-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القاضي يحاصر نجل علي بن فليس بوقائع تسريب دفتر الشروط

صفقة شراء 15 طائرة تكشف حقائق التخابر ضد الجزائر

نوارة باشوش
  • 6421
  • 0
صفقة شراء 15 طائرة تكشف حقائق التخابر ضد الجزائر
أرشيف

كشف اليوم الأول من محاكمة المتهمين في قضية الفساد المتعلقة بصفقة شراء 15 طائرة من قبل شركة الخطوط الجوية الجزائرية جوانب بأبعاد أخطر، تصل جناية الخيانة والتخابر مع عملاء مخابرات لدولة أجنبية، وهي الجريمة التي من شأنها الإضرار بالمصالح العسكرية والدبلوماسية للبلاد وكذا بمصالحها الاقتصادية.
وبدت القضية أبعد من مجرد الجري وراء تحصيل أعمال والظفر بالصفقات بطريقة غير قانونية، إلى نسج علاقات مع دول معادية لم تتوقف يوما عن استهداف الجزائر وزعزعة استقرارها ومحاولة ضرب وحدتها الترابية، وهي الحقائق التي واجه بها كل من القاضي والنيابة العامة المتهم “م. و.ب”، نجل رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس.
وقد وجهت للمتهم الرئيسي في ملف الحال “م.و بن فليس” تهم ثقيلة وخطيرة تتعلق بجناية الخيانة وإجراء اتصالات مع عملاء مخابرات دولة أجنبية من شأنها الإضرار بالمركز العسكري أو الدبلوماسي الجزائري أو بمصالحها الاقتصادية الجوهرية، تبييض الأموال وذلك باكتساب ممتلكات أو حيازتها أو استخدامها مع علم الشخص بذلك وقت تلقيها أنها تشكل عائدات إجرامية مع الاعتياد، تهمة تمويل أعمال إرهابية، وعد موظف بمزية غير مستحقة لصالحه بشكل مباشر من أجل أداء عمل يدخل ضمن واجباته المهنية وتهمة التمويل الخفي لحزب سياسي.
بالمقابل، وجهت عضو لجنة الصفقات بشركة الخطوط الجوية الجزائرية “ب.و” جنح إساءة استغلال الوظيفة عمدا، من خلال أداء عمل في إطار ممارسة وظائفه على نحو يخرق القوانين والتنظيمات بغرض الحصول على منافع غير مستحقة، جناية منح امتيازات غير مبررة في مجال الصفقات العمومية، تهمة اطلاع الغير بمقابل أيا كان طبيعته على معلومة أو وثيقة مصنفة طبقا للمادة 33 من القانون 21 ـ 09 وتهمة محاولة قبض منفعة مهما كان نوعها بصفة مباشرة بمناسبة تحضير صفقة.
قضية الحال، فجرتها مصالح المركز العملياتي للبحث والتحريات للمديرية العامة لمكافحة التخريب، بعد أن تلقت معلومات مؤكدة وخطيرة بخصوص تعاملات واتصالات مشبوهة مع جهات أجنبية للمدعو “م.و.ب” نجل رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، وبعد عملية الترصد لهذا الأخير تم توقيفه واقتياده إلى المركز العملياتي للبحث والتحري التابعين للمديرية العامة لمكافحة التخريب من أجل التحقيق معه في وقائع الحال.
وخلال استجواب هذا المتهم، صرح أنه أثناء إقامته بكندا عمل كمحام، أين ربط عدة علاقات مع أشخاص من مختلف الجنسيات، كما أنه التقى وتواصل مع العديد من عملاء دول أجنبية، وبموجب الإذن بالتفتيش الصادر عن وكيل الجمهورية لدى المحكمة العسكرية، قامت نفس الجهات الأمنية بتفتيش المنزل العائلي وكذا مكتب المحاماة الكائنين بحيدرة بالجزائر العاصمة، كما تم تفتيش المنزل العائلي لزوجة المشتبه فيه والكائن ببئر خادم بالعاصمة، أين تم ضبط وحجز هاتف نقال، وبموجب طلبات الأذونات بالتفتيش الإلكتروني، قامت مصالح المركز العملياتي للبحث والتحري بإخضاع الهاتف لتفتيش منظومته المعلوماتية.
وبعد التفتيش وتوقيف المتهم الرئيسي في ملف الحال “و. بن فليس”، تم ضبط دفتر الشروط المتعلق بصفقة اقتناء 15 طائرة للخطوط الجوية الجزائرية على مستوى الصندوق الخلفي لسيارة هذا الأخير، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء على توسيع أسطول الشركة لفتح خطوط جديدة.
