الخميس 21 فيفري 2019 م, الموافق لـ 16 جمادى الآخرة 1440 هـ آخر تحديث 22:11
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

طليطلة.. الثّوب ينسلّ من الوسط

نور الدين بحوح كاتب ومترجم
  • ---
  • 24

1- أوّل الغدر

واصل الشّيخ المغامي مُقرئ طليطلة وحافظها في هذا اليوم من ديسمبر من عام 1085م قراءة آخر الآيات من سورة براءة بالمسجد الجامع. كان الجنود القشتاليون يحيطون به من كلّ جانب، لكنّ الرّهبة منعتهم من الإقتراب منه، فلم يقدروا أن يقطعوا عليه قراءته، ولا أن يستعجلوها، وكلّ الّذي فعلوه أنّهم تركوه يتّم تلاوته الى الحدّ الّذي أراده اللّه أن يختم به. كانت الرّهبة قد استولت على قلوبهم وهم ينصتون اليه وهو يتلو آيات اللّه في خشوع. وكانت تلك الرّهبة هي نفس الرّهبة التي تسيطر على الظّالم عندما يرى ثبات المظلوم وصاحب الحقّ، أوعند سماع آيات الحق فتخشع روحه طوعًا أو كرهًا. إنّها الرّهبة التي تملّكت فرعون عندما سمع موسى يصدع بالحقّ أمامه فتوجّست نفسه واضطربت أساريره فقال للملأ حوله ” ذروني أقتل موسى وليدع ربّه “. لكنّه لم يجرؤ أن يمدد إليه يدَا.
عندما أتمّ الشيخ قراءته، أطبق مصحفه، ووضعه بين يديه ثمّ خرج الى الشّارع متّسمًا داره بأعالي طليطلة بعد أن ودّع المسجد وداع الحبيب المفارق.
برزت جموع المسلمين هائجة وساخطة من كلّ فجّ ودرب أمام ساحة المسجد الجامع ترسل اللّعنات على القادر باللّه يحي بن ذي النّون الّذي سلّم الحاضرة لألفونسو ملك قشتالة دون قتال بعد أن فاوضه بأن يُمكّنه من تملّك بالنسيا مملكة عبد الملك بن عبد العزيز حفيذ المنصور بن عامر، وكانت الجموع ساخطة أيضا على باقي ملوك الطّوائف الّذين تركوهم الى مصيرهم، وحانقة على المعتمد بن عبّاد الّذي ذهب أبعد من ذلك فعقد مع النّصارى عقدًا بأن يذرهم وشأنهم في طليطلة. ولم ينجو من لعناتهم إلاّ المتوكل بن الأفطس الذي أرسل ابنه في جيش كبير لنجدة المدينة المحاصرة لكنه تعرض للهزيمة أمام جيش قشتالة.
كانت وجوه المسلمين تتقلّص من الألم وعيونهم تنظرمشدوهة بامتعاضٍ وبؤسٍ الى أولئك الغرابيب السّود يتقدّمهم الأسقف برناردو كبيررهبان ديرسهاغون يمشي في خيلاء كي يحوّل المسجد الجامع الى كنيسة. وفجأة سمع الشّيخ المغامي صوت شاعرٍ ينطلق من بين أزقّة المدينة الضّيقة ينادي في تلك الجموع:
يا أهل أندلس حثّوا مطيّكم
فما المقام بها إلاَّ من اللّغط
الثّوب ينسلّ من أطرافه وأرى
ثوب الجزيرة منسولا من الوسط
ونحن بين عدوّ لا يُفارقنا
كيف الحياة مع حيّاتٍ في سقَط.
فاضت عينا الشّيخ بالدّمع فلم يزجرها ولم يكفكفها، لكنّه واصل سبيله بين دروب المدينة الجميلة الى داره فوجد أهله في انتظاره فركب معهم الى اشبيليا في كمدٍ وحسرة.
كانت طُليطلة أولى حضائرالإسلام الكبرى التي تسقط في يد نصارى الشّمال بعد انفلات عقد الخلافة بالأندلس. وكانت فيما مضى عاصمةً للقُوط، افتتحها طارق وموسى بن نصير سنة 712م صُلحا، لكنّ المسلمين لم يتخذوها عاصمةً لدولتهم بل اختاروا مكانها اشبيليا ومن بعدها قرطبة.
وتقع المدينة على مرتفع منيع تحيط بها أودية وأجواف عميقة تتدفّق فيها مياه نهرتاجه الّذي يحيط بالمدينة من ثلاث جهات. وقد تكلّم الحميري عن موقع طليطلة في كتابه الرّوض العطّار فقال: “هي على ضفة النّهر الكبير، وقلّ ما يرى مثلها إتقانا وشماخة بنيان،وهي عالية الذرى،حسنة البقعة…ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة، وقلاع منيعة، وعلى بعد منها في جهة الشمال الجبل العظيم المعروف بالشّارات”.
