الإثنين 20 أوت 2018 م, الموافق لـ 09 ذو الحجة 1439 هـ آخر تحديث 23:17
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

فقه البدائل.. الفقه الغائب في الجزائر

محمد بوالروايح كاتب وأستاذ جامعي
  • ---
  • 16

واقعنا نحن المسلمين ينبئ بحقيقة لا يختلف فيها اثنان، وهي أننا أمة مولعة بظواهر الأشياء، نطوف حولها ولا نكاد نبرحها إلى حقائق الشريعة، ومن هذه الحقائق جمعها بين ما يمكن تسميته “الثنائيات المتضادة”، الشر والخير، والحلال والحرام، والطيّبات والخبائث، والمعروف والمنكر.

هناك قلة من المسلمين من يفقهون حقيقة هذه الثنائيات المتضادة التي تعني أن في الإسلام هامشا كبيرا للبدائل، فهو لا يأمر الإنسان بهجران نسك أو مسلك حتى يبيّن له من البدائل ما يغنيه عن ذلك، وفي القرآن الكريم والسنة النبوية شواهد كثيرة على ذلك، منها قوله تعالى: “يسألونك ماذا أحِلَّ لهم قل أحل لكم الطيبات”، وقوله تعالى: “الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم”.

فقه البدائل فقهٌ إسلامي قديم لم تعدمه الأمة الإسلامية في عصورها وأمصارها، أما فقه النوازل فهو فقهٌ إسلامي جديد نسبيا ظهر بسبب تعقد الحياة الإسلامية وظهور أمور مستحدثة لم تكن موجودة من قبل. 

إن فقه البدائل في الإسلام يمتد ليشمل حياة المسلمين وأعيادهم، كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر”،  إن الغاية من فقه البدائل في هذه النصوص وغيرها هي إثبات خاصية التقابل الضدي- إن صحّ التعبير- بين الأوامر والنواهي والحلال والحرام، والطيّبات والخبائث، وهي الخاصية التي تجعل الإسلام دينا فطريا واقعيا لا يكتفي بالنهي عن مسالك الشرّ المبتذلة، ولكن يشفع ذلك ببيان مسالك الخير البديلة. وتحقيقا لهذه الغاية، طفق الفقهاء المعاصرون يفيضون في فقه البدائل ويتوسَّعون فيه ليستغرق كل مناحي الحياة الدينية والاقتصادية والسياسية من أجل تغيير المواقف السلبية الكثيرة التي يكتفي أصحابها بانتقاد السلوكات والنماذج الأخرى من دون تقديم البدائل الممكنة المستمدة من روح الشريعة الإسلامية.

والمشكلة أن هذا العجز في تقديم البدائل يضاف إليه عجزٌ آخر وهو عجز بعض العلماء الأدعياء عن تعريف هذا الفقه وتوصيفه والخلط بينه وبين فقه النوازل، مع أن التركيب اللغوي البنائي الظاهري يفيد بأن النوازل مأخوذة من النازلة وهي القضايا المستجدة التي لم تكن موجودة في عهد السلف أو في العهود الإسلامية الأولى والمتقدمة، وبأن البدائل مأخوذة من البدل وهي التصوّرات والتطبيقات البديلة التي نخالف بها التصوّرات والتطبيقات القائمة الدخيلة المخالفة لروح الشريعة الإسلامية وتقاليد المجتمع الإسلامي، وأسوق في هذا الصدد ما قاله أحمد عبده عوض العالم الصوفي “القبوري” كما يصفه بعضهم، الذي يطلع علينا في قناة “الفتح” بما يسميه “الفتوحات الربانية في علاج أمراض الهوس والمس”، إذ عرَّف “فقه البدائل” على هذا النحو: “ظهر فقهٌ جديد هو فقه البدائل، أي الأمور المستحدثة التي لم تكن موجودة عند السلف أو كانت موجودة عندهم بشكل مختلف عما نحن عليه الآن، هل يقف الإسلام عاجزا؟ عندما يسألني أحدٌ عن حكم البورصة هل أقول له آسف لا أعرف لأن البورصة لم تكن موجودة في عهد النبوة مثلا؟ عندما يسألني أحدهم عن فوائد البنوك هل أقول له لا أعرف لم تكن عندنا بنوك في الشريعة الإسلامية؟ أقول هذا وأتوقف”.

