-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما يلعب الحشيش برأس محمد السادس!

عندما يلعب الحشيش برأس محمد السادس!

إنَّ ما ورد من موقف عدائي على لسان سفير نظام المخزن في نيويورك أمام ممثلي دول عدم الانحياز، لا يحمل أي جديد في علاقته العدوانيّة بالجارة الكبرى الجزائر، ولن يمسّ قيد أنملة من الوحدة الوطنية المرويّة بدماء الشهداء الأبرار، لأنها استرجعت سيادتها المفداة بأرواح الملايين من رجالها، ولم تكن مِنّة من الاستعمار الفرنسي الذي تخلى عن دول الجوار والقارة الإفريقية تحت ضربات ثورة نوفمبر المجيدة، بل يعود لها الفضلُ في عودة العائلة العلوية إلى العرش المغربي وتحرير أوطان أخرى ما كانت فرنسا لتبرحها لولا بطولات الجزائريين المغاوير، وما تلك بالمفاخرة الشّوفينية أو المزايدة الثوريّة على أحد، لكنها الحقيقة الناصعة في سجلّ التاريخ المعاصر.

أمّا ما تضمنته الوثيقة المخزنيّة الواهية من تحريض حاقد على الجزائر، فقد فضح جهالات قصر الدسائس والشرور، بادِّعائه استعمار أرض الأمازيغ الأحرار، لأنها لا تنطبق في واقع الحال سوى عن سكان الريف المغربي المحكومين عُنوة وبهتانًا من غريب منتحل صفة الانتساب إلى آل البيت المبرَّئين من عربدة الحشيش والعمالة للصهيونيّة، أما إخوانهم في الجزائر فهم أسيادٌ فوق أرضهم، جمعتهم بكل أبناء الوطن ساحاتُ التحرير والتعمير، وتحدوهم الإرادة الصلبة في بناء المستقبل المشرق معًا.

إذا ظنّ المخزن بأخطائه القاتلة أنه في مقدوره ابتزاز الجزائر بمثل هذه التصرُّفات الطائشة، فهو لا يفعل شيئا سوى التأكيد على الحماقة المتجددة في التعامل مع القوة المغاربيّة الأولى وتكريس عقدته التاريخية معها، بل إنه يقدِّم لها خدمة جليلة في تعزيز اللحمة الشعبية بين كافة مكوناتها القبليّة والسياسية، مهما تباعدت مواقفُهم من السلطة والوضع العامّ، وإذا وهنت ذاكرتُه العليلة، فإنّ السياق يقتضي تذكيره بشهامة أولئك الرجال الخلّص، يوم تداعوْا زرافاتٍ وفُرادى في حرب الرمال ضد البغي المخزني، مؤجّلين خلافات الإخوة الفرقاء إلى إشعار آخر في مواجهة “الشقيق” الغادر.

لكنّ ساكن البلاط المخدَّر بالقنب الهندي يُخيَّل إليه أنّ قضية تحرُّر عادلة، نجمت عن احتلال مكتمل الأركان، فرض أصحابُها وجودهم على الأرض بقوة السلاح وأنهار الدماء، تحظى اليوم بتأييد جزء فاعل من المجتمع الدولي، ومدرجة في الأمم المتحدة تحت طائلة البند السابع المتعلق بقضايا تصفية الاستعمار، يمكن قياسُها على أجندة عمالة لشرذمة منبوذة في منطقة القبائل الحرّة، تعيش في حماية باريس وتل أبيب والرباط، فيعتمد المخزن المناورة بورقة محترقة ضد الجزائر لتخفيف عبء الاستعمار عن نفسه في الصحراء الغربية، ولكن هيهات أن يفلح الرأس المتورِّم من الإدمان في دكّ الجبل الشامخ.

