-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

فضائل علي فضيل

عمار يزلي
  • 371
  • 0
فضائل علي فضيل

عندما خرج الراحل علي فضيل على المباشر قبل أكثر من سنتين، وفي عزِّ جبروت العصابة، وكشفَ المستور وأبان المقبور، وضع كل أصدقائه، بعد أفراد عائلته، من المخلصين وممن أحبوه وآزروه وناصروه وقتها أيديهم على قلوبهم، وقالوا: حفظُك اللهم. طبعا الحق كان واضحا: لقد كشف لأول مرة الراحل على قناة “الشروق” وعلى المباشر أن شقيق الرئيس هو من يقف مع العصابة ويمضي ويسيِّر، ويأمر وينهى ويتعاقد مع رجال الأعمال والأموال المسجونين حاليا.. وكان أول تقرير ينشر في نفس الحصة التي نشطها قادة بن عمار، يكشف المستور ونحن في عز الأزمة الدستورية وبداية الحَراك المبارك الذي لن يمرّ عليه شهرٌ حتى يقلب الشعب ومعه مخلصو القيادات في الجيش الوطني الشعبي وعلى رأسها قائد الأركان، الراحل القايد الصالح.. الطاولة ويلتفّ مع مطلب الشعب في توقيف العصابة وتوقيف النزيف والاختراق الأجنبي والعمالة له عبر أخطبوط من المتعاملين والمتعاونين والناشطين بأسماء ظاهرة وباطنة وقوى خفية وغير دستورية.

كلّف ذلك علي فضيل الاعتقالَ والاختطاف في الطريق العام، ولولا تدخُّل قائد الأركان شخصيا وقتها لكان علي قد مات واقفا قبل أن توافيه المنية راقدا.. كانوا هم من تسبّبوا له في الانهيار الصحي قبل ذلك ومنذ 2017.

كان علي الراحل فارسا، خطب في الناس وفضح المستور، في وقتٍ لم يكن أحدٌ يجرؤ أن يتحدّث عن حاشية الرئيس الراحل وبالأخص أخيه والدائرة الفاسدة التي كانت تدور في فلكه. قالها علي فضيل بالفم الملآن.. خشينا عليه وقتها من تصفية محتلمة أو اعتقال من دون محاكمة وزجٍّ به في السجون للمرة الثانية.. ولولا تمترس الجيش مع الشعب لما كان علي فضيل ليخرج من السجن أبدا.. إلى اليوم.

في يوم تكريم الصحفيين ورجال الإعلام الذين عانوا من التكميم والتخويف والترهيب، ومن صودر حقهم في النشر والإشهار.. وممن توبعوا ومُنعوا وجُوِّعوا في دخلهم وجوِّع معهم عمالُ وصحفيو مؤسساتهم لسنوات.. بعد أن رفضوا تزكية العهدة الرابعة وتغيير مسار الخط الافتتاحي ليومياتهم التي كانت تقف مع الشعب ضد طغمة فاسدة يقودها قانون الفساد. علي فضيل كان من أبرز هؤلاء: عانى طويلا، حوصر في الإشهار.. عومل بأسوإ ما يمكن أن يعامَل به مالكُ مجمَّع إعلامي وصرحٍ اتصالي جماهيري. أرغموه أن يوقع على محاضر يوميا.. سُحب منه جوازُ سفره.. حتى أنه لم يعُد بإمكانه السفر حتى لمتابعة العلاج بعد الصَّدمات المتوالية التي ألمَّت به من جراء التمنُّع عن الانصياع للانخراط في تزكية عهدةٍ مرفوضة شعبيا.. سُرقت مشاريع أعمال درامية من طرف قنوات مالكوها في السجن اليوم.. أمام عينيه وبأخبث الطرق وأدنسها.. من دون أن يكون له الحق في المطالبة بحقه ولا حتى الاعتراض.. عانى في صمت، وكان يحتسب عند الله.. ما قاله لنا لا يكفي كتابٌ لتناول تفاصيله في هذه المسألة وفي مسألة غدر وخيانة هؤلاء الذين قرَّبهم إليه يوم طُردوا شرَّ طردة من وسائل أعلام أخرى.. قرّبهم وأحسن أليهم فغدروا به أيَّما غدر وتمكَّنوا من سلب كثيرٍ من حقوقه وحقوق المنتسبين لعناوين يديرها مجمَّعُه.

إذا كان التكريم اليوم لصحفيين رحلوا، فعلى رأسهم يأتي في رأيي علي فضيل الذي يحقُّ له أن يكرَّم بالعشير وبمصافِّ الاستحقاق الشعبي.. حيا ولو بدا ميتا راحلا مقيما.

رحم اللهُ صديقَنا وأخانا علي فضيل.. فلقد كان من معدن كريم.. ومن جنس الإعلاميين الذين لا تثني عزائمَهم الشدائدُ والابتزازات والتضييق والخنق والتهديد والوعيد.

رحل علي.. وترك خلفه صرحا عاليا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!