-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صلاةٌ يهودية برعاية “أمير المؤمنين”!

حسين لقرع
  • 3056
  • 0
صلاةٌ يهودية برعاية “أمير المؤمنين”!

أخيرا حصحص الحقّ وتبيّن للشعب المغربي الشقيق أنّ الأمر لا يتعلّق بمجرّد “اتفاق سلام” كالذي وقّعته مصر في 1979 والأردن في 1994، بل بتحالفٍ أمني وعسكري وثيق و”دفاعٍ مشترَك” وتعاونٍ سياسيٍّ واقتصادي وسياحي وثقافي شامل بين المغرب والاحتلال الصهيوني.. نعم هذه هي الحقيقة المرّة التي صدمت المغاربة، فخرج الآلافُ منهم في مدن عديدة في مظاهراتٍ صاخبة للتنديد بهذه العمالة والخزي والعار الذي جلبه “أمير المؤمنين” إلى عُقر ديارهم، وهو الذي قدّم لهم اتفاق التطبيع قبل سنة على أنّه مجرّد مقايضةٍ سياسية يكسبون من ورائها قضية الصحراء الغربية ما دام ترامب قد اعترف بسيادة المغرب عليها!

آنذاك قلنا، ونحن نتابع حجم التحامل الهائل للذباب الالكتروني للمخزن وأبواقه الإعلامية ومثقفيه على الجزائر وتحميلها مسؤولية بقاء القضيّة الصحراوية بلا حلّ طيلة 45 سنة، إنّه لا شيء يبرّر خيانة فلسطين وبيع القدس والمسجد الأقصى المبارك للسفاحين الصهاينة، وهذه المقايضة الحقيرة التي قبلها المخزن لن تعود عليه بالخير كما يتوهّم، وسترتدّ عليه بالخسران قبل أن تضرّ الجزائرَ والمنطقة، لكنّ المخزن ذهب إلى أبعد من الاعتراف بالاحتلال وإقامة علاقات ديبلوماسية معه؛ فقد وقَّع معه اتفاقيةً للتعاون الأمني والاستخباراتي والدفاع المشترَك، ما حوّل المغرب إلى “عميل رسميٍّ للاحتلال برتبة دولة”، كما قال كاتبٌ فلسطينيّ، لا يتبادل معه المعلومات الأمنية فحسب، بل قد يشاركه حروبه القادمة التي قد يشنّها على إيران أو حزب الله أو المقاومة الفلسطينية بغزّة ويُرسل جنوده إلى جبهات القتال الصهيونية، مقابل مشاركة الخبراء العسكريين لجيش الاحتلال في أيّ حربٍ يورِّط المخزنَ فيها ضدّ الجزائر بهدف إضعافها وتفكيكها، وهو أمرٌ لن يحدث أبدا، لأنّ الجيش الجزائري الذي لقّن الصهاينة دروسا فذّة في الشجاعة والصمود في حربي الاستنزاف وأكتوبر 1973، مستعدٌّ مجددا لتلقينهم دروسا أخرى على حدودنا الغربية وكسر عجرفتهم وعنجهيتهم.

العار الذي جلبه المخزن لبلده وتاريخه وشعبه لم يتوقّف عند هذا الحدّ؛ فخلال زيارة وزير الدفاع الصهيوني بيني غانتس للمغرب، وهو بالمناسبة مجرمُ حربٍ قتل الكثير من أطفال غزة في حربي 2021 و2014.. زار كنيس “تلمود التوراة” في الرباط رفقة عددٍ من حرسه الشخصي لحضور صلاةٍ مع عددٍ من يهود المغرب.. وهناك دعا المصلّون بالنصر لجيش الاحتلال على العرب، ومما جاء في الصلاة: “… وباركْ جنودَ جيش الدفاع الإسرائيلي الذين يحرسون بلادنا ومدنَ إلهنا، من حدود لبنان حتى صحراء مصر، ومن البحر الكبير حتى صحراء وادي عربة، في اليابسة والجوّ والبحر، أصب أعداءنا الذين يهاجموننا وأهلك أولادهم… ربُّكم يسير معكم ويحارب أعداءكم وينصركم…”!
اللافت في هذه الصلاة اليهودية التي أثارت ضجّة كبيرة، لأنها أقيمت في عاصمة “أمير المؤمنين”، أنّها تتحدّث عن صحراء مصر ووادي عربة، ما يعني أنّ التطبيع لا يعني شيئا للصهاينة وحتى لليهود الذين لم يهاجروا إلى فلسطين، ولن يثنيهم مستقبلا عن السعي إلى تحقيق حلم “إسرائيل الكبرى” على حساب المهرولين الذين أداروا ظهورهم لفلسطين واعتقدوا أنّ “اتفاقات السلام” التي وقّعوها مع الاحتلال ستحميهم وتضمن بقاء عروشهم وعدم غزو بلدانهم، وسيجني هؤلاء المنبطحون يوما شرّ خيانتهم ويدفعون ثمن عمالتهم غاليا.

كانت الإمارات تشدّ إليها الأنظار وحدها بعد أن انحدرت إلى دركٍ سحيق من التطبيع من خلال ابتداع “المعبد الإبراهيمي” و”الديانة الإبراهيمية” والحديث عن “الصلوات المشتركة” مع الصهاينة، وغيرها من الخزعبلات.. فإذا ببلد “أمير المؤمنين” و”رئيس لجنة القدس” يدخل ساحة المنافسة مع الإمارات على الإلقاء بالمودَّة للصهاينة، ويتفوّق عليها!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!