-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أبحاثه مرشحة لنيل جائزة "كورنيليوس دايك" الشهيرة

عبد القادر محمدي.. جزائري يبهر العالم المتقدم

صالح سعودي
  • 7070
  • 3
عبد القادر محمدي.. جزائري يبهر العالم المتقدم
ح.م

يواصل الباحث الجزائري، عبد القادر محمدي، صنع الحدث في عالم الطب بالولايات المتحدة الأمريكية، وهذا نظير إسهاماته العلمية الفعالة، ما جعل الجمعية الأمريكية لعلم الأشعة للأعصاب ترشح في 11 مارس الماضي دراسته رفقة متعاونيه للنشر في مجلتها التي تمثل المرجع الأول عالميا في هذا التخصص “الجريدة الأمريكية لعلم أشعة الأعصاب”، كما أصدرت ذات الجمعية بيانا صحفيا جاء فيه ترشيحها الدكتور محمدي لنيل جائزة كورنيليوس دايك الدولية في التخصص المذكور. ودعت الطبيب الجزائري إلى عرض نتائج بحثه أمام مجلسها العلمي بمناسبة انعقاد دورتها الـ59 في شهر أفريل الجاري.

يعد الدكتور عبد القادر، وهو خريج الجامعة الجزائرية لعام 2008، من بين الكفاءات البارزة التي برهنت في مجال الطب في الولايات المتحدة الأمريكية، خلال السنوات الأخيرة، حيث يشغل منصب نائب أستاذ في تخصص علم الأشعة للأعصاب في جامعة سينسيناتي بالولايات المتحدة، وحاصل على عضوية بارزة في معهد “غاردنر” لعلوم الأعصاب، الذي تلقبه إدارة قسم البحوث بـ”اللقب الصاعد”، في تلميح إلى صغر سنه مقارنة مع عطاءاته العلمية، حيث حاز عام 2016 على الجائزة الأولى أمريكيا لأحسن دراسة للعلاقة التبادلية توصيفا سريريا وتصويرا بالأشعة في علم أمراض الأعصاب. حائز سنة 2017 على ترتيبه في ضمن عشرة الباحثين الأكثر تأثيرا عالميا في تخصصه من طرف الجمعية الأمريكية لعلم التصوير بالسكانير الصدري، وهي جمعية منبثقة عن جامعة هارفارد.

ويشتغل الدكتور محمدي حاليا في مجال أورام الدماغ السرطانية منها تحديدا، وأمراض أوعية الدماغ الدموية التي تشكل أعماله الرئيسة، إلا أنه حسب والده الدكتور عيسى محمدي فإنه حين اكتساح جائحة كورونا للمعمورة قاطبة، فقد ساهم الطبيب الجزائري عبد القادر محمدي في فك شفرة الكوفيد وأنجز في أقل من عشرة أشهر 4 دراسات من الطراز العالمي المتعددة المراكز، دراسات أحدثت تغييرا مفصليا في تصور مرض الكوفيد وفي طريقة مكافحته.

اكتشف علاقة ترابط وتلازم بصرية غير مسبوقة لدى مرضى الكوفيد

الدراسة موسومة بـ”العلاقة الترابطية المتلازمة بين تصوير الرئة والدماغ لدى مرضى الكوفيد-19: هل يمكن لشدة التلف الرئوي أن يعكس انتشار التشوهات الحادة في التصوير الطبي للأعصاب؟ دراسة رصد عالمية متعددة المراكز.” وقد كتبت اليوسي نيوز: “منذ أن ضرب الوباء، كشف الباحثون عن طرق يؤثر بها الكوفيد على أجزاء أخرى من الجسم، إلى جانب الرئتين. الآن، للمرة الأولى، تم العثور على ارتباط بصري بين شدة المرض في الرئتين باستخدام الفحص المقطعي المحوسب وشدة الآثار على أدمغة المرضى، وذلك باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي..”. ما يحدثه الكوفيد في الرئتين ينبئ بما سيحث في غضون أسبوعين على مستوى الدماغ، وأوعية المخ تحديدا. وكذا اكتشاف علاقة الترابط بين السكانير أي.أر.أم الدماغ في مجال الكوفيد ينقل الممارسة الطبية من الوصف والتصنيف لأعراض الكوفيد إلى توقع مضاعفاته على الدماغ واستباق طرق التكفل بها.

