إدارة الموقع

عندما يتاجر أعداء “النوفمبرية” بنوفمبر

حسان زهار
  • 2100
  • 12
عندما يتاجر أعداء “النوفمبرية” بنوفمبر
ح.م

ها هم أعداء النوفمبرية، الذين لطالما أعلنوا كفرهم بنوفمبر وبيان اول نوفمبر،  وأظهروا عداءهم لرموز الثورة من الشهداء ، يستعدون لاستغلال ذكرى الفاتح من نوفمبر، بالدعوة الى تنظيم أكبر تظاهرة “مليونية”.

الذين ظلوا يهاجون النوفمبريين والباديسيين، ويطردونهم من المسيرات، باعتبارهم “ميكروب” وطني يجب التطهر منه، أعلنوا أخيرا أن ذكرى الفاتح من نوفمبر، تاريخ اندلاع الثورة التي تزعجهم، وتاريخ البيان الذي يقض مضاجعهم، ستكون موعدا لاسترجاع أنفاسهم، وضرب ضربتهم الاخيرة ، في سبيل تعطيل مشروع الانتخابات وفرض خطتهم لاسترجاع الحكم الذي ضاع منهم.

دعوات مجنونة للتحشيد،  مؤامرات واجتماعات سرية ، استقطاب للنقابات واستغلال الظروف الاجتماعية والمهنية لشرائح واسعة من المجتمع، تحريك كل ادوات الدولة العميقة التي كانوا يعدونها في الماضي لمثل هذا اليوم، قبل الدخول في معركة يعدونها حاليا “أم المعارك”.

عمليات تسخين البندير لهذا اليوم الموعود تجاوزت حدود المعقول،  ولم تكتف هذه الاطراف باستغلال حركة القضاة، ولا اساتذة التعليم في مختلف الاطوار،  ولا  القيام باستيراد المتظاهرين الى العاصمة من مختلف الولايات،  ولا التخطيط لإضراب في قطاع البنوك قد يمتد إلى “البنك المركزي”، بل وصلت الأمور الى حد التلويح  بالعنف (عملية تكسير زجاج حوالي 40 سيارة في قلب العاصمة، لا يمكن اختزالها في عصابات الباركينغ)، في رسالة واضحة ان دعاة السلمية  قد بدأوا يشعرون بالإفلاس، وهم يرون قطار الانتخابات قد تحرك من دونهم، فقرروا  الكشف عن وجوههم الحقيقية.

أعداء نوفمبر إذن قرروا  المتاجرة بنوفمبر، لعلهم يعيدون الروح لأرضية الصومام.

فعلوا ذلك كثيرا  في الماضي، عندما عطلوا عبر كل مراحل الجزائر المستقلة، تفعيل بيان اول نوفمبر ببناء دولة ديمقراطية اجتماعية في إطار المبادئ الاسلامية.. ويفعلون ذلك الان صراحة وهم يرفضون  رؤية جزائري واحد يحمل الشعارات النوفمبرية، او صور الشهداء ، واتهامهم مباشرة بانهم اتباع الدولة.

انهم يتحركون اليوم ليس حبا في نوفمبر ولا في مبادئ نوفمبر، وانما يتحركون لضرب مبادئ نوفمبر باسم نوفمبر!

ذلك أنهم أدركوا حجم الفشل الذي وقعوا فيه..فقد حاولوا استغلال كل المناسبات والمحطات والحركات والقرارات لصالحهم.. وفشلوا فشلا ذريعا لأن الشعب الحقيقي، وليس الشعب المصطنع،  كشف حقيقة المتاجرين بالديمقراطية، والمتاجرين بحرية التعبير، والمتاجرين بالدولة المدنية، كما يدرك اليوم حقيقة المتاجرين بنوفمبر.

وهم يسخنون الان بندير الفاتح من نوفمبر.. الجميع رأى وشاهد كيف تمزق من قبل بندير ذكرى عيد الاستقلال، وكيف تمزق بندير “قانون المحروقات”، وكيف تمزق بندير (لقاء بن صالح بوتين)، وكيف تمزق بندير غلق الكنائس… لقد ضربوا الدفوف طويلا، ورقصوا  حتى سقطوا من التعب، لان الشعب كان في واد وهم في واد اخر.

الآن يعودون إلى نوفمبر الذي يكرهونه، وهم يعتقدون أن البندير الذي خصصوه لهذه المناسبة العظيمة في تاريخ البلاد، سوف يتحول الى طبل كبير ، لإحداث أكبر قدر من الضجيج .. ففي النهاية هم لا ينتجون البدائل ابدا.. عندما تسألهم ما هو البديل الموضوعي عن الانتخابات، يفشلون في الرد ، يسقط من ايديهم التي تعودت ضرب البندير الافكار والمنطق، ولن يكون أفضل رد لديهم خارج دائرة القول أن البديل في “الشارع”.

الشارع هو البديل هو عن الصندوق، نظرية آيت العربي هي البديل عن الشعب..

الصراخ هو البديل.. الضجيج هو البديل.. ضرب البندير.. وقرع المهاريس هو البديل ..