ولِي يحي اسماعيل بن ذي النّون أمر طليطلة سنة 1043م بعد وفاة أبيه اسماعيل الطّافر وتلقّب بالمأمون، واستطال عهده الى ثلاثين سنة، لكنّه بدل أن يوجّه جهوده الى مجابهة ممالك الشّمال النّصرانية تحالف معهم وقوّى شوكتهم وحارب بهم ومعهم أمراء بني هود وبني الأفطس وبني عبّاد وجميع ملوك دويلات الطّوائف، وخلال الخمسين سنة التي حكم هو وأحفاده طليطلة لم يترك مدينة ولا قرية مسلمة ولا قلعةً ولا حصنا إلاَّ غزاه، حتّى أنهكت الحرب قواته وأنفذت أموال الجزية التي كان يدفعها لملوك النّصارى خزائنه فانكمشت رقعة دولته، و فقد موارده. فلمّا مات، حاصر ألفونسو ملك قشتالة المدينة فلم يقوَ حفيده عبد القادرعن الدّفاع عنها ففاوض الملك القشتالي على التّسليم، ثمّ فتح أبواب المدينة لألفونسو السّادس وجنوده بعد أن حصل لأهلها من الإسبان على عهود بحفظ أنفسهم و أموالهم و أهليهم و دنيهم و شريعتهم وأن يحتفظوا بقضاتهم ونظمهم و تقاليدهم وأن يحتفظوا بالمسجد الجامع لطليطلة الى الأبد.
وممّا جاء في بنود الإتفاقية:
1- أن يسلّم القصر الملكي وحدائقه للملك القشتالي.
2- أن يذهب الملك المُسلم حرّا الى مدينة بالنسيا وأن يمكّنه ملك قشتالة من الإستيلاء عليها.
3- أن يُؤمّن أهل المدينة في المال والنّفس فلا تؤخذ أموالهم ولا أمتعتهم ولا أملاكهم.
4- أن يبقى المسجد الجامع بيد المسلمين الى الأبد يقيمون فيه شعائرهم.
5- أن يُقسم الطرفان كلّ وفق تقاليده على احترام هذه العهود.
لم يمض أكثر من شهرين على سقوط المدينة بيد الغزاة النّصارى، وبعد أن غادرها الملك ألفونسوفي زيارة رعائيّة الى أراضي ليون أقدمت زوجته الفرنسية كونستانس و برناردو كبير رهبان دير سِهاغون على اتخاذ قرار تحويل مسجد المدينة الجامع الى كاتدرائيّة خلافا للعهود والمواثيق الصادرة عن ألفونسو السادس، بالرغم من المعارضة الشديدة التي أبداها حاكم المدينة سِسَندو، ومن امتعاض سكّانها من المسلمين فقد تمت عملية تحويل المسجد بتهديم محرابه وإقامة مذبح مكانه، كما رُفع جرس على مأذنته بحضور جمع كبير من مقدمي ووجهاء الإسبان النصارى.
ورغم أنّ المؤرّخين الاسبان يُؤكّدون أنّ ألفونسو السّادس استشاط غضبا عندما عرف بتحويل مسجد طليطلة إلى كاتدرائية وأنّه قطع رحلته عائدا إلى عاصمته الجديدة إلا أن كلّ شيء بقي على حاله وصار برناردو فيما بعد رئيسا لأساقفة إسبانيا. فهل كانت زوجته و من حولها من رهبان أقوى منه و أكثر نفوذا فتغلبوا على إرادته، أم أنه في أعماقه كان موافقا على ما فعلوه و راضيا بما استحدثوه؟
كان هذا أوّل الغدر، فقد أدرك الشّيخ المغامي أنّ احتجاجه لن يُغنيَ شيئًا وأن لا حياة له بعد اليوم وسط هذه الحيّات وأنّ ساعة الرّحيل قد أزفت فأستأنف سيره يُهمهِم بهذه الأبيات وينظر الى أسوار المدينة التي حوت أرضها أرواح أبائه لمئات السّنين:
لثكلك كيف تبتسم الثغور ……….سروراً بعد ما سبيت ثغور
طليطلة أباح الكفر منها ……….حماها إن ذا نبأ كبير
فليس مثلها إيوان كسرى…….. ولا منها الخورنق والسدير
محصّنة محسّنة بعيد…………..تناولها ومطلبها عسير
ألم تك معقلاً للدّين صعباً……….للذّلة كما شاء القدير
وكانت دار إيمان وعلم………. معالمها التي طمست تنير
مساجدها كنائس !أي قلب……..على هذا يقر ولايطير
مضى الإسلام فابك دماً عليه…..فما ينفي الجوي الدمع الغزير.
لا تزال كاتدرائيّة طليطلة العظمى في وسط المدينة والتي أعيد بناؤها في مكان المسجد الجامع القديم الّذي أمر بهدمه الملك فرديناندو الثّالث سنة 1227م وأمر أن تُبنَ مكانه الكاتدرائية مقرًّا الرياسة الدينية العليا للكنيسة الإسبانية. كما
لا تزال الكثير من الجوامع التي تحوّلت الى كنائس محافظة على شكلها الأندلسي الاسلامي مثل جامع باب المردوم وكنيسة سانت رومان و مسجد الفخّارين (ترنرياس) الّذي تحوّل الى متحفٍ للصناعات التّقليدية. كما يُمكن للزائر رؤية أسوار المدينة العربية القديمة التي بقيت على حالها تقاوم صروف الدّهر و جُرم الإنسان.

