-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أولياء يرفعون توتر أبنائهم ويضغطون عليهم

طوارئ في العائلات بسبب الامتحانات

نادية سليماني
  • 3314
  • 0
طوارئ في العائلات بسبب الامتحانات
أرشيف

حالة ضغط وتوتر كبيرين تعيشها كثير من العائلات بسبب الامتحانات المدرسية، ما حّول بعض البيوت إلى “ثكنة” أعلنت فيها حالة الطوارئ، في عزّ هذا الحر الشديد، وتجهل بعض الأمّهات الطريقة الصحيحة لمساعدة أبنائهن على المراجعة، لدرجة أنّ منهن من حفظ المقرر الدراسي بأكمله، ولو أتيحت لهن الفرصة لجتياز الإمتحان مكان أطفالهن، لنجحن وبامتياز..!! فبماذا ينصح النفسانيون هذه الفئآت.
بيّنت علامات بعض المواد التي تحصّل عليها التلاميذ، وخاصة المقبلون على الامتحانات النهائية لشهادة “البيام” و”البكالوريا”، تراجعهم الكبير، رغم تعبهم في المراجعة وحفظ المواد عن ظهر قلب، والأمر جعل أولياءهم يشدّدون عليهم الخناق والضغط، والتهديد والوعيد، لتحسين مستوياتهم في الإمتحانات الرّسمية.
وتركز كثير من الأمهات مع عملية مراجعة أطفالهم، بصورة غير طبيعية ولا سليمة، لدرجة تتفرغن كلية وتتحوّلن لمعلمات ولكن بجهل طريقة التدريس، فيُحفّظن لأولادهن الدروس كالببغاوات وعن ظهر قلب، بدل إفهامهم، وأخريات لا تفارق ” بليغة البلاستيك ” أياديهن وهن يراجعن لأطفالهن.

أمّهات حفظن المُقرر الدراسي أكثر من أطفالهن..!
وفي هذا الصّدد، وجهت إحدى الأمهات على صفحتها بـ “فايسبوك” سؤالا طريفا للنساء ورد فيه ” لقد انتهيتُ من حفظ جميع المواد وأنا جاهزة للامتحانات..وأنتن؟”، وانهالت التعليقات الطريفة من السيدات، وهن يسردن معاناتهن مع عملية المراجعة لأطفالهن.
اعتبر، المختص في العلاج النفسي، حسام زرمان في تصريح لـ “الشروق”، بأن فترة الامتحانات تعتبر من أهم المراحل، التي لابد أن يبذل فيها التلميذ جهدا لتحقيق نتيجة إيجابية، أو يصب المعلومات التي تعلمها خلال الفصل الدراسي، أو طيلة السنة ككل.
وكشف محدثنا، أنّ كثيرا من الأولياء يلقنون أبناءهم طرقا خاطئة في المراجعة، وهو ما ينتبه إليه المختص النفساني لاحقا، عندما تسوء نتائج التلميذ، وتكون لديه مشكلات في الحفظ أو في الفهم، أو في طريقة التعامل النفسي خلال فترة الامتحانات.

الشق النفسي مُهم جدّا في المراجعة
وللمراجعة الجيدة شقان، أولهما، حسبه، الجانب المتعلق بالقدرات العقلية، وهي قدرات التلميذ للتعلم والمراجعة، أما الشق الثاني فيتعلق بقلق الامتحانات، التي يجب أخذها بعين الاعتبار أثناء فترة المراجعة.
وقال المختص “العمليات العقلية، مرتبطة بشكل كبير وعام بالأعضاء المسؤولة عن نقل المعلومات للدماغ وترجمتها، والطريقة المثلى لاستعمالها في المراجعة، هي فهم فكرة الدرس بشكل عام، ثم تبسيط شرحها على أرض الواقع، حتى تتثبت في الخلايا، بعد ذلك تعمل اليد والتنسيق مع العين، في إعادة كتابة الفكرة العامة عن المادة، ثم يعيد التلميذ صياغة الدرس بطريقته الخاصة ويحاول حفظه بطريقة الأستاذ، وهنا تنشط الخلايا، وأخيرا نطرح سؤالا عليه حول الدرس”.
وهذه الطريقة، تجعل الطفل أكثر إقبالا ونجاحا في المراجعة، عكس من يركز على الحفظ فقط، فالأخير يعتريه قلق الامتحان، فينسى كل ما حفظه.
وكشف زرمان، عن تلقيه الكثير من شكاوي الأولياء المتعلقة بنسيان المعلومات المحفوظة بمجرد تلقي الطفل ورقة الإمتحان.
وعلى مستوى الشق النفسي، فلابد من خفض مستوى القلق لدى الطفل أثناء المراجعة ” فنبعده عن الضغط، ونحبّب إليه عملية المراجعة، ولا نخوفه مسبقا من النتيجة، لأنها تأتي بعد الامتحان وليس قبله” على حد قوله.
وينصح المتحدّث بضرورة تخصيص وقت معين للمُراجعة، كأن يحدّد بساعتين يوميا، مع السماح للطفل بالخروج واللّعب، ليكون أكثر أريحية، مشدّدا على ضرورة تجنب مقارنة المردود المدرسي لأطفالنا مع غيرهم من أقاربهم أو أصدقائهم، لتجنب إحباطهم”.
وأشار زرمان، إلى أنّه في حال أخطأ التلميذ في سؤال عند مراجعته في المنزل “فلا داعي لإشعاره بأنه مخطئ وتهويل الأمر، بل يكتفي فقط بتصحيح الخطأ بكل هدوء ودون جعله متوترا، ولابد من استفساره عن سبب إجابته بهذه الطريقة، ثم نفهمه ولا نعاتبه، حتى نرفع ثقته بنفسه، ولا يكرر نفس الخطأ مستقبلا”.

عدم التركيز على نتيجة الامتحان أثناء المراجعة
كما يمكن تعليم الطفل، تقنيات بالعيادات النفسية، لتعزيز ثقته بنفسه، أو جعله ينجز أشغالا بسيطة في المنزل، ثم نكافئه عليها، مع ذكر الأمور الإيجابية للنجاح، خصوصا للمقبلين على شهادات الامتحانات النهائية.
وأشار المختص النفساني، إلى بعض الأولياء الذين يزورونه في عيادته يشكون تراجع مستوى تلاميذهم خلال الامتحانات، فيكتشف بأنهم كانوا لا يهتمون بتمدرس أبنائهم منذ بداية السنة الدراسية، ولكن يقتربون منهم عند بدء الامتحانات فقط، وهذا خطأ”.
وخلّص محدّثنا، إلى ضرورة تنظيم مراجعة الطفل، وجعله في أريحية، وعدم معاملته مثل البالغ، مع تجنب الأولياء استعمال تعابير وجه مخيفة أو إيماءات غاضبة أثناء المراجعة للطفل”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!