-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد اقتنائها من الفلاحين بـ10 دنانير للكلغ

طفيليون يضاعفون أسعار الخضر سبع مرات!

سمير مخربش
  • 1050
  • 3
طفيليون يضاعفون أسعار الخضر سبع مرات!

يبيع الفلاحون بولاية سطيف بعض الخضروات بسعر 10 دج للكيلوغرام في الوقت الذي يصل سعرها في السوق إلى سبعة أضعاف أو يزيد، في صورة تعكس التناقض الذي يعرفه هذا القطاع الذي هيمن عليه الطفيليون وعاث فيه الدخلاء الذين خنقوا الفلاح والمستهلك بحبل الجشع والمضاربة.

لمن يسأل عن حال الفلاحين هذه الأيام، قد يعتقد أنه في أحسن حال بحكم الإقبال الكبير على استهلاك الخضر في الشهر الفضيل، لكن في الواقع الفلاح يتعذب يوميا مع أرضه التي أصبح يخدمها دون مقابل. ويظهر ذلك من خلال إقدام أغلبية الفلاحين بولاية سطيف على بيع بعض الخضر بـ10 دج للكيلوغرام، وينطبق ذلك على الفلفل والشمندر والجزر وغيرها من الخضروات التي تباع بأبخس الأثمان في المزارع والحقول، كما هو الحال ببلدية قجال الواقعة جنوب سطيف التي دخل فلاحوها مرحلة الانهيار التي بدأت مع الجفاف الذي رافق شح السماء وتأزمت أوضاعهم أكثر مع صعوبة الحصول على قطرة ماء لعدم تمكنهم من حفر الآبار الارتوازية التي لازالت محظورة للحفاظ على المياه الجوفية.

وحسب ما يؤكده الفلاحون الذين التقيناهم بأراضيهم التي أنهكتهم فإن جهدهم ذهب هباء منثورا، فالقناطير المتراكمة من الخضر التي أنتجوها لا تغطي التكاليف التي صرفوها خلال هذا الموسم بعد ما وجدوا أنفسهم مرغمين على بيع هذه الخضر بـ10 دج التي تعني جني الخسارة وتجرع المرارة في وضح النهار. والوضع يزداد تدهورا عند الفلاحين الذين تكدست منتجاتهم فاضطروا إلى تحويلها إلى أعلاف لماشيتهم. والمحير أن ذات الخضر تجدها في الأسواق تباع بـ70 دج كما هو الحال مع الشمندر والجزر، بينما الفلفل فيباع بسعر 100 دج وكأن الأمر يتعلق بمنتج آخر ليس الذي خرج من عند الفلاح بـ10 دج. ويقول أحد الفلاحين أن هذا السعر حطمنا، فهل يعقل أن يباع الكيلوغرام من الفلفل بسعر أرخص من سعر قطعة الحلوى التي يشتريها الأطفال، بل إن استعمال المرحاض العمومي، أكرمكم الله، يتطلب 20 دج، والكيلوغرام من الشمندر يباع بـ10 دج، ألا يعد هذا من التناقضات الكبرى التي تشهدها البلاد.

هذا المنطق فرضه الطفيليون الذين وسعوا الهوة بين الفلاح والمستهلك وخلقوا بين الاثنين حواجز وعقبات لا دور لها سوى مضاعفة الأسعار. فكلما اطلع الفلاحون على أسعار السوق يكاد الواحد منهم أن يذرف الدموع لمجهوده الذي ضاع دون أن يتمكن من تغطية تكاليف نشاطه التي تعقدت مع الجفاف وارتفاع أسعار البذور والأسمدة، بل إن بعض الفلاحين يتكبدون خسائر فاقت المعقول، لأنهم يقومون باستئجار الأراضي الفلاحية ونصب الخيم البلاستيكية في ظروف صعبة للغاية ويضطرون أيضا الى استئجار المياه التي تصل تكلفتها إلى 4 ملايين سنتيم للخيمة الواحدة، ومنهم من يقوم بربط القنوات على مسافة تصل إلى 10 كلم لإيصال المياه إلى أرضه، ما يعني أن النشاط الفلاحي في الوقت الحالي أضحى قطعة من العذاب مع تعدد التكاليف وتنوع الأشغال الشاقة التي تتوج في نهاية المطاف بـ10 دج لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة للفلاح الذي ذُبح رفقة المستهلك بخنجر واحد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • Nour

    الحل الوحيد هو دعم الحراك لنيل الإستقلال من العصابة الحاكمة

  • عزيز

    المنظومة التجارية تاعنا جد جد جد متخلفة لا توجد أسواق جملة منظمة . و مراقبة من طرف الجهات الوصية . كلش فوضى في فوضى . اشري و بيع بلا فواتير .. و الا كيف يستطيع باىع الجملة ان يشري سلعة من طرف طفيلي مضارب . ما هو لا فلاح و لا تاجر ؟؟! لو كانت رقابة عند مداخل و مسالك أسواق الجملة . لما حدث هذا . زيد اين هي أسواق المساحات الكبرى التي من دورها ان تخفف على كاهل المستهلك كما هو في باقي الدول ؟؟ المنظومة برمتها تحتاج مراجعة جذرية . الغريب أن وزراء عمروا أكثر من عقد في وزارة واحدة ليتركوها على حال العصور الوسطى؟؟! على غرار مصطفى بن بادة مثلا .لماذا لا يحاسبون على الحصيلة الهزيلة؟

  • حمدان

    في السابق كان هناك نظام لكسر هذه المضاربه وهو سوق الفلاح لماذا اغلق ؟ ومن المسؤول عن غلقه ؟ اليوم اصبحت عودته ضروره للفلاح حتى يبيع بسعر يستطيع معه تحمل اعباء مهنته الشاقه و السعر الجيد يجعله يستمر بالفلاحه لانه ان استمر الوضع الحالي سنضطر لاستيراد كل شئ خلال سنوات قليله فكثير من الفلاحين سيتوقف عن الانتاج . الامر الاخر هو فتح المجال للمواطن ليتنفس من هذا الغلاء اللامعقول و الذي اصبح يتجاوز كل حدود المنطق