-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما تصنع الفرح لنفسك في سن متقدمة

بقلم القاص: زين الدين بومزروق
  • 1340
  • 0
عندما تصنع الفرح لنفسك في سن متقدمة

عندما تصنع الفرح لنفسك في سن متقدمة أكيد ذلك ستكون رسالة للآخر ولمن هم أقل منك في السن، حتى يدركوا بإشارات بسيطة أن الأمل هو السلاح الوحيد في غد جميل وأنه لا مكان لليأس في النفوس التواقة للنجاح والبروز والتميز، فالعمر والسنوات لا مجال لها في هذه المعادلة.

من هذا المنطلق، وبعد مرور 40 سنة من تجربة البكالوريا سنة 1982 التي نلتها كتلميذ نظامي زاول دراسته دون انقطاع من الابتدائي إلى الثانوي، لأعيش فرحة لا توصف، كان حينها النجاح بإمكانات جد بسيطة أساسه الاعتماد على النفس في غياب دروس الدعم ودروس المدارس الخاصة، وبرامج اليوتوب المتنوعة التي أصبحت الرافد لكل تلميذ مقبل علي النجاح وتجاوز البكالوريا. حينها كانت جامعة باتنة مقصد الناجحين من بسكرة، ولأن ميولي كانت أدبية فقد اخترت شعبة الآداب لمواصلة تعليمي وتكويني علي أحمل ذات سنة شهادة الدكتوراه، إلا أن الوضع الأسري لم يكن يسمح أن يطول مكوثي بالجامعة لسنوات أخرى، فالعمل كان هدف كل شاب من عائلة متوسطة الدخل وأفرادها كثر.

تقدمت وأعدت التسجيل بمعهد الحقوق، وتسجيل ثالث بمعهد الإعلام والاتصال، الهدف هو البحث عن شهادة تؤهلك لمنصب قار يضمن لك دخل محترم حينها، إلا أن الحظ حالفني لأدخل المدرسة الوطنية للإدارة سنة 1982، لأتخرج منها سنة 1986 إطارا وجه مباشرة للحياة العملية، فكان أول تحد لي كشاب أكسب رهانه رغم الصعوبات التي أحاطت بنا خلال أربع سنوات من التكوين، لتبدأ مسيرة أخرى مع المسؤولية والتنقل من ولاية إلى أخرى.

في سنة 2021 بلغت مرحلة متقدمة من التشبع والعطاء الإداري والإبداعي في مجال الأدب عامة وفن القصة القصيرة خاصة، بإصدارات عددها عشرة عناوين، وكتاب في القانون حول الخدمة العمومية، وكتاب ذهبي بالفرنسية مصور حول منطقة قورارة، بالإضافة إلى المشاركات في الملتقيات الأدبية عبر الوطن، ونيل الكثير من الجوائز الوطنية والدولية.

ونحن نتقدم خطوة أخرى لمواجهة ما يعتبره الكثير من الموظفين بهاجس التقاعد الذي معناه عند الكثير هو بداية لنهايات كثيرة في حياة الفرد المتقاعد، وقبل أن أصل إلى هذه المحطة وسن الستين أتقدم بدعم من أبنائي الثلاثة الذين سينالون الدكتوراه قريبا كل في اختصاصه، لأجرب أن أصنع الفرح من جديد، هي فرحة عشتها منذ أربعين سنة كان الهدف منها أن تؤخذ كتجربة إنسانية اجتماعية علمية للشباب المقبل على الحياة.

وقد عقدت العزم بعون من الله أن توفق هذه التجربة، وهو ما تحقق يوم 22 جويلية 2021، بعد يومين من فرحة عيد الأضحى أفرح بنيل شهادة البكالوريا من جديد بمعدل 12.76. معدل رضيت به بحكم الاختلاف في المناهج التي كنا ندرس بها والظروف الاجتماعية وتغيير المكان هذه المرة، حيث كانت بومرداس مولد فرحي، كنت أتنقل من بومرداس إلى مركز الإجراء متوسطة محمد جودي ببلدية الثنية مع الأحرار لصناعة مرحلة أخرى. وفي هذا المركز كنت الممتحن الأكبر سنا حتى أكبر من رئيس المركز والمراقبين، وما بالك بالتلاميذ الأحرار، حيث كنت لبعضهم القدوة والمثل الجميل، لا أنسى تشجيعهم ودعمهم طول أيام الامتحان.

وبعد كل هذا أعود لأعلن الفرح والأمل عنوانا جديدا للحياة، خاصة لشبابنا الذين لم يسعفهم الحظ هذه المرة، فحظوظهم بالارتقاء والفوز والتميز متاحة لهم في كل وقت، فقط أن يتسلحوا بالإرادة والأمان بالقدرات الشخصية الفردية ويتوكلوا على الله في كل خطوة، وسيكون النصر حليفهم، وما أسعدني أكثر هو ردود كثير من الزملاء الذين اعتبروا تجربتي هذه حافزا لهم، وقد تعاهدوا على أن يعيدوا التجربة في العام القادم حتى وهم متحصلون على البكالوريا وهم بمناصبهم، لأنهم أدركوا أن العلم والمعرفة وولوج الجامعة من جديد هدف ثان يجب الرهان عليه وكسبه.

وفي الأخير، الصورة التي أريد أن انقلها نحن الأولياء ننتظر بشغف وخوف نتائج أبنائنا. اليوم أبنائي عاشوا هذا الشعور وهم يترقبون ويتفحصون النتائج من التطبيقية الالكترونية، ليقفزوا فرحا بالنتيجة التي حققها والدهم في هذا السن، فقلت سبحان الله، وقد علقت ابنتي الدكتورة فدوى Well welcome to university again papa.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!