-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طعنٌ في قُدسية التربية

بقلم: العابد بكاري
  • 580
  • 0
طعنٌ في قُدسية التربية

ما حدث بباتنة من تعدٍّ بشع على أستاذة اللغة العربية الفاضلة “ريحانة بن شية” أمرٌ متوقع بالنظر لسيرورة المجتمع والوضع المتردي الذي آل إليه من انحدار قيمي وخلقي، لأسباب عدة وكثيرة يطول شرحها..

والعلاج في نظري يكون على مستويين: على المدى البعيد يقتضي الأمر منا ضبط إستراتيجية محكمة يعاد من خلالها مراجعة مرتكزات التربية الوطنية وأولوياتها لبناء فرد مستقيم متشبِّع بكريم القيم وحسن الخلق ومتشبّث بالثوابت، وإيلاء رعاية تامة للأسرة باعتبارها الخلية الأساسية ونواة المجتمع، والقضاء على الفساد بكل أشكاله، واستئصال البيروقراطية، وتكريس العدالة ومبدأ تكافؤ الفرص في كل المجالات، وبناء اقتصاد وطني متكامل يخلق الثروة وينشئ مناصب عمل، ويوفر الحياة الكريمة والرفاهية للأفراد، وبانتفاء الأسباب تنتفي بذلك أعراض الأزمة من فقر وبطالة وتشرذم، وعصابات الأحياء، وتسرب مدرسي، وطلاق، وتفكك أسري، وتحرش، وعنف ملاعب ..

يحضرني مقالٌ للمستشارة كريمة مرياما آرثر الرائدة في تطوير القيادة وإدارة الأداء التي تؤسس ركائز النجاح والقيادة على خمسة: الكفاءة والمصداقية، والثقة، والرحمة، والكاريزما، والاتصال والإسهام، وهي صفات في واقع الأمر تمثّلت في الشخصية القيادية الخارقة لرسولنا وحبيبنا المصطفى عليه أزكى الصلوات وأفضل التسليم وبها استطاع أن يبلّغ رسالته بتوفيق الله وبعظم خلقه وعبقريته في الاتصال.

أما على المدى القريب والمستعجل ومن أجل التخفيف من حدّة المعضلة، أقترح عقد قمة أو ندوة وطنية طارئة محايدة بعيدة عن كل الاتجاهات السياسية والحسابات السلطوية، يحضرها خيرة الفاعلين في قطاع التربية من أستاذة ودكاترة في علم الاجتماع وعلم النفس وعلم القانون، ومربين ومعلمين وإداريين وأئمة ومشايخ وعلماء وأولياء وجمعيات بارزة.. يتم خلالها اتخاذ قرارات جريئة تكون مشمولة بالنفاذ المعجل وتحت رقابة الأجهزة التنفيذية للحكومة، وتصبّ مثلا في مواضيع مفصلية مثل:

– وضع كاميرات مراقبة على مستوى المدارس لمراقبة حركة التلاميذ الجانحين، – تثبيت فرق أمنية مدرَّبة ولها دراية بعلم النفس التربوي وكيفية التعامل مع التلاميذ لضمان الوقاية والتفتيش الدوري لملابس ومحافظ الأطفال عند مواقيت الدخول لمنع تداول المخدرات واستعمال الأسلحة البيضاء.

– الضرب بيد من حديد ضد العصابات المروجة للمخدرات ونشر الرذيلة، ومظاهر الشذوذ في أوساط فلذات أكبادنا.

– تفعيل الخطاب المسجدي التوعوي والبنّاء وتفعيل دور الكتاب لتحفيظ القرآن الكريم.

– الرفع من معامل مادة التربية الإسلامية لغرس مبادئ وأسس الشريعة الإسلامية التي تقدس الأخلاق.

– وضع معايير حازمة عند التوظيف لانتقاء عناصر موهوبة لأداء المهمة النبيلة والمقدسة التي أقل ما ذكر فيها: “قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا”. – الحزم في تعيين مسؤولين عن القطاع أكفاء ونزهاء، وتفعيل الانضباط داخل المؤسسات.

