-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عبادٌ أولو بأس شديد

حسين لقرع
  • 874
  • 0
عبادٌ أولو بأس شديد

في ظرف أسبوعين فقط، زلزلت أربعُ عمليات فدائية بطولية لمقاومين فلسطينيين كيانَ الاحتلال وضربت هيبتَه في مقتل.. خمسةُ أبطال صناديد انطلقوا يحملون أسلحة بسيطة ويطلقون النار على المحتلين في شوارع بئر السبع والخضيرة وبني براك وتل أبيب، وكلّها تقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، ويقتلون 12 صهيونيا ويجرحون العشرات قبل أن يرتقوا شهداء في ميادين العزّ والكرامة.

خمسةُ مقاومين أثخنوا في العدوّ، وأربكوا أجهزته الأمنية، وبثّوا الرعب في قلوب آلاف الصهاينة، وقد رأينا جميعا صور عشرات المستوطنين في تل أبيب وهم يهربون مذعورين في كل الاتجاهات، لأنّ فلسطينيا شابا اسمه رعد حازم نفّذ عملية بطولية قتل إثرها ثلاثة صهاينة وجرح 10 آخرين.. وأكثر من ذلك، فقد فرض هذا البطلُ حظر التجوال على أزيد من 3 ملايين صهيوني في تل أبيب مدة 8 ساعات كاملة، ولا يجد العدوّ بدّا من استنفار ألف شرطيّ وجندي من القوات الخاصة للبحث عنه وقتله وتحرير سكان “عاصمة” الكيان من رعبهم.. أليس هذا فعلا شعبَ الجبارين؟ وهل يمكن لشعبٍ يملك مثل هؤلاء الأبطال الأشاوس أن يُهزم ويَسمح بأن تُصفّى قضيّتُه العادلة بتواطؤٍ من أعراب الخيانة والانبطاح؟

هي عملياتٌ كشفت عمق العدوّ، وأكّدت هشاشته وضعفه وأنّه أوهنُ من بيت العنكبوت، كما عرّت المنظومة الأمنية التي طالما تبجّح الاحتلالُ بقوتها البشرية الخارقة واعتمادها على تيكنولوجيا فائقة التطوّر.. كلّ ذلك لم ينفع مع فتيةٍ آمنوا بقضيّتهم فحملوا ما تيسّر لهم من سلاح، وانطلقوا إلى عمق الكيان يثخنون فيه قتلا وجرحا ويردّون على جرائمه وعنصريته واضطهاده اليومي للفلسطينيين وتدنيسه للأراضي والمقدّسات وهدمه للبيوت، باللغة التي يفهمها.

وما يقضّ أكثر مضجع الاحتلال أنّ منفذي العمليات الأربع لا ينتمون إلى أيّ فصيل مسلّح، لذلك لا يستطيع الاستنجادَ بقوى إقليمية كمصر وتوسيطها للضغط على فصائل المقاومة لإيقاف عملياتها كما اعتاد أن يفعل.. الوضعُ في هذه المرة مختلفٌ تماماً ويتعلّق بعمليات فردية لمقاومين لا يتبعون أيّ تنظيم، وآلمهم ما يتعرّض له شعبُهم من تقتيل وتنكيل وإذلال، فآثروا القيام بعمليات طعن ودهس وإطلاق نار لنُصرته، وتلقينِ العدوّ درسا قاسيا مفاده أنّ الشعب الفلسطيني لن يسكت على ما يتعرّض له من ظلم وقهر وإجرام وعنصرية، ولن يستسلم، ولن يثني عزمَه ما يراه من جبروت الاحتلال وعمالةِ الأعراب وتخندُقِهم في صفّ العدوّ.

صورُ الصهاينة وهم يفرّون مذعورين في كلّ الاتجاهات لا يلوون على شيء فور تنفيذ عملية تل أبيب، هي مؤشرٌ واضح على أنّ فلسطين المحتلة ليست بلدا آمنا لشذّاذ الآفاق الذين جاؤوا من كلّ بقاع الدنيا ليستوطنوها بالحديد والنار، وستُفسد كل خطط الكيان باستغلال حرب أوكرانيا لجلب عشرات الآلاف من يهودها إلى “أرض الميعاد”، بل إنّ تصاعد هذه العمليات سيدفع الصهاينة إلى التفكير في الهجرة المعاكسة إلى الغرب بحثا عن الأمان والاستقرار؛ فإذا كانت عملية رعد قد زرعت كلَّ هذا الرعب في أوساطهم، وهو شخصٌ واحد مسلّح ببندقيةٍ بسيطة، فماذا كان سيحصل لو كان هناك عشرة أو عشرون مقاوِما يجوسون خلال الديار في تل أبيب؟!

طوبى لكم أيها الأبطال الشرفاء.. لكم كلّ العزة والمجد، وكلّ الإجلال والتقدير، لقد تجاوزتم الانقسامات الفلسطينية الداخلية، وعار “التنسيق الأمني” مع الاحتلال، وذلَّ الانبطاح والتحالف معه والاجتماع مع قادته غير بعيدٍ عن قبر بن غوريون، ورفعتم رؤوس أبناء الأمة عاليا بعملياتكم البطولية التي سيخلّدها التاريخ وتُلهم آلافَ الشبان الفلسطينيين للقيام بالمزيد وتحويلِ حياة المحتلّين إلى جحيم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!