القدرة على التنبؤ بالسكتة الدماغية واستباق المضاعفات

“القدرة على التنبؤ بالسكتة الدماغية واستباق المضاعفات: ثورة في طريقة التكفل بالمرضى” بهذه المصطلحات قدم التلفزيون الأمريكي جديد أخباره إلى مشاهديه في شأن وباء الكوفيد ومكافحته، ويقول والده الدكتور محمدي عيسى في هذا الجانب: “بالفعل، الدراسة إثبات بالصورة لإمكانية التنبؤ بالمضاعفات المؤدية إلى حالة الإنعاش ومرات إلى الوفاة عند المصابين بالكوفيد-19″، مضيفا بالقول: “الطريقة المبتكرة عبارة عن سلم رقمي يرتب درجات الإصابات الرئوية وفق معيار الخطورة. يشمل السلم مراتب تشويهات تتدرج خطورتها صعودا من الصفر إلى الـ20. أقرت دراسة العينة الرتبة 8 كعتبة دنيا للهشاشة الجديرة بالتكفل والمتابعة الوقائية من طرف الفريق المعالج. قدر الباحثون حساسية عتبة الهشاشة بنسبة 74 بالمئة، وخصوصيتها بنسبة 65 بالمئة في ميزان التقدير العلمي الستاتيستيكي للعينة المستند إليها في البحث”.

وقد أجمع خبراء علم الإبيديميولوجيا على بالغ التأثير لهذه المقاربة الجديدة في على طريقة التكفل بمرضى الكوفيد السائدة وأيضا على كلفتها. الطريقة تمد الأطباء بالقدرة على التنبؤ وعلى استباق الأحداث التي تهدد الدماغ يؤكد الباحث على اثنين منه هما السكتة الدماغية وشتى أنواع نزيف الأوعية الدموية في المخ. تمد المنظومة الصحية بما نتيجته تخفيف كلفة إستراتيجيات العناية المكثفة وتدابير الوقاية وتصنيف المرضى وفق درجة الأحداث الدماغية المتوقعة وترتيب الشرائح المرشحة للمخاطر ترتيبا استباقيا يسمح للأطباء بالتكفل المناسب بمن يتوجسون فيهم درجة من درجات الهشاشة بناءا على تنبؤات الفحص المزدوج من سكانير وإي.أر.أم.

قصته مع رحلة الاستقصاء من الشك إلى اليقين

تكون الفريق الذي قاده الدكتور عبد القادر محمدي من 30 متخصصا من 4 مراكز عالمية كبرى لأربع دول هي إسبانيا، إيطاليا، ألبرازيل والولايات المتحدة. المجلة الطبية الإيطالية “ساينسز فانابيج”، نشرت تفاصيل فريق الباحثين الدوليين الذي “يقوده علماء من المركز الطبي لجامعة سانسيناتي الأمريكية، في تعاون مع زملائهم من أقسام علم الأوبئة والإحصائيات الحيوية وطب الأطفال في سانسيناتي (ممثلا من طرف المتخصصة الجزائرية الباحثة سهى بشير محمدي)، ومعهد البحث في الطب الحيوي في سوني ببرشلونة، وقسم علم الأشعة العصبية بمستشفى كاغلياري بإيطاليا، والجامعة الفيدرالية لساوباولو بالبرازيل، ومراكز أخرى..