إن فقه البدائل فقهٌ إسلامي قديم لم تعدمه الأمة الإسلامية في عصورها وأمصارها، أما فقه النوازل فهو فقهٌ إسلامي جديد نسبيا ظهر بسبب تعقد الحياة الإسلامية وظهور أمور مستحدثة لم تكن موجودة من قبل.

لا يهمني الاسترسال في الحديث عن مفهوم فقه البدائل، ولكن يهمني أن أقول إن هذا الفقه غائبٌ في الحياة الإسلامية، وفي راهننا الجزائري ما يمكن أن يكون دليلا على ذلك، فنحن لم نوظف فقه البدائل الذي يزخر به تراثُنا الفقهي بشأن بعض الظواهر الدخيلة المنافية لتقاليدنا الإسلامية والمجتمعية إلا بعد أن استشرت واستفحلت واستحكمت حلقاتها، لأننا دأبنا على اجترار مقولة “دق ناقوس الخطر” التي تعني ببساطة أننا نؤدي في الغالب حيال هذه الظواهر وغيرها دور رجل الإنقاذ والإطفاء ولا نتخذ الاحتياطات والاحترازات اللازمة إلا بعد حدوث الكارثة، ومن قبيل ذلك تعاملنا مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية أو “الحرقة”؛ فقد سكتنا دهرا ثم تنادينا أخيرا لسوق الأدلة الشرعية على حُرمتها لأنها تصادم مقصدا مهما من مقاصد الشريعة وهو حفظ النفس وعدم المخاطرة بها وتعريضها لما يتلفها، احتكاما لقوله تعالى: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة إن الله كان بكم رحيما”، وقوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: “من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا فيها أبدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا”، كان يجب علينا قبل حدوث الكارثة أن نوظف فقه البدائل الذي أشرت إليه من أجل تنشئة الشباب تنشئة إسلامية بديلة للتنشئة الغربية التي تجعل المخاطرة بالنفس مظهرا من مظاهر البطولة ومعلما من معالم الرجولة، وترغيبهم فيما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم.

كان يجب علينا قبل حدوث الكارثة أن نفكر في البدائل التي يمكن أن تكون عاصما للشباب من المخاطرة في عرض البحر وسلوك مسالك الشر بتوفير ما يعفيهم عن المسألة والتفكير في هذه العاقبة السيئة، كان يجب علينا أن نفكر في كل البدائل المتاحة التي يمكنها أن تطمئن نفوس الشباب وتبعد عنهم الوساوس التي يزينها لهم كثير من شياطين الإنس والجن، وتعيد بناء الثقة في نفوسهم، وبينهم وبين أهليهم ومواطنيهم ووطنهم. جميل أن يبادر المجلس الإسلامي الأعلى إلى تنظيم ندوة حول “دواعي الهجرة غير الشرعية: الأسباب والأخطار” ولكن ما نعيبه عليه وعلينا جميعا هو أننا آنيون وموسميون لا نتحرك إلا على طريقة “بافلوف” في ساعات العسرة وبعد خراب البصرة، كان يجب علينا مرافقة الشباب في كل أحوالهم، واحتوائهم قبل أن تتلقفهم دوائر الشر وتهيمن عليهم الأفكار الشيطانية ولا يجدون في النهاية مخرجا لهذا الضنك الذي يعانونه والهمّ الذي يكابدونه إلا المغامرة والمقامرة التي تقضي على حياة كثيرين وتحوِّل الناجين منهم إلى الضفة الأخرى إلى ما يشبه الأيتام في مأدبة اللئام.