2- طليطلة ورحلة العلم العربي الى الغرب

 

غادر الشّيخ المغامّي وعينه تقطر من الأسى على المدينة الّتي أباحها للكفر جُبن عبد القادر ذي النّون وخُذلان ملوك الطّوائف. وولّى وجهه شطر اشبيليا. غادرها وقلبه يتفطّرعلى خزائن الكتب التي حوتها مساجد المدينة ومدارسها ودورها، تلك الكتب التي صادرها جدّ ابن ذي النّون وضمّها لمكتبة قصره يوم أراد أن يتباهى بملكه ويُزاحم ملوك الطّوائف. والكتب التي جمعها الحَكَم المُستنصر سنين حكمه بمكتبة الزَّهراء و ونجت من نار الحاجب المنصور عندما أراد أن يكسب وُدّ العامّة فأحرق بعضها وأيضًا الكتب التي نجت أيّام الفتنة البربريّة قبل إنتهاء الخلافة الأمويّة، وباعها الفتى واضح العامري لقراصنة الكتب، فحملوها الى طليطلة. ولم يكن له من عزاء إلاّ كما ذكر ابن شكوال في كتاب الصِّلة أنّه أوقفها على طالبي العلم. فذلك كان عزاؤه الوحيد.
لقد شاءت الأقدار أن تكون طُليطلة أولى كبرى الحضائر الإسلاميّة وأقواها وأعظمها التي تسقط في أيدي نصارى الشّمال الإيبيري وتتحوّل الى أهمّ معبر تتسرّب منه أنوار الثّقافة الإسلاميّة الى باقي أوربّا. وإنّه من حسن حظّ الغرب أن تسقط هذه المدينة العظيمة رغم حصانتها في أيدي ألفونسو السّادس ملك قشتالة وليون فيتيح سقوطها للغرب أن ينهل من معين المؤلّفات العربية في ميادين الطّب والفلسفة والفلك والطّبيعة والزّراعة، ويقتبس من أنوار الحكمة الإسلامية.
كان أغلب ساكنة طُليطلة قبل السّقوط من الأسالمة المولّدين(المسلمين) والنّصارى المُستعربين واليهود. وكان من شروط التّسليم أن يحافظ العرب والمستعربون نصارى ومُسلمين على اللّغة العربيّة في عباداتهم وتعاملاتهم فلا يستبدلونها بغيرها وهو الشّرط الّذي وُفّي به، فبقي النّصارى المستعربون يُؤدّون شعائرهم الدّينيّة وطقوسهم الكنسيّة باللّغة العربيّة واللاّتينيّة الى أوخر القرن السّادس عشر الميلادي.
كتب المؤرّخ الاسباني خواكين بالبيه: أنَّ اللّغة العربيّة بقيت لغة رسميّة في طُليطلة لأكثر من 350 سنة وأنَّ هناك أكثر من ألف وثيقة تمّت كتابتها باللّغة العربيّة في المدينة بعد سقوطها. أي إلى أن أصدر الملك فيليب الثّاني في 7 نوفمبر 1566م قانونًا يحظر بموجبه الحديث باللّغة العربيّة ويمنع التّقاليد الإسلاميّة.
أدرك الملك ألفونسو السّادس ومن جاء بعده قيمة الثّروة الفكريّة والعلميّة التي تجمّعت بالمدينة من أوّل أيّام الفتح الى يوم السّقوط المشؤوم، وبدل أن يردّ المسجد الكبير الّذي حوّله الرّهبان السُّود الى كنيسة أمر بأن تُؤسّس بداخله مدرسة لترجمة الثّقافة العربيّة الإسلاميّة الى اللّغة اللاّتينية و من بعدها القشتاليّة، ثمّ فتحها للباحثين فتوافد عليها المتعطّشون للمعرفة والحقيقة من كافّة أنحاء أوربّا. وممّا ميّز تاريخ مدرسة التّرجمة بطليطلة أنّ اغلب الذين عملوابها كانوا أجانب نقلوا ما ترجموه الى أوطانهم وبلدانهم. فقد كان أوّل المتحمّسين لترجمة الكتب العربيّة القسّ رايموند دي ساوباتيت الفرنسي أسقف طليطلة الّذي استعان بالمستعربين وبلغت الكتب التي ترجمها أكثر من 75 كتابًا وموسوعة.
كما عرفت التّرجمة ونقل الثّقافة العربيّة الى اللاّتينية اللّغة الرّسمية للشعوب الأوربيّة أوج ازدهارها في عهد الملك ألفونسو العاشر الذي اعتلى العرش القشتالي سنة 1245م والّذي أحاط نفسه بالكثير من العلماء المسلمين حتّى سُمّي بألفونسو الحكيم (العالم) فاقتفى أثر الخلفاء العرب وفعل ما كان يفعله الحكم المستنصر بقرطبة، كما واصل الإستفادة من تركة العرب الثّقافية وآدابهم وعلومهم، فأشرف بنفسه على أعمال التّرجمة والتّلخيص والشّرح والتّحرير، وأنشأ مدرسةً للدّراسات بمورسية وأوكل أمرإدارتها للفيلسوف المسلم محمّد بن أبي بكر الرّقوطي. وتُرجم في عهده كليلة ودمنة وألف ليلة وليلة وبعض مؤلّفات ابن رشد التي انتقلت الى الجامعات الأوربيّة فأحدثت فيها ثوررات على التّعاليم الكنسية، كما أمر بنقل جميع كتب الفلكي الأندلسي الزّرقالي ومسلمة المجريطي الى اللاّتينية، واعتمد الطّريقة الحوليّة الإسلاميّة في تدوين التّاريخ التي استند متّبعوها الى مصادر تاريخية عربيّة مثل كتاب ” البيان الواضح في الملمّ الفادح”المفقود لابن علقمة البلنسي الذي نقل عنه بعض المرّخين العرب أمثال ابن عذاري المرّاكشي وابن الابّار و ابن الخطيب. كما استفاد منه صاحب كتاب”السّيد القمبيطور” الذي يُعدّ أوّل ملحمة اسبانيّة ألّفت بالقشتاليّة في القرن الثّالث عشر ميلادي.
3- سيدي حامد بن الأيّل في نجدة مؤلّف الدّون كيشوت

