-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

 غياب الرومنسية.. ظروف المعيشة الصعبة تمنع جزائريين من التعبير عن الحب

نسيبة علال
  • 2575
  • 0
 غياب الرومنسية.. ظروف المعيشة الصعبة تمنع جزائريين من التعبير عن الحب
بريشة: فاتح بارة

يشتكي معظم المتزوجين من غياب الرومنسية في علاقتهم، إذ لا غزل ولا كلمات رقيقة عاطفية. أما المواقف المعبرة عن الحب والمفاجآت السعيدة، فلا وجود لها في قاموس البعض. فقد تحولت الحياة الزوجية لدى الكثير إلى تسوية وضعية اجتماعية لا أكثر، في ظل العديد من العوامل.

طبيعة الارتباط ترسم معالم العلاقة

في ما مضى، كان الزواج التقليدي شائعا، إذ لا يتعارف الطرفان ولا يلتقيان إلا يوم الزفاف. كان هذا أحد أسباب غياب الرومنسية وهيمنة مشاعر التقدير والامتنان أكثر. مع هذا، كانت الكلمة الطيبة والغزل الرقيق يلبسان ثوب الاحترام. ومع مرور الزمن، وفي ظل الانفتاح الحاصلة على جميع المستويات، انتشر زواج التعارف وزواج المصلحة.. وأصبح الكثير من الأزواج يشعرون بأنهم يسدون جميلا إلى الطرف الآخر، وسادت مشاعر غريبة في الزيجات الحديثة، رغم أن بدايتها قد تكون حبا، تقول أميرة: “تعرفت على زوجي في الجامعة. كانت علاقتنا ممتازة، لا يفوت كلانا الاهتمام بأدق تفاصيل الآخر، تطور الأمر، وطلبت منه التقدم لخطبتي. لا أنكر أنني مارست عليه بعض الضغط. وبعد ثلاث سنوات تزوجنا، أشعر اليوم بأننا قد استهلكنا كل اللحظات والمشاعر والكلمات الجميلة، خاصة أن الضغوطات دفعتنا إلى الخطإ في ما بيننا، وخلفت ذكريات سيئة أيضا”.

ضغوطات العمل وتدني المستوى المعيشي.. تأثيرات سلبية على الحياة الزوجية

يقضي أكثر من نصف الجزائريين المتزوجين يومهم في العمل، والسعي خلف تحصيل قوت عائلاتهم. وأغلب هؤلاء يعملون في ظروف سيئة، تبدأ بانعدام النقل صباحا وازدحام الطرقات، مرورا بمشقة العمل، وتنتهي غالبا بغلاء أسعار مختلف السلع الاستهلاكية، فضلا عن المشاكل الاجتماعية الكثيرة، الناتجة عن ضيق المسكن أو الكراء أو الخلافات الأسرية.. كلها عوامل يرجح أخصائيون وخبراء أنها تقف خلف الحالة النفسية المتهالكة لفئة واسعة من الجزائريين. وهو ما يمنعهم من الشعور بالراحة في حياتهم الخاصة. تقول الأستاذة عمي سجية، أخصائية نفسية وخبيرة علاقات: “تعتبر بلدان شرق آسيا، كاليابان والصين، دولا إنتاجية، يعمل أفرادها بمعدل 18 ساعة يوميا. وقد كشفت دراسات أجريت على بعضهم أنهم أصبحوا خالين من المشاعر، بسبب كونهم منهكين جسديا، حتى علاقاتهم الأسرية جافة جدا، بسبب انغماسهم في العمل واستهلاك جل جهدهم فيه، سيرا في استراتيجية دولهم. هذا، بالضبط، ما نحن سائرون إليه. فالعمل بدوامين لتوفير حياة كريمة، وحتى البطالة والتفكير المفرط في تأمين الحاضر والمستقبل، أكدت كل الأبحاث والدراسات أنها من أكبر المشوشات على مشاعر الفرد وحالته النفسية، ما يمنعه بالتأكيد من كونه فردا رومنسيا، يقاسم محيطه الحب والإيجابية”.

غلاء المعيشة يمنع الجزائريين من الرومنسية

في مفهوم البعض، التعبير عن الحب لا يكون إلا بالهدايا الفاخرة، ودعوات المطاعم الشهيرة، والرحلات السياحية، وما إلى ذلك من ماديات تتطلب إنفاق الكثير من المال. وقد غذت مواقع التواصل الاجتماعي هذه المفاهيم المغلوطة، ورسختها في عقول الجزائريين والجزائريات، حتى أصبح عدم قدرة الشريك على جلب هدية ثمينة في عيد الميلاد جريمة لا تغتفر، ودليلا على غياب الحب. تقول بسمة، التي تزوجت قبل سنة ونصف: “.. كنت أنتظر أن يقوم زوجي الذي يحبني كثيرا بدعوتي إلى عشاء في المناسبات، وأن يجلب إلي الهدايا بلا طلب.. فهو شخص متفتح ودرس في الخارج لسنوات، لكنني وجدت أن الأمر لا يتعلق بالمكنونات ومدى حب الطرف الآخر، وإنما بالسبل والإمكانيات للتعبير عن ذلك. فزوجي موظف عمومي، بالكاد تغطي أجرته الشهرية مصاريفنا، وإنفاقه مجبرا على الهدايا والمواعيد يجعله يكرهني ويراني مذنبة”.

تختلف طرق إبداء الرومنسية من فرد إلى آخر، وتتحكم فيها الظروف المادية أحيانا، حتى بالنسبة إلى الرجل والمرأة، هناك اختلاف شاسع، لا يعيه كثير من البشر، ولا يهتمون له.. وهذا، من أسباب المشاكل الأسرية والخلافات أحيانا. فهناك مثل عالمي شائع يقول: “الطريق إلى قلب الرجل معدته”، فيما الطريق إلى قلب المرأة وردة، أو كلمة طيبة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!