-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ضغوط غربية لمنع إبحار “أسطول الحرية” والاحتلال يتوعد.. هل يتكرر سيناريو “مرمرة”؟

الشروق أونلاين
  • 1837
  • 0
ضغوط غربية لمنع إبحار “أسطول الحرية” والاحتلال يتوعد.. هل يتكرر سيناريو “مرمرة”؟
أ ف ب
سفينة «أكدينيز رورو» إحدى سفن أسطول الحرية

كشفت تقارير إخبارية عن تعرض السلطات التركية لضغوطات غربية من أجل منع إبحار “أسطول الحرية” باتجاه قطاع غزة، خاصة في ظل الوعيد الصهيوني لمهاجمته كما حدث عام 2010، ما أثار المخاوف بتكرر سيناريو “مافي مرمرة”.

ومنذ أيام ووسائل الإعلام العربية والغربية تتحدث عن استعداد “أسطول الحرية” للإبحار إلى غزة من ميناء توزلا التركي لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وتقديم المساعدات للسكان الفلسطينيين، لكن الضوء الأخضر لم يمنح بعد بسبب الضغوطات والتهديدات.

وتنتظر 3 سفن على الأقل محملة بـ5 آلاف طن من المواد الغذائية ومياه الشرب والمساعدات الطبية، الضوء الأخضر من السلطات التركية لمغادرة الميناء الواقع على بحر مرمرة جنوب إسطنبول، الأسبوع المقبل، إن أمكن، بحسب ما قال المنظمون، الجمعة.

وأعرب 280 ناشطاً ومدافعاً عن حقوق الإنسان ومحامياً وطبيباً عن استعدادهم للصعود على متن السفينة، آتين من أكثر من 30 دولة؛ بينها الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والنرويج وألمانيا وإسبانيا وماليزيا.

وطلبوا أمام الصحافة ضمان حرية عبورهم ووقفاً فورياً لإطلاق النار في قطاع غزة الخاضع للحصار ويتعرض لقصف إسرائيلي منذ 7 أكتوبر.

وحذرت آن رايت، ناشطة السلام والضابطة السابقة في الجيش الأمريكي، التي قالت إنها «استقالت عام 2003 احتجاجاً على الحرب في العراق»، السلطات الإسرائيلية من أن «أي محاولة للصعود على متن سفننا أو مهاجمتها ستكون غير قانونية».

وأضافت رايت: “نمثل المجتمع المدني المطالب بالسلام والعدالة. ونطلب من العالم ضمان أمننا لتوفير السلع الأساسية لإخواننا وأخواتنا في غزة”.

وتابعت: “كما تعلمون هذا الأسطول ليس الأول”، في إشارة إلى محاولة سابقة لكسر الحصار أدت إلى توترات كبيرة بين إسرائيل وتركيا.

وشددت رايت على أن «ما يعانيه الشعب الفلسطيني حالياً أمر لا يمكن تصوره»، مؤكدة أن «حصار غزة غير قانوني، وهو شكل من أشكال العقاب الجماعي ويشكل جريمة حرب».

من جهتها، قالت المحامية الأميركية هويدا عراف، وهي تضع الكوفية الفلسطينية: «هاجمت إسرائيل أسطولنا عام 2010، وقتلت 10 من متطوعينا من دون أن تحاسب يوماً».

وأكدت أنه «مثلما يعد حصار غزة غير قانوني، فإن أي محاولة من جانب إسرائيل لمهاجمتنا أو محاولة اعتراض سفننا ستكون مخالفة للقانون».

كذلك، أشارت طبيبة التوليد وأمراض النساء الماليزية فوزية محمد حسن إلى أنه بينما يستمر تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، فإن «عمليات القتل مستمرة في غزة».

وأضافت: «لا يمكننا أن نسمح لإسرائيل بأن تحول انتباه العالم عما يتسبب في حصد مزيد من القتلى وانتشار الأمراض والدمار في غزة»، مشيرة إلى وجود «أكثر من 50 ألفاً من الحوامل» في القطاع المحاصر.