ومواصلة للتحقيق المفتوح واستغلال شريحة الهاتف النقال للمتهم الرئيسي، تبين أن تسريب دفتر الشروط المتعلق بصفقة شراء 15 طائرة للمتهم تم عن طريق مضيفة طيران، حيث توسطت له عند عضو بلجنة الصفقات بشركة الخطوط الجوية الجزائرية “ب.و”.
وعلى هذا الأساس، تم تحويل جميع المتهمين أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس، الذي أحالهم بدوره على قاضي التحقيق، وخلال استجواب المتهم في ملف الحال أدلى بتصريحات خطيرة تتعلق بالخطة الممنهجة التي سطرها المخزن المغربي من أجل إضعاف الجزائر وزرع الفوضى من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي للمخربين والإرهابيين بالخارج.
وقال المتهم إنه بتاريخ 26 جويلية 2021 سافر إلى المملكة المغربية لحضور المنتدى الاقتصادي الإفريقي المنظم بمدينة مراكش، من أجل الحصول على فرص لإنشاء شراكات مع الدول المشاركة في المنتدى، والتقى هناك بالمستشار السابق للملك الحسن الثاني المسمى (م.أ)، الذي أكد له أن السلطة المغربية تعمل على إضعاف الجزائر من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي للمخربين والإرهابيين بالخارج من بينهم رئيس الحركة الإرهابية “الماك”.
كما صرح المتهم أنه قام سابقا بزيارة إلى دول أجنبية عديدة، كما رفض فتح حساب بنكي بإحدى البنوك في دولة معادية، وأشار إلى أنه التقى مع جنرال متقاعد من جهاز مخابرات دولة أجنبية عرض عليه إمكانية إبرام عقود وصفقات تتعلق بحماية وتأمين حدود دولة إفريقية بأجهزة المخابرات، كما التقى بعدة شخصيات أجنبية اقترحت عليه دعم والده علي بن فليس ماديا ومعنويا في الانتخابات الرئاسية لسنة 2019.
وإلى ذلك، فإن المتهم الرئيسي صرح أنه وعن طريق رئيس الديوان السابق لوزير الخارجية الفرنسي، قام بزيارة تعارف لسفير فرنسا بالجزائر سابقا كزافي ديارنكور عندما كان يشغل منصب نائب المدير العام للأمن الخارجي الفرنسي ، مشيرا إلى أنه التقى بعدة أشخاص، بينهم عسكريون سابقون يملكون شركات مختصة في الأمن والحماية والإعلام الآلي ومكافحة الجرائم المعلوماتية، وعلم أنهم يرغبون في الحصول على صفقات في مجال اختصاصهم بالجزائر.

التخابر والخيانة.. مواجهة ساخنة بين المحكمة والمتهم
وقد انطلقت، الأحد 19 نوفمبر على مستوى محكمة الجنايات الابتدائية بالدار البيضاء بالجزائر العاصمة، محاكمة المدعو “م. و بن فليس”، رفقة عضو لجنة الصفقات بشركة الخطوط الجوية الجزائرية “ب.و”، إلى جانب مضيفة الطيران أمام محكمة الجنايات الابتدائية للدار البيضاء، المتابعين في ملف فساد يتعلق بتسريب دفتر الشروط لاقتناء الجوية الجزائرية لـ 15 طائرة”.
بعد دخول المتهمين الموقوفين وغير الموقوفين إلى قاعة الجلسات، يتقدمهم المتهم الرئيسي “ب.م .ب”، شرع القاضي في المناداة على المتهمين وجميع الأطراف المعنية بالقضية، من شهود وأطراف مدنية، وكذا التدقيق في الهوية الكاملة لكل متهم مع تذكيرهم بالتهم الموجهة إليهم، وبعد تشكيل هيئة المحلفين طلب رئيس الجلسة من أمين الضبط تلاوة قرار الإحالة، ليشرع في استجواب المتهمين والبداية من المتهم الرئيسي “م.و.ب”.

