الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 04 صفر 1442 هـ آخر تحديث 11:58
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

صك.. على “سواد”! 

عبد الناصر بن عيسى صحافي.. ومدير مكتب الشروق الجهوي بقسنطينة
أ ف ب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جولة له يوم الخميس السادس من أوت 2020 في أحد شوارع بيروت المتضررة نتيجة انفجار المرفأ قبل يومين

  • ---
  • 1

تجوّلُ الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون في شوارع بيروت المُدمَّرة بمفرده من دون مرافقة من رئيس البلد المضيّف، والاستماع إلى الشباب اللبناني الحزين والغاضب من الوضع السياسي المغيّم والحالة الاقتصادية البائسة، يجعل أي محايد وغير مهتمّ بالسياسة الدولية، يظن أن لبنان مقاطعةٌ فرنسية لا تختلف عن المارتينيك وغوادلوب وغويانا، وقول الرئيس الفرنسي إنه تألَّم لغضب الشباب وسعد في نفس الوقت بثقتهم فيه ووعدهم بأن يقف إلى جانبهم، يوحي بأننا أمام حالة، قد تجعل أي محقق صادق ونزيه في حادثة الانفجار الذي قتل وجرح ما لا يقل عن ستة آلاف شخص وبخّر ما لا يقل عن أربعة ملايير دولار، يوجّه أصابع اتهامه إلى خارج لبنان، ما دام المستفيد الأول ليس حكومة سنية ولا برلمان شيعي ولا رئيس دولة مسيحي ولا أي طائفة لبنانية حرة.

الرئيس الفرنسي ماكرون قال في فرنسا وفي لبنان وغرّد على تويتر، أكثر مما فعل الرئيس اللبناني ميشال عون، بشأن الوضع الواجب أن يكون مستقبلا في بيروت، وليس بشأن الكارثة التي حلّت بالعاصمة اللبنانية وشرّدت أبناءها، فقد رسم خارطة سياسية عندما تحدَّث عن الحاجة إلى خلق نظام سياسي جديد، وربط المساعدات الفرنسية والأوربيَّة بضرورة إجراء إصلاحات داخلية كما يراها هو، وليس كما يراها اللبنانيون، وأفهم اللبنانيين أنَّ فرنسا لن تمنح صكا ماليا على بياض لمسؤولين لا ينالون ثقة الشعب، والمقصود هنا ثقة باريس، وتقمّص دور الرئيس اللبناني في ترجّله في شوارع بيروت وتجاذب أطراف الحديث مع لبنانيين، كانوا يشتكون ويطالبون ويفيضون غيظا، وهو يمنحهم جرعاتٍ من الوعود.

وُجدت فرنسا في لبنان ما بين 1920 و1946، وخطّت دستور البلاد الذي يحدِّد شكل الدولة، فمنحت رئاسة البرلمان للشيعة مهما كان ضعف هذه الطائفة أو ولاؤها للخارج، ومنح رئاسة الحكومة للسنيين، حتى ولو ارتمت هذه الطائفة في أحضان بلدان عربية أو غربية، وحصر رئاسة الدولة في شخص مسيحي حتى وإن كان من دون كفاءة أو وطنية، فكان دستورا طائفيا على المقاس، لا يرتبط بأيِّ شعار من شعارات فرنسا من أخوَّة وحرية ومساواة، وقارب عمره قرنا من الزمان، فتغيّرت الحياة ولم يتغير هذا الدستورُ الفرنسي القديم المفروض على اللبنانيين، الذي قسّمهم وجعلهم لا يصحون إلا على كارثة.

عانت لبنان من حرب أهلية مدمِّرة عمَّرت خمس عشرة سنة من منتصف السبعينيات إلى بداية التسعينيات، قضت على مئة وخمسين ألف لبناني، ولم يزرها في تلك الفترة لا بومبيدو ولا جيسكار ديستان ولا ميتيران، وهاجمتها إسرائيل في 2006، فعاثت فيها دمارا، ولم نكد نسمع كلمة واحدة من جاك شيراك، والآن بعد أن تهدّد دستورها الذي يقسِّم السلطة ويمدِّد من عمر الفتنة، تحرَّكت من أجل أن تُبقي لبنان تحت سيطرتها كما تتوهَّم وجزءا من قلبها تماما كما غرّد إيماونيول ماكرون قائلا: “عندما يدمع قلب بيروت، يدمع قلب باريس”!

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • تفسير أحلام ترامب!

    على بُعد أيام قليلة من موعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، لعب الرئيس ترامب، كل أوراقه لكسب المعركة التي كانت في طريق الخسارة بعد…

    • 549
    • 2
  • الرسائل المجهولة.. ما لها وما عليها!

    قرار السلطة مؤخرا بمنع الرسائل المجهولة من التبليغ عن الفساد وفضائح التسيير، له مبرراته الواقعية، لكنه ما يزال حتى الآن، بحاجة إلى شرح دقيق ومفصّل،…

    • 1792
    • 9
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • محمد

    نتكلم عن غيرنا ونغض الطرف عن أحوالنا في بلد المليون ونصف من الشهداء.ألا راجعتم زيارة رؤساء فرنسا للجزائر.ألم ترفع أعلام فرنسا على أبواب بيوت الناس وتجول شراك في مقدمة المواكب في كل مدينة كأنه هو المضيف ورئيس جمهورتنا خلفه؟لا نتكلم عن زيارة ساركوزي العدو المعلن لمجاهدينا فانتقد هو كذلك بعض وزرائنا,كذلك الحال في الحفاوة التي فاز بها هولاند فتغنى بالمسياز بناتنا بتلمسان,أما ماكرون فتجول في شوارع العاصمة بوفده الخاص ليعطي لحكامنا دروسا في مخاطبة من تجندوا حوله من الجزائريين ممن يعتبرون أنفسهم فرنسيين أكثر من الفرنسيين.هذا حال شعوب العالم العربي لا يزالون تابعين للاستعمار وهذا حال حكامنا الطغاة.

close
close