-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
جريدة "الوطن" تحذف منارة جامع الجزائر من صورة صحفية

.. عدوان مهني وأخلاقي!

محمد مسلم
  • 25075
  • 0
.. عدوان مهني وأخلاقي!
أرشيف

غضب عارم على مواقع التواصل الاجتماعي
الجريدة سبق لها شن حملة شعواء على الجامع الأعظم

أقدمت صحيفة “الوطن” الناطقة بالفرنسية على حذف منارة مسجد الجزائر الأعظم من صورة صحفية لجنازة الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، فتحت بها في الصفحة الأولى لعدد الإثنين، وهو القرار الذي خلف جدلا كبيرا عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتظهر الصورة الأصلية مدرعة عسكرية تجر جثمان الرئيس الراحل، على الطريق السيار المار بجانب الجامع الأعظم والرابط بمقبرة العالية، وبجانب الطريق تنتصب المنارة شاهقة، خلف عمارة سكنية، على ارتفاع 265 مترا.

الصحيفة إياها وبعملية تقنية بسيطة وغير مهنية، أقدمت على حذف منارة المسجد بالكامل من خلفية الصورة، ومن سوء حظ “الوطن” أن هذه الأخيرة كانت الصورة التي اعتمدتها مختلف الصحف ووضعتها على صدر صفحتها الأولى، باعتبارها الصورة الأمثل لوصف فعاليات الجنازة.

وضجّت شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك” بانتقادات لاذعة من قبل رواد هذا الفضاء وجهت لهذه الصحيفة، وأخذت بعض التعليقات نهجا عنيفا في النقد، بالنظر لحجم الخطأ وجسامته، فيما بدا الطرف المدافع عن الصحيفة على قلته، عاجزا عن مجاراة هذا النقد، بسبب ضعف الحجة.

وأمام هذا السيل الجارف من المنتقدين، لم يجد مسؤولو الصحيفة، من مخرج من هذه الورطة، سوى حذف الصورة المعدلة (المزورة) واستبدالها بالصورة الأصلية، أملا منهم في امتصاص غضب الجزائريين المتصاعد، غير أن ذلك اعتبر اعترافا من قبل الصحيفة بالخطأ الذي سقطت فيه.

وزارة الاتصال وتفاعلا منها مع الحدث، دخلت على الخط منتقدة السلوك غير المهني للصحيفة، كما وصفت ما صدر عن الصحيفة بالتصرف الغريب، لكونه طمس منارة جامع الجزائر الأعظم، الذي يشكل رمزا من رموز ومقومات الدولة الجزائرية، وذكّرت في هذا الصدد، بالقوانين والمراسيم التي تحمي هذه الصرح ومحيطه وتضبط حدوده وقواعده..

الوزارة قدرت كما جاء في بيانها على أن ما حصل من جريدة “الوطن” يعتبر “اعتداء صارخا على هذه القوانين، وتشويها لهذا الصرح الكبير والمعلم الديني، وخرقا لأخلاقيات المهنة وانحرافا عن قواعد الاحترافية”، كما قررت الاحتفاظ بحقها الكامل في المتابعة القضائية، وفق ما جاء في بيان لها.

وتعتبر جريد “الوطن” من بين الصحف التي شنت حملة شعواء على مشروع بناء المسجد الأعظم عندما كان في بداياته، حيث اعتبرت تشييده تبذيرا لأموال ومقدرات الجزائريين، في سجال أخذ يومها الطابع الإيديولوجي بين معسكرين متنافرين.

ولعبت الصحيفة دور رأس الحربة في استهداف مشروع بناء الجامع الأعظم منذ البداية، واستضافت في سياق حملتها وعبر أعمدتها مختصين شككوا في جدوى المشروع، وطالبوا باستبداله بمشاريع أخرى رأت أنها أفضل للجزائر في تقديرها.

وقد رافقت تلك الحملة على المسجد الأعظم، وسائل إعلام فرنسية، وعلى رأسها قناة “فرانس 24″، التي خصصت مقالا مطولا عبر موقعها على الأنترنيت، تحت عنوان “حملة ضد مشروع بناء مسجد الجزائر الكبير”، في العام 2012، تحدث من خلاله عن عرائض لناشطين ضد بناء المسجد، كما نقلت آراء بعض المختصين، عبروا عن مخاوفهم من انهيار المسجد الأعظم، بسبب تشييده على أرضية هشة، على حد زعمهم.

المعسكر الرافض لبناء المسجد الأعظم، وفي خضم انتقاده للمشروع، وصل حد الهجوم على الشركة الصينية التي كلفت بإنجازه، بحجة أنها متهمة بالفساد، في حين أرجع المراقبون تورط جزء من الإعلام الفرنسي في الهجوم على المسجد الأعظم، لكونه شيد في منطقة المحمدية، وهو المكان الذي كان يحمل خلال حقبة الاحتلال الفرنسي اسم “لافيجري”، نسبة إلى كبير أساقفة الجزائر شارل لافيجري، قائد حملات التبشير لفرض الديانة المسيحية على الجزائريين.

ومعلوم أن الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، عندما كان وزيرا للسكن في العام 2016، كان قد واجه الحملة التي استهدفت مشروع المسجد، عندما قال إن “شركة فرنسية هي من تحرّض بعض وسائل الإعلام الفرنسية على الجزائر بعدما فشلت في أخذ المشروع”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!