الجمعة 25 ماي 2018 م, الموافق لـ 09 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 07:50
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

فاهم والله لا قرا!

  • ---
  • 6

أتابع عمودك باهتمام كبير، ودون مجاملة أرى في طرحك لكذا من قضايا الساعة الموضوعية، ومن خلال عمودك أجزم قطعا أنٌك لا تحمل حقدا لأي جهة كانت، وليس لك أي ميل سياسي لهذا أو ذاك.

لهذه الأسباب وددت لو نشرت انشغالي وردك عليه في عمودك الموقر، لأني ببساطة لم أجد له تفسيرا لما يحدث في بلدي من التسيب واللامبالاة وغياب الضمير واستحقار المواطن البسيط  والتلاعب بمشاعره وتسويف مطالبه إلى أجل غير معلوم.

في هذا السياق، وما أثُر في وجداني وزاد من قلقي وتذمري، حين رأيت بأم عيني رئيس بلدية من بلديات العاصمة، ممثلا عن حزب لا يعرف القراءة ولا الكتابة، لا يحمل أي شهادة علمية في ملفه الإداري إلاَ شهادة ميلاد، يجتمع مع حاشيته على حافة الطريق يقابله جبل من القمامات المرمية هناك، ويناقش معهم جملة من مشاريعه التي هي أقرب من الخيال إلى الحقيقة.

وما يزيدني ألما وحسرة عندما أراه يتلذذ ويستمتع في مشاهد لبعض مواطني الحي يتقربون منه بتذلل، يتوسلون إليه لقضاء لهم بعض الأمور.. بمثل هذه  الممارسات يترسخ في ذهن المواطن أنٌ أمثال هؤلاء رؤساء البلديات هم الدولة دون سواهم، وسؤالي إليكم سيدي الفاضل: من المسؤول عن هذه الخزعبلات، أهو المواطن الذي اختار أمثال هذه الكائنات لتتولى شؤونهم؟

أهي الدولة التي لم تدرج في قانون الانتخابات، التأهيل العلمي على الأقل  لمتصدري القوائم الانتخابية، خاصة ولعلمنا المسبق، أنٌ كل خبراء الاقتصاد وعلماء الاجتماع اتفقوا بالإجماع على أن البلديات هي العمود الفقري لأي تنمية وتطور الشعوب.. تجدني سيدي الفاضل عاجزا أمام هذه الأوضاع الصادمة ولا أقول إلا كما قال الشاعر:

فيا موت زر إن الحياة ذميمة ويا          نفس جدي إنَ دهـــــرك هـــــازل 

عبد الحكيم أوزو.. كاتب منتسب لإتحاد الكتاب الجزائريين

..انشغالك يا أستاذ عبد الحكيم، هو انشغال الكثير من الجزائريين، في الربوات المنسية، في القرى والمداشر، في المدن والبلديات عبر الجزائر العميقة.. لم تقل إلاّ جزءا من الحقيقة، ففعلا العديد من الأميار، منشغلون بما هو ألذّ وأطيب، ولذلك من الطبيعي أن تتراكم “الزبالة”، ومن البديهي أيضا أن تزكم روائح سوء التسيير والتدليس والفساد أنوف المواطنين بالمجالس المخلية!

المواطن مغلوب على أمره، وللأسف، أصبح التودّد والتوسّل والتسوّل، أقصر طريق لتسوية المشاكل، لأن المنتخبين، لا يسمعون ولا يرون إلاّ ما يرونه خادما لحاستي سمعهم ونظرهم، فلا تستغرب يا أخي، فملاحظتك هي ملاحظة أغلب المواطنين على مستوى أغلب البلديات، وصرختك هي واحدة هنا وهناك.. ولا تستغرب لضحالة أفكار بعض المنتخبين، ولا تتأسّف لمستواهم، لكن أعتقد أن أهم ما في الموضوع هو أن يكون المنتخب “فاهم والله لا قرا”!

مقالات ذات صلة

  • ما أروع أن تتلهّف أرواحنا إلى الجنّة!

    مع أوّل ليلة من رمضان، تفتّح أبواب الجنان، فتهبّ نسماتها لتشرح الصّدور وتغمر الأرواح، وتذكّر عباد الله المسلمين المؤمنين، بأنّهم ما خلقوا إلا ليعبدوا الله،…

    • 262
    • 0
  • ماذا يريد الغرب من القرآن؟

    هذا السؤال المباشر طرحه الدكتور عبد الراضي محمد عبد المحسن، أحد الأساتذة بجامعة القاهرة، وجعله عنوانا لكتاب له، يتألف من 224 صفحة أجاب فيها -في…

    • 1249
    • 8
6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • نصيرة/بومرداس

    الشعب يستحق ذلك لانه هو من انتخب على مثل هؤلاء

  • حساني أسامة

    السلام عليكم ، أستاذ جمال نفتخر بك كونك أحد أكبر الكتاب الجزائريين فيما يتعلق بالكوميديا السياسية “الساخرة” ، نتمنى أن تنظر إلي المشاكل الأخرى التي تخص طلبة التاريخ ( خصوصا تاريخ الثورة ) في كل المراحل الدراسية ، و مشكل ” المعريفة” في شهادة الدكتوراه ، بالإضافة إلي التجاوزات التي تحصل من قبل بعض الأساتذة و الإداريين ، وشكرا.

  • 0

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. البلدية هي وجه الدولة
    وهي على دراية تامة بما يجري حولها
    وأقرب إلى المواطن ،
    نقولو منصب كبير بالبززززاف وحساس ..
    وشكرا

  • الجاهل

    ***السلام عليكم.بلا شروط فالدولة هي من دفعت بهم للجلوس على الأريكة، و بلا وعي فالمواطن هو من أجلسهم و ألبسهم قطع السندس (الحرير الرقيق) لأن الإستبرق (الحرير الغليط) يخدش نعومة نصلتهم (جلودهم كثعابين).السلام عليكم***.

  • عبد الرحمن

    في رأيي،لا يقاس الناس بشهاداتهم العلمية،بل بأخلاقهم وصدقهم و بنياتهم في العمل،وبورعهم وخوفهم من الله.فلننظر إلى الواقع المرّ،هناك أصحاب شهادات عليا في جميع الاختصاصات، ويطلق عليهم خبراء و محللون ومفكرون وفقهاء،ولكنهم بارعون في الاختلاس والنهب والسرقة،وفي التواطؤ مع الأجنيبي ضد أوطانهم،فقد زرعوا الفساد العظيم باسم العلم وهم مدركون تمام الإدراك لذلك.وصدق الشاعر:
    لا تحسـبنَّ العـلمَ ينفـعُ وحدَه***مـا لـم يتـوَّج ربُّـه بخــلاقِ
    والعلـمُ إِن لم تكتـنفهُ شـمـائلٌ ***تُعْـليهِ كان مطيـةَ الإخفاق.

  • EL MIRINGUI 1997

    الظاهرة ليست وليدت اليوم . الترشح اليوم سواء كان على المستوى الوطني او المحلي ليس فيه شروط المستوى او الخبرة بل كم تملك في رصيدك او (عندك شكارة كما عندك لازم تشوف ليدعمك ) مول الشكارة هو النائب الوطني وهو رئيس م ش الولائي وهو المير