الإثنين 23 نوفمبر 2020 م, الموافق لـ 07 ربيع الآخر 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

عار السلطة الفلسطينة!

رشيد ولد بوسيافة رئيس تحرير مكلف بالمتابعة
  • ---
  • 10

لم تنتظر السّلطة الفلسطينية كثيرا لتعلن العودة إلى خطيئة التنسيق الأمني مع الصهاينة بعد الموقف الحازم الرافض لصفقة القرن وما أعقب ذلك من وقف التنسيق والتقارب مع الفصائل الفلسطينية، بشكل أعاد الأمل للجماهير الفلسطينية ومن ورائها الشّعوب العربية والإسلامية في تحقيق الوحدة الفلسطينية وتوجيه الجهود لمناهضة الصهاينة واستعادة الحقوق المسلوبة.

وعلى الرّغم من أنّ المراقبين يجزمون بأنّ التّنسيق الأمني لم يتوقف أبدا، لأنّ السّلطة الفلسطينية بالشّكل الذي أفرزته اتفاقات أوسلو قائمة على أساس التّنسيق الأمني مع الصّهاينة، إلا أنّ قوة التّصريحات الرّافضة لصفقة القرن من قبل كلّ رموز السلطة الفلسطينية أعطت انطباعا للرّأي العام بأنّ ثمّة تغييرا حدث في طريقة تعامل السّلطة مع ملف المفاوضات الذي ضيَّع حقوق الشّعب الفلسطيني وأوصل منظمة التحرير الفلسطينية إلى طريق مسدود، وكان أقوى تلك التّصريحات ما قاله أبو مازن رئيس السّلطة الفلسطينية “القدس ليست للبيع، وكل حقوقنا ليست للبيع والمساومة”.

وقد تجاوبت باقي الفصائل الفلسطينية حينها مع موقف السلطة الفلسطينية ورأت في ذلك فرصة لا تعوَّض لإعادة توحيد الصّف الفلسطيني، ففي المرة الأولى منذ جوان 2007 يتوحّد الفلسطينيون بكل فصائلهم على موقف واحد وهو رفض صفقة القرن التي منحتهم فتات دولة بلا سيادة ولا حدود، وأسقطت الثوابت الفلسطينية كالقدس وملف عودة اللاجئين. وقد طالبت الفصائل حينها السلطةَ الفلسطينية بإنهاء علاقتها بالاحتلال الصهيوني وتحديدا ملف التنسيق الأمني الذي يُعدُّ بحق عار السلطة الفلسطينية، لأنه هو الذي أنهى المقاومة في الضفة الغربية.
لكن بإعلان حسين الشيخ عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح، ووزير الشؤون المدنيّة في السّلطة الفلسطينية استئناف التّنسيق الأمني وعودة العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، تعود حالة الانقسام الفلسطيني إلى ما كانت عليه قبل إعلان صفقة القرن، وتعود تلك المشاهد المخجلة عن مطاردة المقاومين الفلسطينيين من قِبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتبليغ جنود الاحتلال عن نشاطاتهم وأماكن تواجدهم !

إن التنسيق الأمني هو سبب ما حدث في غزة جوان 2007، أمّا في الضّفة الغربية فقد تمكنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية من إنهاء المقاومة، واتّبعت في ذلك كل الطّرق المتاحة، حتى أنّها عرضت على المقاومين تسليم أسلحتهم مقابل وقف متابعتهم من قبل الاحتلال الصهيوني، وهذا في إطار التّفاهمات التي تجري تحت مظلة التنسيق الأمني، كما قدمت الأجهزة الأمنية الفلسطينية قائمة إلى الاحتلال بأسماء مقاومين من “شهداء الأقصى” عجزت عن اعتقالهم بسبب شعبيتهم الكبيرة وانتهى بهم المطاف إلى اغتيالهم على يد قوات الاحتلال.

هذا العمل الخيانيّ الذي عادت إليه السلطة الفلسطينية يقوّض كل مساعي توحيد الصف الفلسطيني من جهة، ويمثل هدية لا تقدَّر بثمن للدول المطبِّعة مع الكيان الصهيوني؛ فإذا كان الفلسطينيون أنفسهم ينوبون عن الاحتلال في خنق المقاومة والتبليغ عن المقاومين، فلماذا يقع اللوم على دول عربية أقامت علاقاتٍ مع الصهاينة؟!

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • ترامب: حرب الساعات الأخيرة!!

