الأحد 23 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 13 محرم 1440 هـ آخر تحديث 21:00
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

طريق الحرير يثمن الرهان على طريق الوحدة الافريقية

ح.م
  • ---
  • 10

بالتوقيع  على مذكرة تفاهم بين الجزائر والصين ،الخميس ، ترسم التحاق الجزائر بمشروع “طريق الحرير” تكون الجزائر قد حسمت خياراتها الاقتصادية والتجارية لعقود قادمة مع شريك صيني يحتل اليوم صدارة التجارة العالمية، وهو مرشح لانتزاع صدارة الاقتصاد العالمي في الأعوام القليلة القادمة.

اختيار مناسبة انعقاد الطبعة الثالثة لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي للتوقيع على مذكرة التفاهم يحمل ثلاث رسائل على الأقل: الأولى للشريك الصيني الذي استفاد في العقدين الماضيين من انفتاح جزائري على السلع والخدمات والشركات الصينية، نقل حجم التبادل من 200 مليون دولار في تسعينيات القرن الماضي إلى أكثر من 10 ملايير دولار لتحتل الصين دور الشريك الاقتصادي الأول، يوجب على الصين أن تتحول من مجرد مصدر للسلع والخدمات، إلى مستثمر نشط في اقتصاد جزائري اعترف مؤخرا السفير الصيني بمقدراته وفرصه الهائلة.

أما الرسالة الثانية فهي موجهة لمحيطنا الإفريقي الذي سيجد في هذا الزواج الجزائري ـ الصيني شريكا منصفا يراهن على علاقات محكومة بمبدأ “رابح رابح”، حيث أن الجزائر ورغم امكانياتها المالية المحدودة سارعت إلى تصفية جزء كبير من ديون الدول الإفريقية، ولا تريد أن تكون مستقبلا ممرا لعودة استعمار جديد للقارة، بدأ يظهر شبقا منفلتا لنهب مواردها، مع تحميل شعوبها أعباء استدانة هي فوق مقدراتها المالية.

الرسالة الثالثة موجهة بلا ريب للشريك الأوروبي، الذي بدأ يفقد استفراده بالاقتصاد الجزائري بشكل لافت، وكان ضحية لمواقف فرنسية متخلفة ما زالت تتعامل مع دول شمال افريقيا كحديقة خلفية وفضاء خالص للنهب، لتفاجأ بما يشبه الإغلاق المتدرج للسوق الجزائرية أمام شريك مرتهن بذهنية استعمارية متحجرة، لم يتعلم كثيرا من درس تأميم ألمحروقات ولا من دروس انتزاع ورقة الدين من نادي باريس، ونجاح الجزائر في تنويع علاقاتها سواء مع الدول الأوروبية أو مع الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة مع الصين.

التحاق الجزائر بمشروع طريق الحرير كان مبرمجا منذ أن انطلقت المشاريع القاعدية الكبرى في العقد الأخير، بعضها كان يراهن على تحويل الجزائر إلى بوابة للوصول إلى قلب القارة الإفريقية حتى قبل ظهور المبادرة الصينية، ولم تكن الجزائر لتجازف باستثمارات ضخمة في توسعة طريق الوحدة الإفريقية وربطه عبر الطريق شرق غرب بأغلب موانئ البلاد ومنها الميناء العملاق بشرشال لو لم تكن قد استشرفت حاجة أقطاب الاقتصاد العالمي إلى التوغل في القارة الافريقية العذراء.

امتلاك الجزائر لطريق الوحدة الإفريقية ولشبكة موانئ ومطارات وشبكة متنامية للسكك الحديدية، ومقدرات طاقوية هائلة، كان يرشحها للفوز بدور الشريك المفضل ليس فقط للصينيين ولمشروع “طريق الحرير”، بل يؤهلها للفوز بشراكة مماثلة مع الاتحاد ألأوروبي ومع الولايات المتحدة التي تحتاج إلى شريك مثل الجزائر قادر اليوم على تأمين الاستثمارات الأجنبية أكثر من أي بلد من بلدان شمال افريقيا المنافسة وتحديدا مصر والمغرب اللذين تمنعهما الجغرافية ومحيطهما الجيوسياسي الملغم من لعب دور البوابة الشمالية للقارة السمراء.

