الأربعاء 15 جويلية. 2020 م, الموافق لـ 24 ذو القعدة 1441 هـ آخر تحديث 23:00
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

“فافا” بلا بوصلة !

ح.م
  • ---
  • 5

فرنسا تريد أن تنتف “قطعة” خلال العهد الجديد، ولذلك فهي تناور وتغامر ولا تريد أن تتحاور، والأغرب من ذلك، فإنها لا تهنئ لا الجزائريين ولا رئيسهم الفائز، وتريد أن تمسك العصا من الوسط بطريقة بلهاء، من خلال “ابتزاز” الدولة الجزائرية، و”مخادعة” الرأي العام، بالدعوة إلى حوار مع الحراك، بينما هي لا تتحاور مع حراكييها من السترات الصفراء إلاّ بالقمع والردع والقنابل المسيلة للدموع ومطاردة المتظاهرين عبر الشوارع!

الحكومة الفرنسية، تشعر الآن بأن الجزائر لم تعد ضامنة لمصالحها، وهي تتوجّع، لأنها ترى أمريكا وروسيا والصين، ودولا عربية وغربية “نافذة”، تسبقها إلى تهنئة الجزائريين وإعلان جاهزيتها لدعم التعاون وعقد اتفاقيات شراكة قوية مستقبلا، وها هو الذي يؤلم فرنسا ويقضّ مضجعها، ويجعلها لا تعرف كيف تتصرّف بعد ما ابتلاها الله بالجزائر الجديدة!

لا يُمكن لفرنسا الرسمية أن تعادي الجزائر، ففيها يرقد ملايين الجزائريين، من الإطارات والكفاءات والشباب والنساء والأيادي العاملة التي لا يمكن قطعها بتشديد إجراءات منح الفيزا، ولا باسم طرد “الحراقة”، ولا بمراجعة إجراءات الإقامة والشغل والزواج وتنقل الأشخاص، وهذه الأخرى “قنبلة” بين أحضان فرنسا، عليها أن لا تنبش فيها حتى لا تنفجر عليها!

في الجزائر، هناك أيضا، “استثمارات” وتبادلات ومصالح فرنسية، الأكيد، أن “فافا” لا تريد خسرانها ولا تضييع قيد أنملة منها، لكن الظاهر أن العقلية الاستعمارية التي تسكن عقيدتها وعقلها، سيضيع عليها الجمل بما حمل، طالما أنها تريد أن تفرض وصايتها و”خياراتها” المرفوضة والمذمومة على الأغلبية الساحقة من الجزائريين!

لقد قال الجزائريون كلمتهم يوم 12 ديسمبر الماضي، واختاروا رئيسهم، ولذلك مهما كان “موقف” الحكومة الفرنسية، لا يُمكنه بأيّ حال من الأحوال، أن يغيّر مجرى الأحداث، أو يعيد القطار إلى ما قبل 12 ديسمبر، أو يُرغم الركاب على النزول في محطة أخرى، أو تغيير الوجهة، وهو ما يستدعي من فرنسا التوقف لتصحيح نهجها اليائس في محاولة اتخاذ القرار وفرض الاختيار على الجزائريين الذين يكفرون بالأبوية و”التدبار”!

قديما قالوا: “من عندي وعندك تنطبع.. وإذا غير من عندي تنقطع”، والظاهر أن فرنسا، لا تريدها أن “تنطبع”، بل تدفع من أجل أن “تنقطع”، وهو ما يعكس، إلى أن يثبت العكس، موقفها الذي جاء على لسان رئيسها ماكرون، ثم وزير خارجيتها، بكلمات مستفزة لا قيمة لها، لكن السحر سينقلب على الساحر، وستعود “فافا” إلى التودّد عندما تتأكد بأن “الميترو” الجزائري لم يعد بحاجة إلى “الوقود” الفرنسي طالما هناك بدائل أحسن وأكثر آمانا!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • "آيا صوفيا".. ومساجد الأندلس!

    مرة أخرى، تصنع تركيا أردوغان الجدل الساخن في الوطن العربي، بين مدافعين بشراسة، ومنتقدين بتطرُّف، لكن من المؤسف أن تنطلق تلك السجالات من ولاءات عاطفية…

    • 1114
    • 5
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • لزهر

    في كل قنوات العالم الحديث يدور عن حرب الفيروسات
    و معظمهم يتكلم عن الاقتصاد في نفس الوقت
    و لم يستعملو كلمة السياسة
    بل نسوها نوعا ما

    في الحقيقة انها حرب طاقوية مستقبليه لا أقل و لا أكثر
    بالمرور إلى السيارات الكهربائية و محاولة بعض الدول التخلص من مفاعلتها النووية و تعويضها بالطاقات المتجددة تتجه هذه الدول صوباً إلى بوابة إفريقيا
    التزاحم و التدافع من يصل الأول
    قد نعتبره إستهتار
    و نحن لم نخرج بعد من الحجر
    الأنتظار و التريث ربما مطلوب
    المستقبل قريب.

  • المتأمل من بجاية

    شكرا على المقال الذي ينم عن الوطنية…ويكشف بعض عيوب فرنسا الحقودة.

  • الحبيب

    هذه هي الحقيقة يسلم لسانك

  • bof ahmed

    ان لم تستحي فافعل ماشئت

  • chorfi

    Un grand merci

close
close