الثلاثاء 21 جانفي 2020 م, الموافق لـ 25 جمادى الأولى 1441 هـ آخر تحديث 17:43
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

عمر المختار يُناديكم!

ح.م
  • ---
  • 1

أخيرا، انتصرت لغة السلام والدبلوماسية، على صوت الرصاص، وخطاب المدافع، وكانت الجزائر سببا في أن تضع الحرب أوزارها في الجارة والشقيقة ليبيا، بعد أسبوع كان استثنائيا، حيث نزل وزراء خارجية دول معنية مباشرة بالأزمة الليبية، ونزل “الأشقاء الفرقاء” كذلك ضيوفا على إخوانهم الجزائريين الذين رفضوا منذ البداية التدخل الأجنبي في أرض عمر المختار، الذي قالها للمستعمر قبل إعدامه: نحن لا نستسلم، ننتصر أو نستشهد!

الجزائر لا تمنّ على أشقائها، وها هي تثبت إلى ما لا نهاية، أنها تقف إلى الأبد مع القضايا العادلة، وتقف سدّا منيعا في وجه التدخلات الأجنبية، مهما كان مصدرها وهدفها، ولا تنادي إلاّ إلى الحوار والسلم والأمن والسلام، عندما يتعلق الأمر بأزمة أو خلاف بين إخوة، لا يُمكن للرصاص والقنابل والصواريخ، أن تحلّ محلّ التعقّل والحكمة والتنازل!

سيكتب التاريخ، مرّة أخرى، أن الجزائر كانت سببا لإحلال الأمن والسلام، في منطقة يُراد لها أن تنحرف نحو العنف والدم والحروب، وقد استقبلت الأطراف المعنية بالأزمة الليبية، لتنتهي “الوساطة” في الأخير بنزع فتيل الحرب، وإعادة المتنازعين إلى طاولة التحاور، أو على الأقلّ، الالتزام بهدنة بإمكانها أن تكون خطوة لإعادة ليبيا إلى استقرارها ووحدتها!

هذه هي الجزائر، عندما تتحرّك، فإن بشائر الخير تأتي ولو بعد حين، ونجاح دبلوماسيتها في “تعطيل” الحرب الدولية التي كانت قاب قوسين أو أدنى من ليبيا، هي فرصة جديدة لليبيين، أولا وأخيرا، وفرصة مفتوحة للمجموعة الدولية من أجل فرض السلم والسلام، ورسالة أيضا إلى البقاع التي تمزقها الحروب “المشبوهة” التي دمرت البلدان وأنهكت الشعوب!

سيسجّل التاريخ، أن صوت الجزائر كان ومازال دائما للسلام، وها هي أزمة ليبيا، تكشف مجدّدا بأن الجزائر لا يُمكنها إلاّ أن تكون على نفس المسافة مع كلّ الأطراف المتنازعة، وأنها لن تكون “حليفا” ولا “شريكا” لأيّ قوى أجنبية، وأنها لا تنتصر إلاّ لاستقرار الأشقاء وأمنهم ووحدتهم الترابية والشعبية وسيادتهم التي يجب أن تـُعلى ولا يُعلى عليها!

وإن كانت الجزائر -وهذا مبدؤها- لا تنتظر جزاء ولا شكورا، ألا تستحقّ الإشادة بدورها الفعّال والمحوري لتجنيب المنطقة برمّتها حربا كانت ستكون مفتوحة ومفتوحة على كلّ المفاجآت والسيناريوهات، في وقت كانت أطراف أجنبية تغذي في أسباب هذه الحرب وتجرّ المنطقة إليها من خلال “عسكرة” ليبيا وتحويلها إلى “ساحة قتال” جديدة؟

الآن، وقد تخلّى المتخاصمون عن الحرب، المهمة لم تتوقف، بل عليها أن تستمرّ لتفكيك كلّ الألغام، وجبر الخواطر، وإقناع المتحاربين بأن مسعى الأمن والسلم عليه أن يكون دائما وليس مؤقتا أو مزاجيا، وأن ليبيا كغيرها من الدول المستقلة، يجب أن يبنيها ويحكمها أبناؤها، وهذا هو الخلاص والإخلاص!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • حتى لا نُكرّر خطأ 2013 مع الاستشراف؟

    إلى حد الآن يجري فتح أكثر من ورشة للإصلاحات. شيء جميل أَنْ يَحدُث هذا في كافة القطاعات، إلا أنه علينا أن نُعيد طَرح سؤال طالما…

    • 714
    • 1
  • إصلاح "الإصلاحات الفاسدة"

    كلمة "الإصلاحات الفاسدة" ليست من بنات أفكاري، ولكنها من إبداعات الإمام الإبراهيمي. (ج3 ص 507). لما أدرك الذين فعلوا في الجزائر والجزائريين ما فعلوا من تجاوزات،…

    • 881
    • 1
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عادل

    لا تكن متفائلا اكثر من اللزوم فالحرب مازالت قائمه ونحن بعيدين جدا عن السلام في ليبيا

close
close