الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 22 صفر 1441 هـ آخر تحديث 16:35
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

يفشل الكثير، كل سنة، في اجتياز الأطوار التعليمية المختلفة، فيتجهون إما صوب إعادة السنة ومحاولة النجاح من جديد، إما إلى الحياة المهنية، فيما تتجه فئة واسعة صوب التكوين في ميادين شتى، لكن الظروف التي تدفعهم إلى اختيار التكوين، بالإضافة إلى الحالة النفسية الحرجة التي يكون عليها التلميذ أو الطالب ومحيطه، قد تؤثر على اخياره بصفة سلبية، ما يعرضه إلى عقبات عديدة في المستقبل، ويؤزم المشكل أكثر فأكثر.

 رغم الانتشار الرهيب لمراكز التكوين العمومية والخاصة، وطول قائمة الاختصاصات المتاحة أمام الأفراد، الذين لم يوفقوا دراسيا، إلا أن غياب التوجيه والإرشاد وتقديم شروح وافية حول تخصصات التكوين، يعد من أهم الأسباب التي تدفع بالطالب إلى اختيار تكوين عشوائي، أقصى ما يرجوه منه هو الحصول على عمل بعد التخرج، ولكن الواقع حسب الأخصائية النفسية والاجتماعية، الأستاذة رويبي كريمة، يقول غير ذلك: “فالمتربص في حاجة إلى معرفة ميولاته وتوجهاته، والتأكد منها. فالذي يحمل توجها فنيا إبداعيا، لا تصلح له التخصصات من شاكلة المحاسبة والرقانة والتبريد.. وإنما هو في حاجة إلى اختيار النجارة أو الحدادة، أو الجبس أو تصميم الأزياء، وما إلى هذا..”. وتشدد الأخصائية على أن من أكبر الأخطاء التي تؤثر على مستقبل الفرد بعد سنوات، أنه لا يختار وفق رغباته وميولاته، وإنما يختار مجبرا أو شبه ذلك في ظروف نفسية صعبة ومع بعض الضغوط من الأسرة والمجتمع، فيتوجه لا شعوريا إلى اختيار التكوين الذي يوافق مستواه الدراسي حتى لا يقلل من شأنه، فإذا كان قد ترك الدراسة في السنة الثانية جامعي مثلا، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في تقبل تربص لا يتطلب سوى مستوى الأولى ثانوي، وهنا يجب التحرر التام من نظرة المجتمع وعقدة النقص حيال بعض التخصصات، فكلها مهمة في الحياة ولها مكانتها.

تركوا التكوين واقتنعوا بالفشل

يخلف اختيار التخصص الخاطئ بعد الفشل الدراسي تبعات سيئة جدا على نفسية الفرد، فقد يقوده ذلك حسب أخصائيين، إلى الفشل التام، أو الدخول في كآبة حادة طويلة الأمد، نتيجة شعوره بالدونية وعدم قدرته على تحقيق نتائج، لا على الصعيد العلمي ولا على الصعيد العملي. وللبحث عن عينات من هذا النوع، توجهنا إلى مركز التكوين المهني والتمهين بأولاد يعيش، ولاية البليدة، وطلبنا المساعدة من الأستاذة “ن. ص”، بحيث أطلعتنا على حالة المتربصة “حبيبة”، 28 سنة، التي تركت مقاعد الثانوية بعد فشلها في شهادة البكالوريا ثلاث مرات متتالية، فاختارت التكوين.. تقول حبيبة، التي التقيناها بالمركز: “سجلت لأدرس المحاسبة، لكون هدفي كان العمل في وظيفة عمومية، رغم أنني أجيد الفنون، ولكنني لم أوفق، وسرعان ما وجدت نفسي دخيلة على هذا المجال تماما، انتابني شعور الفشل مجددا وتعمق بداخلي، حتى عانيت من الكآبة بعد مكوثي بالمنزل..”. حبيبة تجاوزت أزمتها تلك بفضل أخصائي نفساني، وعادت إلى التربص مجددا في تخصص الخياطة وتصميم الأزياء. تقول الأستاذة “ن. ص”: “إنها تبلي حسنا، حتى إنها فتحت ورشة خاصة بمنزلها، وأبدعت في الميدان، إلى درجة جعلتها تكسب ود العديد من الزبونات المولعات بإنتاجها، حتى قبل أن تنال الشهادة”. على عكس حياة، يروي لمين قصته مع التكوين في مجال التبريد وتصليح المكيفات، وكيف كان هذا التخصص واسع الطلب مقبرة لطموحه: “درست سنة أولى ميكانيك بالجامعة، بعد نيلي شهادة البكالوريا، بمعدل فوق المتوسط، ولكنني رسبت بمعدل 06، كانت صدمة حادة لي ولوالديّ..”. لأجل هذا، اختار لمين أن يختصر الطريق ويتربص بمعهد بئر مراد رايس للتبريد، نظرا إلى أن هذا التخصص مطلوب كثيرا، والعمل به متوفر، يضيف: “لم يكن التكوين الحرفي بالسهولة والبساطة التي توقعتها، ولم أجده ممتعا أو متوافقا مع تطلعاتي وميولاتي، حتى إنه في الوقت الذي كنت أجد صعوبة كبيرة جدا في فهم واستيعاب الدرس، كان أقراني وزملائي المتربصين يجنون مالا جراء تصليح وتركيب مبردات عوائلهم وجيرانهم”.. وضعية لمين، حسب الأخصائية النفسية والاجتماعية، هي نتاج للتخصص السيئ، ومن الصعب بعد الذي مر به أن تعود ثقته بنفسه وبخياراته، وهذا ما يحيله الآن إلى البطالة والشعور بالنقص.

