-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عروس “الماريونيت”

عروس “الماريونيت”

لا يمكن لأي مغربي، مهما كان انتماؤه أو توجّهه، أن يقتنع، بأن ما يقوم به المخزن في الأشهر الأخيرة اتجاه الجزائر، هو من ابتكارات وأفكار أهل العرش، بل ولا يمكن أن يقتنع بأن “أمير المؤمنين” وحاشيته، يشاركون في هذه الأعمال، حتى من باب الاستشارة أو إعلامهم بما وقع وسيقع في القريب العاجل والبعيد، فهم أشبه بعروس “الماريونيت” في مسارح الدمى، التي يتم تحريكُها عبر خيوط من الأعلى، بأيدي تنفذ سيناريو دقيقا، من دون أن تهمُّها عروس الماريونيت إن كانت تدري أم أنها في غيّها عامهة.

مشكلة إسرائيل، أنها لم تعد مثل حالها في النصف الثاني من القرن الماضي، تخطط في الخفاء، ولا أحد يدري ما تفعل، بعد أن كشف كل أسرارها مقاومو حزب الله اللبناني وحماس ومختلف الفصائل الفلسطينية، فقد فاح كيرُها الخبيث، وصارت كلما أرادت أن تُرعِد، سبقها برقُها، فكشف خيوطها، وسيكون من الخبل أن يقول أي كان في الكرة الأرضية، بأن “جلالة” الملك هو من يسيّر عرشه، وسيكون من الجنون أن نقول إن إسرائيل بعيدة عن كل خطوة يقوم بها المغرب، بل هي القائدة الأولى وحتى الوحيدة لكل عملية سياسية أو اقتصادية ناهيك عن العسكرية في هذا البلد الجار، الذي سلّم مفاتيح القيادة للدولة العبرية، وبقي يتفرج، وهو لا يدري بأنه هو المسرحية الضاحكة وعروس الماريونيت التي تسقط على خشبة المسرح، كلما انتهى مُحرّكها من سرد حكايتها للجمهور، فينال هو الأجر المادي، وتبقى الدمية، مجرد دمية.

نشعر بحجم الغيظ الذي يفيض من قلوب أحرار المغرب، وهم يفقدون في كل يوم كرامتهم بفعل فاعل، فقد تمّ جرُّهم ليكونوا بلادا للحشيش وتجارة الرّق الأبيض والجوسسة والسحر وخزعبلاته، باعتراف حلفائهم، قبل أن يُسلّموا على طبق من قنب هندي، من دون أي ثمن، لكيان، هو نفسه غير ضامن لبقائه، ونكاد نجزم بأن ما يفعله العرش بحجة استفزاز جيرانه، وآخره قتل مواطنين أبرياء، إنما هو تعذيب للذات وانتحار ورمي لشعب مغربي لم تكفه عقود من التجويع والإذلال إلى الهاوية، ليُجرَّ إلى حرب إن وقعت ستجعله يخسر كل شيء بما في ذلك آخر ومضات الأمل.

يظن المخزن عن جهل، بأن الإسرائيليين مستعدون للحرب في مكانهم أو دعمهم بالمال والسلاح وأساليب الخديعة، وهو ظن في قمّة الإثم، إذ لم يحدث في تاريخ هذا الكيان، وأن فكر في كيان آخر غيره، ولم يحدث وأن أعطى شيئا، من دون أن يأخذ كل شيء، فهو مستعد لأن يجرّ أي جماعة أو بلاد إلى ساحة القتال ثم يعلنها كما أقرّ بذلك القرآن الكريم في سورة المائدة على لسان بني إسرائيل، وبصم التاريخ: “فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!