وأوضحت أننا «نعلم أن النساء يخضعن لعمليات قيصرية من دون تخدير، ويلدن أطفالاً خدجاً غير مكتملين ولا يستطعن إرضاعهم بسبب الإجهاد».

في ذات السياق قالت القناة 12 العبرية إن الجيش أجرى تدريبات تحضيرا لمهاجمة أسطول الحرية الدولي الذي يفترض أن ينطلق من تركيا.

وأضافت أنه في الأيام الأخيرة، نفذت إسرائيل سلسلة من التحركات السياسية لدى عدد من الدول، وبدأت أيضا الاستعدادات الأمنية لاحتمال الاستيلاء المسلح على السفن مشيرة إلى أن قوات النخبة في البحرية الإسرائيلية بدأت التدرب على مداهمة السفينة، والاستعداد لكل سيناريو محتمل.

من جانبها، قالت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” إن المسؤولين الأمنيين يستعدون لاحتمال وصول أولى سفن الأسطول المتوقع أن ينطلق من ميناء توزلا على بحر مرمرة جنوب إسطنبول خلال أيام.

وأشارت إلى أنه تم تأجيل انطلاق الأسطول مرارا، وقالت إن المسؤولين الإسرائيليين يأملون أن يتراجع المنظمون عن إرسال السفن المحملة بالمساعدات والناشطين إلى غزة.

وأشارت مصادر مطلعة لوكالات أنباء إلى أن أنقرة تتعرض لضغوط من الدول الغربية وتحديدا من بريطانيا والولايات المتحدة لمنع السفن من الإبحار، وتضيف المصادر إن مقترحات عرضت على النشطاء بالتوجه نحو العريش بدلا من شواطئ غزة، لتفادي الصدام مع البحرية الإسرائيلية، لكن هذه المقترحات تم رفضها.

يذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي كان قد هاجم في العام 2010 “أسطول الحرية” الذي أبحر من أنطاليا، ما أدى لقطع العلاقات الدبلوماسية بين تركيا والكيان الصهيوني لعدة سنوات.

هذه قصة مهاجمة “مافي مرمرة”!

“مافي مرمرة” سفينة تركية، شاركت عام 2010 في “أسطول الحرية”، الذي ضم عددا من السفن حملت على متنها 6 آلاف طن من المساعدات الإنسانية، و750 ناشطا من 36 دولة عربية وأجنبية، بهدف كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

تعرضت أثناء إبحارها في المياه الدولية قبالة سواحل فلسطين المحتلة للاعتداء من قبل قوات الجيش الإسرائيلي، التي قتلت 10 مواطنين أتراك وأصابت 56 آخرين، وتعرض الناشطون للحبس والتعذيب والاستجواب ومصادرة ممتلكاتهم الخاصة، كما تمت مصادرة السفينة.

صُنعت سفينة “مافي مرمرة” -والتي تعني باللغة التركية “المرمرة الزرقاء”- عام 1994 من قبل شركة “صناعة السفن التركية”، وصُممت لغرض نقل الركاب، بسعة تصل إلى أكثر من ألف راكب، ويبلغ طولها 93 مترا وعرضها 20 مترا.

اشترت “هيئة الإغاثة الإنسانية التركية” (آي إتش إتش) في بداية عام 2010 سفينة “مافي مرمرة” مقابل 800 ألف دولار، وفي ماي من العام نفسه شاركت السفينة في “أسطول الحرية” لفك الحصار عن غزة، وتعرضت أثناء ذلك لهجوم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.

لم تتمكن السفينة عام 2011 من المشاركة في “أسطول الحرية 2” بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بها جراء الاعتداء الإسرائيلي، الذي جعلها غير قادرة على الإبحار.

يذكر أن “هيئة الإغاثة الإنسانية” التركية دعت عام 2010 إلى مبادرة “أسطول الحرية” لكسر الحصار الخانق المفروض على غزة منذ عام 2007، وشاركت في المبادرة -إضافة إلى الهيئة الداعية- 5 منظمات دولية غير حكومية، هي: “حركة غزة الحرة” و”الحملة الأوروبية لإنهاء الحصار على غزة” و”السفينة إلى غزة – اليونان” و”السفينة إلى غزة – السويد”، و”اللجنة الدولية لرفع الحصار عن غزة”.