الباحثون قاموا بدراسة الملفات الطبية الإلكترونية ونتائج فحوصات 135 مصابا بالفيروس التاجي، استدعت حالتهم المكوث بالمستشفيات للعلاج في الفترة بين 3 مارس و25 جوان 2020، بأمريكا وإسبانيا وإيطاليا والبرازيل ودول أخرى”، كما أفادت المجلة الإيطالية، ناقلة النتائج التي توصل إليها الباحث الجزائري البروفيسور عبد القادر محمدي، صاحب الدراسة، وهي أن «مقارنة فحوصات التصوير المقطعي للرئتين بفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي لأدمغة مرضى كوفيد 19، يحصل الأطباء على صور تبرز كيف تتشكل الأمراض»، وشرح البحث في بيان صحفي «هذه النتائج هامة لأنها تبين أن المرض الرئوي الخطير الناجمة عن فيروس كوفيد 19، يمكن أن تؤدي إلى تعقيدات خطيرة في الدماغ، وعندنا فحوصات وصور تثبت ذلك”..

إشادة واسعة بإنجازات الدكتور محمدي في أمريكا

يقول الدكتور عيسى محمدي في حديثه إلى “الشروق”: “أنشئت الجائزة تكريما لصاحبها المتخصص في علم أشعة الأعصاب كورنليوس دايك وهي تكرم بدورها خصائص التميز الأكاديمي والابتكار لدى أحد الباحثين سنويا في مجال أشعة الأعصاب. يعتبرها الأخصائيون نظيرة لميدالية فيلدز في الرياضيات والتي هي عبارة على “نوبل جونيور”. وقد غردت كبيرة الباحثين ورئيسة قسم الأبحاث بمعهد غاردنر الشهير، البروفيسورة أشالا فاجال فور الترشيح: “عمل لا يصدق أنجزه الدكتور عبد القادر محمدي! إنها حاجة الأشياء إلى البطل الفريد كي تتحقق !”. وقد كان لخبر ترشيح البروفيسور محمدي لجائزة كورنليوس دايك لسنة 2021 الوقع الكبير في الوسط العلمي الأمريكي، حيث غردت إثرها البروفيسور أشالا فاجال، رئيسة الأبحاث للجامعة ونائبة رئيس معهد غاردنر لعلوم الأعصاب بالاوهايو: “عمل لا يصدق أنجزه الدكتور عبد القادر محمدي! إنها حاجة الأشياء للبطل الفريد كي تتحقق”.

وجاء في تغريدة المؤسسة الرسمية مساء صدور الدراسة:”تم نشر المخطوطة الخاص بارتباط شدة الرئة بفيروس كوفيد-19 وتصوير الأعصاب الحاد بفضل نجمنا الصاعد الدكتور محمدي من جامعة سيسيناتي.” وفي السياق ذاته، فقد تم تقديم الخبر في الإذاعة العمومية الوطنية ثم قدمه بدوره التلفزيون الأمريكي تحت عنوان “القدرة على التنبؤ” في إشارة إلى أشارات مثيرة إلى قسم الراديولوجي في مركز سينسيناتي: “هنا تصنع الريادة وتصب المساهمات العالمية في ابتكار القدرة على توقع ما يحدث على مستوى الدماغ انطلاقا من ما يصيب الرئتين من خلل ناجم عن الكوفيد”.

مما جاء في مداخلة محمدي التلفزيونية: “أصبح لدى الأطباء الآن ولأول مرة صور توضح كيفية تشكل المرض وكيفية توقع حدوثه”. وأضاف في ما يخص خطورة الكوفيد:” إن امتلاك هذه القدرة التنبئة للوقوف على المشكلات العصبية مثل السكتة الدماغية ونزيف الأوعية الدموية للدماغ قبل حدوثهما هو المفتاح”، هذا وفي الأيام التي تلت خبر الترشيح للجائزة تناقلت الصحف والمواقع الأمريكية المختصة والإخبارية العامة كما تناقلته بدورها عشرات الجرائد الرقمية والورقية في دول عدة منها الصين وألمانيا وايطاليا والهند وإسبانيا والبرازيل وإندونيسيا وفرنسا وغيرها…

