-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رغم مخلفات الجائحة والأزمة المالية

عودة الأعراس الفارهة بمشاهد من وحي الدراما التركية

سمير مخربش
  • 1707
  • 5
عودة الأعراس الفارهة بمشاهد من وحي الدراما التركية

عادت أعراس الدرجة الراقية أو ما يعرف بـ “هاي كلاس” بعد تراجع الوباء، لتفرض نفسها كواقع آخر اخترق زمن الضيق والعسر، وليفتح أصحابها فسحة لمن أراد أن يتابع مظاهر البذخ والبهرجة في حفلات تصرف فيها مئات الملايين، والهدف منها سحر أعين الناس بما تشتهيه الأنفس.

هي أعراس ليست في متناول الجميع ولا تجدها في كل مكان، بل هي علامة خاصة برجال ونساء المال ومن تبعهم من التجار الذين يعشقون التظاهر أمام الناس، وذلك برفع سقف الإنفاق الى حد يصعب معه التقليد. وهو واقع شهدناه هذه الأيام في أعراس تصل تكلفتها إلى نصف مليار سنتيم جاءت بعد تأجيل فرضته الجائحة، وبعد ضغط ولّده فيروس كورونا فانتقم منه أصحاب المال بأعراس ليست كالأعراس. بل هي مناسبات تبدأ حكايتها بأشهر قبل اليوم الموعود، يمارس فيها أهل العريس رياضة استعراض القدرات المالية، فيبهرون نظراءهم من أهل العروس بالهدايا والألبسة الفاخرة والقطع الذهبية المتنوعة، أضيفت لها مؤخرا موضة الهواتف النقالة التي تقدّم كهدية للعروس مع الحرص على اختيار آخر الصيحات في عالم النقال التي لا يقل سعرها عن 20 مليون سنيتم.

سيارات فارهة بـ 2 مليار ومفرقعات بـ 20 مليونا

وأما يوم العرس فالمشهد مختلف تماما عن ما عهده الناس ويكون ذلك بانتقاء السيارات الفارهة، التي تزين موكب العروس في مشهد فاخر تكتشف فيه مختلف الماركات العالمية التي تتنوع بين الرانج روفر والأودي والبورشوالقولف والسيطرة هنا تكون للسيارات الألمانية مع ظهور محتشم للماركات الفرنسية، وأما سيارة العروس فهي الأفخم والأجود والأجمل على الإطلاق، وتكون في الغالب من نوع مرسيدس أو بورش أو رانج روفر التي لا يقل سعرها عن 2 مليار سنتيم ويصل مع الحديثة إلى 3 مليار سنتيم ولا مجال لمقارنتها مع باقي المركبات.

وفي عرس من النوع الراقي تجد المفرقعات والألعاب النارية تتطاير وتنفجر في كل زاوية، ولا تسأل عن سعرها فهناك من صرف قرابة 20 مليون سنتيم ليس في العرس بل في المفرقعات وحدها والتي تتنوع بين الفيميجان الذي يقدر سعر الواحدة منه بـ 1200 دج وباقي الألعاب التي يختلف سعرها حسب قدراتها النارية التي تلهب الأعراس.

أطباق 5 نجوم وموائد من قصور السلاطين

وأما الوليمة فهي عالم آخر لا تجده في أي مكان والدعوة إليها موجهة الى قرابة 2000 شخص، يلتفون حول موائد السلاطين التي يصل فيها عدد الأطباق إلى سبعة أو ثمانية تتنوع بين المدخلات والمخرجات والمملحات والتحليات. ففي طاولة بعرس فاخر تجد السلاطة التي يشبه طبقها سجادة فارسية وتضم إلى جانب الخص والطماطم كميات من الأرز وسمك الطونة والأجبان والمخللات والذرة وأشياء أخرى قد لا تعرف لها اسما.