رغم أنّ عمليّة الإستفادة من الفكر العربي الإسلاميّ انطلقت مبكّرا من طُليطلة في شبه الجزيرة الايبيريّة إلاَّ أنّ أنواره امتدّت الى باقي أوربا فأحدث ثورتها هناك وبقيت اسبانيا والبرتغال بلدين متخلّفين مقارنة بباقي اوربّا، لم يستفيدا كثيرا من التّركة العلميّة والفكرية العظيمة التي تركها العرب، غيرأنّ تأثير الثّقافة الاسلاميّة في الأدب الاسباني تبدو للعيان واضحة في ميدان الشّعر والموسيقى وأدب الأمثال و الملاحم والفروسية. ويرى الباحث الاسباني فرناندو دي لاجرانخا أنّ العديد من الأعمال الأدبية الاسبانيّة قد أتت على شاكلة الأعمال الأدبيّة العربيّة. مثل حكاية ” حبّات التّين الثّلاثة ” للأديب الإسباني لويس دي نبيدو في كتاب ” النّوادر ” التي جاءت مشابهة لحكاية في كتاب ” حدائق الأزهار ” لابن عاصم الغرناطي(1426). كما يُشير فرناندو دي لاجرانخا الى حكايات أخرى جاءت في كتاب ” الأيكة الإسبانية ” مثل” حكاية الجامع” وهي قصَّة فكاهيّة تجد أصولها العربية في كتاب ” الأذكياء ” لأبي الفرج بن الجوزي.
أمّا صاحب كتاب ” مغامرات السّيد القمبيطور” المستعرب المجهول الّذي يُشار اليه باسم “عبّاد. ب” من طليطلة فيبدو تأثّره بالأسلوب العربي في كتابة الرّواية التّاريخية جليّا، ففي الكثير من صفحات الكتاب يعثر القارئ على مواقف بطولية وإنسانية ترجع في جذورها إلى بيئة أخرى غير بيئة الحروب الصّليبية، إنّها ترجع إلى أدب الفروسية الّذي نشأ في الصّحراء العربيّة، ووصل الى أوربّا عبر اسبانيا.
لكنَّ أكثر ما سيُصيب القارئ الشّغوف بالرّوايات التاريخية والإسبانية بصفة خاصّة بالذّهول عندما يصل الى الفصل التّاسع من رواية الدُّون كيشوتي للأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا. أين يتوقّف الرّوائي عند الموقف الّذي يتقاتل فيه الدون كيشوت مع البشكونشي، ففي هذه اللّحظة الحرجة تنقطع الرّواية ولا يجد الرّاوي لها خاتمة.
يقول ثيربانتس: ” رأينا في اللّحظة الحرجة أنّ القصّة اللّذيذة قد بترت عند هذا الموضع دون أن يدلّنا المؤلّف أين يمكن أن نجد خاتمتها، فاستوقد هذا الأمر غضبي لأنّ اللذة التي ظفرت بها من قراءة هذه القصة قد تحوّلت الى مضايقة وتملّكني اليأس من العثور على مابقي ناقصا من هذه القصة الشّائقة….لكنّي فكّرت انّه من المستحيل أن ألاّ يظفر مثل هذا الفارس الطّيب بحكيم يحتسب لنفسه العناية بكتابة أفعاله المجيدة. وشاءت الأقدار أنّي كنت ذات يوم في درب القناة في طليطلة فشاهدت صبيّا أتى تاجر أقمشة حريرية ليبيعه كرّاسات قديمة. فدفعني فضولي الى أن تناول احدى الكرّاسات التي كانت بيده فوجدتها مكتوبة بحروف عربية ولمّا كنت فضويّا و لا أعرف قراءتها فكّرت فيما إذا كنت أستطيع العثور على عربي متنصر يمكن أن يقرأها لي. فساق لي القدر مترجما أعربت له عن رغبتي وناولته الكرّاسة، ففتحها في الوسط ولم يكد يقرأ منها بضعة أسطر حتى إستغرق في الضّحك فسألته عن السبب فقال: إنّه يضحك من حاشية وضعت على هامش هذا الكتاب. فالتمست منه أن يقول لي ما فيها فقال وهو لا يزال يضحك هذا هو المكتوب في الهامش: ” دالثينيا دل توبوسو” هذه التي يرد ذكرها كثيرا في هذه القصة يقال إنّها تملك أحسن يد لتمليح الخنازيرفي اقليم لامانشا.” فلمّا سمعت اسم” دالثينيا دل توبوسو” بقيت مدهوشًا حيرانا اذ تصوّرت في الحال أنّ هذه الأوراق تتضمن تاريخ الدون كيشوت دي لامانشا وتحت تأثير هذه الفكرة حثثته على قراء العنوان فقال يترجم إلى الاسبانية إنّه:” تاريخ دون كيشوت دي لامانشا: تأليف سيدي حامد الأيلي المؤرّخ العربي”. فانتزعت على الفور الكتاب من يدي بائع الحرير واشتريت كل الكرّاسات القديمة من الصبيّ بنصف ريال، وابتعدت انا والعربيّ الى رواق الكاتدرائية ودعوته أن يترجم كل لي هذه الكراسات الى الاسبانية أوعلى الأقلّ ما يتعلّق بالدّون كيشوت، فأتم ترجمة هذا التاريخ على النحو الذي طلبنا في ستة أسابيع. واستطعت بهذا أن أعثر في الكرّاسة الأولى على بقية القصّة في الموضع الذي تركت فيه الدون كيشوتي مع البشكونشي “.
ولعلّ أيّ قارئٍ عربيّ مرّ بهذا الفصل سيجد نفسه في متاهة من الظّنون والتأويلات والتّساؤلات عمّن يكون سيدي حامد الأيلي الرّاوي العربي الّذي جعله سرفانتس يتقاسم معه كتابة الجزء الثّاني من هذه الرّائعة العالميّة، والّذي لولاه ما استطاع سرفانتس أن يكمل سرد المعركة التي جرت بين البشكونشي والدّون كيشوت. ولولم يعثر سرفانتس على هذا النص الذي كتبه سيدي حامد لبقي العالم محروما من المتعة التي يمكن أن يتذوقها من أتمّ الرّواية الى آخرها.
هل كان سيدي حامد الأيلي شخصيّة حقيقية أم متخيّلة أراد سرفانتس أن يزيد بها من عنصر التّشويق والإثارة لروايته.
إنّنا ندرك أنّ الأدباء الإسبان استفادوا كثيرا من ترجمة الأدب العربي أمّا كيف استفاد سرفانتس فإنّه يبقى أمرا يكتنفه الغموض والإبهام ومجالاً يحتاج الى بحث عميق و أدلّة كافية. ففي الزّمن الّذي كتب فيه سرفانتس رائعته كانت الحرب على أشدِّها بين العالم الإسلامي واسبانيا النّصرانية، كما أنَّ السّلطات السّيّاسية والكنسية في ذلك الزّمن اتخذت موقف الاستيلاء المباشر على منتجات الثقافة الاسلامية والتنكّر لحقّ أصحابها وطمس أثارها في كلّ شبه الجزيرة الإيبيريّة.