القاضي: هل تعترف أم تنكر التهم الموجه إليك؟
المتهم: “أنكرها جملة وتفصيلا.. سيدي الرئيس، قبل أن أخوض في التفاصيل، أود أن أقول أنني لم أخن وطني ولم أتعامل مع أي جهاز مخابراتي ولا أعرف أي شخصيات سياسية أو جهات خارجية نافذة.. فأنا تم توقيفي بطريقة غريبة ثم تم اقتيادي إلى مديرية مكافحة التخريب وبعدها إلى مديرية الأمن الداخلي وفي 2 أكتوبر 2022 تم تقديمي أمام المحكمة العسكرية حتى السابعة ليلا، ثم تم تحويلي على نيابة الجمهورية لدى محكمة بئر مراد رايس وحوّلتني بدورها على قاضي التحقيق الذي أمر بإيداعي الحبس المؤقت، بعد أن سألني عن محاضر لا أعرف حتى محتواها”.
وتابع المتهم: “بالنسبة لتهمة الخيانة والتخابر، أقول سيدي الرئيس أنا لم أتعامل مع أية شخصيات عسكرية في الخارج أو مخابرات أجنبية، فأنا أحب بلادي.. وكيف أخون الجزائر وأنا من عائلة ثورية وجدي وعمي استشهدا من أجلها، أما عن زيارتي إلى المغرب بالفعل زرت المغرب لحضور المنتدى الإفريقي الاقتصادي سنة 2021، ولم تكن الدعوة من المغرب، لقد سجلت بطريقة عادية عبر الأنترنت لحضور المنتدى، ثم توجهت إلى مراكش اين التقيت صدفة في الفندق بالرئيس السابق للرجاء البيضاوي.. لا علاقة لي بالملك، بل تبادلت معه الحديث من أجل ابني بغرض القيام بالتجارب مع الفريق”.
القاضي يواجهه بمحاضر استجوابه ويتلو عليه تصريحاته قائلا “عدت إلى الجزائر شهر جويلية 2021 من أجل الاستقرار فيها، حيث كنت أقيم رفقة عائلتي بكندا، وأملك الجنسية الجزائرية والكندية وكذا جنسية دولة أخرى تحصلت عليها بمساعدة مكتب محاماة بكندا، وقلت أنك دفعت مقابل ذلك حوالي 150 ألف دولار حتى تحصل على هذه الجنسية برفقة زوجتك وأولادك”، وهنا يقاطعه المتهم “لا، لم أدفع 150 ألف دولار”، القاضي يواصل: “وخلال سنة 2017 كانت لك الزيارة الأولى إلى دولة أجنبية باستعمال جواز سفر كندي انطلاقا من كندا، في زيارة عمل برفقة صديق (ن. نعيم) من أصول مغربية مدير شركة فيزويل دفنس المختصة في التأمينات%/
القاضي يتطرق إلى جميع التفاصيل، إلا أن المتهم “و. بن فليس” أنكر ذلك تماما، ويوضح: “سيدي الرئيس، لم أتلق أي دولار من أي دولة”، كما لمّح إلى عدم تلقيه أي دعم مادي، رغم مقابلته لجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وأحد كبار مستشاريه السياسيين.
أمام بخصوص صفقة دفتر الشروط المتعلق باقتناء 15 طائرة، قال المتهم: أنا أعرف (ب. حنان) وهي مضيفة الطيران، بصفتها زميلتي بالمرحلة الثانوية، وقد طلبت مني مساعدتها في الحصول على بطاقة إقامة بكندا لها ولأولادها، وتعرفت عن طريقها على “ب. وليد” عضو لجنة الصفقات بشركة الخطوط الجوية الجزائرية، وهو زميل لها والذي طلب مني أيضا مساعدته من أجل الحصول على الجنسية الكندية، لكنني سيدي الرئيس لم أعرض مبلغ 5 مليون دولار أو أي مبلغ آخر على “وليد” و”حنان. ب” ولم يطلبا مني أي مبلغ ولا حتى مسودة دفتر الشروط ولم يرسل لي نسخة عن الصفحة الأولى عبر تطبيق إلكتروني”.
وهنا تساءل القاضي مستغربا: كيف للمحضر أن يتضمن معلومات صحيحة ثم خاطئة ثم صحيحة حسب قولك؟ أعطني مبررا مقنعا؟
المتهم: أجبروني على إمضاء المحضر.
بالمقابل، نبه القاضي المتهم بأنه محام وكيف له أن يتم تغليطه بإجباره على التوقيع على محاضر تتضمن وقائع غير صحيحة.
القاضي: هل لديك أربعة حسابات بنكية في كندا؟
المتهم: نعم.
القاضي يواجه المتهمين بخصوص إرسال المتهم “ب. وليد” لنسخة عن دفتر الشروط لصفقة اقتناء 15 طائرة عبر تطبيق الكتروني، أين تمسك المدعو “ح.و” بأنه فعلا قام بإرسال نسخة للمتهم “بن فليس.و”، فيما تمسك الأخير بإنكارها جملة وتفصيلا.
