الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م, الموافق لـ 03 ربيع الآخر 1440 هـ آخر تحديث 18:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

“عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان”

أرشيف
  • ---
  • 5

كتب أحد العلماء كتابا عنوانه من أغرب الغرائب، لا لشيء إلا لأنه مناقض تماما لما جاء به الإسلام الحنيف، ودعاء إليه وطبقه رسوله الأمين، ويحبذه العقل السليم، وهذا العنوان الأغرب من الغريب هو: “الإصابة في منع النساء من تعلم الكتابة”.
إنها لجريمة كبرى أن يتهم الإسلام بتحريم واجب.. وهذا الواجب الذي اتهم الإسلام بتحريمه هو أول ما أمر به هذا الإسلام..
وقد استند هؤلاء المحرّمون لما أوجبه الإسلام إلى “حديث” تقوّلوه عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- هو: لا تسكنوهن الغرف ولا تعلموهن الكتابة.. أو لا تعلموهن الكتابة ولا تسكنوهن الغرف.
إنها جريمة في حق الإسلام أولا، وفي حق رسول الله – صلى الله عليه وسلم- ثانيا، وفي حق نصف المجتمع ثالثا.؟
سئل أحد الأساتذة الأمريكيين، وأظنه درايبر عن أسباب انحطاط المسلمين، فأجاب بما معناه:
إن انحطاط المسلمين راجع إلى احتقارهم المرأة والشجرة.. وهما رمزا الحياة..
إن المرأة إنسان عاقل، كرمه الله – عز وجل- كما كرم الرجل وأهم تكريم كرم الله – سبحانه وتعالى- به الإنسان – ذكرا أو أنثى- هو العلم، فمن أراد أن يخرج الإنسان من إنسانيته، ويلحقه بعالم الحيوان، فليحرمه من العلم بأوسع معانيه. وهو ما تكرم به الله – عز وجل- على الإنسان بعدما خلقه، إذ “علم آدم الأسماء كلها”..
وكان أول ما أمر به الله – عز وجل- رسوله الكريم هو “القراءة”، وذلك قبل الصلاة، وهي عماد الدين وأفضل العبادات، وقبل سائر العبادات، بل إن من العلماء من ذهب إلى أن أبعد من ذلك عندما ذكر الله – عز وجل- العلم قبل ذكر اسمه العظيم في قوله: “فاعلم أنه لا إله إلا الله” (سورة محمد الآية 19)، لأن كما قال الشيخ الطيب العقبي – رحمه الله- “العلم موجب للإيمان الصحيح، وموجب للعمل الصالح” و”من دخل العمل – أي عمل- من دون علم لا يأمن على نفسه الضلال”، كما قال الإمام ابن باديس.
إن علماء المسلمين ليسوا سواء في الفقه، وبعد النظر، وفهم حِكم الإسلام قبل أحكامه، ولهذا إذا كان في العلماء من حكم بحرمان المرأة من أداء واجبها في تعلم العلم، فإن منهم من التزم بحكم الإسلام في وجوب تعلم المرأة، كصاحب كتاب “عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان”. خاصة أن الرسول صلى الله عليه وسلم – قد طلب من الشفاء بنت عبد الله أن تعلم زوجه، حفصة بنت عمر بن الخطاب، رقية النملة كما علمتها الكتابة.. (انظر الإمام ابن باديس: مجالس التذكير من حديث البشير النذير).
لم أطلع على كتاب “عقود الجمان في جواز تعليم الكتابة للنسوان” لشمس الدين الحق، العظيم آبادي، لأحكم على مضمونه سلبا أو إيجابا، وليس لي إلا ملاحظة على عنوانه، وهو استعماله كلمة “جواز”، التي أراها غير مناسبة، لأن الإسلام لم يكتف بجواز تعليم المرأة، بل “أمر” بذلك، وشتان ما بين التعبيرين.
أما الأمر الآخر الذي لا نكل ولا نمل من الحديث عنه، والتنبيه إليه، والحث عليه فهو تنظيم هذا التعليم حتى لا يبقى على ما هو عليه من اختلاط شنيع، فيصبح العلم ضرره أكثر من نفعه.

https://goo.gl/hW8T9B

مقالات ذات صلة

  • الحراقة وشراء الموت!

    نعم، “الحرقة” تحوّلت إلى ظاهرة، ومأساة، ومعاناة، وتراجيديا، خاصة بعد ركوب رضّع ونساء قوارب الموت، ضمن تجارة تهريب المهاجرين السرّيين من طرف عصابات تقبض الملايين…

    • 380
    • 3
  • الطلب عالي والدينار رخيص

    طبعُ أوراق نقدية جديدة لتعويض الفاسد من المال الحلال الذي فسد والمال الفاسد الذي صار حلالا، الذي يتزامن مع تشغيل الآلة الطابعة للنقود، قد يزيد…

    • 643
    • 0
5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبد الله

    استاذنا الفاضل
    لو راجعت تاريخ كلا الكتابين لوجدتهما كتبا في الفتره المظلمه .
    و لو رجعنا لايام رسول الله صلى الله عليه و سلم لوجدنا اول معلمه في الاسلام الصحابيه الجليله الشفاء بنت عبد الله حيث علمت عشرات من الصحابيات القراءه و الكتابه و اجازها النبي صلى الله عليه و سلم لترقي كما ذكرت . فلو كان الحديث الذي استند اليه صاحب كتاب الاصابه في منع النساء من الكتابه صحيحا ما كان لعمر بن الخطاب ان يوليها الحسبه و فض نزاعات الاسواق و لتكون هكذا اول قاضيه في الاسلام.

  • tokan

    من اكبر العضائم التي ابتلي بها هذا الدين فقه مغشوش كاد ان ياتي فيه علي الاخضر واليابس ولولا فضل من الله ورحمة بعباده لكان هذا الدين اثر بعد عين من حجم ما كيد له من اعدائه وما جره عليه من الرعونة والفهم القاصر نفر كثير من اهله ولانه دين فطره وكذلك اراده الله فانه ماض في طريقه يفتح القلوب قبل البلدان .

  • merghenis

    أنظر مقال للكاتب عنوانه “النّسَاء هُنَّ المِفْتَاح” بتاريخ 05/03/2008- ومنه:
    ( وقد أصاب الدكتور ماجد عرسان الكيلاني عندما سمّى تجهيل المسلمين للمرأة »الوأْد التربوي »، تشبيها له بما كان يمارسه بعض العرب في الجاهلية، من وأْد بناتهم. والعجيب هو أن الوأدين مشتركان في العلة وهي -في زعم هؤلاء وأولئك- العار. وقد آلت الحركة الإصلاحية في الجزائر على نفسها أن ترفع – قدر الاستطاعة- هذه المظلمة عن المرأة الجزائرية، التي ارتكبها في حقها – باسم الإسلام- أناس ادّعوا معرفته، ولكنهم ما عرفوا حقيقته ) …

  • لؤي الراوي

    وانت تقول كفنوها في لباس اسود ولا تععلم سوى ما يجب عليها كمراة اي الطبخ والنكاح و الولادة فوين الفرق

  • هدى

    عيب وعار في هذا العصر مازال بعض الناس يُطل من الكهوف .. يُناقش نُعلم المرأة أو لا نعلمها !!

close
close