الجمعة 13 ديسمبر 2019 م, الموافق لـ 15 ربيع الآخر 1441 هـ آخر تحديث 22:42
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

عن التدقيق اللغوي …أتحدث

ح.م
  • ---
  • 7

من يتابع نشرات الأخبار في فضائياتنا “يصطدم” بذلك الكمّ الكبير من الأخطاء، على اختلاف أنواعها وأصنافها : إملائية، نحوية، صرفية، تركيبية الخ . والأمر نفسه بالنسبة لكثير من صحفنا ووسائط إعلامنا الأخرى. وأما في الفضاء الأزرق فحدّث ولا حرج عن ذلك الركام الكبير من الأخطاء في المنشورات التي يدرجها أصحابها ، وبالأخص منهم بعض ذوي الأفكار الطيبة والمستويات العليا (دكتوراه فما أقلّ).

ولا يختلف الأمر كثيرا في الأطاريح الجامعية والكتب (المؤلفات) لبعض الأساتذة والأكاديميين والباحثين فكثيرا ما تكون اللغة “ضحية” حقيقية، ويكون جسمها الشريف محلّ طعن وسلخ مؤلمين. !!

ومهما كانت الأسباب في كل هذا الانتشار الكبير للأخطاء اللغوية، فإنه غير مقبول وغير مستساغ؛ خاصة وأن ثمة علاجا نافعا وفعالا ممكنا ومتاحا وهو “التدقيق اللغوي” الذي هو أحد الآليات المعمول بها ـ عالميا ـ ؛حيث يتابع خبراء ومختصون ومهتمون ، ذوو خبرة وإلمام ، يتابعون كل ما يُكتب ويُنشر أو يذاع (في الإذاعات والتلفزيونات) ويراجعونه ويصوّبونه ويصححونه قبل نشره وإذاعته، حتى يخرج سليما من كل عيب أو خطأ.

فهل هذا الأمر صعب على مؤسساتنا الإعلامية الوطنية: فضائيات كانت أو صحفا ومنابر إعلام أخرى ، كالمواقع والصفحات وأي منشورات من أي نوع كان.

لن يسمح هذا الحيّز المختصر بالحديث عن أنواع الأخطاء، ولكن ما لا بد منه هو الإشارة إلى بعض أنواعها على وجه الإجمال :
• الأخطاء اللغوية(النحوية والصرفية والإملائية )؛
• الأخطاء التركيبية باستخدام عبارات غير سليمة، تظهر الركاكة ـ بوضوح ـ من خلالها، وينحدر الأسلوب ليقترب من الدارجة؛
• خلو النص المقروء من الانسجام اللغوي في حدّه الأدنى بما يدخلنا في ‘لغة الخشب’ كما يُقال .
• وبالنسبة للنصوص المكتوبة الخُلوّ من علامات الترقيم التي هي أمر أساسي في الكتابة العلمية والإعلامية.
أتصوّر أن الحرص على السلامة اللغوية أمر غير مكلف وغير شاق، يحتاج فقط إلى رؤية صائبة لدى أصحاب المؤسسات الإعلامية والعلمية ، كما يحتاج إلى إرادة تحقيق النقاء اللغوي،والارتقاء إلى مستوى “الأناقة اللغوية” في كل ما يصدر من كلام ويُبثُّ ويُنشر من مواد إعلامية وعلمية في كل أشكالها : نشرات، برامج ، تحقيقات، وثائقيات، حوارات، وكذلك في الصحف والمجلات، كتب ..الخ.
فهل يعدّ ذلك أمرا معجزا أو شاقا ؟.

الجواب بالطبع لا، بل هو بسيط وممكن ومتاح، كما سبق أن قلنا. فما الذي يمنع المؤسسات؛ خاصة الكبيرة منها والمحترمة، أن يكون لديها مدققون لغويون محترفون يؤدون هذا العمل النبيل الرائق الرائع ويحفظون للغة سلامتها وجمالها وأناقتها، ومن ثم ّ يحفظون أذواق المستمعين والمشاهدين والقراء والقارئات .. وعقولهم؛ حيث تُتشرّب اللغة جميلة نقية كما هي ّ أو كما يجب أن تكون.

وأما بالنسبة للأطروحات والأبحاث الجامعية فإن التشديد على هذا الأمر واعتداده محورا مركزيا في التقييم والتقويم سيدفع من يهمهم الأمر إلى البحث عن مدققين ومراجعين متمكّنين(ومتمكّنات) يصلحون أبحاثهم ويقدمونها في حُلل قشيبة تزيدها السلامة اللغوية جمالا على جمال .