محمدي صاحب أول دراسة تثبت أثر الكوفيد على الدماغ

من جانب آخر، فقد نشرت مجلة “راديولوجي” وهي أشهر المجلات عالميا لعلم الأشعة، نتائج بحث أول للدكتور محمدي في مجال الكوفيد-19والتصوير الطبي، في شهر ماي2020، قررت “جمعية علم الأشعة لأمريكا الشمالية” أنها “أول وأهم دراسة” في آداب التصوير الطبي في مسألة الكوفيد. “الأهم” لأن الدراسة اشتغلت على ما مجموله 725 ملفا لمرضى الكوفيد النزلاء على 4 مؤسسات عالمية، 3 منها في إيطاليا والرابعة في الولايات المتحدة. “الأولى”، لأنها أول دراسة تثبت أثر الكوفيد على الدماغ وتحدث ثورة مفهوماتية بامتياز. الفريق ترأسه محمدي وضم 15 أخصائيا، 9 من إيطاليا و6 من الولايات المتحدة. وقد صدرت الدراسة الموسومة بعنوان:”تصوير الأمراض العصبية لدى مرضى الكوفيد-19 الداخليين: دراسة رصدية استعادية متعددة المراكز الإيطالية ” قناة السي. ان. ان هي أول ميديا تلقفت الخبر ثم تبعتها نظيرتها الصينية”سينا” والإذاعة الوطنية العمومية للولايات المتحدة، في بيانات لفت العالم رواجا لتثري في أقل من أسبوع أكثر من 165 مقالا في 32 دولة وبغالب اللغات المكتوبة.

هكذا هنأت السفارة الأمريكية في الجزائر العالم عبد القادر محمدي

وفي سياق عرض أصداء بعض المؤسسات، يومها، نشرت السفارة الأمريكية بالجزائر لتهانيها احتفاء بالدكتور محمدي في منشور نزل موقعها الرسمي، جاء فيه: “نحن فخورون بالدكتور عبد القادر محمدي، أستاذ مساعد بالمركز الطبي لمعهد الأشعة بجامعة سنسيناتي، بعد نشره للدراسة التي قام بها فريقه الطبي الذي يشمل زوجته الدكتورة سهى بشير محمدي في مجلة راديولوجي المرموقة الصادرة الشهر الماضي. تخرج الدكتور محمدي من كلية الطب لجامعة الجزائر في 2008. وألحق المنشور إلى الإشادة توضيحات هي: “خلصت الدراسة التي شملت 725 مصاب بكوفيد-19، إلى أن فيروس كورونا له تأثير على الجهاز العصبي المركزي، بما في ذلك أكثر حالات الصدمة الدماغية شيوعا. كما قام الدكتور محمدي بنشر دراسة حول التطورات في علم الأورام العصبية”.. ما الجديد الذي أتت بها الدراسة؟ كيف كان الكوفيد قبلها؟ كيف أصبح بعدها؟

في البدء كانت الضائقة التنفسية

في بداية الوباء طغت صورة اختناق التنفس على أي عارض آخر للآفة. تلازم الكوفيد والموت المرعب بالضائقة صورة أصلها الإعلام الغربي ظنا منه أنها تبقى محسورة حيث ولدت أول مرة: مقاطعة يوهان. انتقل الوباء مصحوبا بذات الهلع إلى أوروبا الجنوبية وأمريكا وأرتبك الأطباء بظاهرة تعذر العناية المكثفة من إنقاذ شريحة المرضى الذين يصابون بالضائقة. عجز التنفس الاصطناعي على إنعاش سيئي الحظ الذين يدركهم العجز التنفسي فجاء تصور الحل في تصعيد قدرات الإنعاش كما وكيفا وكلفة. اعتقاد تمركز العلة في الرئة وحده كان سببا في ألاف الضحايا الذين لم يكن نقص الأكسيجين سببا في حتفهم. في هذا السياق جاءت الدراسة التي قام بها الدكتور عبد القادر محمدي بمعية فريقه عبارة عن انقلاب على مألوف في تفسير الكوفيد، وهذا بإثبات أن 2 على 5 من المصابين يتضررون بأسباب تنتمي إلى الجهاز العصبي نقلت الدراسة مركز الثقل الباثولوجي من دائرة الرئتين إلى دائرة الدماغ.