وفي هذه الأثناء يتدخل النائب العام ويسأل المتهم: هل طلبت الوساطة من دولة عربية لتمويل حملة والدك مقابل 100 مليون دولار؟
المتهم: لا، لم أطلب ذلك.
النائب العام: بنيت مسجدا في إندونيسيا باسم عمك المتوفى بقيمة 100 ألف دولار؟
المتهم : لا، لم اقم ببنائه، بل ساهمت في ذلك، هي عبارة عن صدقة جارية .
النائب: هل سمي المسجد باسم عمك بن فليس محمد؟
المتهم : لا أعلم، لم أذهب إلى إندونيسيا.
النائب العام: هل قدمت مبلغ 800 ألف دولار للمساهمة في فريق “اجاكسيو”؟
المتهم: أبدا، لم أفعل ذلك.

لم تكن نيتنا تسريب دفتر الشروط
وخلال استجواب القاضي لنائب المدير المكلف بالتطوير والاستشراف بشركة الخطوط الجوية الجزائرية وهو عضو في لجنة الصفقات، أنكر التهم الموجهة إليه وسرد وقائع لقائه مع المتهم الرئيسي قائلا: “تلقيت اتصالا هاتفيا من زميلتي في الشركة والتي تشغل منصب مضيفة طيران، طلبت مني الحضور إلى مكتب أحد أصدقائها الكائن بإقامة شعباني بحيدرة، قصد التعرف عليه لمساعدتي على الحصول على وثائق إقامة بكندا، وفعلا توجهت إلى هذا المكتب والتقيت هناك بالمدعو (بن فليس.و)، وخلال دردشتنا، سألني عن عملي فأخبرته بأنني عضو في لجنة الصفقات في شركة الخطوط الجوية الجزائرية، بعدها استفسرني عن صفقة شراء 15 طائرة الشركة، كما أخبرني أنه يعرف محامي شركة آربوس لصناعة الطائرات، قبل أن يطلب مني نسخة من دفتر الشروط إلا أنني أخبرته بأنني لا أملك نسخة من هذا الدفتر”.
وتابع المتهم تصريحاته: “لقد أخبرني أنه في حالة ما تم توقيع هذه الصفقة مع شركة آربوس سيمنح لي امتيازات لم يحددها، وأنا قمت بتصوير الصفحة الأولى الخاصة بدفتر الشروط الخاص بصفقة شراء 15 طائرة قبل الإعلان عن الصفقة وقمت بإرسالها له، غير أن الرسالة لم تمر، وبعدها قام بحذفها.. سيدي الرئيس، أنا ليس لي سلطة القرار ولا يمكنني التأثير على أحد، كما لم تكن لدي أي نية سيئة”.
وفي هذا الأثناء يقاطعه القاضي ويسأله: هل تعرف المتهم و.بن فليس قبل الوقائع؟
المتهم: لا أعرفه.
القاضي: من عرّفك بك، هل المتهمة؟
ليرد “نعم سيدي الرئيس”.
القاضي: خلال لقائك مع المتهم بن فليس والتحدث عن دفتر الشروط هل كان جدي في ذلك؟
المتهم: سيدي الرئيس، لا، بدا لي أنه يمزح.
القاضي يسرد على مسامعه التصريحات التي أدلى بها، أمام مصالح الضبطية القضائية، إلا أن الأخير أنكر وقائع اتفاقه مع المدعو “بن فليس.و”، لصفقة شراء طائرات تابعة لشركة الخطوط الجوية الجزائرية ومساعدته على الفوز بمناقصة دولية لاقتناء 15 طائرة لصالح الشركة المذكورة، مقابل عمولات، ليسأله القاضي مجددا بخصوص قضية الحصول على الجنسية إن كانت مقابل مبالغ مالية، ليجيبه المتهم: “نعم مقابل 2000 دولار”.
من جهتها، أنكرت المدعوة “حنان.ب” خلال ردها على أسئِلة المحكمة، مساهمتها في إبرام صفقات مشبوهة لاقتناء طائرات بالخطوط الجوية الجزائرية، خلال لقائها بالمدعو “بن فليس.و”، قائلة إنها طلبت خلال حديثها له بقاعة الشاي أنها ترغب في الحصول على بطاقة إقامة بكندا، كما طلبت مساعدتها في قضيتها أمام العدالة والتي تخص نفقة أولادها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!