الإثنين 27 جانفي 2020 م, الموافق لـ 01 جمادى الآخرة 1441 هـ آخر تحديث 17:01
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

عناوين مختصرة لبرنامج رئاسي ليس له مرشح

ح.م
  • ---
  • 5

الآن وقد أنفق المتنافسون على الرئاسة نصف عمر الحملة، يفترض أن يكون قد وصل الناخب نصف ما حضرته طواقمهم لإقناع القلة ممن كلفوا أنفسهم مؤونة حضور التجمُّعات الشعبية المحتشمة، وثلة من المتعودة على المشاركة في المسارات الانتخابية المعوقة منذ تسعينيات القرن الماضي بخطاب سياسي متخشب، قاصر، مستنسخ، لا يرقب للعقل السوي إِلاّ ولا ذمة.

بين السقف العالي لبعض مطالب الحَراك بتوليد “جمهورية جديدة” عبر مسار انتقالي ينفتح على التأسيس لدستور جديد، وما أبداه النظام القائم من استعداد لإحداث تغيير متحكم فيه، متدرِّج قابل للإدارة، كان يُنتظر من المتنافسين في هذا الاستحقاق النزول ببرامجهم ووعودهم بين المنزلتين، وعرض برامج حكم إصلاحية في السياسة قبل الاقتصاد، وفي الاقتصاد قبل التسويق لمعالجة بقيَّة هموم وانشغالات المواطن في حياته اليومية على طريقة ما يطلبه المستمعون.

على المستوى السياسي، كنا بحاجة إلى عروض تستكشف آفاق وسبل إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتطبيب ما أصابها من ضعف وهشاشة، تمرّ حتما عبر تعديل واسع للدستور، وتفتح المجال لقيام نخبة سياسية مسؤولة، تؤمن بالديمقراطية، وتمارسها ابتداءً على مستوى مؤسَّسات الكيانات الحزبية، قبل أن نأتمنها على التداول الديمقراطي السلمي على السلطة، بل كان يُفترض أن نغتنم الفرصة لتفكيك مضامين المادتين 7 و8 من الدستور، والبحث في الصيغ الممكنة لبناء سلطة تأسيسية دائمة مهيمنة على السلط التمثيلية والتنفيذية والقضائية، تمنع قيام أزمة كتلك التي كادت تعصف باستقرار وأمن البلد مطلع هذه السنة، وتطمئن المواطن على فرص إلزام وكلائه بالوفاء بوعودهم الانتخابية دون الحاجة إلى مشاغبتهم بالشارع.

وعلى المستوى الاقتصادي، لم يكن البلد بحاجة إلى وصفات تقنوقراطية لتحريك عجلة التنمية، بقدر ما يحتاج إلى تحديد وجهة معلومة لتحريكه وفق ما تحت اليد من مقدرات بشرية ومادية، ومن فرص للتنافس رغم إكراهات التقسيم العالمي الجائر المجحف للعمل، إذ ليس واردا أن ندخل في منافسة ذات شأن في الإنتاج الصناعي مع هيمنة الورشات الآسيوية، أو في الابتكار التكنولوجي والتنافس بجدارة في أسواق الاقتصاد الرقمي الناشئ، ولا نمتلك ثقافة الاسترزاق بالسياحة حتى مع وجود مقوِّماتها، وخبراتنا تكاد تكون معدومة في حقل الخدمات والصيرفة، بما يحيلنا إلى البحث الجاد عن قاطرة بديلة لبناء تنمية مستدامة، واقتصاد واعد وفق ما نملك من موارد مادية وبشرية.

قبل عشر سنوات، وفي عزِّ الطفرة النفطية، وتراكم أكثر من مائتي مليار دولار من عوائدها المالية، لفتت الانتباه في أكثر من مقال إلى أن مستقبل التنمية المستدامة في البلد يحتاج إلى تسخير ما توفر له من مقدرات مالية لبناء اقتصاد تقطره ثلاثة قطاعات إنتاجية متناغمة متضامنة: قطاع الطاقات البديلة، على رأسها الطاقة الشمسية التي لا تحتاج إلى تكنولوجيات عالية، ولها سوق متنامية في الداخل وفي الخارج، وقطاع الزراعة البكر مع توفر مساحات شاسعة من أجود التربة التي صنعت رفاهية كاليفورنيا واسبانيا، ولنا منها حصة الأسد، إلى جانب ما يوفره مستودع المياه الجوفية العظيم بالصحراء الكبرى من حلول آنية لشح مياه الري، وبوسع أي خبير اقتصادي أن يعدِّد لكم أنواع وحجم الصناعات المرافقة لهذه القطاعات، ناهيك عن الأنشطة الخدمية المتعددة التي ترافقها من المنبع إلى المصبّ، وفرص التنافس بها في جميع الأسواق العالمية كيفما كانت أحوال الاقتصاد العالمي.