ويوم يتقطع هذا البندير قريبا، ويتفرق المداحة، حينها سيكتشف تجار التاريخ أنهم سائرون إلى “مزبلة التاريخ”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • أنا

    كما يقول المثل الشعغبي : (( راها تخلطت و تجلطت و اطلع خزها فوق ماها ))
    كي ولاّ الحراك يطرد من يحمل صورة بن مهيدي، تأكدت بأننا انحرفنا عن الطريق الصحيح !

  • نسومر الأوراس

    من المفروض الشرق تسحب هذا المقال لقد أستعاد الشعب نوفمبره و تاريخه المجيد عنداما تم نصب تمثال لأحد أبطال الجزائر ...

  • محمدمحمد

    و أضيف شيئا آخر: على المعلمين و الأساتذة أن يعوا أن بعض نقابات التربية و خاصة نقابة الكنابست بناطقها الرسمي المتطرف تستغل هذا الظرف لتركيع البلد و بث الفوضى فيه . و إلا ما معنى أن نشل المدارس في مرحلة حساسة مثل هذه. على المخلصين في قطاع التربية و هم الاغلبية أن يفهموا الآن أن فئة متطرفة من الناس تستغل حراك الشعب الجزائري و غضبه لمحاربة العربية و الاسلام و تمكين الأفكار المتطرفة التي تكلمت عنها سابقا.

  • محمدمحمد

    ما أتعجب له هو تحزب رهط من المعربين الى جانب هؤلاء التغريبيين الذين يريدون أن يفرضوا على الشعب الجزائري أفكارهم عن طريق المساومات و الاضرابات لأنهم يعلمون أن لا حظ لهم أبدا في أي انتخابات تجري في هذا البلد. هل يجهل هؤلاء المساكين أن الخاسر الأكبر هو اللغة التي يتكلمونها و التي لا يحسنون غيرها ؟ و العجب كل العجب من فئة ساذجة من الناس، بمجرد انتهائها من صلاة الجمعة تنضم إلى مسيرة يقودها أناس لا هم الا إضعاف لغة القرءان في هذا البلد و محاربة عقيدة الشعب الجزائري. انتبهوا، إن أي فتنة تحدث في المستقبل و أي قطرة دم تسيل سوف تتحملون مسؤوليتها وحدكم بسبب عدم تفطنكم لذلك.

  • جيجل

    تمثال ماسينيسا ينصب في ساحة تافورة في يوم اول نوفمبر، وتتوالى الانتصارات، موتوا بغيضكم

  • حليم

    انت رجل زين بزاف و مزيان ..!
    مقالك هدا سيكون (بيان اول نوفمبر 2019 ) خاص بحراك النوفمبريين , الدي سيقطع قول كل خطيب و يقهر كل زوافي خائن كعادته ..
    هدا هو الصك الدي سينجيك يوم القيامة و تكون من اهل الجنة ان شاء الله , المهم اتهلى فيا و ماتنسانيش راني دعمتك في البيان ..

  • الحراشي

    والله كلام في الصميم يا سي حسان.. راك عريتهم.. والخلاصة كما قلتم... إلى مزبلة التاريخ

  • SEDIK

    عبرت عن كل شئ بدقة متناهية ومختصرة -تبرد القلب-

  • صلاح الدين الايوبي

    سادتي الاعزاء هناك تجار الوطنية المتطفلين الانتهازيين وهناك تجار الثورة تجار اول نوفمبر من المجاهدين المزيفين وغيرهم وهناك تجار الدين -الذين اشترووا بايات الله ثمنا قليلا والذين باعوا دينهم بدنياهم كما هو الحال بالنسبة لعلماء البلاط بالسعودية الوهابيين السلفيين اتباع الصهاينة -
    الشعب اصبح الان عارفا وواعيا ولله الحمد انه يعرفهم جيدا ولا يثق فيهم
    الشعب اصبح ناضجا الان

  • ياسين

    بالفعل:"يوم يتقطع هذا البندير قريبا، ويتفرق المداحة، حينها سيكتشف تجار التاريخ أنهم سائرون إلى “مزبلة التاريخ”."...

  • الخلاط الجلاط

    خدها عني بالمجان
    عندما يخشى النوفمبريون من نوفمبر فاعلم أنهم مزيفون كاذبون

  • عبد الله FreeThink

    نظريتهم أقرب إلى نظرية "نظامنا الذي نفرضه من بعد الفوضى" ، Ordo Ad Chao التي يعتمدها الماسون والذي يعطى كشعار لمن يصل الدرجة 33، ولاغرابة فهم نتاج فكر دولة عاشت قرونا تحت هيمنة فرسان الهيكل (المزعوم) والميروفينجيين وبعدهم الماسونيين والروتشيلديين ..
    نذهب إلى مرحلة انتقالية فوضوية ونطيح بالكل فتسقط الدولة وتحل الفوضى، ثم يأتي من يفرض علينا نظامه.
    بربكم هل هذا منطق او فكر ؟...وما بال بعض الشباب يتبعون كالخرفان ؟ وفي كل واد يهيمون ؟ أليس فيهم رجل رشيد ؟ أين وعي شبابنا وقدرته على التمييز ؟
    هناك مرشحين على أعلى مستوى، أتابعهم كلهم يوميا، وإن لم يعجبكم الرئيس القادم، حينها الشوارع أمامكم.