الثلاثاء 18 جوان 2019 م, الموافق لـ 15 شوال 1440 هـ آخر تحديث 21:49
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

فقراء بشهادة رسمية!

رشيد ولد بوسيافة رئيس تحرير مكلف بالمتابعة
ح.م
  • ---
  • 0

التكذيب، الذي أصدرته وزارة الداخلية حول “شهادة الفقر”، التي أصدرتها بعض بلديات ولاية بجاية، ضمن ملف الحصول على الإعانات المالية المخصصة للعائلات المعوزة.. هذا التكذيب أغرب من شهادة الفقر ذاتها، لأنه استند إلى عدم وجود استمارة في الحالة المدنية بهذا الاسم، وهي محاولة للتملص من مسؤولية إصدار هذه الوثيقة التي تحمل ختما رسميا، لأنه ليس بالضرورة أن تكون كل الوثائق الصادرة عن الإدارات عبارة عن استمارات موجودة مسبقا، وهو ما حدث بالضبط في “شهادة الفقر” التي اتضح أنها اجتهادٌ من أجل التأكد من أحقية المستفيدين من الإعانات المالية.

والغريب كذلك، أن بيان وزارة الداخلية لا يشير إلى وثيقة أخرى موجودة ومعترف بها في البلديات، تسمى “شهادة احتياج”، تُسلَّم للعائلات المعوزة من أجل الحصول على المنح المدرسية وغيرها من الإعانات، ومن الواضح أنه لا فرق بين شهادة فقر وشهادة احتياج، فلماذا تكذب الوزارة الأولى وتسكت عن الثانية؟!

وفي الواقع، لا فرق بين اعتراف وزارة الداخلية بوجود شهادة الفقر وعدم اعترافها، لأن الواقع الذي يعيشه غالبية الجزائريين، لا يمكن وصفه إلا بكلمة “الفقر”، وتكفي جولة في الجزائر العميقة للوقوف على الحقيقة القائلة إن دائرة الفقر توسَّعت ولم تعُد تنحصر في ما كان يُطلق عليه سابقا بالعائلات المعوزة، بل إن الطبقة المتوسِّطة التحقت هي الأخرى بدائرة الفقر بسبب الانهيار غير المسبوق للقدرة الشرائية.

لقد نجحت منظومة الفساد في تحويل شعب حباه الله بوطن يزخر بكل الخيرات من بترول وغاز ومعادن وثروة حيوانية ونباتية… إلى شعب فقير محتاج يصطفُّ أمام البلديات لاستلام الزيت والسكر وبعض الدقيق، وعندما انتبه المسؤولون إلى أن في ذلك إهانة للشعب الجزائري تحوَّلوا إلى الإعانات المالية لعل ذلك يخفف حدة الصور المؤلمة التي تتكرر مع كل رمضان.

إن الإهانة الأكبر التي تسبَّبت فيها عصابة الفساد هي تفقير الشعب وليس إصدار شهادة بأنه فقير، وقد بدأت هذه الأيام تظهر التفاصيل المثيرة للطريقة التي كانت تُنهب بها الملايير دون حسيب ولا رقيب، وما كشفه الوزير الأسبق للسياحة عبد القادر بن قرينة عن عقارات الدولة التي بيعت بالدينار الرمزي والفنادق التي كلف إنجازها مئات ملايين الدولارات فيما لم تصل كلفتها إلى النصف في دول أخرى، وما حدث في فضائح الطريق السيار وسوناطراك والخليفة وغيرها… إلا أمثلة صغيرة عن سياسة النهب التي أفقرت الجزائريين وحوّلتهم إلى شعب متسول.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • وزراء انتقاليون

    كثيرٌ من أعضاء الحكومة الحالية، وفي كل الحكومات، من بقي فيهم حيا وحتى من مات.. كلما اقترب تغييرٌ حكومي مرتقب، يمسكون كروشهم، مثلهم مثل الولاة…

    • 532
    • 6
  • "أعطونـّا الباك"..!

    لفت انتباهي شعار رفعه بعض المترشحين للبكالوريا خلال اليوم الأول من الامتحانات: "أعطونا الباك"، وذلك في خضم الحراك الشعبي الذي بدأ يشمل كل القطاعات، لكن…

    • 162
    • 0

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

close
close