الجمعة 20 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 20 محرم 1441 هـ آخر تحديث 14:26
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

من كان يعتقد أنه سوف يأتي يوم، تتحول فيه فرقة رياضية تناصر فريقها في الملاعب، إلى منبر للحراك الذي تمر به الجزائر منذ شهور، لكنها حقيقة وواقع نعيشه اليوم، حيث أصبحت أغانيها على لسان الكبير والصغير، الأنثى والذكر وفي كل مكان، ولم تبق حبيسة المدرجات التي ولدت فيها أصلا، والمجال الذي تعبر فيه عن الأوضاع الاجتماعية التي يمر بها الشباب خاصة، شعارات تغذت بها المطالب الاجتماعية والسياسية التي ينادي بها فخامة الشعب اليوم، وكأن الفرقة كانت تعرف مسبقا ما سوف تؤول إليه الأوضاع في الجزائر آجلا أو عاجلا، فحضرت هذه الأركسترا التي تعلق بها لسان كل من سمعها.

قبل الحديث عن الفرقة المجهولة لغالبية الناس، رغم أنهم يتغنون بكل أغانيها صباحا ومساء وفي كل الأوقات، وجب علينا أن نعرج على الأغنية السياسية في الجزائر، التي شغلت حيزا كبيرا في الفترة الأخيرة، وكانت الملاعب الملاذ الوحيد لها، لانعدام الرقابة على مثل هذه الأغاني في المدرجات، التي تصب في مجملها في قالب سياسي يناهض الأوضاع التي آلت إليها الجزائر مند سنوات طويلة، والحالة التي وصل إليها الشاب الجزائري، حتى أصبح أكلة للأسماك في أعماق البحار، ولم تبق خاصة بمدرج معين بل انتشرت في كل مدرجات ملاعبنا، تختلف في الحناجر والأمكنة، لكنها تجتمع في نقطة واحدة، وهي مناهضة الواقع المعيش، بل وتعدت الحدود وأصبحت تعالج الأوضاع السياسية في كل أقطار العالم، في قالب سخرية تارة و ومرارة الواقع تارة أخرى.

لم تكشف عن نفسها وبقيت مجهولة

رغم المحاولات الكثيرة لبعض الإعلاميين والصحافة، من أجل تسليط الضوء على الفرقة من قريب أو من بعيد إلا أن أعضاءها رفضوا الأضواء، والشهرة، وفضلوا الصوت على الصورة، يعرفها فقط الأقربون منها، خاصة رواد الملاعب، إلا أنها اختارت أن تبقى بعيدة عن التشهير والتعريف بها، ولا تريد شهرة ولا مالا من وراء ما تقدمه من تحف غنائية، أصبحت اليوم منبرا حقيقا لكل الفئات في المطالبة بحقوقها التي تجسدها كلمات أغاني فرقة البهجة، بالاختصار المفيد، ووصل صدى كلماتها إلى من به صمم.

كلمات بسيطة… ومعانيها رصاصات قاتلة

إن المتتبع لما تكتبه الفرقة من كلمات، يجدها أنها مجرد كلمات بسيطة، من السهل الممتنع، لكنها تحمل دلالات عميقة تهز المشاعر، سواء لمن يؤديها أم لمن يسمعها، كانت بمثابة رصاصات قوية وقاتلة للنظام ولشخصياته، كان صداها أقوى من صدى الرصاص رغم أنها كلمات موجزة، استطاع أغلب من يسمعها أن يحفظها عن ظهر قلب، وأن تصبح كلماتها أفكارا مفهومة لما يريده كل جزائري دون اجتهاد، ترجم من خلالها أعضاء الفرقة، طلبات فخامة الشعب، بالبنط العريض.

شعراء.. مادة شعرهم الواقع المعيش

إن الأثر الواضح الذي تتركه كلمات أغاني فرقة البهجة، هو نتيجة لما تعالجه من مواضيع واقعية يعيشها كل واحد منا، من مختلف الطبقات الاجتماعية، فقد أحبها الطالب الجامعي، وكذا الصحفي، والبطال، ومن كلا الجنسين الذكر والأنثى على حد سواء، كما أنها تأتي في قالب منظم ويحمل قافية شعرية جميلة، حتى ولو كانت الكلمات مزيجا بين اللغات العربية أو لغة أجنبية والدارجة بالأخص، استطاع أعضاء الفرقة أن يختزلوا الواقع والمطالب في رسالات قصيرة مفهومة، لمن أراد أن يفهمها من الأشخاص الموجهة إليهم، فصبغة الواقعية التي تحملها في طياتها، كانت السبب المباشر في تعلق الألسنة والحناجر بها، حتى أصبحت من أشهر الأغاني في الفترة الأخيرة، تعدت بذلك الأغاني الأخرى.

هي فرقة اختارت الكلمة الصادقة، المستوحاة من الواقع، لذا كان أثرها صادقا وقويا في النفوس، وأصبحت اليوم منبرا لكل مطالب شعبنا، في شكل قصير ومفصل.

الأغاني الشعب فرقة البهجة

مقالات ذات صلة

  • اختيار التكوين المناسب بعد الفشل الدراسي

    عائق يواجه الشباب ويقودهم إلى أزمات نفسية

    يفشل الكثير، كل سنة، في اجتياز الأطوار التعليمية المختلفة، فيتجهون إما صوب إعادة السنة ومحاولة النجاح من جديد، إما إلى الحياة المهنية، فيما تتجه فئة…

    • 870
    • 1
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close