– محاربة الوسطات والرشاوي.

– التكفل بالوضع الاجتماعي والمالي للمعلم.

– إعادة النظر في تقويم مستوى بعض المعلمين من حيث الجانب العلمي والبيداغوجي والنفسي، والعمل بالترقية بمعيار الأفضل دون الأقدمية.

– الحرص على النوعية خلال عمليات التوظيف في قطاع التربية.

– تحفيز التلاميذ للإقبال عن الدراسة بمجازاة الناجحين منهم.

– تفعيل دور الإعلام في تقديس التربية والترويج لنماذج ناجحة من المعلمين والتلاميذ.

إذا أردت أن تحطّم أمة فعليك بتدمير منظومة القيم والتربية بها، وإذا أردت العكس أي بناء حضارة راقية ومتجذرة فعليك أن ترصد أكبر الإعتمادات المالية لقطاع التربية، فضلا عن تسخير أفضل الخبراء والعارفين بالاختصاص له، والاستلهام من تجارب الدول الرائدة في التربية كالدانمارك والسويد مع مراعاة خصوصية مجتمعنا وهويته.

بالمختصر إنّ هذا الاعتداء السافر على المعلمة بخنجر سيكون له أبعاد وتداعيات خطيرة في المستقبل، بل ستتضاعف مثل هذه السلوكيات المشينة أمام الصمت المطبق واستقالة جميع الفاعلين في هذا الشأن، وأخص بالذكر في هذا المقام الأولياء الذين تنصلوا من واجباتهم في مراقبة الأبناء من حيث مأكلهم ومشربهم وتحاشي الألبسة الفاضحة وتصفيفات الشعر الغريبة، ورفقاء السوء .. قبل أن نحمِّل كامل المسؤولية للمدرسة وغيرها، مما يقتضي منا أن نفكِّر بعمق وبشمولية بعيدا عن كل سطحية وبعيدا عن التركيز على فعل الطعن بالسكين في حدّ ذاته، وأن نتصرف بجدية وبحزم وبسرعة وبمنهجية حكيمة، وبوسائل موضوعية وحديثة، فالأزمة أعمق من معالجتها بمجرد نصوص قانونية رادعة أو بحلول أمنية صرفة كما حدث عند معالجة ذات الأزمة المماثلة في قطاعات أخرى من قبل كالقطاع الصحي، والشؤون الدينية التي لازالت تعاني من ذات التبعات. يقول الفيلسوف كوفشيوس: إذا كانت خطتك لعام واحد فازرع الأرز وإذا كانت خطتك لعشرة أعوام فازرع الأشجار
وإذا كانت خطتك لمائة عام فقم بتربية وتعليم الأطفال، كما يحضرني أيضا مقالٌ للمستشارة كريمة مرياما آرثر الرائدة في تطوير القيادة وإدارة الأداء التي تؤسس ركائز النجاح والقيادة على خمسة: الكفاءة والمصداقية، والثقة، والرحمة، والكاريزما، والاتصال والإسهام، وهي صفات في واقع الأمر تمثّلت في الشخصية القيادية الخارقة لرسولنا وحبيبنا المصطفى عليه أزكى الصلوات وأفضل التسليم وبها استطاع أن يبلّغ رسالته بتوفيق الله وبعظم خلقه وعبقريته في الاتصال، وقد قال فيه المستشرق الدكتور النمساوي شبرك”إن البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها”، فإذا كنا نتطلع إلى مستقبل مشرق بسواعد أبنائنا فعلينا أن نلقنهم فنون القيادة وهذه المهارات الاستثنائية منذ نعومة أظافرهم ليكونوا جاهزين للقيادة والإدارة الصحيحة خلفا لأسلافهم. ختاما نسأل الله أن يعجّل بشفاء المعلمة وأن يعيدها إلى أهلها وذويها ومدرستها سالمة معافية. والله من وراء القصد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!