ضمّ الأسطول في بدايته 8 سفن وهي: “مافي مرمرة” و”غزة 1″ و”دفني” من تركيا و”سفندوني” من توغو، و”إليفثيري ميسوغيوس” من اليونان، و”تشالنجر 1″ و”تشالنجر 2″ من الولايات المتحدة الأميركية، و”راشيل كوري” من أيرلندا، ولكن “تشالنجر 2” تعطلت ولم تستطع المشاركة، وتأخرت “راشيل كوري” ليوم كامل بسبب عطل أصابها.

شارك في الأسطول -الذي حمل 6 آلاف طن من المساعدات الإنسانية- 750 ناشطا من 36 دولة عربية وأجنبية، بينهم برلمانيون وإعلاميون وفنانون وأدباء وناشطون حائزون على جائزة نوبل للسلام، وأبحرت الغالبية العظمى من الناشطين على متن “مافي مرمرة”، إذ حملت السفينة ما يقارب 600 ناشط.

انطلقت سفينة “مافي مرمرة” من ميناء “سراي بورنو” بإسطنبول إلى أنطاليا، ومنها أبحرت يوم 27 ماي 2010، للاجتماع بالأسطول عند مدينة “ليماسول” جنوب قبرص، ثم الإبحار إلى غزة، وكان الأسطول يحمل مواد غذائية وملابس ومواد طبية ومواد بناء ولوازم مدرسية ومستلزمات تقنية.

وصل “أسطول الحرية” قبالة شواطئ غزة في 30 ماي 2010، وعندها أخذ الجيش الإسرائيلي يحذر الأسطول من الاقتراب من غزة، وكان رد القبطان أنهم لا يحملون سوى المساعدات الإنسانية، وقامت إسرائيل عندئذ بالتشويش على الهواتف المحمولة والبث الإعلامي الذي يقوم به الصحفيون على متن السفينة، وحجبت القمر الصناعي تركسات.

وفي فجر 31 ماي حاصرت 4 سفن حربية و3 مروحيات وغواصتان و30 زورقا تابعا للبحرية الإسرائيلية أسطول الحرية في المياه الدولية على بعد نحو 72 ميلا من سواحل الاحتلال.

وداهمت وحدة كوماندوز “شايطيت 13” (قوات بحرية إسرائيلية خاصة) سفينة “مافي مرمرة”، عبر عملية إنزال من طائرات هليكوبتر، واستخدم الجنود الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع.

أسفر الاعتداء الإسرائيلي على السفينة عن مقتل 9 مواطنين أتراك، من بينهم شاب يبلغ من العمر 19 عاما، في حين توفي آخر فيما بعد متأثرا بجروحه بعد معاناة استمرت سنوات، وأُصيب 56 ناشطا بجروح خطيرة، ومُنع الأطباء الموجودون على السفينة من أي تدخل طبي أو إجراء إسعافات أولية للجرحى.

وقيد الإسرائيليون الناشطين، وصادروا ممتلكاتهم الشخصية من محافظ وأجهزة كمبيوتر وكاميرات وهواتف محمولة، ومعدات تقنية كان يستخدمها الصحفيون أثناء عملهم، ثم حُملوا إلى ميناء أسدود، حيث سجنوا وتعرضوا للاستجواب والتعذيب وسوء المعاملة لساعات طويلة.

وصودرت جميع السفن، ونقلت إلى ميناء أسدود، وفتشت سلطات الاحتلال جميع الشحنات، وفي الثالث من جوان أطلق الاحتلال سراح النشطاء، وتمت إعادة المصابين إلى بلدانهم بعد بضعة أيام.

وكان الناشطون قد حاولوا الدفاع عن أنفسهم بوسائل بدائية كالمكانس الخشبية ونحوها، ولكنها لم تُجدِ نفعا أمام الجنود المسلحين. ومع ذلك ادعت إسرائيل أن قواتها اضطرت للدفاع عن نفسها بعد تعرضها للهجوم من ركاب السفينة، وقالت إنهم استخدموا السلاح الأبيض والهراوات واستولوا على بعض أسلحة الجنود وهاجموهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!