    مؤشرات حرب تلوح في الأفق القريب، هي الخيار الإستراتيجي في قواعد الأمن العالمي تقع على عاتق الرئيس ترامب مهمة تنفيذ تفاصيله في ساعات الحسم الأخيرة،…

    • 1118
    • 0
600

10 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • نحن هنا

    أنت غالط يارشيد السلطة الفليسطينية لم تبع القضية فهي صادقة في ذلك ولكنها تكرمت بها الى اسرائيل دون مقابل وهذا حال معظم الحكام العرب الآن يؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة

  • عبد الحميد

    لو لم يتعامل جيش التحرير الوطني مع الخونة والحركى بحزم لبقي الجيش الفرنسي إلى يومنا هذا
    لذا يجب تسمية الأمور بمسمياتها فالخائن خائن ويجب أن يعامل حسب ذلك ويطبق عليه ما يستحق
    والقضية الفلسطينية قضيتنا جميعا كمسلمين حتى ولو تنازل عنها الفلسطينيون عنها فلن نتنازل عنها نحن

  • الجزائر وطني

    لم يبق لفلسطين إلا الله ، ثم الرجال المرابطون في غزة المحاصرة.. وبرأيي ينبغي على المقاومة أن تحرر فلسطين من الخونة أولا ، كما فعل المجاهدون في الجزائر… السلطة في فلسطين درجوا على على رشاوى الصهاينة وامتلأت بطونهم من سحتهم وودعوا المقاومة إلى الأبد ، فمن الغفلة أن ينتظر منهم ترك تلك الحياة…

  • حليم

    لن يحلم الفلسطينيون بتقدم قضيتهم الا اذا تخلصوا من خونة فتح المتواطؤون…وستضل هاته الشرذمة الخاءنة قابعة في رام الله حتى تمكين اليهود من الاستلاء على اخر ذرة تراب من ارضهم

  • dringol

    الشأن الفلسطيني شأنهم نحن لا يمكن أن نكون فلسطنيون أكثر من الفلسطنيين. ما دخلنا في ذلك

  • لخضر بن علوان

    هل اقتنع المؤيدون للانبطاح من الذباب الإلكتروني وعبيد ترمب وإيفانكا ومن صاروا قردة مكان “النتن” ياهو أن حماس والجهاد ومن يطالب بالعودة للكفاح المسلح بأرض الرباط “فلسطين” على حق ؟؟ فالسلطة الفلسطينية التي باعت القضية لا تصبر على ترك خطيئة خيانة القضية والالتحاق بركب المطبعين وقد قررت إرجاع السفراء إلى البحرين والإمارات وكأن شيئا لم يكن، يعني أن الكيان الصهيوني هو الرابح من هذه الرذيلة وقد قيل أن سبب عودة التنسيق الأمني هو الضائقة المالية وقد قال العرب قديما بنخوة العربي حتى ولو كان جاهليا “تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها” فأين نخوة عرب الجاهلية ممن يدعون الإسلام ويتصرفون عكس تعاليمه ؟؟

  • أحمد / الجزائر

    -انتهى ما كان يسمى بالقضية الفلسطينية عند معظم دول العالم وشعوبه التي كانت ترفع شعار التقدمية ومناهضة العنصرية والرجعية، والمحبة للسلام، والداعية لتحرر الشعوب من شرور الإمبريالية. لم يبق وهج هده القضية إلا في أذهان القلة القليلة ذات التأثير المنعدم والمستحيل،كبعض العرب القوميين المشتتين في الدول العربية، وبعض المسلمين العاطفيين وقلة من المسيحيين المؤمنين بقيامة الرب المسيح في أرض فلسطين.
    -حكومات دول العالم تخلت عن المباديء الإنسانية والتحررية وأصبحت تتحكم فيها المصالح الآنية.قد يكون سبب اللامبلاة غياب الزعامات الثورية وتحرر كل دول العالم من الإستعمار وانطوائها داخل حدود دولها المستقلة.

  • محمد

    وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) (البقرة)

  • تحيا الجزائر حرة و ابية

    هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) (آل عمران)

  • من بلادي

    الكثير من الجزائريين يعيشون في عالم افتراضي الى درجة أنهم يعتبرون أنفسهم أكثر فلسطينية من الفلسطينيين فقد يكون واقعي من يقول : نحن نقف الى جانب الفلسطينيين ونؤيد أي مبادرة يقترحونها أو أي حل يرضيهم أما أن يريد البعض فرض رأيه على هؤلاء ويقول نحن لن نترك فلسطين حتى ولو تركها الفلسطينيين فتلك حماقة لا حماقة بعدها

close
close