الجمعة 22 جانفي 2021 م, الموافق لـ 08 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
أرشيف

تعبيرية

لا تفكر الكثير من الأمهات في اختيار الروضة المناسبة لطفلها، بقدر ما تفكر في إيجاد مكان يخلصها من عبء ثقيل وهي ذاهبة إلى العمل.

وكثيرا ما يستمر لدى الأم هذا الشعور براحة البال، طالما أن هذا الكائن الصغير لا ينقل لها من يثير قلقها.

وفي اللحظة التي تكون الأم مشغولة بعملها، يكون طفلها قد تعرض لمواقف سيئة لا تنتبه إلا بعد مرور سنوات.

في هذا السياق، طلبت إحدى الأمهات الجزائريات استشارة المختصين الاجتماعين في أمر لم تكتشفه إلا بعد ثلاث سنوات من خروج ابنها من الروضة، حيث تقول:

أدخلت ابني ذو العامين ونصف إلى إحدى الرياض لأتفرغ للعمل وتربية أخته الأصغر.

ولاحظت منذ البداية أن صاحبة الروضة امرأة صعبة المراس، وهناك من أكد لي هذا الأمر من الأمهات.

ولكنني لم أربط هذا الأمر بنوبة البكاء التي تسيطر على ابني كلما حان وقت دخوله إلى الروضة، وفسّرت الأمر على أنه يتدلّل.

ولاحظت بعدها أن ابني أصبح حزينا جدا، وكلما جنّ الليل ينفجر باكيا، ثم يسألني:”هل تحبينني يا أمي؟”. وعندما ينام، يستيقظ مفزوعا ويطرح عليّ نفس السؤال.

لم ألق بالا لهذا التصرف، لأنني كنت منشغلة بتربية أخته الأصغر منه، بالإضافة إلى شعوري الدائم بالتوتر.

واكتشفت فيما بعد أن مربية الحضانة وضعت ابني مع الأطفال الأكبر منه سنا، وكانت لا تخفي استياءها منه لأنه لا يعرف كيف يقص ويرسم ويتحدث بطلاقة مثل زملائه لذلك كانت تضربه.

والغريب، أن هذه المربية لم تكتشف السن الحقيقي لابني إلا في عيد ميلاده، حين رأت الشمعة بشكل رقم 3 فصارحتني أنها وضعته مع الأطفال الأكبر منه سنا.

بعد مدة، التقيت مع مشرفة على الأطفال تعمل معها، فنصحتني أن أسحب ابني من روضتها لأنها إنسانة غير سوية، لدرجة أن كل العاملات توقفن عن العمل معها.

ومما أفضته لي هذه المشرفة، أن صاحبة الروضة تعامل الأطفال بحسب مستوياتهم الاجتماعية، فتعامل أطفالا معينين معاملة طيبة، وتعامل أخريين بالتهميش و”الحقرة”.

انتظرت حتى نهاية السنة لأنهي علاقة ابني بهذه الروضة ولم أصارح زوجي بالحقيقة لأنني أنا من اخترت هذا المكان.

واليوم بلغ ابني من العمر 6 سنوات، وهو في السنة الأولى من المدرسة، وكثيرا ما يرغب في الاسترسال في الحديث عن “مربيته”ولكنني أقاطعه قائلة: “دعنا منها”.

إلى أن ذهبت إلى بيت أهلي، وكنت جالسة بين أمي وأخواتي، حينها فتح ابني قلبه على سر لم يعرف كيف يبح به طيلة وجوده في الروضة لأنني لم أسمع له، حيث قال، وهو يذرف دموعا حارة وكأنه شخص كبير:

لماذا كنت تأخذينني إلى تلك الروضة؟! ألم أطلب منك أن تخرجيني منها؟!

ذات مرة ضربتي المربية وطلبت مني أن أنام، وحينما استيقظت، وجدت نفسي وحيدا في الظلام وباب الغرفة مغلقا، بدأت أبكي وأنا أحاول أن أفتح الباب فجاءت المربية، فضربتني مرة أخرى وأغلقت الباب وهي تقول لي:”شح فيك” أصدقاؤك في الطابق العلوي يلعبون”.