من السهل مراجعة النصوص الشرعية من أجل استنباط حكم شرعي يحرِّم الهجرة الشرعية -وهو بالمناسبة من الأحكام الواضحة التي لا نختلف بشأنها- ولكن هل فكرنا قبل ذلك في احتضان الشباب في نواد اجتماعية تأهيلية تُشعِره بعطف المجتمع ولطفه، ورعايته وعنايته؟ هل فكرنا قبل ذلك في استغلال الشباب استغلالا إيجابيا يجعل منه عنصرا نافعا في المجتمع؟ هل فكرنا في بث روح الإرادة والمبادرة وشعور المواطنة في نفوس الشباب؟ هل فكر المجتمع المدني في دعم جهود الدولة في تعقب الجهات التي تغرِّر بالشباب وتدفعهم إلى الانتحار في عرض البحار؟ هل فكر الباحثون والاجتماعيون في إرشاد الشباب من أجل تجنبيهم مغبة المآل الذي انتهوا إليه؟ هل فكر أهل الدثور ورجال المال في رفع بعض الغبن المادي عن الشباب بتمكينه من حرفة تغنيه عن الحرقة؟ أعتقد أننا كلنا أو جلنا لم نوظف هذه البدائل، ولذلك فإننا نتحمل وزر هذا الضياع الشبابي في زمن تزداد حاجة الوطن إليهم، فمتى نوظف البدائل الكثيرة التي نمتلكها من أجل حماية الشباب الجزائري من شر مستطير اسمه “الحرقة” وأخواتها من مظاهر الضياع؟.

مقالات ذات صلة

  • عيد رغم الجراح

    في كل مكان على وجه المعمورة يواجه المسلمون حملات تشويه عنصرية منظمة وتواجه بلدانهم اعتداءات متكررة متنوعة من قبل الاستعماريين الغربيين وتتعرض حياتهم للأخطار والتهديد…

    • 209
    • 1
  • هبل الجهل ونوبل العلم

    التضاد لازمة من لوازم الطبيعة الكونية، فلولا التضاد لما استطعنا معرفة حقائق الأشياء وتمييز بعضها من بعض، فقد قيل: "وبضدها تتميز الأشياء". والتضاد أيضا لازمة…

    • 1123
    • 7
16 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • محمد بوالروايح صاحب المقال

    الرجاء من القراء الكرام الانتباه إلى تصحيح هذه الآية :” و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة و أحسنوا إن الله يحب المحسنين ”
    63

  • 0

    لتلخيص افعال واقوال الرسول [ص] نجد انه كل طاقته افرغها لينال
    الانسان حريته الحرية الكاملة وحقوقه كاملة
    يعني كان[ص] يستثمر في مشروع اسمه الانسانية لا يظلم ولا يظلم الفرد
    في عصرنا تخل المسلم عن الحكمة النبوية واخذ بكل اطراف العهد الجاهلي
    كل الاليات متوفرة لبناء مجتمع عاقل يشتغل وينتج للاسف من بايديهم زمام الامور
    مشتغلون بذواتهم الى ان جمعهم هذا لم يصل نصاب ان يقال عنهم انهم قاموا بواجبهم
    لا هم نالوا ذواتهم المنشودة ولا الشعوب اخذت الحكمة لابطال نفوذ الجاهلية
    لقد تحول الانسان العربي الى وحش

  • صالح بوقدير

    الغائب الأكبرهو فقه التداول أمافقه البدائل فهومن الفروع والفروع بأصولهاتتضح

  • **عبدو**

    توجد آية أخرى قوله تعالى: ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا )

  • **عبدو**

    المكتوب من الرزق ثلاثة انواع :رزق تجده(الميراث او تكون في عائلة غنية…)و رزق يؤتى اليك (يعطيك اياه ابوك او صديقك …)و رزق تتعب من أجله و هو الاغلبية من خلال العمل طبعا ليس الرزق المكتسب السرقة و النهب و الاختلاس و بيع الخمر و المخذرات…لأنه حرام و يؤذي فاعله و يؤذي المجتمع.
    اذ ان الاغلبية يظن ان الغنى لا يكتسب الا عن الطريقين الاول و الثاني فقط،فيضيع وقته هناك،و لكن الحقيقة ان الغنى او على الاقل كفاية يومه يكون في الثالثة لكن عليه بالصبر وطبعا مع عدم التبذير(القمار،شراء ما لا حاجة به….)

