-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما يخجل المغاربة من عار المخزن؟

عندما يخجل المغاربة من عار المخزن؟

لا تزال الهوّة تتسع بين النظام المغربي المُمعن في الذهاب بالتطبيع مع الكيان الصهيوني إلى آخر نقطة، وبين النخبة الوطنية الرافضة لمسار الخيانة الملكيّة والتحالف المخزني ضد مصالح الأمة العربية العليا، وتهديد أمن المنطقة المغاربية والإفريقية بالارتماء في حضن العدو الإسرائيلي، للإستقواء به في الصراع مع الجزائر، بذريعة الدفاع عن الوحدة الترابية المزعومة.

لم يكتف النظام العلوي بالإفصاح عن التطبيع السرّي مع عدوّ الأمة، في تحدّ سافر لمشاعر الشعوب العربية، ناهيك عن الطعن في صدر الأشقاء المغاربة، بل راح يسخّر علاقاته داخل الإقليم القارّي لإعادة إسرائيل إلى الإتحاد الإفريقي عبر نافذة العضوية بصفة مراقب، بعد 20 عامًا من إخراجه عبر بوابة المنظمة.

ولذلك راحت الأبواق المخزنيّة تهلل، بكل وقاحة وسذاجة، لإعلان رئيس المفوضية، موسى فقي، قبولَ إسرائيل مجددا في المنظمة الإفريقية القاريّة، بل إنها اعتبرت وبكل صلافة الموقف النشاز “فشلا ذريعا” للدبلوماسية الجزائرية، بما يعني أنه نجاح آخر لخيانة المخزن في التغلغل الإفريقي، أي أنّ الخيانة لم تعد فقط وجهة نظر، بل ارتقت إلى إنجاز دبلوماسي تفاخر به أذناب إسرائيل!

إنّ هذه الفضائح المدويّة تثير الشعور البالغ بالخجل الشديد والعار الموسوم لدى الأشقاء في المغرب، وهذا ما عبّرت عنه ردود الفعل الغاضبة بين الناشطين والكتاب الأحرار، حيث ندّد، مثلاً، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أحمد ويحمان بالموقف، مؤكدا أنّ “ما كتبه رئيس مكتب وكالة الأنباء المغربية بأديس بابا فضيحة جديدة تضاف إلى سلسلة الفضائح، التي ميزت الدبلوماسية المغربية منذ وقوع النظام الرسمي في فخ التطبيع مع الكيان الصهيوني في 10 ديسمبر الماضي”.

كما اعترض بشدّة الكاتب العام لذات الهيئة، عزيز هناوي، على ما يجري في المملكة، متسائلاً: “ما هذا يا أهل القرار في البلاد.. ما هذه الفضائح المتوالية؟”.

ثمّ عبّر هنّاوي عن الصدمة والاندهاش من “الرقْص الإعلامي المغربي طربًا لاحتضان الكيان صهيوني الإرهابي في إفريقيا… واعتبار ذلك فشلا ذريعا للجزائر”.

وأدرج هنّاوي هذه المهزلة الجديدة ضمن سلسلة الفضائح المتتالية التي أضحت لصيقة بالمملكة المغربية، وفق تعبيره، بدءًا من فضيحة ناصر بوريطة في ضيافة “ايباك”، إلى المواقف الصهيو-تطبيعية للسفير بالأمم المتحدة، عمر هلال، في إشارة إلى دعمه لما أسماه بـ”تقرير مصير منطقة القبائل”، ناهيك عن فضائح عبد الرحيم بيوض، مسؤول مكتب الاتصال المغربي في تل أبيب.

وإلى ذلك، قالت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، أول أمس، إن زيارة وزير خارجية الكيان المرتقبة إلى المملكة “جريمة كبرى” بحق المغرب وفلسطين، مؤكدة أن دبلوماسية المخزن انخرطت في انقلاب على كل ما هو وطني لفائدة ولمصلحة الكيان الصهيوني .

وتساءلت الهيئة، على لسان المواطنين المغاربة، حول ما إذا أصبحت الدبلوماسية الرسمية تتحدث باسم الرباط أم باسم تل أبيب التي تدافع عنها وعن مصالحها؟

ولا شكّ أن ما يعمّق إحساس أهلنا في المغرب بالخزي والهوان هو بالمقابل وقوف الجزائر مرة أخرى، نيابة عن الأمة العربية، في وجه المد الصهيوني، إذ نجحت في تحريك سبع مندوبيات دائمة لدى الإتحاد الإفريقي في أديس أبابا للاعتراض على منح المفوضية إسرائيلَ صفة عضو مراقب، حيث قدمت سفاراتها مذكرة جماعية في مسعى شجاع لإسقاط القرار.

وأكدت المبادرة الجزائرية في إخطارها رفضها لهذه الخطوة السياسية الحساسة، مشدّدة على أنّ “مقررات الاتحاد الأفريقي واضحة منذ زمن طويل، وهي تعبر عن موقفه الثابت الداعم للقضية الفلسطينية، والمُدين لممارسات إسرائيل بكافة أشكالها في حق الشعب الفلسطيني الشقيق، والتي تتعارض مع المصلحة العليا للاتحاد وقيمه ومثله ومقرراته”.

بل إنّ الجزائر عارضت بصفة قطعية تصريحات موسى فقّي المصّرة على قبول الاحتلال الإسرائيلي في المنظمة القارية، حتى أنّ رمطان لعمامرة رأى فيها تهديدا قد يؤدي إلى تقسيم الاتحاد الإفريقي.

وفي نهاية المطاف، تكلل التحركات الفاعلة للجزائر بإدراج القرار ضمن جدول أعمال المجلس التنفيذي المقبل، للنظر في التحفظات التي أبدتها رفقة باقي الدول الأعضاء.

لكن يبقى الموقف القومي الحازم برفض الهرولة نحو التطبيع، المعبر عنه مرارا وبكل وضوح من طرف الرئيس عبد المجيد تبون، مقابل انبطاح المخزن وخيانته، هو المفارقة الأكثر وجعًا، والتي تزيد يقينًا من وخز الضمير للأشقاء الأحرار في المغرب إلى إشعار آخر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • ابراهيم

    كل المحكومين العرب من الخليج إلى المحيط يخجلون من حكامهم ..

  • الحاج بوشعيب

    من أجل المصلحة ولو كان التحالف مع الشيطـان.