وعلمت فيما بعد أن إحدى قريباتي أخرجت ابنتها من هذه الروضة بعد أسبوع واحد فقط لأن المربية أمسكت ابنتها من ثيابها ورمتها على الجدار.

وما هالني فعلا، ما بات يفعله ابني ليتخلص من عقد المربية، حيث أخبرني أنه عندما يذهب إلى المدرسة يكتب على الورقة: “مدام آسيا شريرة، وربي يدخلها للنار” ثم يضع هذه الورقة في الدرج ويعود إلى البيت.

طلبت من ابني أن يحضر الورقة التي كتبها وأخفاها في الدرج، وعندما جاء بها تركته يحرقها حتى يستريح.

ورغم ذلك، بدأ يلح عليّ أن أصطحبه إليها ليضربها بشدة ويصرخ وفي وجهها، ويقول لها” أنت شريرة.. ستدخلين النار”.

بكيت كثيرا، وندمت لأنني تركت ابني تحت رحمة امرأة لا تعرف الرحمة، فهل أحقق له رغبته لينسى ما حدث في غفلة مني؟!

ربما من حسن حظ هذه السيدة أن ابنها كشف عن سبب عقدته من مربيته في سن مبكرة، فماذا لو كتم سره بين ضلوعه إلى أن بلغ مرحلة المراهقة أو الشباب، هل يمكن حينها أن تظل العقدة على حالها، أم تتعقّد أكثر ويصبح “فكّها” كفك قنبلة مؤقتة؟!

إن هذه المواقف المسيئة التي يتعرض لها الأطفال في سن مبكرة هي التي تخلق جيلا مريضا نفسيا يحاول أن يعبر عن خذلانه بالأسلوب والمكان غير المناسبين، لذلك انتشرت الجرائم وكثر المنحرفين.

فمتى ينتبه الآباء والأمهات أن أطفالهم مسؤولية مقدسّة ينبغي تحملها كاملة، وليس عبئا ثقيلا يحاولون التخلص منه عند أي باب مفتوح؟

أساليب التربية العقد النفسية روضة الأطفال

مقالات ذات صلة

  • بعد وفاة الدكتور محمد رشيد العويد

    المرأة المسلمة تفقد حليفها!

    قضى حياته في تعزيز هوية المرأة العربية المسلمة ونصرتها، وقدم نماذج رائعة لقوافل الغربيات المعتنقات للإسلام. سيرته عطرة بعبق النساء العفيفات المتعففات، وسجله حافل بأجمل الحصص…

    • 1532
    • 1
  • رجال بحسابات وهمية لابتزاز النساء

    أحدهم يدّعي أنه طبيب نساء وآخر متخصص في التغذية!

    مما لا شك فيه أن عالم النساء على وسائل التواصل الاجتماعي بات يجذب الكثير من الفضوليين للتطفل والمحتالين للابتزاز. رجال بحسابات وهمية، بعضهم يدعي بأنه امرأة…

    • 1148
    • 2
600

12 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • كلمة انصاف

    اين الشرطة و اجهزة المراقبة من كل هذا??!! اين الاب?! ام مخصوصة عقل و فهامة تحاميتوا في هذا الصبي الرزق من الله. اعادة التربية للجميع.

  • Isma trai

    نعم خذي ابنك عندها ليفك عقدته ويشفي غليله ويتحرر من افكاره.

  • الصيدلي الحكيم

    يجب معاقبة 3 أشخاص عقاب شديد أولا المربية التي يجب ان تسجن +أعمال شاقة و ثانيا أم الطفل لي ما حوستش نهائيا تسقسي ولدها كيفاه راهم يتعاملو معاه في الروضة اصلا يجدر بها تربي ولدها مادام جاباتو تربيه ماشي تبعثو للشوترع و الروضة يتربى و ثالثا باباه وين راه من هذا كامل؟؟والا أولد و طيش؟؟؟

  • محمد عبدالحميد

    عنده حق الولد
    عندما كنت فى الصف السادس الابتداءى كادت مدرسة الحساب ان تجعلنى اكره المدرسة لولا ان والدى الله يرحمه لاحظ عدم حبى لمادة الحساب والحقنى بفصول التقوية
    حتى يومنا هذا لا استطيع النسيان

  • amari ilyes

    salam aleikom je pense pas qu’un enfant de 6ans dans une classe de premiere anneé primaire save ecrire de cette façon ,une bonne ecriture.

