-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نوستالجيا: في أسماء وأعمال الزمن الجميل

“فتيحة بربار” الأنيقة التي سرقها التمثيل من الغناء

محمود بن شعبان
  • 1411
  • 0
“فتيحة بربار” الأنيقة التي سرقها التمثيل من الغناء
أرشيف

تعد الممثلة الراحلة فتيحة بربار واحدة من أيقونات الفن الجزائري والتي بدأت مشوارها منذ طفولتها حيث تألقت على ركح المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي وعمرها لم يتجاوز 14 سنة.

وُلدت فتيحة بلال التي لقبت فنيا بفتيحة بربار بحي القصبة الشعبي في 11 فيفري عام 1945، وبدأت مشوارها الفني في سن مبكرة، حيث انضمت في عام 1959 كمغنية إلى الفرقة الموسيقية التي كانت تقودها الفنانة الراحلة “مريم فكاي”، والمطربة “فضيلة الدزيرية”، لتلتحق بعدها بالمعهد الوطني للموسيقى في اختصاص فن التمثيل، واكتشفها محي الدين بشطارزي فقام بتوزيعها في عديد أعماله المسرحية في الوقت الذي كانت فيه الجزائر تعيش تحت وطأة الاستعمار الفرنسي من جهة، ومعارضة أهلها لاختيارها الفني، إلا أن الراحلة فتيحة بربار واصلت كفاحها لتحقيق طموحاتها التي تجسدت في أدائها لأولى أعمالها إلى جانب الراحلة سيدة المسرح الجزائري السيدة “كلثوم” والراحلة ”نورية” في نهاية خمسينيات القرن الماضي، كما شاركت مع عمالقة التمثيل في الجزائر على غرار المرحوم”رويشد”، ”مصطفى كاتب”، ”علي عبدون”، ”يحيى بن مبروك”، ”العربي زكّال”، الفنانة “وهيبة” وغيرهم.

وبالموازاة مع نشاطها في المجال الفني فقد كانت الراحلة فتيحة بربار تجمع الأدوية خفية لفدائيي الثورة، دون أن تبتعد عن عالمها الذي عشقته حد الجنون، حيث أدّت عدة أدوار في مختلف الأعمال المسرحية على غرار مسرحية “بني كلبون” لولد عبد الرحمان كاكي، “جحا والناس” لمحمد بن ڤطاف و”أغنية الغابة” لحميدة آيت الحاج، كما اختارها المخرج الراحل “مصطفى قريبي” لأداء دور مهم في مسرحية “تارتيف” لموليير.

وقد تركت الراحلة سجلا ثريا بمختلف الأعمال الخالدة على غرار “وردة حمراء من أجلي” سنة 1964، “ما ينفع غير الصح” عام 1965، “القرّاب والصالحين” 1966، إلى جانب مسرحية “البوقالة” للمخرج سيد أحمد قارة عام 2007، كما برزت فتيحة بربار سنة 1965 لدى مشاركتها في فيلم “أمهاتنا” لمصطفى بديع، و“المرأة المثالية” لفاروق مزران عام 1969، بالإضافة لعديد الأفلام الطويلة كـ“أحداث متنوعة” لمحمود عصمان سنة 1973، و”العالم الآخر” لمرزاق علواش 2001، الذي تناول أحداث العشرية السوداء.

بالإضافة إلى عديد الأعمال المسرحية والتلفزيونية والسينمائية التي تميزت بها طيلة مشوارها الفني، فمن منا لا يتذكر أداءها الرائع الذي تميزت به في فيلم “البوابون” و”حسان الطاكسي” رفقة الراحل “رويشد” عام 1978، و“عايش بــ 12” عام 1976، “عايلة كي الناس” سنة 1990 مع الممثل عثمان عريوات. ولم تمنعها المشاكل الصحية التي كانت تعاني منها الراحلة من استمرار عطائها الفني، حيث تميزت في مختلف المسلسلات التلفزيونية التي مثلت فيها خاصة مسلسل “المصير”، “البذرة” و”اللاعب” للمبدع جمال فزاز وغيرها.

رحلت “فتيحة بربار” في16 جانفي 2015 إثر سكتة قلبية في باريس ليتم نقل جثمانها إلى الجزائر، تاركة وراءها مشوارً حافلاً بالأعمال الفنية التي شكّلت علامة بارزة في السينما والمسرح الجزائري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!