https://goo.gl/HwkH3G

مقالات ذات صلة

  • بن غبريط تكوّن تكفيريين!

    كان على وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط رمعون أن ترفض التصريحات الغريبة لوزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى حول برنامج العلوم الإسلامية في الثانويات،…

    • 640
    • 0
  • مسؤولية الجيل الجديد.. أصعب!

    في هذا اليوم المجيد يوم الشهيد.. رَحم الله الشهداء، والثناء على مَن بقي حيا من المجاهدين المخلصين مِمَّن كتب الله تعالى لهم طول العمر إلى…

    • 256
    • 0
24 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الطيب

    أخذتنا في رحلة إلى رحبة هي قطعة من جنة عاث فيها التعصب الحقود فسادا لمجرد أنها منارة للعلم و الإيمان ..! بوركت أستاذ .

  • عاقل

    الحمد لله على عودة إسبانيا إلى أهلها. لو بقيت في يد الشبق الذين يحجبون النساء لما عرفت الإنسانية كنوز الحضارة الإسبانية ولتأخرت الاكتشافات الجغرافية الكبرى وما تلاهامن ثورةعلميةواقتصاديةوسياسية في العالم. لو ظلت في يد المحمديين والعياذ بالله لكان فيها اليوم مكان الشعب الإسباني المتحضر قطيع مريض من الجهلاءالمتخلفين المتكاثرين كالأرانب العنف كالمجانين ذوي النفاق والخبث الجِنسِي, جسد المرأة عندهم أزمة كبرى يُحرّم ويُخفى وفي نفس الوقت يُشتهى ويُشترى وكل حياتهم جري وراءه. الحمد لله العزيز الحكيم الذي حرر أرض إسبانيا من الدنس الإسلامى وشفى الشعب الإسباني من وباء القافة العربية الإسلامية النجسة

  • م/ أولاد براهيم.

    الى المعلق ” عاقل” هل هذا عزا ء تعزي به نفسك ! أم تمجيد ا للاسبان على أنهم لم يقدموا شيئا وآل أليهم كل شئ.! أم حزنا على المسلمين.على ما تقدموهّ؛ ومابذلوه؛ ومانشروه.من علم؛ معرفة ؛ وحضارة ؛ وقيم . يقتدى بهاوذهبت من بين ايديهم على حين غفلة نتيجة صاع؛وتضارب المصالح ؟! .مازالت معالمها راسخة ؛ وتقاوم في شموخ؛ وافتخار.وهي محل اعتزازنا؛ وفخرنا ؛ وشموخنا.نستأنس بها عند كل كبوة . رغم ماطالها؛ وأصابها ؟! فأيهم تختار لتجيب عليه في سرية تامة!! حقدك بهذه الدرجة يوحي أنك مغبون مهموم مهلوس حتىخرجت عن القاعدة المتعارف عليها . فأصابك الشذوذ؟؟ وفي القاعدة العربية ” الشاذ . يحتفظ به؛ولايقاس به. يا للغرابة ؟!

  • أستاذ تاريخ مزور

    ..رحلة العلم العربي الى الغرب .. ليس هناك علم عربي بل علم إسلامي فتوقفوا عن تزوير التاريخ
    كل الذين ساهموا في تنوير تلك الفترة ليسوا عرب بل عجم : فإبن سينا والطبري وجابر إبن حيان وابو بكر الرازي … فرس وإبن رشد وإبن بطوطة … أمازيغ والخوارزمي والبيروني ….من أوزباكستان الحالية … والقائمة طويلة بل وحتى من ذكرهم مقالك : كإبن عذاري المراكشي والذي نسبته للعرب وقلت :
    “.. المرّخين العرب أمثال ابن عذاري المرّاكشي … ” فهو أمازيغي وليس عربي

  • النفاق

    طليطلة ورحلة العلم العربي الى الغرب.. ليس هناك شيء إسمه العلم العربي بل الإسلامي أو بالأحرى كان من الأجدر أن تتحدث عن الحضارةالإسلامية وليس العربية لأن كل الذين ساهموا في بلورة هذه الحضارة كانوا عجما وليسوا عربا فإبن سينا وإبن بطوطة والرازي وابن رشد وجابر بن حيان والخوارزمي والفرابي والبيروني … كلهم ليسوا عربا بل فرس وأمازيغ ومن الجمهوريات السوفياتية السابقة ( أوزباكستان وكازاخستان … ) … وحتى إبن عذاري المركشي المذكور في المقال أمازيغي وليس عربي فلماذا إذن يتسلق العرب على ظهر غيرهم ? إنه التاريخ المزور . إنه النفاق

