الثلاثاء 21 أوت 2018 م, الموافق لـ 10 ذو الحجة 1439 هـ آخر تحديث 13:15
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

فسخ ونسخ ومسخ!

  • ---
  • 8

أعجبني كثيرا المقترح الذي تقدّم به أئمة ونواب وخبراء من أجل فرض “شهادة التأهيل الأسري” على الأزواج الجُدد، وذلك بهدف مواجهة الطلاق، والظاهر أن هذا الاقتراح يستهدف “الذكور” فقط، في وقت من المفيد لو تمّ تعميمه ليشمل أيضا “الجمع المؤنث”، بغية مواجهة تفشي ظاهرة الخلع وسط النساء الجزائريات، مع تكرّس المثل الشعبي القائل: “زواج في الصيف والبوقاطو في الخريف”!

نعم، “شهادة التأهيل الأسري”، أصبحت ضرورية لإعادة الأمور إلى نصابها، فالأسرة انحرفت عن مهامها وتخلت لأسباب معروفة وأخرى مجهولة عن دورها وصلاحياتها، فتحوّل الزواج، وهو أساس البنيان، إلى لعبة للهو والزهو، ونكران العفو، ولعلّ الأرقام المرغبة بشأن الطلاق والخلع، تكشف مدى انهيار القيّم وسقوط العائلة في مستنقع التفكّك!

بوسع “التأهيل الأسري” أن يساهم في القضاء على تخلّي الأزواج عن أدوارهم، لكن هل تنفع هكذا حلول، بعد ما لم تفلح بدائل أخرى في وقت سابق؟ وماذا يعني هذا المقترح: أليس هو دليل على فشل العائلة في تكوين مجتمع خال من العيوب والموبقات؟ أوليس هذا الحلّ بيّنة على من ادّعى ويمينا على من أنكر؟

فعلا، ذهب زمن أمهاتنا وجداتنا، وآبائنا وأجدادنا، فعدنا للأسف بحاجة إلى “تأهيل أسري”، أو ربما وهذا هو الأصحّ “إعادة تأهيل أسري”، حتى تستوي الأمور المعوجّة، ويعود جزء من هذا الاعوجاج إلى الطريق المستقيم، وطبعا بين “جيل الحايك” و”جيل الفيزو” مسافات ضوئية لن تبلغها ولو باستعمال طائرة نفاثة أو صاروخ عابر للقارات!

مثلما يحتاج المجتمع إلى “تأهيل أسري”، فإنه يحتاج أيضا إلى تأهيل نفسي، وتأهيل اجتماعي، وتأهيل سياسي، وتأهيل نقابي، وتأهيل اجتماعي، وتأهيل شخصي، وتأهيل دراسي وتربوي، وكلّ هذه “التأهيلات” يجب أن يُعاد النظر فيها بطريقة موضوعية، وبعيدا عن الاستعراض وعقلية “أنا أو لا أحد”، حتى تـُسوّى الملفات وتـُصحّح الأخطاء!

لكن، رغم كلّ الذي قيل وقد يُقال، فإن التأهيل ليس بالضرورة أن ينجح في كلّ الحالات والأحوال، فقد يصطدم بعراقيل و”تماثيل”، لن تنتهي سوى بعويل و”تمهبيل”، ولنا في مجتمعنا العريض، باقات من النماذج والأمثلة، التي تخرج عن نطاق ذلك المجتمع الجميل الذي كانوا يضربون به الأمثال والعبر، في الداخل والخارج، وإذا به يتعرّض أو يكاد في الكثير من جيوبه وأركانه، إلى المسخ والنسخ والفسخ!

لا أدري بأيّة طريقة سينجح “التأهيل”، ومن هم المعنيون فعلا بهذا التأهيل؟ ولماذا يصل بنا الحال إلى التأهيل؟ وهل يُمكن ان يستوي الظلّ بالتأهيل والعود أعوج؟

مقالات ذات صلة

  • انقلاب على رضا مالك!

    من تابع حوار الأمين العام لحزب التحالف الوطني الجمهوري بلقاسم ساحلي على شاشة "الشروق نيوز" قبل يومين سيخرج بعدة انطباعات، أهمها أن ساحلي ومن معه…

    • 2710
    • 11
  • جيل الـ 4G

    التحولات القيمية التي تتزامن مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، والتوجه من الأحادية الموحدة إلى "الأحاديات المتعددة"، خلقت إرباكا على مستوى التمثلات الثقافية والممارسات الاجتماعية، إرباكا غير…

    • 704
    • 3
8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • فوضيل

    إن معظم دعاوي الطلاق تكون بين شابات وشباب صغار في العمر أرغموا على الزواج من قبل الأهل وأنهم لم يتحملوا المسؤولية الزوجية.