  • tiger

    المربية تستحق أن تقهر قهرا أمام هذا الصبي كل يوم لمدة 4 أو5 سنين ، و لا أدري إن كان سيشفي غليله، وحده الله الذي يرد الحقوق كاملة.

  • CDVH

    احد ضحايا المرأة العاملة. إن كنت أماً حقيقية ، ابق في المنزل واعتني بابنك. حتى لو كانت المربية من أطيب الناس فإنها لن تغنيه عن امه .. الابن يحتاج إلى أمه.

  • *

    اعتقد ان من اسباب اصرار هاته الام ترك طفلها مع محيط لا يحترمه هو جهلها واعتقادها ان الطفل ينسى او انه طفل لا يفهم ولا يدرك وربما تعتقد انه يكذب وتلك المشكلة لانها بذلك التصرف تنزع الثقة بينهما وهذا ما حز في نفس الابن. . لو كنت مكانك لصدقته لكن بحذر اوقفه عن ارتياد تلك الحضانة مباشرة قبل ان يطلب هو مني ذلك واذا كان لابد اغيرها و الا ابقيه معي.. الافضل
    الآن عليك السعي بتجديد الثقة بينك وبين ابنك و اتركيه يعبر عن معاناته باي طريقة يريد
    اذا كانت معاملتك له قناعة منك فزوري طبيبا نفسيا فربما تعانين شيئا ما .. اما جهلا منك الله اعلم ..!
    اطلبي منه ان يسامحك في كل الاحوال..و قدريه ربي يحفظكم

  • عمار

    ما هذا التسيب واللامبالاة في حق الأبناء، يجب متابعة هذه الشريرة قضائيا وتقديم شكاوي بها من طرف جميع الآباء المتضررين من سوء خلقها زمن قساوتها على الأطفال، ويجب عزلها نهائيا وعدم تركها تقترب من الأطفال وربما يجب أن يلصق بها سوار إلكتروني لمراقبة تحركاتها واقترابها من الأطفال …..

  • abdou

    اظن انها قصة خيالية ، 1 أين الأب؟ كيف لأم أن تتجاهل ابنها لهذه الدرجة ؟ وقالت هذه الأم: التقيت مع مشرفة على الأطفال تعمل معها، فنصحتني أن أسحب ابني من روضتها لأنها إنسانة غير سوية، لدرجة أن كل العاملات توقفن عن العمل معها. و هنا ان كانت القصة صحيحة فالطفل هو الذي انقذ نفسه من مستقبل لا يعلمه إلا الله .

  • خليفة

    الكل تخلى عن مسؤوليته سواء الامهات او المسؤولين و مربيات الاطفال في تلك الرياض ، فلو كانت الام جادة و مهتمة بابنها في تربيته ،ما وصل الى هذه الحالة من التذمر و العقد النفسية ،و لا يمكن ابدا ان نعتمد على الغير في تربية و رعاية اطفالنا ،خاصة اذا كان هذا الغير يفتقر الى الشفقة و الرحمة بالاطفال،و اذا استمر الوضع على هذه الحال ،فسناوجه مستقبلا اطفالا و مراهقين مرضى و معقدين نفسيا ،و سينتقمون من المجتمع باية طريقة ،و هذا نتيجة الاهمال من الاباء و التربية السيءة في دور الحضانة و رياض الاطفال.

  • شاوي حر

    يجب فعل ذالك مهما كلف من ثمن ليتخلص الطفل من العقدة التي تسببت له فيها
    اين الرقابة هناك روضات لا تصلح حتى لترويض الحمير ومن يشرف عليها مكانه السجن لاعادة تربيته وترويضه

close
close