نقطة ضوء

مقالات ذات صلة

  • ما أغنى عني ماليه.. هلك عني سلطانيه

    سلطانان يطغيان الإنسان، ما لم يكن ملتزما بالقانون أو محصّنا بالإيمان، هذان السلطانان هما سلطة المال وسلطة السلطان اللذان غالبا ما يكونان أهم وسيلتين للشيطان،…

    • 2409
    • 5
  • بثقة مطلقة...

    قبل إرساء قواعد الثقة السياسية بين الحاكم والمحكوم ينبغي أن نعزز الثقة في النفس، الثقة في الموقف الذي نتبناه والقرار الذي نتخذه والخيار الذي فضّلناه.…

    • 522
    • 0
600

7 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • نمام

    وزراء لا نعرف جلهم رغم انهم يملكون ويتصرفون في مصائرنا ويخططون لمستقبلنا يتعالون على عنوان امتنا ويسيئون لتاريخنا باستخدام لغة اجنبية ولا يتحدثون بالعربية وان نطقوا يستخدمون مفردات اجنبية وعامية التي زحفت حتى الائمة علىالمنابر و المذيعين وراء الميكرفون اخطاء كارثية نطقا و كتابة في الادارة وهذا خطرلا يقل عن الانهيار السياسي و الاقتصادي ونسمع في الهملة النتخابية من يتحدث عن انفصام بين الجامعة و المراحلا الاخرى التي تدرس بالعربية و الجامعة بالفرنسية بمعنى حظا اخر و تمديدا لساعات لغات اجنبية على حساب اللغة رافعين لغة العلم وهذابؤسنا ضياع السيادة على الارض بضرورة التبعية الاقتصادية و الثقافية

  • شخص

    هؤلاء للأسف هم جيل بن غبريط !

  • عبد الرحمن1

    هل بقي شيء في الجزائر يقوم على القواعد؟لقد تمّ تدمير جميع أنواع القواعد سواء كانت لغوية أو اقتصادية أو أخلاقية أو سياسية أومنطقية أو..!فكل القواعد تمّ تدميرها ومحوها من الوجود،وعوضنا كل ذلك بالغش،وما أدراك ما الغش.فقد صار قاعدة متينة يرتكز عليها الجميع،وما دون ذلك استثناء لا يقاس عليه. تطلب يا سيادة الأستاذ المحترم،أن يكون لكل مؤسسة مدقق لغوي يراقب ما يقال وما يٌكتب.وهل من الممكن العثور على مدقق لغوي،في وسط صحراء قاحلة سيطر عليها الغش من أقصاها إلى أقصاها؟فالجزائر تعيش أمية رهيبة،رغم المظاهر البراقة اللماعة، التي يظن البعض أنها التقدم و الازدهار و الرفاهية. ففي رأيي،نحن نعيش عصر ما قبل آدم!

  • محمد☪Mohamed

    في1984 كان هناك مؤثمر عالمي في جنيف , يحمل عنوانك (• الأخطاء اللغوية(النحوية والصرفية والإملائية )؛ للصحافيين .
    ثم توصل أنه المهم الصحافي يوصلنا المعلومة ,لذلك خلق عمل Correcteur langues وفقط.
    وأما الأطروحات والأبحاث الجامعية إذا كانت علمية المهم المحتوى , لكن أن ضذ التقييم والتقويم اللغوي لمحتوى علمي ,يستعمل الطالب حسب إمكانيته مدققين ومراجعين .
    وأنا مع معاقبة الصحافي في محتوى وصحة ماينشر وأن يتحول الصحافي رهينة لدى جهة حكومية أو مسؤول,وخوض مقال في عدم تخصصه ,وخطء الأرقام ونسب وتاريخ.

  • متفوق

    الأخطاء في اللغة العربية متعمدة و هي سياسة ممنهجة و بعيدة المدى تسعى لسلخ و إبعاد الفرد الجزائري عن لغته الأم عن طريق تشجيع إستخدام لغة هجينة و شاذة لتعوض شيئا فشيئا لغتنا العربية حتى تصبح لغة غريبة لا يفهمها الناس، هذا ماتشجعه جريدة وطنية مشبوهة التي تتعمد عن قصد إستخدام الدارجة و الألفاظ السوقية و لغة العنف في المقالات المنشورة على موقعها الإلكتروني .

  • HOCINE HECHAICHI

    عين الصواب

  • HOCINE HECHAICHI

    عين الصواب .

close
close