الثلاثاء 07 جويلية. 2020 م, الموافق لـ 16 ذو القعدة 1441 هـ آخر تحديث 11:18
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

“فافا” المرعوشة !

ح.م
  • ---
  • 5

“الرئيس الفرنسي حرّ في بلده.. وأنا لا أعترف إلاّ بالشعب الجزائري الذي انتخبني”.. هذه العبارة من أقوى التصريحات التي أدلى بها رئيس الجمهورية المنتخب، عبد المجيد تبون.. رصاصات لطالما خرجت من أفواه الجزائريين الأحرار، الذين لا يمكنهم أن يتنصّلوا من مبادئ والتزامات الشهداء الأبرار.. وبين الأجيال المتعاقبة، يبقى الجزائري سيّدا إذا اقتضى الأمر يعيش “بالنيف والخسارة” ولا تهمه لومة لائم!

الظاهر أن “فافا” مازالت مصدومة.. مصدومة من حراك شعبي رفع خلال مسيراته السلمية “لا واشنطن لا باريس.. نوفمبرية ابن باديس”، ومصدومة من جزائر انتصرت بتنظيم الانتخابات.. ومصدومة من خسران “حلفائها” وسقوط أمانيها وأحلامها.. ومصدومة من انسجام أبدي ومقدّس بين الشعب وجيشه وفق مبدأ “الجيش.. الشعب.. خاوة.. خاوة”.. ومصدومة من انتخاب رئيس “ليس صديقا”.. ومصدومة من استشرافها لمستقبل لا يخدمها إن هي لم تضع رجليها في الماء البارد!

كل الدول الغربية والعربية، بكبيرها وصغيرها، من الأصدقاء ومختلف الشركاء، هنأوا الجزائريين على اختيار رئيسهم، وباركوا للفائز وتمنوا له التوفيق، وأعلنوا استعدادهم للتعاون، لكن “فافا” عادت كاللئيمة إلى عادتها القديمة، بالتريّث ومراقبة الأحداث ورصد التطورات، وكأنها تنتظر هدية من السماء أو معجزة أو قوة سحرية تحقق لها رغبتها المنكسرة.. لكن هبت الرياح بما لا تشتهي سفن فرنسا، وانتهى الأمر، بعد ما قال الجزائريون كلمة الفصل!

الذي تنتظره فرنسا الاستعمارية من أبناء وأحفاد ديدوش وعميروش وبن بولعيد وزبانة وعلي لابوانت، وغيرهم مليون ونصف مليون شهيد، لن يتحقق لا اليوم ولا غدا، مثلما لم يتحقق حلم “جزائر فرنسية” بالأمس، وخاب المستعمر وطرد شرّ طردة، ها هو يستيقظ على كابوس مزعج يوم 12 ديسمبر، بعد ما نام متوترا مرعوبا من ذكرى 11 ديسمبر التي استبقت الاستقلال واستعادة الحرية والسيادة!

ما قاله رئيس الجمهورية، يقوله كل جزائري يؤمن باستقلالية الجزائر في قرارها وحرية خياراتها، والظاهر حسب ما يتلقفه مراقبون، أن فرنسا مرعوشة من تضييع “مصالحها” بعد ما سقط حلفاؤها من مراكز صناعة القرار، ولذلك فإنها مرغمة الآن على مراجعة حساباتها وترتيب أوراقها، وفق منظور الندّية، وطبعا من حقّ كلّ طرف أن يدافع عن مصلحة بلده، لكن بعيدا عن عقدة “الأوامر” أو هاجس التخويف والتسويف!

لم يكن التعامل الفرنسي مع الحراك بريئا منذ بدايته في 22 فيفري، وتواصلت طوال 9 أشهر محاولات مفضوحة للتوجيه والاستغلال والتوظيف والتشويه والتحريف والتأليب و”التدويل”، ولذلك لا غرابة من وضعية الذهول والارتباك والتوتر والرعشة التي يعيشها اليوم الموقف الفرنسي الذي “ينصح بالحوار” بين الجزائريين، بينما يتحاور هو مع “السترات الصفراء” بالعنف والقمع!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • حياد المدرسة يبعدها عن وجهتها الصحيحة

    الخطأ الفكري والسياسي والتربوي الذي ظهر في مشروع تعديل الدستور، والذي قرأناه في النصوص، وهو الخطأ الذي لم ينتبه إليه المراجعون الذين عكفوا على إجراءات…

    • 639
    • 13
  • استعادة الجماجم.. دلالاتٌ ووقفات

    أخيرا، عادت بعض جماجم أسود الجزائر إلى عرينها بعد أن ظلت رهينة سنوات طويلة في "المتحف الوطني الفرنسي للتاريخ الطبيعي في باريس". حادثة العودة أثلجت…

    • 1035
    • 1
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري حر

    ياولدي فيق مع روحك لغناية هادي راهي قديمة بزاف من بكري وهما يسبون فرنسا في الصباح وفي الليل يدهبون للمبيت عندها إنهم الحركى يا سي لعلامي

  • المتأمل من بجاية

    شكرا لك..
    أرجو أن تبلّغ التلفزة الوطنية وقناة الشروق نيوز بانجاز شريط وثائقي ممتاز عن الحراك المبارك في 54 دقيقة أو 62 دقيقة بالعربية والأمازيغية والفرنسية والانجليزية واللألمانية والاسبانية… ويعرض في السفارات الجزائرية باللغة المناسبة لذلك (شريط وثائقي غالمي بكل المقاييس)
    الرجاء بلغ رسالتي إلى ذوي الاحتصاص…وأجرك على الله. والسلام عليكم

  • لزهر

    في هذه الظروف
    تصرف بحكمة
    قال الإمام الشافعي
    لا ترى للأعادي قط ذلاً
    فإن شماتة الأعدا ء بلاء

  • ali

    وانت محلل pravda وبائع الاوهام في سوق الاحلام.

  • نحن هنا

    فافا تعرف من أين تؤكل الكتف لو قلت شيئا آخر

close
close