  • الحاجب المنصور

    ” لِلَّهِ ٱلْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍۢ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ”
    شبه جزيرة ايبيريا فتحت في سبع سنوات بجيش قوامه 30 الف رجل و استردت بعد سبع قرون بجيوش جرارة و مدعومة من الفرنجة. كانت منارة في ظلمات اوروبا العصور الوسطى . لكن في الاخير نجح الصليبيون في إطفائها بحقدهم الاعمى.

  • عاقل

    إلى المعقب م/ أولاد براهيم.
    الهوس و الغبن يسكن عقولكم أنتم و يحول بينكم والمنطق والموضوعية. فتسمون من يجاهد برجولة و فروسية من أجل تحرير أرضه الحقودَ و تنسبون كل الخصال لبدو غزاة محتلين شبق يعتدون على حرمات الناس ويختطفون أبناءهم و بناتهم. رغم أن حرب الاسترداد التي خاضها الشعب الإسباني دامت قرونا أتحداك يا متعصب أن تذكر لي اسم قائد إسباني واحد أكرَهَ أميرة مسلمة أو تعدى على شرفها بعد الانتصار مثلما فعل العرب بملكة إسبانيا بعد سقوط زوجها في المعركة. على كل حال المتعصب مريض لايستحي ويعوم دون انزعاج في عالم من التناقض.
    (العلم العربي!!!) هذا ابتداع لا معنى له لأن العقل العربي والعلم لا يلتقيان

  • عاقل

    كيف يكون علم عربي أمس و لا يكون اليوم رغم الثراء الفاحش وأعظم الجامعات والمخابر العالمية مفتوحة لمن يدفع؟ أم أن العقل العربي أصابه تلف؟! العلم إغريقي اطلع عليه المسلمون بعد ترجمات النصارى و اليهود إلى لغة المسلمين ولكن كل هذا لا يسمح باستعمال عبارة “العلم العربي” أو “الاسلامي” لأن العرب و المسلمين رغم إمكانياتهم المادية الهائلة لم يحدثوا أية ثورة فيما تركه الإغريق فبقي العلم إغريقيا إلى أن جاءت النهضة الأوربية فأنتجت العلم الأوربي الغربي. أما حديثكم الأبدي عن الشواهد الحضارية المعمارية فيضحكني كثيرا لأن ذلك يدل على جهلكم. لو كنتم تبصرون و تتذوقون لرأيتم الكولوسيوم في روما و معبد هادريان و

  • عاقل

    القنوات و الجسور الرومانية و كاتدرائية آيا صوفيا في القسطنطينية و كاترائية سانتا ماريا في فلورنسا و الكاترائيات القوطية العجيبة التي نبتت كشقائق النعمان في بطحاء أوربا الغربية في العصور الوسطى لو كنتم أهل علم وذوق لخجلتم مما تُرِك في إسبانيا ولسكتتم مندهشين أمام تحفة دير ويستمنستر في لندن أو كاتدرائية ساجرادا فاميليا في برشلونة مع العلم أن جامع قرطبة وجامع دمشق ساهم في بنائهما المهندسون والصناع البيزنطيون . لكن جهلت ولم تعرف أنك جاهل… الواثق في نفسه يشمر على ساعديه ليبني ويسعى بعزيمه للخروج من عار التخلف ولا يبكي على أطلال ماض يعاني من و عاهاته تركته المشؤومة حتى اليوم.

  • عاقل

    إلى المسمى م/ أولاد براهيم.
    الشذوذ من الأمم و الرجال هم الذين يبكون على ما فقدهُ أسلافهم تغطية لعجزهم على كسب في الحاضر. هل يبكي الروس فقد الإتحاد السوفياتي؟ هل يبكي اليابانيون فقدهم ما غزوه جنوب شرة آسيا؟ هل يبك البريطانيون إمبراطوريتهم التي لا تغرب الشمس عنها؟ هل يبك الإسبان والبرتغال و الهولنديون و السويديون والألمان ما فقدوه من أراض؟ لا طبعا لأن الحياة مستمرة و طلب المجد مهمة لا تنتهي. لا أرى على هذه الأرض إلا جنسين مريضين موبوءين يحلمان إلى الوراء و يتلهفون إلى الماضي وهما العرب و فرنسا.

  • عاقل

    عن المجتمع لرجال الدين هوالوسيلة الوحيدة لضمان الاستقرار و نتائج ذلك كانت كارثية على الحياة الإسلامية والعقل المسلم. أعاجيب الحضارة المصرية القديمة التي كانت مثلا تتحدى بشموخها و عظمتها و روعة هندستها كل يوم بصر وباصرة العربي المسلم ظلت دائما في عقل المسلم ذكريات لفرعون والنبي موسى ولم تثر عند المحمديين أي فضول علمي أواحترام لعبقرية الأمم الغابرة. المأمون حاول هدم الأهرامات كما فعل أبوه هارون بقصر كسرى كي لايبقى على الأرض إلا ما بناه العرب لكنه فشل.

  • عبد الله...

