-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عودة للدبلوماسية

عمار يزلي
  • 1804
  • 0
عودة للدبلوماسية

عودة الجزائر إلى الساحة العربية والإفريقية والدولية عبر الخارجية، بدأ بدبلوماسية المصالحات ورأب صدع بين ذات البين. بدأ هذا المسعى من محاولة إحياء التفاوض حول سدِّ النهضة الذي أفضى إلى سدٍّ منيع بعد آخر محاولة، كان فيها مجلسُ الأمن هو من أعاد الكرة إلى ملعب الاتحاد الإفريقي.

ترى الجزائر في النزاع بين دول المصبّ ودولة المنبع، أنه خلافٌ سياسي لا تقني، بما يعني أنه على قادة الدول الثلاث أن يتحاوروا ودّيا على أعلى مستوى، لبعث اتفاق إعلان المبادئ الأول. هذا المسعى الذي قد يسمح بتجاوز الخلافات الناجمة عن نقصان الثقة بين طرفي النزاع، والتي بدت وكأنها خفَّت مع تدخل الجزائر في الملفّ وانتهاء الملء الثاني بردا وسلاما.

الملفُّ الثاني الذي وجدت الجزائر نفسها منخرطة فيه بقوَّة أيضا هو الملف الليبي، وهو ما تجسَّد في آخر اجتماع لدول الجوار بالجزائر، محاولة منها لرأب الصدع وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين من جهة وحثِّ دول الجوار على مساعدة ليبيا في العودة إلى السلم والاستقرار عبر آليةٍ واحدة هي المصالحة والاحتكام إلى مخرجات ونتاج الصندوق في 24 ديسمبر المقبل. هذه المصالحة، هي نفسها تصبُّ في مصلحة دول الجوار، كون أمن واستقرار ليبيا من استقرارها وأمنها جميعا، وأن إخراج المرتزقة من ليبيا قبيل الانتخابات، عاملٌ أساسي في تجاوز أزمة الاحتقان التي يعرفها المسار الليبي إن على مستوى السياسي أو الأمني العسكري: الخلاف كله اليوم يدور حول ورقة الإعلان الدستوري التي على ضوئها ستُجرى الانتخابات والتي بقيت محلَّ خلاف، بل وأعاد بالتقدّم نحو الخلف في برلين2. من سيحق له الترشح ومن لا يحق له؟ ما موقع الجيش في السياسة؟ وما أولوية المدني على العسكري؟ وما قوة ودور حفتر قبل وبعد الانتخابات؟ وما دور قوى النظام القديم في العملية السياسية، وعلى رأس ذلك سيف الإسلام القذافي الذي أعلن قبل أيام فقط رغبته في الترشُّح؟ هل سيقبل ترشحه؟ نفس الشيء مع حفتر، عقيلة صالح، وآخرين من المحسوبين على زمن الانقسام. هذا ما تسعى إليه الجزائر ضمن مطالبة الليبيين بالمصالحة والمصارحة والمكاشفة، جنبا إلى جنب بقبول نزع السلاح وتوحيد الجيش الليبي وباقي القوى الأمنية وبسط سلطة الحكومة على كل الأراضي الليبية تمهيدا لإجراء انتخابات تكون مقبولة النتائج من طرف كل الليبيين مهما كانوا وأينما وُجدوا مع رفض أي تدخل أجنبي في القرار الليبي ـ الليبي.

هذه المحطة الثانية من عمل الخارجية الجزائرية، من شأنه أن يمهد لمشروع أكثر طموحا وقوة وهو جمع العرب في قمة بالجزائر قبل نهاية السنة الجارية، والمسار جار ضمن خطوة توحيد العرب ضمن جامعة عربية موحدة، وهذا يتطلَّب إصلاحاتٍ جذرية في الجامعة، تجعل قبول الاختلافات بين أعضائها محل قبول وتفهُّم لا محل نزاع وفرقة. هذا التحدي سيطرح حتما تعارضا إن لم يكن مفارقة، على الجزائر تجاوزها بحكمة وهو حل الخلاف حول قبول الكيان الصهيوني مراقبا في الاتحاد الإفريقي، الذي على ضوئه، قد تجد ضمن الأشقاء العرب والأفارقة من يذلل الصعاب مع الجارة المغرب وتحالفها المريب مع الصهاينة من أجل المساس باستقرار الجزائر ووحدته الترابية الذي أفضى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

الخارجية الجزائرية، ستنجح حتما في تسيير الأزمات كلها، لأنها كلها مفتعلة، لكن كل هذا يتطلب أحيانا صبرا وأحيانا حكمة وأحيانا أخرى ثقة متبادلة بين جميع الأطراف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!