-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رغم عدم صدور القانون التطبيقي لمنحة البطالة

طوابير أمام وكالات التشغيل وتجّار وفلاّحون يزاحمون البطالين!

نادية سليماني
  • 6108
  • 0
طوابير أمام وكالات التشغيل وتجّار وفلاّحون يزاحمون البطالين!
أرشيف

صاحب الإعلان عن استحداث منحة بطالة جدل كبير، حيث سارع البطالون للتسجيل في الوكالات المحلية للتشغيل، ما جعل الضغط عليها كبيرا جدا، في وقت لم تتضح بعد آليات الاستفادة من هذه المنحة، ومُستحقيها الحقيقيين. كما واجهت العملية عديد التساؤلات. وكالعادة ظهر المنتهزون والمتحايلون ومصطادو الفرص، مزاحمين البطالين على التسجيل بوكالات الولائية.

أضحت منحة البطالة حديث العام والخاص، بالشارع الجزائري منذ الإعلان عنها، من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، فالجميع يتساءل عن شروطها ومستحقيها وقيمتها، كما صاحب الموضوع العديد من التساؤلات التي تبقى دون أجوبة لعدم صدور المرسوم التنفيذي بشأنها بعدُ.

ومنحة البطالة، المنتظر صبّها ابتداء من شهر جانفي 2022، يستفيد منها حوالي800 ألف بطال، من أهم شروط الاستفادة منها، حسبما تم الإعلان عنه من المديرية العامة للتشغيل، تسجيل طالب المنحة في المديريات الولائية ووكالات للتشغيل، بصفته باحثا عن شغل، مع التدقيق في عدم استفادة المعني من أي منحة أو أجرة مهما كان نوعها، سواء من القطاع العام أو الخاص، وأن يكون مُسجّلا مُسبقا لمدة ستة أشهر وأكثر، بهذه الوكالات.

أمّا قيمة المنحة، فتختلف حسب المناطق، فالبطّالون بالولايات الجنوبية يتحصلون على مبلغ 14 ألف دينار، و12 ألف دينار للمقيمين في الشرق و10 آلاف دينار لولايات الوسط والغرب. والمنحة تصرف شهريا ولمدة ستة أشهر، قابلة للتجديد ستة أشهر أخرى فقط لا غير.

طوابير طويلة.. ووكالات تشغيل تحت الضغط

ومنذ الإعلان عن المنحة، باتت وكالات التشغيل المحلية قبلة للمواطنين من كل الأعمار، ما تسبب في ضغوط رهيبة، حيث انتشرت صور وفيديوهات عبر منصات التواصل الاجتماعي، لطوابير بشرية يومية لا منتهية أمام الوكالات المحلية للتشغيل.

والإشكال المطروح، من طرف مديريات التشغيل، بحسب ما استقته الشروق من مصادر على اطلاع بالملف هو عدم صدور مرسوم بشأن المنحة، أو إرسالية تُبين الملف المعتمد لدى هذه الإدارات، وهو ما جعل وكالات التشغيل تسجل الوافدين إليها، ممن تتوفر فيهم شروط التسجيل، دون منحهم معلومات وافية ومفصلة في الموضوع.

والطّريف أن أصحاب محلات وتجار صغار وفلاحون، حضروا إلى وكالات التشغيل للاستفسار عن ملف منحة البطالة لغرض تسجيل أنفسهم. وكأن الشعب بأكمله عاطل عن العمل..وهي الظاهرة التي تعودنا عليها في قفة رمضان ومنحة الكوفيد والمنحة المدرسية..

من 23 سنة إلى 60 سنة.. أنسب سن للحصول على المنحة

وأكبر انشغال طرحه البطالون في هذا الموضوع، متعلق بتحديد السن الأقصى للاستفادة من المنحة. فالغالبية ترى وجود إجحاف في تحديد السن لـ45 فقط، إذ أن غالبية البطالين يفوق سنهم 45 سنة، وفقدوا الأمل في الحصول على وظيفة، وهو ما جعلهم يتساءلون عن مصير البطالين فوق سن 45 سنة، والذين لم يعد بإمكانهم العمل. اذ أخبرتنا سيدة اتصلت بالجريدة مستغربة تحديد سن منحة البطالة بـ 45 سنة، مؤكدة أن زوجها في 47 من عمره ويملك شهادة ليسانس، ولا يزال بطالا.

والإشكال الآخر، أنّ التسجيل العادي في وكالات التشغيل، يتوقف عند سن 35 سنة.. !! ولا يُقبل تسجيل الأكبر بمبرر السن. فكيف تتم عملية تسجيل بطالين فوق سن الأربعين، كما أن الملفات الموجودة على مستوى وكالات التشغيل، تبقى سارية المفعول لـ 6 أشهر فقط، يجدد بعدها الملف، وبالتالي لن يُحتسب التسجيل السابق بالوكالة، في وقت يشترط للحصول على منحة البطالة أن يكون المستفيد مسجلا في “وكالة التشغيل” منذ 6 أشهر على الأقل.

وبدورهم، دعا البطالون الأقل سنا، إلى خفض سن التسجيل في منحة البطالة إلى 23 سنة، وهو سنّ التخرج من الجامعة، كما اقترح نواب في المجلس الشعبي الوطني، تغيير شرط السن في منحة البطالة.

إلى ذلك، يُنتظر أن يتم تحديد السن الأقصى لطالبي الشغل المبتدئين، المؤهلين للاستفادة من منحة البطالة وفق معايير معقولة وموضوعية، بالنظر لبطء وتيرة الاستثمارات الخلاقة لمناصب العمل والركود الاقتصادي الناجم عن جائحة كورونا، وذلك حسب تعليمات رئيس الجمهورية، في آخر اجتماع لمجلس الوزراء. مع استحداث نظام مراقبة فعاّل على البطاقية الوطنية للبطالين من أجل استفادة شفافة وصحيحة، مع مراعاة فرص العمل المتاحة في مختلف مناطق البلاد.
إضافة لإيجاد الآليات القانونية لمعاقبة أي تحايل للاستفادة من هذه المنحة بما فيها المتابعة الجزائية، مع التمييز بين منحة الشباب البطال وباقي الامتيازات والمنح التي تُقدم للشباب.

المطلوب قاعدة بيانات لتحديد وضعية كل مواطن

من جهته، أكد أستاذ الإقتصاد، عبد الرحمان عية في تصريح لـ ” الشروق”، بأنّ أكبر إشكال سيواجه عملية تسيير منحة البطالة، هو كثرة العاملين غير المُسجلين في مصالح الضمان الإجتماعي، وبالتالي يعتبر هؤلاء قانونا بطالين. وقال “كثير من التجار الفوضويين لا يملكون سجلا تجاريا، وغير مشتركين في صناديق الضمان الإجتماعي، وبعضهم له دخل يومي أكثر من 5 آلاف دج، لكنه يعتبر بطالا ويمكنه الحصول على المنحة“.

وبالتالي “لابد من قاعدة بيانات، توضح وبالتفصيل الوضعية المالية لكل مواطن، إذ لا يهمنا أن يشتغل المواطن أكثر من مهنة، فالأهمّ هو أن يُسجّل في مصالح الضمان الاجتماعي، والتي تضمن له امتيازات عديدة”.

ويشدد الخبير الاقتصادي، على ضرورة تسوية وضعيّة الجميع، فحتى التاجر الفوضوي الذي لا يريد التسجيل في الضمان الاجتماعي، يجب إلزامه بملء ولو وثيقة إلكترونية لإثبات وضعيته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!