-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مؤرخ فرنسي يعيد إنتاج ما قاله الإبراهيمي

فرنسا لم تُهزم في الجزائر لأنها لم تقاتل أصلا!

محمد مسلم
  • 21631
  • 12
فرنسا لم تُهزم في الجزائر لأنها لم تقاتل أصلا!

يستمر تشبيه غير مفهوم من قبل أوساط فرنسية متخصصة، ما حدث للولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، بما حدث لفرنسا في الجزائر قبل ما يقرب من ستة عقود، لكن وفق مقاربة مشبوهة وغير مقنعة لذي عقل راتب، لكن هذه المرة على لسان رجل فرنسي متخصص في التاريخ.. ماذا في الأمر؟

وكتب المؤرخ الفرنسي، جاك جوليار، في مقال مطول بجريدة “لوفيغارو”، في عدد الاثنين، تحت عنوان “غروب الغرب”، عبارة لا تختلف كثيرا عن تلك التي صدرت عن وزير الخارجية الجزائري الأسبق، الأخضر الإبراهيمي، في صحيفة لوموند، جاء فيها أن “الولايات المتحدة الأمريكية لم تنهزم في كابول (أفغانستان) لأنها لم تقاتل..”، وأضاف مسقطا ذلك على ما حدث لبلاده في الجزائر: “فرنسا هي آخر من يلومهم (يقصد الأمريكان)، لأنها فعلت الشيء نفسه في عام 1962 في الجزائر”.

ما يفهم من كلام المؤرخ الفرنسي، أو بالأحرى مقصده الظاهر والخفي، هو أن فرنسا لم تنهزم في الجزائر، لأنها لم تحارب (…)، وهي شهادة من مؤرخ تفتقر إلى الدقة، لأن ما كتبه مؤرخون كبار من الفرنسيين قبل الجزائريين، مثل إيف كوريار.. يدحض ما كتبه جاك جوليار بالأمس في الجريدة المعروفة بقربها من اليمين الفرنسي المتباكي على ضياع حلم الجزائر ـ فرنسية، الناقم على الجنرال شارل دي غول، بسبب فشله في إخضاع جبهة وجيش التحرير ومن ورائهما الشعب الجزائري، للإرادة الفرنسية.

الشيء الوحيد الذي ربما صدق فيه المؤرخ الفرنسي، هو دقة تصويره لمشاهد عشرات الآلاف من الأفغان الذين تعاونوا مع الجيش الأمريكي وحلفائه من الحلف الأطلسي، وهم يتشبثون بعجلات الطائرات وأجنحتها أملا في الفرار إلى خارج البلاد عبر مطار كابول في 2021، تماما كما حصل في عام 1962، عندما كانت حشود “الحركى” و”الأقدام السوداء” يقفزون إلى البواخر هربا من الجزائر باتجاه فرنسا، بعد ما اندحرت هذه الأخيرة في الحرب.

ما كتبه المؤرخ الفرنسي يأتي بعد أيام قلائل من تصريحات غير مفهومة لرئيس الدبلوماسية الجزائرية الأسبق وأحد رجالات جبهة التحرير التاريخيين، في جريدة فرنسية أخرى صنعت جدلا كبيرا في شبكات التواصل الاجتماعي محليا، ما يعني أن هناك أوساطا في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط، تريد صناعة رأي عام في فرنسا، ينزع نحو الحد من الشعور بالانتكاسة لدى الفرنسيين، من الهزيمة النكراء التي تعرض لها جيش الاحتلال في الجزائر.

مقارنة ما حدث للولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان في عام 2021، بما حدث لفرنسا الاستعمارية في الجزائر قبل 59 سنة خلت، هو محاولة للتنفيس، برأي متابعين، عن ذكرى أليمة لا زال الفرنسيون يرفضون الاعتراف بها إلى غاية اليوم، وقد جاءتهم الفرصة في نكسة واشنطن في كابول، ليسلّوا أنفسهم، لأن هزيمة الولايات المتحدة الأمريكية وهي ما هي، ومن ورائها دول أخرى عظمى مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وأخرى لا تقل عنها قوة، على غرار كندا وأستراليا والعشرات من الدول الأخرى المشاركة في التحالف، أكبر من هزيمة باريس في الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • محمد رضا

    التاريخ الحق يكتب نفسه بنفسه ولا يكتبه المؤرخون.

  • فزاز

    فرنسا إلى الجحيم ، ما زال قلبها يبكي عن الجزاءر ، لكن قدر الله ما فعل الله، كان في الميدان شهداء و رجال المقاومة، لا يخافون الموت ابدا دخلت بالقوة و خرجت من الجزاءر بالقوة لتعلم كل ما تمتلكه فرنسا حتى الآن بفضل الجزاءر حتى الغاز الدي تاخده حاليا تحيا الجزاءر .

