الأحد 25 أوت 2019 م, الموافق لـ 24 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 21:31
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

عيد الحراك!

ح.م
  • ---
  • 3

يُحيي الجزائريون غدا، عيد الأضحى المبارك، في ظلّ متغيرات وظروف استثنائية فرضها حرك شعبي سلمي متواصل منذ 22 فيفري الماضي، وتفرضها “صحوة جماعية”، بدأت تعيد البلد إلى السكة، بعد نحو 20 سنة من التعطيل والتأجيل، نتيجة غرق مسؤولين ووزراء وولاة ورجال أعمال من الحاشية ومستفيدين من بطانة السوء، في مستنقع الفساد!

قديما قالوا بأن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة، والحال أن مسافة التغيير الطويلة قد بدأت منذ نحو ستة أشهر، حيث يجمع خبراء ونزهاء وشرفاء وعقلاء، بأن الذي تحقق خلال هذه الفترة، ما كان له ليتحقق في سنوات طويلة، كما انه لم يتحقق في دول أخرى عرفت “ثورات” وهزات وتناحر داخلي، والحمد لله أن الجزائريين يصنعون في كلّ مرة على درب تاريخهم الاستثناء والحصرية في تسيير الأحداث وصناعتها!

أتذكّر انه في بداية التسعينيات، عندما بدأ الجزائريون في مقاومة الإرهاب، والانتصار عليه دون مساعدة من أحد، عدا سواعد وتضحيات الرجال والنساء والخيّرين، تعالت أصوات لمحللين في الخارج فقالت أن ما يحدث بالجزائر لا يمكن تصنيفه ضمن نماذج حدثت في بلدان أخرى، وبالتالي فهي برأيهم آنذاك “حالة جزائرية” فريدة من نوعها ومغايرة لكلّ الحالات الأخرى!

“الحالة الجزائرية” تنطبق اليوم أيضا على ما حدث ويحدث، فقد ظل الحراك سلميا بفضل وعي الجزائريين الذين رفعوا منذ البداية شعار “الجيش.. الشعب.. خاوة خاوة”، في وقت جهرت المؤسسة العسكرية بموقفها الثابت، وأكدت مرارا وتكرارا أنها مرافقة للحراك الشعبي إلى غاية تحقيق جميع مطالبه، وهو النسق والانسجام الذي خلط أوراق “الخلاطين” والمتآمرين و”الغمّاسين” ممّن تعوّدوا على صبّ البنزين على النار وإشعال الفتن!

يدسّ الشمس بالغربال، هو الذي ينسف كلّ “المكاسب” التي تحققت منذ 22 فيفري، أو يحاول يائسا التقليل من شأنها وتتفيه تداعياتها، فقد سقطت العهدة الخامسة، وسقط مشروع تمديد الرابعة، وسقطت “الإصلاحات الافتراضية”، وسقط نصف الباءات، وسقطت “العصابة” والحاشية وبطانة السوء وعدد كبير من المتورّطين في الفساد والمسمّنين بامتيازاته والمال العام!

يحقّ الآن لأيّ جزائري، أن يقول لنفسه الأمارة بالسوء “صحّ عيدي”، بطريقة مغايرة لم يألفها من قبل، فرغم الأحلام الجميلة والآمال المشروعة التي مازالت تراود الأغلبية الساحقة والمسحوقة، ليكتمل “الحلم الجماعي” بإحداث التغيير الجذري المنشود، صدق من قال بأنه يستحيل أكل عنقود العنب دفعة واحدة، فالعملية الآمنة والسليمة تتمّ واحدة بواحدة، وهذه هي طبيعة الحياة وسنة الله في خلقه.. والقادم بإذن الله أفضل للبلاد والعباد.

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • الفوضى لا تصنع نصرا..

    من رأيي، وبعد الحفل المأتم بملعب 20 أوت، أننا في حاجة اليوم ليس لتحميل المسؤولة لهذا أو ذاك رغم اشتراك أكثر من طرف…

    • 181
    • 0
  • الجنوب المرابط

    الحكومة تتذكر أخيرا الجنوب في اجتماعها الأخير، وزعيم التوارق يقف مع وقفة الجيش الوطني ضد ما يحاك ضد البلد ككل.. جنوب نسيته العصابة وتركته مجرد…

    • 513
    • 0
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • HOCINE HECHAICHI

    لن يتغير شيء فستذهب جميع رموز نظام بوتفليقة وستجرى انتخابات ستأتي برئيس وحكومة وبرلمان وولاة ورؤساء بلديات و…جدد وسنبقى في اقتصاد الريع نستورد طعامنا ولباسنا ودواءنا و…وسنبقى شعبا مسعفا يعيش في محيط قذر تسود فينا ثقافة الفساد ونهب كل ما هو “بايلك” ( من عاملة النظافة إلى رئيس الجمهورية ) إلى أن نصل إلى إفلاس وانهيار الدولة .

  • HOCINE HECHAICHI

    أما الحل الجذري لتخلف الجزائر المزمن فيتمثل في الدخول فورا في “اقتصاد الحرب” الذي أساسه: حكم تكنوقراطي، الشعب النشيط، التقشف الصارم ، الاستكفاء الكامل ، تنظيم النسل، تنظيف المحيط وغيرها من الإجراءات الجذرية …وذلك لمدة 10-15 سنة تعقبها جمهورية جديدة (ثانية) ديمقراطية ذات اقتصاد منتج

  • Mohamed

    لا أعلق ما دام كلامي لا يُنشر و هو يزعجكم يا إدارة الشروق…أصبحتم تخشون حتى الكلام هههها !

close
close