لقد برهن مرة أخرى المخزن أنه الراعي الرسمي، بالنيابة عن وليّ نعمته الصهيوني وسيّده الفرنسي، لفقاعة العميل فرحات مهنّي، ولا أقول الانفصال فهو وهمٌ يسكن فقط عقول المأجورين، وبإعلانه الصريح بعد الدعم الخفيّ والتخطيط السرّي منذ عقود، يكون المخزن قد وفّر على المشككين في رواية المؤامرة على بلاد الشهداء عناء التفكير والاقتناع، ليدركوا الآن أنّ الجزائر فعلا أمام متربّص جبان، لم يكفّ يومًا عن خياناتها المتوالية، رغم أفضالها العظيمة عليه، منذ عهد يوغرطة والأمير عبد القادر وقادة الثورة الخمسة إلى حرب الرمال، مثلما نطقت به لسان حال المؤسسة العسكرية في عددها الأخير.

كما أسقط نظام المغرب، بمجاهرته بالسعي المدحور للنيل من وحدة الجزائر، كل تلك الحجج الضعيفة التي ما فتئ الطيِّبون يلوكونها باسم الأخوَّة القومية والإسلامية، آملين في تجاوز التوترات التي لم يستوعبوا عمقها الاستراتيجي ودوافعها الباطنة، حتّى كشّر “أمير الفتنة” عن أنياب الكراهيّة والتآمر، فهل بعد الغدر بفلسطين والقدس وبيعهما في سوق النخاسة الدوليّة والكيد لجزائر الكرامة العربيّة، يُؤتمن على بلادنا المحروسة من جانب حليف الصهاينة وعبْدها المأمور؟

لم تعد مُجدية بعد الآن دعوات الطوباويين والرومانسيين إلى مصالحة مستحيلة مع نظام وظيفي، اختار طواعية منذ الستينيات أن يكون عدوًّا للجزائر، بتحالفاته مع الإمبرياليّة الغربية والاستعمار القديم والصهيونية العالميّة، ليبيع المنطقة كلها لأعداء الإنسانية، من أجل حماية مملكة المخدرات وتجارة الإمارة الفاسدة.

لا نعتقد أن الدولة الجزائرية في حاجة بعد كل التطورات الحاصلة إلى استيضاح من المجرم عن أفعاله الشنيعة، بل عليها التصرف بكل سيادة وفق مقتضيات صيانة مصالحها القوميّة العُليا، ويبقى الشعب المغربي شقيقًا إلى الأبد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • ارض-ارض--

    المخزن اصبح كالافعى التي ضيعت سمها(فقد البوصلة)

  • علي عبد الله الجزائري

    باختصار شديد التطورات الحاصلة بمحيط للجزائر اظهر صدق مواقفها تجاه الازمات المفتعلة اقليميا ودوليا تبين لنا مرة اخرى ان اعداء الجزائر هم اللاعبون الكبار وليس البيادق ( الدويلات الوظيفية العميلة التي تنشط في اطار مخططات القوى الصهيواطلسية ) وعن طريقها يحاول الشياطين احاطة الجزائر بها قصد استفزازنا وجرنا للحرب لكن يجب ان تصل الرسالة لهذه القوى عن طريق بيادقها المغرب وحفتر ان انزال سيدي فرج وما حدث من تحالف اطلسي مع فرنسا ضد ثورتنا لن يتكرر ومستعدون لاحراق الاخضر واليابس بهذه الجغرافيا وفرنسا ستكون اول بلد يدفع الثمن

  • Mohamed

    barek allaho fik klam swab rak kolt kolach

  • نورالدين رافع

    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشكور على هذا التحليل تصورك وتحليلك في محله الحمد لله إن هذا الحشيش لا يعكر أفكار أقلام صحفيون الاحرار شكرا استاذ عبد الحميد

  • ابوهاجوج الجاهلي

    شيء من الهدوء والرزانة من اجل الشعوب المغاربية اما الانظمة لا تهمنا لان مصالحها ليست مصالح الشعوب، عاشت الشعوب المغاربية موحدة والويل للطغاة والانظمة الفاسدة وشكرا

  • محمد رضا

    إذا كان بيتك من حشيش ورزقك من بقشيش السياح، فهل تقوى على حمل سلاحك