-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عن “متاجرة الجزائريين بالقضية الفلسطينية”!

حسين لقرع
  • 2657
  • 0
عن “متاجرة الجزائريين بالقضية الفلسطينية”!

يردّد الذباب الإلكتروني لدول التطبيع العربي، ومنه ذباب المخزن، هذه الأيام، أنّ الجزائريين يتاجرون بالقضية الفلسطينية، وذلك عقب رفع العديد من لاعبي المنتخب الجزائري أعلام فلسطين في مقابلات كأس العرب، وخروج الآلاف في ولايات الوطن ليتغنّوا بـ”فلسطين الشهداء” خلال الاحتفالات بانتصارات المنتخب وظفره في نهاية المطاف بالتاج العربي.

هذه ليست تزكية أو مدحا للذات، ولكن نعتقد أنّ الشعب الجزائري هو أكثر شعوب العالم حبّا لفلسطين وإحساسا بمعاناة الفلسطينيين تحت نير الاحتلال انطلاقا من تجربتهم المريرة والطويلة مع الاستعمار الفرنسي، والتضحيات الجسيمة التي قدّموها في سبيل حرّيتهم واستعادة استقلال بلدهم، وهم يشعرون أنّ هذا الاستقلال لم يكتمل بعد ما دامت فلسطين مستعمَرة إلى حدّ الساعة، لذلك يتعاطفون بلا حدود مع شعبها المضطهَد، ويساندون بلا حسابات مقاومتَه لتحرير أرضه، لا يبتغون في ذلك جزاءً ولا شكورا ولا يطمعون في أيّ مكسب.. هي قضيّة مبدإ وكفى.

وهنا نودّ أن نسأل الذين يتهمون الجزائريين بـ”المتاجرة” بالقضية الفلسطينية: الذي يحترف التجارة بشيء ما يجني من ورائه فوائد وأرباحا، قلّت أو كثُرت، فماذا سيجني الجزائريون من دعمهم للقضية الفلسطينية؟ ملايير الدولارات مثلا؟ ما الذي يكسبه آلاف الشبان والمراهقين والفتيان والفتيات والنساء وهم يردّدون “فلسطين الشهداء” بصوت واحد مدوّ في الشوارع الجزائرية؟

منذ سنوات، وآلاف الفتيان يردّدون هذا النشيد الجديد الذي يتغنّى بـ”فلسطين الشهداء” على مدرّجات الملاعب الجزائرية، وردّدوه في بعض ملاعب البرازيل أيضا بمناسبة كأس العالم 2014، ثم في القاهرة خلال كأس إفريقيا 2019، ومنذ أيام قليلة في قطر، وهذا دأبُ الجزائريين الذين لا يتوانون لحظة واحدة في دعم فلسطين ونصرة شعبها، وبكلّ عفوية وصدق وحرارة.

نعرف جيّدا أنّ فلسطين بحاجة إلى من ينصرها بالسلاح والمال أولا للوقوف في وجه الغطرسة الصهيونية، وحتى بالدعم السياسي والديبلوماسي والإعلامي… أكثر من حاجتها إلى الدعم بالكلمات والأناشيد ورفع أعلامِها، ولكنّ في عصر الانبطاح العربي المهين، والاستسلام الذليل للاحتلال، والتحالف معه، وخيانة القضيّة الفلسطينية والأقصى، وبداية تسخير الدراما العربية والذباب الإلكتروني النتن لدول التطبيع لشيْطنة الفلسطينيين وشتمهم بأقذع الأوصاف.. فإنّ رفع أعلام فلسطين في الملاعب والشوارع والتغنّي بنشيد “فلسطين الشهداء” يُعدّ دعما معنويا معتبرا للفلسطينيين يرفع معنوياتهم ويُخفّف عنهم وطأة الخيانة والعمالة والطعنِ في الظهر وبيع قضيّتهم بأبخس الأثمان.

أخيرا نقول لمن يتشدّق بأنّ الجزائر لم تقدّم شيئا لفلسطين: الجزائر لم تتوانَ لحظة عن المشاركة في حرب الاستنزاف وحرب 1973، ودفعت المئات وربما الآلاف من أرواح أبنائها في مصر دفاعا عن فلسطين، ودعمتها ماديا وديبلوماسيا وسياسيا وإعلاميا ولا تزال تقوم بواجبها إلى الآن، وخلال حرب 1948 كانت الجزائر تحت نير الاحتلال الفرنسي، لكنّ ذلك لم يمنع بعض الجزائريين من السفر إلى فلسطين سيرا على الأقدام قاطعين آلاف الكيلومترات أملا في المشاركة في الحرب، وحتى لو افترضنا جدلا أنّ الجزائر لا تقدّم شيئا لفلسطين غير الكلام كما يزعم ذبابُ المخزن، أليس ذلك أفضل من خيانتها وبيع القدس والأقصى وإبرام تحالف عسكري وأمني مع الاحتلال الصهيوني وفتح أراضيها للموساد؟

من غرائب هذا الزمن أن لا تحرّك الجرائمُ اليومية للاحتلال بحقّ الفلسطينيين شعرة في رؤوس بعض المنتسبين إلى العروبة، لكنّهم ينتفضون كالملدوغ كلما رُفع علم فلسطين في الملاعب والشوارع، ومن غرائبه أيضا أن يقوم الخونةُ بذمّ الأحرار وتعييرِهم بدعم فلسطين، وكأنّ الانبطاح للاحتلال أضحى فخرا ودعمُ فلسطين أصبح وصمة عار؛ إنّها الوقاحة والنذالة والحقارة حينما تتجاوز كل الحدود!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!