  • 0

    السلام عليكم
    شكرا ..
    أعلاه جيل الزمن الجميل كانوا مؤهلين من عند ربي أوتوماتيكيا ،
    في سن الثاني عشر الله يبارك ناضج ومكمول ،
    والآن ربعين سنة في سن المراهقة ، يلعب الفاسبوك مع الصغار عن الحيط ؟؟؟؟ !!
    زمان كنا عايشين في اسرة كبيرة ، الجد والجدة هما لي – يربوا الأولاد ، حتى الأحفاد والبنت الكبرى كيما نقولوا هي la gouvernante ،
    تتولى أمور البيت – التسيير –
    – تنظيم محكم – والآن تفكك أسري بإمتياز ؟؟؟؟؟ !!!
    وشكرا

  • نصيرة/بومرداس

    اسباب الطلاق هي الرغبة في العيش مثل المسلسلات التركية…امراة اعرفها تطلقت بحجة لا تحبه ودام زواجها شهرين اخرى طلبت الطلاق لانها وجدت رجلا اخر تريد الزواج عن طريق قصة حب كما انهم يزوجون المختل في عقله ومن يتعاطى المخذرات….فعن اي تاهيل يتكلمون لو تطبق هذه الفكرة المتعلقة بشهادة تاهيل لبقو كلهم بدون زواج.

  • عفريت بلقيس

    يمكننا ان نستفيد من النموذج الالماني الذي يخص الاسرة و تربية الابناء
    فالكارثة الكبرى انهم اغبياء يسمح لهم بالتكاثر وهم لا يصلحون حتى ليكون من البشر
    يتزوجون في الصيف و يطلقون في الشتاء و بطون طليقاتهم منفوخة
    هل تعلم بان هناك خبثاء ملاعين يتزوجون ليمارسوا الجنس في زوجاتهم
    ليس من باب تكوين الاسرة بل ليقول بعد ان يطلقها بانه مارس فيها الجنس
    شفاية في اخوها او عائلتها ولا يهمه ما في بطنها
    هناك اشياء كثيرة تحدث لا يستوعبها العقل لردائتها
    اما عن تربية الاجداد هي السبب لنتيجة اجيال اليوم
    لا احد بريئ

  • مراد

    مثلما يحتاج المجتمع إلى “تأهيل أسري”، فإنه يحتاج أيضا إلى تأهيل نفسي، وتأهيل اجتماعي، وتأهيل سياسي، وتأهيل نقابي، وتأهيل اجتماعي، وتأهيل شخصي، وتأهيل دراسي وتربوي….
    أحسن ماقلته…وياليتنا نبدأ من اليوم ، فالوقت لاينتظر والأمم لن ترحمنا في المستقبل. ومن يتخلف عن إصلاح نفسه ومجتمعه والمضي في مسيرة مواكبة العصر يحكم على نفسه بالفناء في غضون سنوات قليلة.

  • hocine

    اليس للشيطان اخوة من الانس نعم نحن في زمن الرداءة حتي في العلاقات الاسرية هناك من لا يعيي مفهوم الزواج مفهوما ويراه مجرد اشباع للغريزة نعم انه الانحطاط .

  • جزائري جر

    إنها الحضارة الفرنسية.

  • عتيقة نابتي

    وفكرة التأهيل الأسري ليست غريبة عنا ونحن أمة العمارة والخلافة والتي أبدا لا يمكنها أن تؤدى كرسالة إن لم يهيأ الفرد الفاعل الرسالي وهذا لن تتأتى له الفاعلية إلا داخل أسرة سوية مبنية بأسس سليمة ..
    ومجتمعنا مجتمع خير أصيل يحتاج فقط إلى لمسات حانية لتعيده إلى فاعليته بالتأهيل الأسري الذي هو من أسس صلاح الأسرة في ديننا فقد أفرد القرآن سورا بأكملها في هذا المجال بوضع مناهج توعيوة علاجية تنموية للفرد والأسرة
    فسورمثل سورة النساء والطلاق والتحريم وغيرها كلها تحمل في طياتها معاني التأهيل الأسري من حيث كونه طريقة للم شمل الأسرة بتطوير ذات الفرد من خلال تفعيل القيم الفردية والأسرية