-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

على نفسها جنت براقش

عمار يزلي
  • 2559
  • 1
على نفسها جنت براقش

كما كان متوقعا، فقد أفضى دق ناقوس الخطر إلى تفعيل زرِّ قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، بعد ما انتظرت الجزائر ردا عمليا عن تساؤلات الخارجية بشأن الانزلاق الذي حدث في أروقة دول عدم الانحياز والذي قد يكون بمثابة إعلان حرب غير مباشرة ضد الوحدة الوطنية. انتظرت الجزائر ردا عما حدث، لكن الرد لم يحدث، بل وتمادت المغرب في تخريب ما تبقى من عُرى العلاقات بزيادة تراكم الأعمال العدائية ضد الجارة الشرقية. هذا، كان من شأنه طبيعيا ومنطقيا أن تقطع العلاقات إلى حين عودة المغرب إلى عقله ورشده إن كان له رشدٌ ورشاد.

الآن وقد حصل ما لم يكن ينبغي حصوله، فالحاصل الأكبر هو المغرب وليس الجزائر، وهذا لعدة اعتبارات: أولا، الجزائر لا تحتاج المغرب لا اقتصاديا ولا سياسيا، اللهم إلا عُرى الأخوَّة والجوار واللحمة الشعبية بين البلدين التي لا تقوى السياسيات على فصمها. على العكس، نحن لم نجن من علاقاتنا مع المغرب غير استنزاف الاقتصاد الوطني من تهريب حدودي لمشتقّات النفط وللمواد الغذائية المدعمة وهذا خلال عشريات متتالية. بالمقابل لم نجن من الجارة الغربية إلا سموم مختلف أنواع المخدرات والمتاجرة بالممنوعات بما فيها السلاح، وتجارة البشر، لهذا كان النظام المغربي أحوج ما يكون إلى أن تبادر الجزائر بفتح حدودها معه، لرفع تدفق حشيش كتامة مما يدرَّ عليها دخلا أكبر في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المغرب قبل جائحة كورونا وبعدها.

الخاسر الأكبر من تهوُّر النظام الملكي والاستقواء بعدوِّ الإسلام والعروبة ومحاولة غرز سكين في خاصرة الجزائر وفي أقدامها، عبر بوَّابة الساحل والصحراء، بلا ريب هو النظام المغربي نفسه. لقد جنت على نفسها براقش.

نحن في انتظار الأيام القادمة، بل والأشهر القادمة لمعرفة ما ستؤول إليه الأمور، خاصة فيما يتعلق بأنبوب الغاز العابر للمغرب الذي سينتهي العقدُ بشأنه نهاية أكتوبر، وستصبح الجزائر حينها في حِلٍّ مما يرغب فيه المغرب وهو تجديد العقد الذي ظل ساريا مدَّة 30 سنة. المغرب، كان قبل نحو 3 سنوات قد أبان عن أنيابه في تحدي وابتزاز وغدر بائن للجار المموِّن له بالغاز الأوروبي بشكل مجاني تقريبا، وعمل على محاولة قطع تصدير الجزائر للغاز نحو أوروبا عبر اسبانيا والبرتغال بالمناورة من أجل إنجاز الأنبوب النيجيري الذي اتضح له أنه محض سراب بالنظر إلى كلفته وطول مسافته ومروره بتراب 11 دولة منها الصحراء الغربية التي ليس له الحق في التصرُّف فيها كونها أرضا محتلة في القانون الدولي. مشروعٌ سقط في الوحل، ووجد المغرب نفسه يقضم الأظافر ويتراجع بعدما أعلن مرارا أنه قد لا يجدِّد العقد بشأن الغاز الجزائري.

الآن وقد سقطت الأوهام، وبان التخبط في كل المشاريع المغربية، ومع عدة دول أوروبية، بات عليه أن يفكر مليا قبل أن يتكلم أو يقدم على أيّ حماقة تجاه من يموِّنه ويغذيه وينعم عليه؛ فالجزائر كريمة وما تزال مع المغرب ومع كل الجيران والأشقاء في القارة الإفريقية وفي العالم العربي والإسلامي كله، ولكنها لن تقبل أن تُعضّ يدُها الممدودة بالإحسان..

هذا.. إذا لم يكن علينا أن ننتج لقاحا آخر ضد “التحلُّف”.. فإنفلوانزا الخنازير الصهيونية قد بدأت تظهر أعراضها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • خولة

    أحسنتم. كلام يشفي الغليل. عاشت الجزائر حرة كريمة.