  • **عبدو**

    2- يظنّ الاغنياء انهم اغنياء لأن الله قد أحبهم أن الفقراء فقراء لأن الله لا يحبّهم ، و لكنهم في الحقيقة في اختبار قال الله تعالى{الَّذي خلق الْموْت و الْحياة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أحسن عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ} وقال:{ﺃَﻭَ ﻟَﻢْ ﻳَﺮَﻭْﺍ ﺃَﻥَ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻳَﺒْﺴُﻂُ ﺍﻟﺮّﺯْﻕ ﻟِﻤَﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻭَﻳَﻘْﺪِﺭُ ﺇﻥَ ﻓِﻲ ﺫَﻟِﻚ ﻟﺂَﻳﺎﺕ ﻟِﻘﻮْﻡ ﻳﺆْﻣِﻨُﻮﻥ}قوله يقدر معناه يحدّد أي قل لهم:إن بسط الرزق وتقتيره شأن آخر من تصرفات الله المنوطة بما قدره في نظام هذا العالم،أي فلا ملازمة بينه وبين الرشد والغي،

  • **عبدو**

    3- أي قل لهم : إن بسط الرزق وتقتيره شأن آخر من تصرفات الله المنوطة بما قدره في نظام هذا العالم ، أي فلا ملازمة بينه وبين الرشد والغي ، والهدى والضلال ، ولو تأملتم أسباب الرزق لرأيتموها لا تلاقي أسباب الغي والاهتداء ، فربما وسع الله الرزق على العاصي وضيّقه على المطيع وربما عكس فلا يغرنهم هذا وذاك فإنكم لا تعلمون .
    وهذا ما جعل قوله : { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } مصيباً المحزّ ، فأكثر الناس تلتبس عليهم الأمور فيخلطون بينها ولا يضعون في مواضعها زيْنها وشَيْنها .

  • **عبدو**

    4-فالرزق الذي تشقى و تتعب من اجله اشبه بقطعة خبز موجودة على طاولة أمامك و على بعد مترين او اكثر ، فإذا لم تنهض و لم تذهب اليها فلن تـأتي اليك و ستبقى اذن جائعا…الخ
    فإذا كنت غنيّا فإن الله نهى عن التبذير و الاسراف لأنه يؤدي الى زوال نعمة قد لا تتكرّر لاحقا، و لكن بين هذا و ذاك قال الله تعالى:{وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (29)} وهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى للممتنع من الإنفاق في الحقوق التي أوجبها في أموال

  • **عبدو**

    5-وهذا مثل ضربه الله تبارك وتعالى للممتنع من الإنفاق في الحقوق التي أوجبها في أموال ذوي الأموال، فجعله كالمشدودة يده إلى عنقه،الذي لا يقدر على الأخذ بها والإعطاء.
    وإنما معنى الكلام: ولا تمسك يا محمد يدك بخلا عن النفقة في حقوق الله، فلا تنفق فيها شيئا إمساك المغلولة يده إلى عنقه، الذي لا يستطيع بسطها( وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ) يقول: ولا تبسطها بالعطية كلّ البسط، فتَبقى لا شيء عندك، ولا تجد إذا سئلت شيئا تعطيه سائلك ( فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) يقول: فتقعد يلومك سائلوك إذا لم تعطهم

  • **عبدو**

    5- ) يقول: فتقعد يلومك سائلوك إذا لم تعطهم حين سألوك، وتلومك نفسك على الإسراع في مالك وذهابه، محسورا: يقول: مَعِيبا، قد انقُطِع بك، لا شيء عندك تنفقه
    فإذا كنت غنيّا فإن الله نهى السخرية من الناس و اهانتم قال تعالى{قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } وقال {ولَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ

  • **عبدو**

    6-{وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}
    امر الله بالزكاة و الصدقة ،فالزكاة تؤتى عند بلوغ النصاب و مصي عام على ذلك اما الصّدقة فلكل انسان كان فقيرا او غنيا قليلا كان او كثيرا و قدر المستطاع (كما في الاية السابقة و لا تجعل يدك…) و الافضل في السرّ خشية الريّاء ويقال فلان كريم فيُحبَط عمله.
    اما الامور المستجدة

  • **عبدو**

    7-اما الامور المستجدة كالبنوك مثلا فينظر الى طريقة عملها فإذا كان فيها ما يشبه ما حّرم الله كأخذ الفائدة عند الاقراض واعادة الجدولة،او فتح حساب لزبون ينال منه فائدة ايضا فهو حرام
    اما مشكلة “الحرقة” اي المخاطرة بالنفس بهدف الغنى … فأول شيء نسأل عنه هي اسبابها:
    الغالبية من الشباب يعتقدون ان العمل يجب ان يكون في مكتب مريح و بارد و لا ادري ماذا يريد و لا ماذا سيدير،اضافة الى التحكّم،و اضافة الى شهرية مريحة لا تعكس حتى مستوى ادائه و لا حتى تعب عليها،ان لم يكن عبئا على الشركة التي يديرها،انّ

  • **عبدو**

    8- فقد صافح رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً فوجد يد الرجل خشنة من آثار العمل اليدوي فقال عليه السلام:”هذه يد يحبها الله ورسوله”.
    ان عمل المدير ليس الجلوس في المكتب،بل ادارة جهود العمال و تنظيمها و تطوير وسائل العمل باستخدام العلم و المتعلمين…الخ،عندها يكون المدير منتجا وفعالا و لو ظهر انه لا يفعل شيئا لغيره.
    ان الحصول على عمل لا يكون بالمعريفة و ابن البلاد…و لكن بإثبات أهليته لأداء هذا العمل طبعا ليس عن طريق الغش.اضافة الى التحلي بالامانة اي لايسرق و لا يختلس و بالصدق في العمل،

  • **عبدو**

    9- و بالصدق في العمل بحيث يتقن عمله و لا يقعد في مكان و يتفرّج و “يفيّس”(تعبير عامي اصله فرنسي بمعنى يتهرّب من العمل و يتكاسل) لأنه ابن فلان او لا يراه أحد…الخ،لأنه اذا اتقن عمله و بذل فيه جهدا حافظ على عمله و على الشركة التي يعمل فيها طويلا حتى لأبنائه و قد تتطور اكثر كل مرة و لم لا قد يُزَادُ في راتبه.
    احد اكبر المشكلات التي يواجهها الشباب ان لا يدفع راتبه صاحب العمل و يأكل حقّه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:{أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه}فهذا الشاب قد طلب الحلال و ترك افعالا اخرى

  • **عبدو**

    10- محرمة قد تعرضه هو و غيره للخطر قد يلجأ الى السرقة ما يؤدي به الى السجن او غير ذلك و السرقة لن تنفع المجتمع بشيء اي أشبه بخبزة يتقاتل عليها الجميع، فبالعمل يأتي كل واحد برزقه و يعيش الجميع في هدوء و سلام ،
    المصيبة الاخرى ان يعمل العامل عملا ثم ينتظر و صاحب الورشة مثلا ينتظر الادارة (ربما يريد احد الاطراف رشوة) لتدفع مستحقاته و هذا ينتظر هذا ….الخ ،سلسلة طويلة قد تؤدي في النهاية ذهاب كل شيء.
    مشكلة بعض الشباب لا يريدون التعلّم لكنه يريد ان يكون مديرا او شيئا ما يفوق قدراته وغفلوا ان العلم

  • **عبدو**

    11- و غفلوا ان العلم يأتي بالعمل و يسهلّه و يجعله متقنا و فعالا سواءا في الفلاحة البناء و الصناعة و الادارة ..الخ، ويمكنه من مواكبة التغيرات و التطورات العملية و العلمية ، و يجعله اداة ذاتية الحركة و التصرف وجاهزة لتنفيذ اي عمل بسيطا كان او معقّدا كمثل بناء سور و صناعة محرك…الخ