    هل يعقل ان يبني الغازي والمحتل حضارة في غير ارضه ….لوكانت له حضارة كما يزعم لبناها في ارضه الاصلية بلاد نجد والحجاز مثلا لكن الحقيقة ان الوافدين الى الاندلس قتلوا وسبوا اهالي اسبانيا ولم يزرعوا اي خير في هذه البلاد وفي سنة 1492 تحقق الحلم بطرد المحتل من ارضه وفي نفس السنة اكتشف ابنهم كولومبس امريكا. والحتل لايحمل اي علم الى البلاد التى سيطر عليها سوى اعمال الدواعش.وهذا ماذكرته المصادر التاريخية الاسبانية

  • محمّد

    الممالك المسيحية الفقيرة التي أنشأتها القبائل الجرمانية الغازية على أوربا الغربية نجحت في وقت قياسي أن ترفع التحدي بنقل الحرب إلى قلب بلاد الإسلام وقلبت ميزان القوى العسكري وأنجزت ما لا عين رأت و لا أذن سمعت بالحجارة و المعدن و الزجاج فتركت للإنسانية روائع معمارية محيّرة أو صلوات من الحجر كما سماها الكاتب الشاعر الجزائري مالك حداد، لا زال السواح الأسيويون ينحنون بإعجاب أمامها و يسألون كيف أنجز الأوربيون هذه العجائب في زمن لا محرك حراري أو كهرائي فيه؛ وترجمت كل معارف المسلمين النظرية قبل العودة إلى المنبع بتعلم الإغريقية وإحياء معارف اليونان وأنشأت أعظم الجامعات التي يقصدها المسلمون اليوم

  • محمّد

    للدراسة دون أن يعلم أغلبهم أنها تعود للقرون الوسطى؛ وشرعت في إنشاء القنوات وتوسيع رقعة الأراضي الزراعية بتجفيف المستنقعات وبإزالة الغابات التي كانت تغطي جزء كبيرا من أوربا ثم بعدالحروب الصليبية (التي ظن المحمديون أنهم خرجوا منها منتصرين) أصبحت تلك الممالك الدينية تأخذ منحى قوميا و صار التنافس بينها ذا طابع اقتصادي تجاري قبل تبزغ أنوار النهضة في دويلاث شمال إيطاليا. ماذا فعل المسلمون بالذهب الذي اسحوذوا عليه بلا عمل أو تعب؟ هذا سؤال ينبغي طرحه لأن القرون التي سيطر عليها المسلمون على التجارة بين الشرق الأقصى والغرب (المنتوجات المصنعة الصينية والهندية والتوابل والمعادن الأسيوية)

  • محمّد

    و بين الشمال و الجنوب (العبيد الزنوج والملح و العاج و الذهب والحيوانات النادرة الإفريقية) لم تتمخض على أي إنجاز حضاري مهم أو بناء عظيم أو إنشاء لطرق معبدة و جسور ضخمة كما فعل الرومان يمكن الادعاء أنه استنزف جزء من ثروة المحمديين. رغم أن هذا شأن الباحثين المختصين غير أني أغامر وأقول أن أموال المسلمين كما تصرف اليوم في اللهو والنساء صرفت وقتذاك في الجواري الخمور. الملك العربي العلوي المغربي مولاي اسماعيل مثال لشبق المحمديين وكان يمتلك 500 جارية ولا شك أن ديوانا خاصا يستخدم عدة موظفين مختصين كان مكلفا بالاستكشاف في المغرب و خارج المغرب بحثا عن جميلات بمواصفات معينة يحددها أمير المؤمنين

  • محمّد

    قالك العلم العربي… العلم إذا اكتسب لا يفقد. لو كان العرب والمسلمون أهل علم يستحيل أن يصبحوا جهلاء. الغني يفقر و القوي السليم يمرض ويضعف والشباب يشيخ والجديد يقدم أما العلم فلا يفقد ولا يضيع لصاحبه أبدا و لم نسمع قط عن أمة علم صارت أمة جهل لأن الحكمة الربانية جعلت العلم أعجوبة لا تموت. فالجاهل يمكن أن يتعلم و العالم لا يصبح جاهلا بعد علم. لا يمكن لأمة أن تفقد علمها في بضع قرون. إذا اعتبرنا تاريخ سقوط الدولة الموحدية عتبة لاضمحلال العقل العربي المسلم كما فعل مالك بن نبي واعتبرنا الانتصارات الساحقة للحاجب ابن أبي عامر المنصور نهاية القرن العاشرالميلادي في الأندلس في حياة الطبيب الجراح

  • محمّد

    أبي القاسم الزهراوي (أقل من قرن بعد وفاة الطبيب المهندس عباس بن فرناس وأكثرمن قرن قبل ولادة الإمام الطبيب المفكر ابن رشد) قمة الحضارة والعلم الإسلامي فهل يقبل عقل أن أهل العربية فقدوا علمهم في هذه الفترة القصيرة دون أن تحدث أية كارثة طبيعية عظمى أزالت الحضارة والمدن مثلما حدث للحضارة المينوسية في بحر إيجة أو مثلما حدث ربما لحضارة الأطلطيد الأسطورية. العلم لا يزول. الأمم والحضارات هي التي تزول فيزول تراثها أو جزء منه. العرب لم يزولوا والمسلمون لم يزولوا وحضارتهم لا زالت باقية بعيوبها وخصالها وأهل هذه الثقافة لا زالوا يصلون ويقرؤون ويكتبون بنفس اللغة التي صلى وكتب بها الرازي و ابن الهيثم

