السبت 05 ديسمبر 2020 م, الموافق لـ 19 ربيع الآخر 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

عندما يسخن محرك الطائرة الرئاسية

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 1

منذ أن توقف محرك الطائرة الرئاسية قبل سنوات طويلة، بفعل مرض الرئيس السابق، دخلت البلاد في عزلة دولية شبه تامة، وسكت حسها في نشرات الأخبار العالمية.

اليوم، وبعد نجاح استحقاق الرئاسيات، وتجاوز مرحلة إسقاط العصابة، وإنقاذ البلاد من متاهات المرحلة الانتقالية، بدأ محرك الطائرة الرئاسية الجزائرية في التسخين من جديد، استعدادا للتحليق في الأجواء، تحريكا لمصالح الجزائر التي بقيت معطلة في عواصم العالم.

بعد برلين، التي كانت فاتحة التحرك الدبلوماسي الجزائري عقب استعادة الشرعية، تستعد الطائرة الرئاسية الجزائرية، أن تحط الرحال في أنقرة، وتونس، والقاهرة، والرياض وموسكو، بعد أن بادرت تلك الدول إلى توجيه دعوات رسمية للرئيس تبون بزيارتها، إدراكا منها جميعا، بالدور المحوري الكبير الذي يمكن أن تلعبه الجزائر في قضايا الساحل والشمال الأفريقي، وتحديدا في الأزمة الليبية، التي تجمع بشكل أو بآخر بين مجمل تلك العواصم العربية والعالمية.

ما يهمنا الآن، هو دحض تلك الادعاءات الفارغة، التي تقول مثلا بسعي منظومة الحكم الجديدة في الجزائر، إلى شراء الشرعية الدولية، سواء عبر الوديعة المالية 150 مليون دولار للشقيقة تونس، أو عبر فتح المشاريع ومنح الصفقات للشركات العالمية، وعلى رأسها ما يثار من جدل حول مشروع استغلال الغاز الصخري.

وكما يظهر فإن الرد على مثل تلك الافتراءات، جاء بداية بإقرار المجتمع الدولي برمته، بشرعية الانتخابات الرئاسية الجزائرية التي جرت في 12/12 ونتائجها، وجسدتها الدعوة الرسمية من ألمانيا للرئيس تبون لحضور مؤتمر برلين، وبعدها الحضور اللافت بالأمس في مؤتمر القمة الإفريقي، وها هو يتكرس اليوم عبر الدعوات الرسمية المتتالية التي وجهتها عواصم العديد من الدول العربية والعالمية للرئيس الجزائري لزيارتها.

وحتى إذا سلمنا باعتراضات البعض، أن العواصم العربية والعالمية التي بادرت بهذه الدعوات لزيارتها، هي عواصم شمولية، لا تعترف بالحريات ولا بالديمقراطية، فإن ما سبقها من زيارات للجزائر، قام بها أردوغان وقيس سعيد، اللذان لا يجادل أحد في كونهما وصلا الى الحكم بالصندوق، وأنهما نموذجان بارزان لأكثر الأنظمة العربية والاسلامية ديمقراطية، قد جعل من تلك الحجج الواهية تترنح وجعل من أصحابها (لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ).

نعم، لقد بدأ محرك الطائرة الرئاسية الجزائرية يسخن، على أمل أن تعود أمجاد الدبلوماسية الجزائرية إلى ما كانت عليه في سابق عهدها سنوات المجد البومديني، عندما كان اسم الجزائر مقرونا بالثورة والقوة والمواقف الثابتة من القضايا التحريرية وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

لكن جوهر القضية ليست فقط في تحريك محرك الطائرة الذي ظل نائما لسنوات طويلة، ذلك أننا جميعا نذكر أن الرئيس السابق، بدأ عهدته بتحطيم الأرقام القياسية في الحجم الساعي للطيران على مدار الكرة الأرضية، لكنه في النهاية فشل فشلا ذريعا في تحقيق وعده بإعادة الجزائر إلى مكانتها الدولية، لأنه سعى من البداية إلى تحطيمها من الداخل.. حتى صارت الجزائر بفعل العصابة التي أحاط نفسه بها عملاقا من ورق.

إنما الجوهر هو في تناغم مستوى الأداء الدبلوماسي، مع قيادة ثورة داخلية ضد الفساد والتخلف والاستبداد والرداءة.

إن تسخين محرك الطائرة الرئاسية، مهم ومهم جدا أيضا، وهو يضرب في العمق أطروحات القوى العدمية، وقوى الانتقال الشيطانية المتربصة، لكنه يتطلب أن يتوافق مع تحريك عجلة التنمية في الداخل، وتحقيق طموحات الشعب في الحرية والعيش الكريم..

ذلك أن صورة الجزائر في الخارج، هي انعكاس لصورتها وتسييرها في الداخل، وكلما كانت قوية ومنسجمة ومشرقة داخليا، كلما انبعث نور تأثيرها على الخارج.

ليبدأ محرك الطائرة الرئاسية في التسخين على بركة الله، في انتظار أن تتحرك المواكب الرئاسية إلى كل قرية من قرى الجزائر العميقة.

مقالات ذات صلة

  • معركة كورونا وحرب اللقاح

    تأكد العالم بأن تسمية مواجهة الشعوب والحكومات، لجائحة كورونا، خلال الأشهر التسعة الماضية بـ"الحرب"، إنما كان في محله؛ فعدد الإصابات والخسائر البشرية والانهيار الاقتصادي والإفلاس…

    • 178
    • 0
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • alilao

    عرفات قضى جل عمره في الطائرة مسافرا بين دول العالم. هل هذا يجعل منه رئيسا محنكا وهل حل مشاكل بلاده بكثرة أسفاره؟

close
close