-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ظهور مغارة قديمة يثير طوارئ بوهران

سيد أحمد فلاحي
  • 3100
  • 0
ظهور مغارة قديمة يثير طوارئ بوهران

شكّلت حادثة اكتشاف مغارة كلسية بمنطقة مسرغين بوهران، حدثا بارزا تناقلته الألسن وانجذب إليه العشرات من الفضوليين من أجل الوقوف على حقيقة هذا الخبر، خاصة أن الاكتشاف كان من باب الصدفة، وذلك يوم الأحد أثناء أشغال حفر لوضع أولى لبنات مدرسة ابتدائية بالمجمع السكني “عدل أحمد زبانة”، في حين حرّك الموضوع أصحاب الاختصاص، الذين دقوا ناقوس الخطر حيال فكرة البناء فوق تلك التجاويف الصغيرة التي قد تكبر مع مرور السنوات.

وحسب ما أكده لـ”الشروق” بن نقعوش فؤاد، رئيس فرقة “راندوس” للتجوال والاستكشاف، الذي كان حاضرا بالموقع، فإن المغارة تم العثور عليها بعد أشغال حفر لمقاولة من أجل تجسيد مشروع بناء مدرسة  بالقرب من محور الدوران الأطلس،  أين تم الوقوف على مشهد لتجويف أرضي بعمق حوالي 10 أمتار وطول يفوق الـ25 مترا، به طبقات كلسية جد معتبرة وعلى أشكال عديدة تشبه مغارة “بني عاد” الكائنة بتلمسان، معبّرا عن قلقه إزاء حال هذه المغارات التي قد تتعرض للردم في حال لم تتدخل الجهات الوصية، وفي مقدمتها والي وهران، كونها إحدى المعالم الأثرية التي تجلب إليها السياح والمستكشفين.

من جهته، أكد الباحث الجيولوجي الدكتور نعيمي محمد نذير، المقيم حاليا بورقلة، على أن التركيبة الجيولوجية الخاصة بالموقع الذي اكتشفت فيه المغارة، من صخور كلسية، تكونت في بيئة بحرية خلال آخر فترات عصر الميوسين، وهي تدعى بالميسينيا المقدّر عمرها بحوالي 6 ملايين سنة، وتميز هذه التركيبة العديد من مناطق حوض الشلف السفلي، الذي يمتد من جبل الدوي بعين الدفلى شرقا، للجبال البركانية بعين تموشنت غربا مرورا بوهران.

وأضاف نعيمي في تصريح لـ”الشروق”، أن تلك التركيبات تعرضت لعوامل أدت إلى ظهور ما يسمى بالأشكال الكارستية التي يسميها عامة الناس بالمغارات، ويضيف ذات المصدر، أن منطقة مسرغين مشهورة بهذه التركيبات، خصوصا بغابة “العذراء”، حيث يرجع تكوين هذه الأشكال الكارستية لعدة عوامل مرتبطة بأصل طبيعة الصخرة، تكوينها المعدني، العوامل المناخية وكذا تأثير المياه الجوفية، خصوصا إذا كانت ذات درجة حموضة معتبرة، بينما يرجع تشكّل الصواعد  والنوازل لتساقط المياه المشبعة بمعدن الكالسيت ذي الصيغة الكيميائية CaCO3 وهو المعدن الأساسي المكون لكل الصخور الكلسية.

من وجهة النظر الجيوتقنية، لطالما تسبّبت الأشكال الكارستية، حسب المصدر ذاته، في كوارث، وأكبر دليل هو الانهيارات التي وقعت ببلدية بوقادير في ولاية الشلف، ذلك أنها، وبكل بساطة، تشكّل الامتداد الشرقي لنفس التركيبة الكلسية ذات الـ6 ملايين سنة، “والتي سبق وذكرت بأنها إحدى المميزات الرسوبية لحوض الشلف السفلي، وأملنا كبير في أن تكون الشركات المعنية قد اتخذت كل التدابير الوقائية خلال عملية تشييد الأحياء السكنية، من خلال تجاوز تلك التجاويف الباطنية، لأنه يستحيل البناء فوقها”.

من الناحية السياحية، قد تشكّل هذه المواقع، بعد الاعتناء بها، ملاذا لهواة السياحة الجيولوجية وكذا لطلبة الجيولوجيا، لما تكتسيه من أهمية علمية وجمالية.

فيما ذكر الباحث براداي محمد الأمين، من جامعة وهران، أن الطبقات الكلسية البيضاء تكونت في العصر الميوسيني  وهي فترة تمتد من 5.3 إلى 7.2 ملايين سنة، وهذا لا يعكس بتاتا عمر تكوين المغارة التي هي في الأصل تكونت بعد ترسب الطبقات الكلسية وحدوث شقوق فيها، مما يعني أنه لا يمكن الجزم بخصوص عمرها، إلا بعد أخذ عينات وإجراء اختبارات تأريخ عليها، لتحديد عمر تقريبي أكثر دقة لها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!