وإلى جانب الشربة والكسكس اللذين يعدان من الثوابت القديمة، تجد أطباقا أخرى تتداول على الطاولة بأشكال وأذواق متنوعة، منها طبق اللحم المفروم المحشي بالجبن وطبق آخر بالدجاج وآخر بالزيتون. والموضة الجديدة تتعلق بالمشاوي حيث يقوم أهل العرس بإحضار طباخ مختص يتنقل رفقة مشواته ليملأ المكان بالدخان وروائح اللحم المشوي، والتي تحمل مباشرة من المشواة إلى أطباق المدعوين، مع العلم أن قطعة اللحم تكاد تعادل طول الذراع تضاف إليها قطع من الدجاج المشوي.

ودون الحديث عن أنواع أخرى من المخللات والبوراك فإن الطاولة مفتوحة أيضا لاحتضان أطباق أخرى كطجين البرقوق أو ما يعرف باسم الشباح الصفراء الحلوة المذاق، والتي تجد فيها الفواكه المجففة كالبرقوق والمشمش والأناناس والكيوي والمكسرات كاللوز والجوز. لا يتوقف الأمر عند هذا الحد ولا تغادر الطاولة فالجلسة لازالت مستمرة مع الفواكه التي تتنوع بين الموز والتفاح والإيجاص والعنب، تضاف إليها تحليات خاصة تختلط فيها الفواكه والرغوات المتعددة الألوان والأشكال، ولك أن تختمها بمشروبات تتنوع بين القارورات أو الكانيطات مع مياه معدنية، وكل مدعو يحصل على كيس ليضع فيها المأكولات التي لم يتمكن من أكلها على الطاولة بعدما تعجز معدته على استيعاب الأطباق المتنوعة، وله أيضا أن يستفيد من قطعة لوبان ومنديل معطر ومنظف الأسنان الذي يصنع من البلاستيك وبه خيط يسهل عملية التنظيف.

باختصار دخول هذه الأعراس ليس كالخروج منها، والمؤكد أن ملامح وجهك ستتغير ومعدتك ستفاجأ بأطباق لم تعهدها ولا تتمتع بها إلا في مثل هذه المناسبات.

نساء كالأميرات لا يعترفن بالتقشف

وفي الجهة الأخرى الخاصة بالنساء قد تجد أطباقا إضافية لأن الإبهار يستهدف النساء أكثر من الرجال، وهناك الرياء والتباهي له درجات أعلى ويظهر من خلال الملابس الفاخرة والقطع الذهبية التي تزين الرقاب والأذرع وكذا الأرجل، والمجال مفتوح لعرض الأزياء وقصات الشعر. وهناك من يبهر الحضور بما يعرف بالعمارية التلمسانية وهي ذلك المقعد الفاخر الذي له أربعة أذرع تجلس فيه العروس لتحمل على الأكتاف ويطوف بها حملة المقعد داخل قاعة العرض في مشهد يشبه موكب الأميرات في عهد السلاطين، مع العلم أن العمارية تؤجر رفقة حملتها من النسوة بمبلغ يصل الى 25 مليون سنتيم.

فلا حديث هنا عن التقشف والأزمة وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، بل كل هذه المصطلحات لا محل لها من الإعراب والمجال مفتوح فقط للبهرجة والأُبَّهة والبذخ. والمصاريف تتنوع بين الطعام الفاخر والمفرقعات والألعاب النارية ومختلف التجهيزات والهدايا وكراء القاعة والألبسة والسيارات والعمارية والطباخ ومن معه وكذلك “دي جي” وديكور العروس والمصور والفرقة الموسيقية والفرسان وأشياء أخرى لا يعرفها إلا محترفو الأعراس الفاخرة.

وكل هذه المصاريف قد تصل إلى نصف مليار سنتيم تصرف بين يوم وليلة حتى يقال عرس فلان فريد من نوعه وهو بالفعل متفرد بأشياء مادية وبذهنيات ليست عادية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • الصيدلي الحكيم

    هذا كامل و تخاف تكون عرفت قبلو العشرات هههه

  • مصطفى

    ,نسيت قول : بعد هذا كله يأتي الطلاق قبل دوران الحول...

  • فيفي

    قالو ناس بكري. الي عندو القمح يعرس و الي عندو الدهان يطلس

  • banix

    هذا كله من التهرب الضريبي

  • Rima

    رجل تزوج امراة فقط ماشي عيد الاستقلال