  • محمد

    هذا المؤرخ يغرد خارج السرب. فرنسا التي جندا مليون جندي لقتال المجاهدين الجزائريين وطوقت الحدود الشرقية و الغربية الجزائر بخطف شال وموريس، وأرسلت الحملات العسكرية الكبرى التي يقودها العديد من الجنرالات لاستأصال المجاهدين في الجبال: عملية الأحجار الكريمة وعملية الشرارة...واستخدام القوات الجوية للحلف الأطلسي في الجزائر وسقوط الجمهورية الرابعة وقيام الجمهورية الخامسة في فرنسا إلى جانب سقوط خمسة حكومات قبل 1958, قبل مجيئ ديفوا...كل هذا وفرنسا لم تقاتل؟ لمن أقامت فرنسا مراكز التعذيب والمحتشدات ومراكز الاعتقال؟ لماذا استخدمت الاسلحة المحرمة دوليا(النابالم والاسلحة الكيماوية, والتجارب النووية في الصحراء الجزائرية)...يبدو أنه ليس هناك أعمى وأطرش أكثر من ذلك الذي لا يريد أن يرى ويسمع. اللهم ارحم شهدائنا الأبرار ومجاهدينا الأحرار تحيا الجزائر المحدد والخلود لشهدائنا وليمت حزب فرنسا وأولاد الباشاغاوات بغيظهم

  • ابونواس

    وماذا عن الطائرات الصفراء التي حرقت الجبال وأبادت القرى والمداشر ................هل هي جراد متجول. أتى على الأخضر واليابس..ثم رحل...؟

  • ابونواس

    ...يعني فرنسا كانت في نزهة منذ1830......ثم عاد(سواحها)الى ديارهم....

  • الهفاف

    أرد علي الماسوني الجزائري الإرهابي بدليل.الظاهر مازال يعيش في التسعينات و ما قبل. رابط فيديو 1- صور ناذرة للمجاهدين في جبهة التحرير الوطني 2- لماذا يصعب على فرنسا مواجهة ماضيها في الجزائر؟ 3- مجازر فرنسية مروعة في الجزائر 4 - مذكّرات مجرم حرب" عن الاستعمار الفرنسي في الجزائر | مذكّرات بول أوساريس يوجد الكثير و الكثير .إنتهي عصر الكذب .إبليس رفع رايته منك من أشهر مقولات غوبلز النازي لحفاض بلده و شعبه ليس مثلك كذب واكذب حتى تُصدق. أعطني إعلامًا بلا ضمير أُعطك شعبًا بلا وعي. لقد جعلنا المال عبيدا ... المال لعنة على البشرية.

  • قبايلي إبن الجزائر الأبية

    و ماذا كانت تفعل بلدك الفاشي و العنصري في الجزائر هل كانت في سياحة و الذين استشهدوا هل قتلوا أنفسهم ؟ يا من قتلتم نصف سكان إفريقيا و سرقتو ثرواتهم يا سفاحين

  • شاوي

    في دواركم نعم ما حاربوش. في بلادي حاربنا

  • حميد

    هو يتحمل وزر أقواله، أما الجزائر فهي حرة و مستقلة بفضل تضحيات الرجال

  • حمزة

    ماذا كانت يفعل الجنود الأمريكان في أفغانستان ؟ ربما كانو في نزهة.ما هذا الغباء حركة طالبان حاربت بإمكانياتها وأستطاعت تحرير بلادها من الإحتلال الأمريكي بالحديد والنار حتى أنها بثت الرعب في نفوسهم مثلما فعل آبائنا وأجدادنا بالمستدمر الذي خرج مدحورا منكسا رأسه بالقوة والدم المجد والخلود لشهداء نا الأبرار والخزي والعار للحركى القدماء والجدد

  • نبيل

    التودد لا يكون على حساب الشهداء منذ1832 الى غاية 1962م

  • Farida

    اكثر من ثلاث وعشرون الف جندي مقتول في صفوف المستعمر وزعزعت استقراره وامنه وزرع الرعب والخوف في نفوسهم والخساءر المادية اليست هزيمة هذا ابان الثورة فقط رغم القمع والابادة الجماعية . اضف الى وقوف العالم مع عدالة قضيتنا. لكن العيب فيناسلطنا الضوء على شخصيات ربما لم تطلق رصاصة واحدة في حين ثورتنا المجيدة تزخر بابطال خاضو معارك وانتصارات وكانت لهم مواقف وبطولات لا الاقلام ولا الافلام جسدتها