الثلاثاء 16 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 14 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 17:49
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

إغلاق سلطات الاحتلال بالأمس لباب الرحمة في الجهة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك بالأقفال والسلاسل الحديدية تطوُّرٌ خطير منهجي يكشف الخطة قيد التنفيذ التي تمارسها قوة الاحتلال الصهيوني.. جاء هذا الإجراء بعد أن قام المستوطنون بالسيطرة على بيتٍ فلسطيني مُطلّ على المسجد الأقصى.
تسابِق سلطاتُ الاحتلال الزمن لفرض واقع جديد بالقدس المحتلة وتحقيق ما تبقى من سياساتها التهويدية ضد المسجد ومصلياته، وبعد تكريسها لسياسة التقسيم الزماني والمكاني، باتت تسعى للسيطرة الكاملة عليه وإغلاقه أمام المسلمين، تمهيداً لتحقيق الحلم الأكبر بإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.. وقد اشغلت الأبواب الأخرى سابقا إما بالإغلاق أو وضع كاميرات وشق طرق تغيّر معالم بيت المقدس، كما غرست بؤرا استيطانية بسطوتها على بعض البيوت المقدسية وتحويلها إلى مقرات لانطلاق عملية توسعة الاستيطان داخل بيت المقدس.
إن هناك أكثر من 200 عائلة مقدسية معرّضة للطرد والتهجير القسري، قضاياها ما زالت تُنظر في المحاكم الإسرائيلية، وتقوم قوة الاحتلال بانتهاج سياسة التطهير العرقي التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس.
والغريب أن الإجراء الصهيوني الأخير نحو بوابة الرحمة والسطو على منازل المقدسيين جاء مباشرة عقب مؤتمر وارسو الذي شهد تقاسم الخبز بين نتنياهو ورهط من الحكام العرب الذين تكلموا علنا عن ضرورة التطبيع مع إسرائيل وإنهاء حالة القطيعة، مؤكدين على رغبتهم في إيجاد صيَغ تعاون وتحالف أمني واستراتيجي مع الكيان الصهيوني.
في القدس كل شيء يتغير حتى المقابر والطرق مقطعة ويحرم الآلاف من المقدسيين من الوصول إلى المسجد الأقصى الذي أصبح من العسير وصول الفلسطينيين من بقية مدن الضفة الغربية إليه واستحالة وصول الفلسطينيين من قطاع غزة إليه.
هذا في حين تواصل سلطات الاحتلال الضغط على الجسد الفلسطيني في الداخل الفلسطيني، حيث تمارس العنصرية القاتلة في كل شيء ضد الفلسطينيين المتشبِّثين بهويتهم وحقهم، كما يتم الحصار والقتل والعنف ضد أهل قطاع غزة، وتمارَس أشكال الجريمة المنظمة ضد أهل الضفة الغربية بمصادرة أراضيهم وإقامة الحواجز لقطع تواصل حركة الناس من شمال الضفة إلى جنوبها ونهب الأراضي بعد أن اقتطع جدار الفصل العنصري مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية لمواطنين يسكنون على الجانب الآخر من الجدار.. وها هي الإجراءات الصهيونية تطال حقوق الضريبة المستحقة للسلطة الفلسطينية وتقوم بحسم ملايين الدولارات وهي المبالغ التي تُوزَّع على أسر الشهداء والجرحى والأسرى.
هذا كله جنبا إلى جنب مع الضغط السياسي الأمريكي والذي يتوعد بالإعلان عن صفقة القرن، وفي ظل تشتُّت رسمي فلسطيني وغياب رؤية لمواجهة التحديات.. وفي ظل وضع إقليمي منهار ووضع عربي وإسلامي عاجز.
أجل، إن القدس يطلق صرخات الاستغاثة الخطيرة، فهل لازالت بقية في عروقنا تهتز للأقصى والأرض المباركة والمرابطين على أرضهم..؟ هو التاريخ سيسجل لنا أو علينا.. تولانا الله برحمته.

https://goo.gl/s3q7a6
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close