ها هنا عنوانان كبيران في السياسة والاقتصاد لبرنامج رئاسي واعد، محفز، باعث للأمل، كنا سندين به للرئيس القادم في الحد الأدنى بوضع لبناته الأولى، عبر سلسلة من الإصلاحات في مؤسسات الحكم، طلبا للاستقرار والحاجة إلى نقل التنافس والاختلاف إلى فضاءات مؤمَّنة من الشغب والقلاقل، تسبق وتمهِّد لاعتماد نموذجٍ اقتصادي بديل، يوازن بالضرورة بين الاستجابة في الحدود الدنيا لمطالب وحاجيات مشروعة لا تقبل التسويف، وبين ما ينبغي أن يُخصص من جهد ومن موارد مادية وبشرية، ومن مراجعات شجاعة في مناهج التعليم والتكوين والتسيير، وصناعة الكوادر، وتحرير المبادرات لقيادة وتنشيط اقتصاد متوازن مستدام، تقوده قاطرة غير مهدَّدة بالعطب والتعطيل.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • في مكتب الرئيس!

    غرقت بعض الأصوات في الكثير من التفاصيل أو الشكليات، التي قد تعني الخبراء والمختصين، لكنها أرادت تغييب أو "تتفيه" ما يهمّ الرأي العام، وكذا ما…

    • 906
    • 2
  • هو الأجدر

    قدّرت عاليا وثمنت غاليا استقبال الأخ الرئيس عبد المجيد تبون الأخ عبد الرزاق قسوم، رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، "خير جمعية أخرجت للناس"، تامر بالمعروف،…

    • 425
    • 1
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • رضوان

    اقتصاد يؤمن الحاجيات وله القدرة على التفاوض، وهذا لن يكون الا عبر ركيزتين هما: مكافحة الفساد أي أخلقة الاقتصاد، وسلم قيم يقوم على انضاج قيمة العمل في المجتمع. وهذين الركيزتين لا يمكن ترسيخهما الا بسيادة القانون وتحول ثقافي في المجتمع يعمل على ازاحة عادات الاتكالية والبايلك.

  • نمام

    تتحدث عن جثة نظام تريد ضخ الدماء فيها من رئيس اقتصاد يتربص به الطامعون و يستنزفه المحتاجون انهكته الانظمة اشنراكية توزع الارباح بدون انتاج وتنمية العائد منها صفرا دعم فلاحي وحفر ابار واحتكار اراض وهتك للعقار اصبحت فيه البطاطا طبق الزوالي اضعاف ماكانت عليه ونشات مافيا الاسواق والنظام يتلذذ ليصبج الشعب تابعا لا سيدا ورعية لا مواطنا بجانبنا تونس اليوم تحتفي بسيارة صنع محلي و تفتح اسواقا و تنال ثقة زبناء جدد في الغرب ونحن فتحنا المصانع لنفخ العجلات والمواطن لا يستطيع العمل فيهاو لا شراء سيارتها عدد الاصابيع من رجال العمال استولوا على الثروة وافرغوا البنوك ولا ديونهم عادت ولا الانتاج راى النور

  • صالح بوقدير

    الآن بدأت تدرك أن الأحصنة التي راهنت عليها أصابها نزيف وإسهال حادولا يمكن لها عبور المعبر في الوقت المحدد لاتساع الهوة وعتو الموجة فرحت تذكربما نصحت به من قبل وهوأن الحل سياسي أولا وقبل كل شثيء ثم يأتي الاستثمار في الفلاحة والطاقبة البديلة والمياه الجوفية وهو رأي في الصميم وهو مايطالب به الحراك ولذلك يرفع شعار لانتخابات مع العصابات وهو يدرك بأم عينيه أن فرسان السباق من بقايا العصابة

  • محمد

    أوضح لك ما ينتظرنا من اقتصاد محضر مسبقا من طرف المعينين للتسابق لكرسي رئاسة الجزائريين التائهين في غياب الديمقراطية الصحيحة.فأحدهم يتقدم الجميع حين يتجاوب مع الانتهازيين الذين يفضلون غياب المراقبة عن أي نشاط اقتصادي إذ ترك ابنه يقود عصابة المخدرات وادعى أنه لم يكن علم بذلك ثم غير تبريره بأن أعداءه هم من ألبسوا ابنه هذه التهمة.هل من لا يستطيع أن يراقب أسرته يمكنه التفكير في مستقبل بلده؟أما الوزير الأول الثاني فقد عشنا مرارة خططه المعتمدة على الجهوية الممقوتة إذ كان يوصي بطريقة ملتوية السلطات لتعيين ذويه في الأماكن الحساسة في الإدارة حتى يبلغوه عن كل صغيرة وكبيرة وكأننا في دولة مافيوية استعمارية

  • ابن الجبل

    يا أخ حبيب ، لا يمكن ان تصلح سفينة بأخشاب قديمة …!! هؤلاء المتنافسون أو المتنافخون لا أمل فيهم لاصلاح البلد ، وهم الذين كانوا بالأمس من الفاشلين . وأعطيك مثالا بميدان الثقافة ، ماذا قدم وزيرها السابق ؟! ألم تندثر الثقافة في الجزائر ؟! الجزائر بحاجة الى رجال شباب ، يحبون وطنهم ويكدون من أجله … أما غيرذلك فهو تضييع للوقت وتطويل للأزمة ، وتفويت فرصة الانطلاقة نحو الجزائر العصرية الجديدة !!.

close
close