أوضح لنا المصدر الموثوق الذي تحدث لنا باسم الباحث: “من المعلوم القار أن للتنفس مراكز على مستوى الجذع الدماغي، يتحكم في وظيفة التنفس عن بعد، إضافة إلى التحكم المحلي والطرفي. مثل اعتقاد الضائقة التنفسية تحصل حتميا من خلل رئوي مع إقصاء ما سواها من الأسباب كمثل اعتقاد انقطاع النور ناتجا حصريا عن فساد المصابيح في غياب التحقق من سلامة قاطع الدائرة الكهربائية “. بالفعل تحرر البحث أخيرا من مركزية التنفس الرئوي وأفرز كثيرا من الأدلة عن مشاركة المراكز العليا للتنفس في أعداد غير قليلة من الوفيات بالضائقة تم تسجيلها وفيات تسببت فيها تشويهات الرئتين.

وحسب الدكتور عيسى محمدي، (والد الباحث العالمي عبد القادر محمدي)، فإن في بداية الوباء كانت العدة المعرفية للأعراض السريرية هزيلة لا تصل النصاب الكافي للتعرف القاعدي على الإصابة بالكوفيد. هذه الأعراض تحددها الهيئة الخدمات الصحية NHS للمملكة البريطانية المتحدة. في بداية 2020 كان أقصى ما في جبة الهيئة من الأعراض التي اختارتها لتوصيف الكوفيد سريريا هي ثلاثية الحمى والسعال المتواصل ودرجة من اللهاث. في هذا الظرف المربك ولدت فيه المبادرة من أجل إعادة النظر في ملفات أكبر عدد من نزلاء المستشفيات الإيطالية في المدن الأكثر تضررا والتي هي نوفاري، ساساريا وكاجلياري.

وتتلخص مساهمة عبد القادر محمدي في ما يلي:
1- إثبات مكانة الدماغ إثباتا كاملا في الجدول السريري للكوفيد-19
2 – تسبب الجهاز العصبي بنسبة 39 % في تمظهرات الكوفيد المرضية،بما فيها مضاعفاته والتي منها الوفاة عن طريق السكتة الدماغية أو نزيف الأوعية الدموية للمخ. بمعنى أن 2 على 5 من الذين يتوفون يتوفون بأسباب إتلاف في الأنسجة العصبية

3 – إثراء منوال الأعراض السريرية بأعراض مشتقة من تمظهرات الجهاز العصبي إلى ما يقارب ال25 دلالة سريرية كما تنص عليه وزارة الصحة الكندية والبريطانية اليوم. أكثر هذه الأعراض العصبية شيوعا هي فقدان حاستي الشم والذوق، والتهاب العين، وخلل في وظائف الحس والحركة والتنسيق، مرورا بالتشنج العضلي على مستوى الظهر والخصر والصداع والرواج، وصولا إلى ارتباك الوظائف الدماغية السامية مثل الذاكرة والتخيل والتركيز والتشتت الذهني الخ…

وتذكيرا بالقفزة النوعية التي قفزتها الهيئة المذكورة من جراء دراسة محمدي، كتبت جريدة الإكسبرس-مديكل من لندن واصفة الإنجاز بـ”الدراسة التي تكشف عن الأعراض التي أغفلت الهيئة الوطنية للخدمات الصحية (NSH) على جدولتها ضمن معاييرها”.