وعلى خلاف بقية مشاريع طريق الحرير في آسيا وإفريقيا التي احتاجت إلى تمويل صيني ضخم، فإن البوابة الجزائرية قد تجاوزت مرحلة اقامة المنشآت القاعدية، لتعرض على الشريك الصيني وعلى منافسيه فرصة الانتقال السريع إلى مرحلة الاستثمار في المشاريع الانتاجية لسوق افريقية متنامية، تمتلك اليوم بثرواتها ومقدراتها البشرية الحق في بناء شراكة منصفة قادرة على معالجة آفتي الهجرة  والإرهاب المكلفة للجميع.

https://goo.gl/whCMsX
موازنات

مقالات ذات صلة

  • المكتوب والجريمة!

    ما حدث بتبسة، ثم قسنطينة، وقبلها بالعديد من الولايات، في العاصمة والوسط والشرق والغرب والجنوب، بالولايات الكبرى، والمداشر والقرى والبلديات المعزولة والمحظوظة، جرّاء الفيضانات، هي…

    • 374
    • 2
  • أمة لا تفعل شيئا... هزات ارتدادية!

    مشهد مختلف الوُلاة، وهم يَعدّون لوزارة الداخلية ما حملته الشاحنات من قمامة في حملات التنظيف، التي شملت مختلف البلديات، وما أنجزوه حوالي الأودية من حواجز…

    • 595
    • 2
10 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • +++++++

    لا يسعنا إلا أن نقول بالتوفيق لهذا المشروع الذي هو أيضا إنساني .. بالتوفيق لمن يريدون الخير ليس فقط لأنفسهم و إنما أيضا لغيرهم.

  • said

    et sur le terrain le maroc l’egypte la tunisie sont dejà avec un statut avancè avec l’europe et rcoivent le plus gros des investissements europèennes et chinois en afrique et sont effectivement la portèe de l’afrique entretemps en algerie on ouvre la grande gueule comme d’habitude sur cette position strategique, ce fameux role pivot dans la region et blablablabla que sur le terrain juste voir la cartographie et la distance qui separe les ports algerienes futurs en plus des centres economique du mali du niger ..pour se rendre compte des conneries de la propagande sterile

  • الجزائري

    نقتطع من كلام الكاتب هذه العبارة
    “…شريك مثل الجزائر قادر اليوم على تأمين الاستثمارات الأجنبية أكثر من أي بلد من بلدان شمال افريقيا المنافسة وتحديدا مصر والمغرب ….” لنطرح عليه ما يلي:
    – كلامك نظري بعيد عن الواقع فيه شيء من الرومانسية
    – دولتنا حاليا هي من أفشل الدول على مستوى الرشد الاقتصادي والتحكم في مواردها المالية وسياسات التبذير بلا حساب وانهيار الضمير المهني وتضييع الأمانة في الوظائف
    – دولة جارة مثل المغرب أحسن منا في التخطيط والتحكم في اقتصادياتها ولا سيما قطاعات الخدمات
    – العبرة ليست بالقرارات الفوقية للمسؤولين ولكن بالإنسان الذي يطبقها في الواقع

  • سامي

    و يبقى الخوف كل الخوف من المكر الاستعماري الفرنسي القديم-الجديد…ليمكر بهذا التزاوج الاقتصادي الجزائري -الصيني…لأن أرجل الأخطبوط الذي يتحكم فيه الرأس المتواجد هناك وراء البحر…سيزدد نشاطه الماكر اكثر فأكثر لإفشال التزاوج…

  • السعيد

    وفل رأيت حقا ان الجزائري تحررت من ربقة فرنسا وهل الدي منها من دلك دهب ام تغير ام ان هدأ التنصير يدخل في إطار التنويم وتسويق الاوهام

