-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
جزائرية مقيمة في انكلترا تروي تجربتها مع كورونا:

عزلت نفسي في غرفة بيتي لأكثر من شهر

سمية سعادة
  • 2051
  • 14
عزلت نفسي في غرفة بيتي لأكثر من شهر
ح.م

عاشت السيدة منيرة موسوني باشا، الجزائرية المقيمة في انجلترا، تجربة مريرة مع فيروس كورونا الذي نزل ضيفا ثقيلا على بيتها ومكث فيه أكثر من شهر، ومنعها من رؤية أطفالها وهم خلف باب غرفتها، وفصلها عن زوجها الذي أصيب هو الآخر بالفيروس وبات غير قادر على رؤية أسرته .

منيرة، وبعد أن تعافت هي وزوجها من كورونا، أرادت أن تبعث عبر” جواهر الشروق” برسالة إلى الجزائريين الذين يستهترون بهذا الوباء، معتقدين أنه لا يتسلط إلا على كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، في حين أن لديه من الجرأة والقدرة ما يجعله يتسلل إلى الأصحاء والشباب.

تقول منيرة عبر رسالة على “واتساب”:

لست أدري بالضبط من نقل العدوى للآخر، ربما نقلها زوجي من مكان عمله، وربما التقطتها أنا من السوق حيث أتبضع، ولكن الشيء المؤكد أننا شعرنا بأعراض كورونا في يوم واحد.

أصبت في أول الأمر بحريق وانزعاج في حلقي وبرودة في الجسم، حينها أدركت أن الفيروس قد تسلل إلى جسدي، لأن الإصابات كثيرة ومن السهل أن يصاب المرء به، يومها فكرت مباشرة في أولادي وعلمت أن القادم سيكون صعبا جدا.

بعد الإحساس بهذه الأعراض، عزلت نفسي أنا وزجي في غرفتين منفصلتين واتصلت باستعلامات المستشفى، غير أنهم طلبوا منا المكوث في البيت والاتصال فقط إذا لم نتمكن من المقاومة، فلزمنا البيت 5 أيام، وعندما تضاعفت الأعراض، اتصلت بالاستعجالات حيث تم نقلي إلى المستشفى .

هناك في المستشفى، لم يقدّم لي أي علاج على الأقل في تلك الفترة، عدا بعض المقويات والمسكنات والأوكسجين، مع العلم أن في انجلترا لا يسمحون للمريض بالبقاء في المستشفى كما في الجزائر، لأنهم يحتفظون بالأسرّة لكبار السن، فبالنسبة لي بقيت يومين في المستشفى فقط، ثم واجهت المرض الشديد بمفردي في البيت وفي عزلتي، كنت وقتها مشغولة بالتفكير في أولادي ومن سيرعاهم، وهل ستظهر عليهم الأعراض خاصة وأنهم مصابون بالربو، وساورني شعور أم لا تعرف إن كانت هي المذنبة لأنها لم تتخذ الحذر الكافي، أم هو قضاء الله وقدره، ويشتد تأنيبي لنفسي أكثر عندما أسمع ابنتي الصغيرة ذات الـ3 سنوات تبكي وتريد رؤيتي، وقد صوّرت لها فيديو في بداية مرضي  ونشرته على اليويتوب وهي تحاول الدخول إلى غرفتي .

في تلك الأيام الصعبة، عانيت من أعراض ينأى الجسم عن تحملها، وأشدها تأثيرا ضيق التنفس، وآلام في الصدر، والحمى المصاحبة بالقشعريرة والهذيان المستمر، عانيت أيضا من آلام في الرجلين والرأس والسعال الجاف، غير أن هذه الأعراض بدأت تزول تدريجيا بعد 23 يوما، وبما أن أولادي كانوا ملتزمين بالحجر الصحي، وغير مسموح لهم بالالتقاء بأصدقائهم، فقد كانوا يعتمدون على أنفسهم في قضاء حاجاتهم الضرورية فقط، أما الكماليات فقد محيت من حياتنا، وكم كان صعبا العيش بدون الوالدين لمدة 37 يوما، ولعل ما زاد من معاناتنا أن عائلتي، وعائلة زوجي خاصة، لم يتمكنوا من سماع أخبارنا بشكل يومي لأن الألم الذي كنا نعاني منه منعنا حتى من الرد على الهاتف، أما أمي فلم يتم إخبارها أنني دخلت المستشفى خوفا عليها.

