-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عن مراجعة التوقيت في التعليم

عن مراجعة التوقيت في التعليم

وصلتني منذ يومين مبادرة صادرة عن بعض أولياء التلاميذ وممثلين عن المجتمع المدني لولاية بسكرة، بدت لي حاملة لآفاق مستقبلية واعدة وتحتاج بالفعل إلى الاهتمام. تتعلق المبادرة بتغيير توقيت التعليم في الولايات الجنوبية إلى الدوام الواحد يبدأ من الساعة السابعة صباحا وينتهي عند الثانية بعد الظهر تتخلله نصف ساعة راحة. وتم تقديم المبررات اللاّزمة لهذا الاقتراح وإمكانية تعميمه على مختلف ولايات الوطن إن لم يكن على مختلف القطاعات الأخرى التي تعتمد نظام الدوامين.

وبدا لي الأمرُ في غاية الأهمية، لأنه يتناول مسألة حيوية تتعلق بتنظيم الوقت أساس كل نجاح، وينطلق من محاولة إيجاد بدائل للواقع بما يتناسب وبيئة المجتمع وخصوصياته الاجتماعية والثقافية.

وأكثر ما شد انتباهي هو تقديم المبادرة عرض أسباب مُلِمّ بالموضوع ومُقنع على أكثر من صعيد، ومن بين ما تضمنه:

تربويّا: توفير الوقت الكافي للطاقم التربوي والإداري وأولياء التلاميذ للقيام بلقاءات ما بعد الدوام، وتمكين التلاميذ من المشاركة في مختلف النوادي المعطلة عادة بسبب نظام الدوام الواحد، ومن المشاركة في الأنشطة اللاَّصفية، والأهم من ذلك تمكين التلاميذ من قسط كافٍ من الاسترجاع والراحة مما يُنَمِّي لديهم حب العمل وحب الدراسة…

اقتصاديّا: أشارت المبادرة إلى وجود انعكاسات إيجابية على الفرد والأسرة من جهة وعلى مؤسسات الدولة من جهة ثانية:

ـ من جهة الأسرة، ستُقلِّل الأسر من تكاليف التنقل إلى النصف بعد أن يُصبح أبناؤها يتنقلون مرتين بدل 4 في اليوم، ويُصبح تناول وجبة الغداء الرئيسة في المنزل بدل البحث عنها خارج المؤسسة التعليمية وتكاليف ذلك ستكون أقلّ، ويمكن للمؤسسات التعليمية توفيرُ وجبات خفيفة داخلها للتلاميذ أثناء فترات راحة قصيرة تحددها.

ـ أما من جهة المؤسسات التعليمية، فستقتصد في الكهرباء، وتُصبح في المساء فضاء واسعا للأنشطة المُكَمِّلة غير المُلزِمة كالنشاطات الرياضية ودروس الدعم والنشاطات الثقافية المختلفة…

صحّيّا: توقيت الدوام الواحد يُوافق الساعات البيولوجية للإنسان (الراحة بعد الزوال أو القيلولة، النوم باكرا، الاستيقاظ باكرا) مما يُخفِّف من حدة التوتر لدى التلميذ ويترك آثارا إيجابية على صحته النفسية (توفير فرصة أكبر للاندماج الأسري) والجسدية (توفير وقت أكبر للراحة)، إضافة إلى إبعاده عن تناول الأغذية غير الصحية خارج المنزل قدر الإمكان بما لذلك من انعكاسات الجميع يعرفها.

اجتماعيّا: زيادة الروابط الأسرية وتمكين الأسر من وقت أكبر للعناية بالأبناء، فضلا عن تخفيف الضغط على الأولياء وعلى حركة المرور جراء تقليل عدد مرات التنقل صباحا مساءً.

بيئيّا: التقليل من استخدام المرْكبات والمكيفات الهوائية والتقليل من المعلّبات سيُساعد على المحافظة على البيئة، ويسمح بتقديم البديل من خلال إنشاء نوادي بيئية مدرسية للتشجير وإنشاء المساحات الخضراء…

سياسيّا: سيُترجم التوقيت الجديد حرص الدولة على راحة المواطن ومراعاة خصوصية كل منطقة، فضلا عن إمكانية تعميم الاقتراح على باقي أرجاء الوطن وتصبح هذه المبادرة النابعة من الجنوب سببا في انعكاس الهجرة نحوه وفي توطيد استقرار ساكنته وتعزيز أمنه…

يُبيِّن عرض الأسباب هذا -رغم إني اختصرته في هذه المساحة- أن مثل هذه الاقتراحات والمبادرات ينبغي أن تحظى بعناية البرلمان بغرفتيه ولِمَ لا تكون دافعا لصوغ مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم وقت الدوام المدرسي في جميع الأطوار بما في ذلك الجامعة، بل ولِمَ لا تكون هذه المبادرة سببا في طرح مسألة إعادة النظر في توقيتنا اليومي بشكل عام وفي كافة القطاعات…

 نظام الدوامين مُعتمَدٌ في دول قليلة في العالم ورِثناه عن الحقبة الاستعمارية، وأظن أنه حان الوقت بالفعل لتغييره وإعطاء مزيد من الأمل للناس في التجديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • لزهر

    Pour que l'élève ne se repose pas et complète ses devoirs quotidiens, les dernières heures d'étude doivent être sportives et dans les stades désignés pour les grands clubs si l'on veut créer une vraie dynamique pour que l'enfant travaille.

  • لزهر

    لكي لا يركن التلميذ للراحة و إكمال واجبته اليومية الساعات الأخيرة من الدراسة يجب أن تكون رياضية و في الملاعب المخصصة للنوادي الكبرى إذا أردنا حقا خلق ديناميكية حقيقية للطفل للعمل .