  • و احد فاهم اللعبة

    الاحلام مجانية وكل يحلم على ليلاه اما وهم الموقع الاستراتيجي للجزائر فخرافة تضحدها الالاف الكيلوميترات القاحلة في قفار يسيطر عليها الارهاب والمهربين اما منافسة المغرب بالفنيانيين والحيطيست فبعيد المنال ان تصلوا اليه حتى بعد 20 سنة نافسوا الصومال و البينين اما المغرب فهرب عليكم باقل تقدير ب 30 الى 40 سنة تصبح على خير يا ابو الاحلام

  • Hamid

    Great style and clearer content in particular. Thanks editor.

  • م. براهيمي- وهران الجزائر,

    منذ أيام ..شكرت أحد المعلقين من المغرب الشقيق.شاركنا بعاليقه في موضوع جزائري.. جزائري.خالص… وبعد أن شكرته.. قلت له. بالحرف الواحد.. أمن المغرب من أمن الجزائر.واستقرار المغرب من استقرار الجزائر..ورفاهية المغرب من رفاهية الجزائر.. وقلت له نتمنى لو خيرات بلدي الجزائر تروح للجار القريب ( المغرب) مثل أشقائنا في تونس.. لا لشرم الشيخ؛ ولا لاسعودية..؛ولا لدبي .. ولالتركيا.. واليوم أنا مجبر على الرد .. على هذا الوقح.. ; أقول له: أسأل الوكالة الدولية للسياحة.من هو الشعب الذي يقبل على السياحة اويجوب القارات الخمس..عدا اسرائيل..رغم قيمة الدينار المنخفضة..؟ ! .ورغم الحدود المغلقة فأن 100ألف جزائري

  • م.ب ( يتبع)

    سايح جزائري زاروا الغرب الشقيق خلال هذا الصيف ! 45 ألف مغربي يعملون فوق التراب الجزائري. الآلاف الاطنان من المواد الغذائية المدعة تدخل المغرب يوميا عن طريق التهريب.. آلآف اللترات من البترول تدخل المغرب.. الميآ ت من الملايين الدولارات يأخذها المخزن سنويا كضريبة على أنبوب الغاز الجزائري العابر الى أروبا.. بيما المغرب تدخل منه الزطلة ؛ وأنواع المشروبات الكحولية.. والسؤال المطروح ؛ وانطلاقا من هذه المعطيات .. من هو البلد البعيد عن الاخر.؟ أجب.. ملككم راح يشوطن أفريقيا الغربية عن الجرائر بأعازمن فرنسا؛ واسرائيل؛ ولم يفلح؛ وهاهو طريق الوحدة الافريقية( الجزائر لاغوس) في مرحته الاخيرة. أنت لست

  • م.ب ( يتبع)

    أنت لست مغر بيا . أشك في مغربيتك؛ أو أنك مشغل لتقدح في الجزائر من باب الغيرة ؛ والحسد؛ ألآ يعجبك وصول الجزائر الى هذه المكانة.؟ رغم المشاكل التي تتخبط فيها؛ ورغم الظروف التي تعيشها.نحن ننقد الوضع؛ وبكل أرياحية؛ونتكلم؛ وبكل حرية ؛ ونشخص المشاكل؛وندعوا لمعالجتها وبكل الطرق؛ولاأحدا يراقبنا ؛ ويكمم أفواهنا؛وهذا لايوجد في بلدك . يقول المثل الشعبي عندنا .. الجمل لاينظر الى حدبته؛ولكنه ينظر الى حدبة صاحبه. وهذا المثل ينطبق عليك.واحتراما لمشاعر صديقنا . (؛؛) تحفظت ؛ وحاولت قدر المستطاع تلطيف الاسلوب؛ وتهذيبه.. لأنك تستحق أن يمرغ أنفك في وادي الحراش..والذي يحشر أنفه فيما لا يعنيه . يسمع ملا يرضيه..

close
close