وما أزّم الوضع في بيتنا أكثر، أن اثنين من أولادي أصيبا بالحمى، ولكن لا نعرف إذا كانت بسبب كورونا أم لا، لأن المستشفيات عاجزة عن إجراء التحاليل بسبب نقص الإمكانيات.

كان من الممكن أن تمر هذه التجربة الصعبة في حياتي بدون ضجيج، لولا أنني أردت أن أوجه رسالة للجزائريين أحثهم فيها على تفادي هذا الفيروس بعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة، لا تصدّقوا الشائعات الطبية التي تقول إن هذا المرض يكون سهلا على الأصحاء، فأنا في الـ 40 من عمري، ولا أعاني من أي مرض، ولكنني كنت على شفا حفرة من الموت، وفي لحظات كثيرة فقدت الأمل في الحياة .

غير أني خرجت بتجربة مفيدة، وهي أن علاقتنا بالله يجب أن تكون وطيدة لأن بيننا وبين الموت خطوة واحدة، وأن الصحة نعمة كبيرة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها، وأن الإرادة ضرورية جدا للشفاء، وأن العائلة في فترة المرض مهمة جدا، كما كشفت لي هذه التجربة عن الصديق الحقيقي من الصديق المزيف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • مدوني نسيمة

    يعجز اللسان عن التعبير اثر هذه المواقف الصعبةو في هذه الحياة المليء بالمفاجات،فالله سبحانه و تعالى أعطاك القوة لمواجهة المصاعب وحدك،ونحن لم يكن بوسعنا سوى الدعاء لك بالخروج من هذه المحنة والحمد لله الذي نجاكم
    ونصركم ،في ميزان الحسنات باذن الله.

  • لطيفة باشا

    الحمد لله على كل شيء شدة و زالت. المؤمن مصاب لك الحمد يا الله على شفاء اخي و زوجته لقد خفنا كثيرا و بكينا كثيرا و دعينا كثيرا الى ان استجاب الله لنا بفضل الله تجاوزنا المحنة مررنا بأيام صعبة جدا. كان الخبر كالصا عقة لم نتقبله. لكن م باليد حيلة. الحمد لله مرة اخرى المرض من عند الله والشفاء بيده. الحمد لله على شمل الاسرة تانية يا الله ابعد عنهم البلاء واحفظهم من كل مكروه وابعد عنهم المصايب. أمين يارب لك الحمد يا الله لك الشكر يا الله على مردهم إلينا سا لمين ان شاء الله في ميزان حسناتهم لكم من كل القلب وحشة كبيرة. من كل العائلة نراكم بخير ان شاء الله الف قبلة مني لكم

  • Mouzali Nadira

    حبيبتي و صديقتي و جارتي الحمد لله على شفاؤك كنت جد خائفة عليك و دعوت و رجوت الله أن يشفيك و يحفظك لعائلتك الحمد و الشكر لله قدر و لطف اللهم اغفر لموتانا و اشفي مرضانا و ارفع عنا هذا الوباء

  • كلثوم

    الحمد لله على سلامتكم ، أسأل الله ان يزيل عنكم كل البأس ، يا رب من خلقت الطب و الدواء و علمتنا طرق الاستشفاء اللهم اشف كل مريض يتألم ، اللهم لا تترك مريضا الا شفيته و لا تجعل بلاءنا في أبداننا يا كريم .