البطالة التكوين الفشل الدراسي

مقالات ذات صلة

  • قيادة الجنس اللطيف للدراجة النارية في مجتمعنا:

    تحدٍّ لنظرة المجتمع وللأنوثة

    كان من الصعب على الفرد في مجتمعنا، تقبل رؤية فتاة تتأبط خصر شاب فوق دراجة نارية، لكن مع مرور الوقت، وانتشار هذه الظاهرة في مجتمعنا،…

    • 703
    • 3
  • بئر الخيانات والغراميات المحرمة

    هاتف الجزائري… خط أحمر

    بعد أن كانت النفس تناجي، والصديق "يفاجي"، والرجل يرمي أثقاله في بئر حميمه، انقلب كل شيء رأسا على عقب، وأصبحت قطعة من حديد هي النفس…

    • 1832
    • 0
600

4 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • محمد☪Mohamed

    La Qualité formation عندها des critères
    فرنسا واضعت في
    المراسيم رقم 2019-564 و 2019-565 بتاريخ 06/06/2019 المنشورة في الجريدة الرسمية
    من 08/06/2019
    نظام مرجعي وطني فريد من نوعه يضم 7 معايير و 32 مؤشر تقييم
    حثى تفرض على الجهة الموثقة ، ومهارات المدققين ,والتكوين مدروس في مستوى ماشي تلميد الذي يفشل ,وعند أزمات نفسية , أنتم الفاشلين والغير متخصصين وكفائتكم معدومة لتسير الوطن ودولة.
    لا تحصل فشلك في تلميد .
    يُولد الطفل كالورقة البيضاء( أنتم المشكل )

  • الشاب القايد

    لا تكمن في الوطن العربي المشكلة تتعدى خطوط عريضة وتضيق وتتسع حسب مناسبة التكيف الحرج الذي ينبغي علينا ان نستوعب فشلنا ازاء الحل
    ارسم لهندسة تحلية مياه البحر وانا نائم بحذائي اقترح. مواضيع. واسعى لتبني طفل لتربيته على. المنهج .

  • حل

    اود. النشر والقبض. على الحديد وهو ساخن. لاستطيع. تغيير ما لم. يكن فيما قبل ممكن. بل. تليين الفساد وتجديد النية بعث. الحياة لهؤلاء اليائسين الجالسين في مدرجات المسرح والملعب تمكين. الدعوة لرفع. اللغة. واجراءات. حسنة المسير. لاستثمار الموارد البشرية

  • امينة

    فعلا سوء التوجيه أكبر مشكل يواجهه التلميذ ليس فقط في المرحلة الجامعية بل من مرحلة التعليم المتوسط فالكثير يتوجه إلى شعبة العلوم أما بسبب رغبة والديه أو تأثرا بزملاؤه وحتى بتأثير الأساتذة بشكل غير مباشر حيث5ترسخ كثيرا في مجتمعنا أن من لا يملك قدرات في الواد العلمية حتما هو فاشل في حين نتناسى أنها قدرات وارزاق من الله ولا يمكن أن نتشابه لكن نكمل بعضنا البعض

close
close