  • محمّد

    و البيروني والمقدسي وبن قرة، فكيف يفقدون علمهم إن كانوا أهل علم؟! الموضوع طويل و متشعب ويتطلب إلماما و تخصصا وهذا ما افتقده لكني متأكد أن وجود بعض العلماء و وبعض الفضول العلمي في مجتمع لا يكفي لجعله مجتمعا علميا. يستحيل لأمة أن تكون أمة علم وحضارة ما لم تكن الحرية (حرية العقل والجسد) قيمة أساسية في ثقافتها. أين لأمة محمد أن تكون أمة علم و ابن المقفع يقتل ببشاعة مقززة لا يعرفها إلا العرب المحمديون بتهمة الزندقة؟ العلم تربته الخصبة هي حرية الإنسان و الإنسان العربي مكبل العقل والجسد ولا زال إلى يومنا رغم عجائب العلم والتكنولوجيا التي مهدت سبل نيل المعارف يعيش في عالم الخرافة والجن والسحر و…

  • محمّد

    الدير والرهبان هم سر الحضارة المسيحية الغربية. إنه أمرعظيم أن يقرر رجل ( بمحض إرادته) أن يقضي كل حياته في العلم والعمل والعبادة. لا شك أن بينيديكتوس الذي راودته فكرة إنشاء هذه المؤسسة الدينية الدنيوية فأقام أول دير في القرن الخامس الميلادي في وقت كان الانهيار هوالقاعدة، لاشك أن هذا الرجل قدم خدمة عظيمة للإنسانية وهو قديس فعلا. في زمان انهارت فيه الحضارة وسادت الفوضى والعنف لم يعد للنوايا الحسنة والطاقات الخيرة أي دور أو أية فرصة لتعبر عن وجودها فوثب رجل من عائلة نبيلة وثبة عملاقة و قرر أن يكون في خضم الانحلال و الذوبان العام و وسط أمواج الانهيار التام جزر تأوي إليها الحياة وإرادة البناء

  • محمّد

    والرغبة في الحفاظ على كنوزالماضي وتراث الأولين فكانت الدير التي انتشرت في أوربا الإقطاعية الفوضوية انتشار قلاع الإقطاعيين وكانت كل ديرفي هذه اللحظة المظلمة كشعلة مضيئة صغيرة. لاشك أن قنبلة الطيران الأمريكي لديرمونتي كاسينو أواخر الحرب العالمية الثانية إيذان بموت رسمي للحضارة المسيحية التي احتضرت أكثرمن قرن وبدأ حضارة أخرى. كم نحن بحاجة لمثل هذه الدير في الجزائر. لوكنت ثريا لبدأت بإنجاز مؤسسة يأوي إليها الذين ضاقت بهم السبل. عوض الانتحار أو المخاطرة على القوارب، عوض الكآبة و المخدرات و الفراغ و التعاسة و الانهيار العصبي، عوض العدم و الفوضى اللجوء إلى مؤسسة تأوي، تغذي، تربي، تشغّل، تكون، توجه،

  • محمّد

    تثقف، تعلّم، تعوّد على الانضباط والجد والمثابرة والحياة الجماعية والتعاون والتكافل مع أوقات للوحدة والتأمل والمطالعة والأعمال الفردية و الاستيقاظ باكرا للصلاة والقراءة وممارسة بعض التمارين والتمتع بمنظر الشروق،إلخ… كم من طاقات ضائعة للجزائر ستنقذها مؤسسات كهذه؟ المال هو كل شيء. أئمة مثقفون متنورون و مدربون في عدة رياضات ومعلّمون في كل العلوم و مكونون في الفنون الجميلة و الحرف اليدوية وعدة مهن، مكونون ضالعون في الزراعة والفلاحة و تربية الحيوانات الثدية الأليفة والطيور والأسماك و تسيير واستعمال الماء،الخ…مدينة صغيرة مكتفية اقتصاديا وتبيع فائضها. مؤسسة يدخلها من يرغب ويُقبَل الراغب بعد فحص

  • محمّد

    سوابقه العدلية و دراسة من لجنة خبيرة مختصة مكونة من طبيب و طبيب نفساني وإمام على الأقل لتقييم الشخص و معرفة شخصيته لإعداد ملف القبول ليوجه توجيها حسنا الوجهة التي تناسبه أو يُرفض إن لم يكن مؤهلا. مؤسسات للإناث أيضا. لا رهبنةفي الإسلام فلا تعهد بعدم الزواج والحرية في مغادرة الدير بعد انتهاء مدة محددة يخرج فيها المغادر غانما يحمل كفاءة ومهنة وشخصية إيجابية. مؤسسة بين الدير المسيحي و الكيبوتس الإسرائيلي و الزاوية التقليدية تُحدَّد هويتها وطبيعتها القانونية بعد دراسة جدية. تصوروا العمل الجبار في خدمة الوطن المتاح لثري كبير يستطيع شراء أراض واسعة وإنجاز الأبنية والمحلات اللائقة عليها ويكوّن

  • محمّد

    الإطارات والمسيرين والمعلمين والمدربين والمكونين و التقنيين ويضمهم للمتطوعين ويشتري الآلات والأجهزة والأثات وكل اللوازم والحيوانات، الخ… أليس هذا حلما رائعا في خدمة العباد والبلد. تصوروا أن عقولا فكرت في الأمر منذ الأزل و عرفت الإنسانية مثل هذه المؤسسات والجماعات منذ القدم ولكن أخصبها على الإطلاق وأكثرها إسهاما في الحضارة الإنسانية دير الكنيسة الكاثوليكية الغربية.

  • شاوي

    أظن أن شعوذة العرب وأحفادهم بإستعمال الدين مرة وحضارتهم مرة تم فضحها
    والغاية من هكذا شعوذة هو فقط لبقاء المحتل العربي بشمال إفريقيا

close
close