  • خليفة

    الحمد لله على سلامتكم ،و تجربة هذه العائلة مع الفيروس تبين لنا ان هذا الاخير ،ليس مجرد اكذوبة كما يعتقد بعض اخواننا في الجزائر ،و لذلك يجب اخذ كل اجراءات الحجر الصحي بالجدية المطلوبة،و لا نعرض انفسنا او عاءلاتنا لخطر هذا الفيروس،فالحفاظ على النفس مطلب شرعي ،و بالتالي الحجر الصحي وسيلة للحفاظ على النفس، و من هنا يتبن لنا ان الحجر الصحي مطلب شرعي ايضا ،فالصبر على الحجر ايام قد تضمن لك العيش اعوام،نسال الله ان يرفع عنا هذا الوباء و البلاء، و ان يردنا اليه ردا جميلا انه ولي ذلك و القادر عليه ،و صلى الله على سبدنا محمد و على اله و صحبه اجمعين.

  • ام مريم

    ام مريم من لندن
    الحقيقة في لندن كل ما تكلمت عنه الأخت منيرة حقيقة الله يحفظكم و يحفظ الجميع في العالم بأسره بدعواتن و التقرب إلى الله والأعمال الصالحة والدكر إنشاء ابقو في بيوتكم شكرا هدا درس للجميع

  • Assia moussouni

    الحمد لله ايمانك بالله جعلكي تتغلبي على المرض ربي يشفيكي و يشفي جميع المرضى

  • Assia moussouni

    الحمد لله لما يكون الإيمان بالله يتغلب الإنسان على كل شىء بالشفاء لكي ولكل المرضى يا رب

  • باشا لامية

    الحمد الله الذي شفكما وعافكما و اعادكما سلماين معافين و اجتمعتما بأولادكم الحقيقة والله ما فات عليكي ليس سهلا في ميزان الحسنات ان شاء الله

  • اليوغا

    هي استرخاء العقل امام منغصات العيش المادي والمعنوي اختراع صيني يبعث في النفس بدائل حتمية لتحقيق المرونة العضلية والعقلية والنفسية فقط بادخال الهواء وحبسه في الرئة يستطيع الهواء لوحده تغيير افكارك النفيسة بالنسبة لعمر لم يتبقى منه الكثير فيكون الفكرر منهمك بالقضايا الشائكة يتخلله اراء العارفين والحكماء والاطباء والدعاء والارزاق كيف يوزعها ربي العالمين على اوجه مختلفة بتوقيت غير مناسب فتقلل انت من شإن التنفس وتنجز مشاكل لصحتك من خلال مهام على مستوى من الذكاء الحاد والعبقرية الا انك تذوب قبل الاوان في بيتك لا تدري هل انت ومن معك حامل ايجابي ربما بدون اي عرض وهنا المفارقة...

  • Soumia Baghriche

    قصة من الواقع جد مؤثرة عايشناها جميعا. والاصعب في الموضوع ان كل واحد منا كان يتالم لوحده منعزلا ولا يستطيع رؤية او مساعدة أقرب الناس إليه.
    اللهم ارفع عنا هذا الوباء والبلاء واشف كل مريض وارحم جميع الموتى
    اختي منيرة ربي يتمم لك الشفاء لك ولجميع افراد اسرتك

  • فريدة

    أولا بارك الله فيك على هذه الشهادة ،أرجو من الشعب الجزائري ان يلتزم بالوعي و الحجر الصحي ..
    الحمد لله الذي تم بفضله شفائك . اللهم اتمم الشفاء على كل من هو على فراش المرض ، و خفف عليهم ..اللهم ارفع عنا هذا اليلاء و احفظ عوائلنا و اصدقاءنا من كل شر .

  • Fatima aoudar

    الحمد لله عافك الله ولتمى شمل العائلة مرة اخرى ، حفظك الله لعائلتك . ان شاء الله في ميزان حسناتك

  • سامي بودياب

    الله أكبر مني، الله أكبر منك، الله أكبر ِمنّا جميعا. الله أكبر من كل داء و وباء. اللهم اِرحم موتانا، اللهم شافي مرضانا، اللهم عافي أصحاءنا.