أما ثالث المساهمات، فتضمنه تقرير في مسألة النزيف الدماغي المجهري الذي استفحل وأصبح وباء متزايدا مرشحا أن يصبح مؤشرا مرجعيا لتقييم الحالة الصحية القاعدية للدماغ ودافعا بموجب تفشيه إلى وضع أسس جديدة لتطوير أكثر فعالية تشخيصا وعلاجا واستراتيجيات وقائية.

الحديث على الموسيقى علاجا للدماغ ذو شجون

وأوضح الدكتور عيسى محمدي في حديثه لـ”الشروق”، إنه وقع إجماع العلماء في شأن الكوفيد على وجود متلازمة جديدة سموها باسم “الغشاوة أو الضباب الذهني” ((chemobrain. المتلازمة تضم مجموعة من الأعراض النفسية والعصبية العضوية تتجلى في تمظهرات سريرية شاعت بين أمراض مختلفة مثل الكوفيد وتبعات العلاج الكيماوي الموجهة للإصابات بالأورام، وأمراض الزهايمر وأمراض نفسية-عقلية متعددة تغلب عليها ظاهرة ضعف الإدراك والارتباك النفسي، مضيفا أنه اعتمد معهد غاردنر لعلم الأعصاب ألتابع لجامعة سينسيناتي الموسيقى علاجا لظاهرة الضباب الذهني. الموسيقى كوقع على أنسجة المخ والقابل للتأويل من خلال التصوير بالإي-أر-أم الوظيفي لا كإيقاع خصوصي كما يقدمه الطب البديل مثلا حديثا وفي الأثر. هذه تجربة غير مسبوقة هي الأخرى وتضم فريقا عريضا متعدد الخبرات، وفد حول معهد غاردنر من ست جامعات كبرى منها ستانفورد وجون هوبكنز وأموري وجامعت أخرى… العلاج يرتكز على تطبيق رقمي تم إنجازه من طرف الفريق التكنولوجي المتعاون من جامعة ستانفورد. تتمثل الدراسة في مساهمة ثلاثة أقطاب جامعية في صنع الحل الصحي للمعضلة: طب الأعصاب والتكنولوجيا والفن. أُسْند الإشراف على القطب التكنولوجي المتمثل في تصوير الدماغ بتقنية الرنين المغناطيسي الوظيفي من أجل تقصي حقيقة وقع الموسيقى على أنسجة الدماغ وفي صنع الأنموذج النظري الأقرب لتأويل الصور، وقد أسندت هذه المهمة للدكتور عبد القادر محمدي، يكون بموجبها أنجز الطبيب الجزائري مساهمته الرابعة في فك لغز الكوفيد-19.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • ابونواس

    هؤلاء النخب تجد ضالتها وحياتها العلمية في دول الغرب الامريكي والأوروبي..وتموت في ريعان شبابها هنا في الجزائر....انه الظلم الذي يسلطه (الجهال)المسؤولين في أكثر من مؤسسة ............يحكي لي أحد الأطباء الشباب أنه ينوب (نائب للمدير) في مؤسسة صحية عامة...رئيسها أو مديرها مستواه العلمي(نهائي ..الترمينال)..بينما هو طبيب .....وماخفي أعظم....هذا الطبيب الشاب يستقر حاليا في بوسطن بامريكا...

  • المتأمل

    سؤال يطرح نفسه : هل يحق لنا أن نفتخر بهذا وأمثاله الذين هربوا نحو بلدان الغير بل الذين يلبسون الغير ونحن عريانين أم وجب علينا البكاء على الجزائر المسكينة التي لا مكان فيها للنزاهة والكفاءة والمعرفة مما جعل كل نزيه لا يفكر الا في الهجرة . وهنا لا ألوم أبدا هذا وأمثاله لأننا نحن من وفرنا كل أسباب ومسببات هجرة هؤلاء .

  • متطوع

    الجزائريين يبهرون العالم ويخدمون دول تستقبلهم بالورود في وقت يهربون بل يطردون من بلدانهم بلدان الجهل والنفاق والأحقاد والتطرف والفساد والخرافات ... فالى متى ؟؟؟؟