السبت 11 جويلية. 2020 م, الموافق لـ 20 ذو القعدة 1441 هـ آخر تحديث 20:49
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
أرشيف

شرع العديد من الفلاحين بولاية سطيف في التخلي عن خدمة الأرض بسبب الجفاف، وعدم تمكنهم من استغلال المياه الجوفية التي أضحت صعبة المنال بسبب تجميد رخصة حفر الآبار الارتوازية التي تجمد معها كل ما هو أخضر وحتى اليابس.

وعم الجفاف ولاية سطيف المعروفة وطنيا بإنتاج القمح الذي قلّت كميته هذا العام وتراجعت نوعيته بسبب نقص المياه، خاصة في الجهة الجنوبية للولاية. فما وقفنا عليه ميدانيا ببلديات بيضاء برج وعين ولمان وعين أزال والحامة وبوطالب وغيرها من المناطق يعصر القلب ويجعل الحليم حيران، لأن الوضع الفلاحي لا يبشر بالخير، وما بذله الفلاحون من مجهود يوشك أن يذهب هباء منثورا، وما حصلوه من إنتاج لا يفي بالغرض.

وحتى الكمية التي صعدت من الأرض، أتلفت بسبب الأمطار الأخيرة والحجارة التي تساقطت في العديد من المناطق، ما يعني أن ولاية سطيف ليست موبوءة فقط بجائحة كورونا، بل هو أيضا عام الرمادة الذي غاب في الماء وغابت معه الحياة في المزارع والمشاتي والأراضي الفلاحية.

وحسب الفلاحين الذين تحدثنا إليهم فقد أرغمهم الوضع على شراء صهاريج الماء كل يوم بسعر 600 دج للصهريج الواحد وهي عملية انتحارية لا تتناسب إطلاقا مع النشاط الفلاحي، لأنه من غير المعقول أن تسقي الأرض بمياه الصهاريج. وحسب نبيل بتش، وهو فلاح من بلدية بيضاء برج بسطيف، فإن الوضع محير للغاية ومشروعه الفلاحي مهدد بالفشل، وهو يسير بخطى ثابتة نحو التوقف عن النشاط بسبب ندرة المياه التي تشكل هاجسا بالنسبة لفلاحي المنطقة، فهو يملك قطعة أرض اعتاد على خدمتها وله فيها أبقار تحصل عليها عن طريق وكالة تشغيل الشباب، يقول أنه كافح منذ أربع سنوات وهو اليوم يدرك عامه الخامس بلا أفق.

وكان نبيل يملك 50 بقرة حلوبا وكان في السابق ينتج قرابة 1000 لتر في اليوم، لكن مع تزايد نسبة الجفاف ضيع 20 بقرة وتراجعت نسبة إنتاج الحليب إلى أقل من 400 لتر في اليوم، والوضع يسير دوما نحو الأسوأ، لأنه مجبر على شراء صهريجين من الماء كل يوم بقيمة 1200 دج تستهلكها الأبقار التي شاهدناها وهي تتزاحم من أجل كمية من الماء تأتيها من الصهريج كل يوم بقدر، وهي وضعية صعبة للغاية، وحسابيا لا يمكنها أن تكون مصدر ربح اذا استمر الأمر على هذا الحال. ويقول نبيل بأن الجهات الوصية مطالبة بإعطائنا ترخيصا لحفر الأنقاب التي تبقى السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من نشاط فلاحي وبدونها ستنقرض الحرفة ويرحل الفلاحون إلى المدينة.

ويضيف محدثنا بأن الفلاح واجه صعوبة في تكوين ملف للحصول على رخصة الحفر، خاصة في الشق المتعلق بعقد الملكية، فالمعروف أن أغلبية الأراضي في الجزائر عروشية ووضعيتها غير مسوية، وبالتالي هناك عائق تاريخي في الحصول على عقد الملكية، ومن المفروض – يقول نبيل – التعامل بعقد الإيجار الذي اعتمد من طرف وكالة تشغيل الشباب وهو الإجراء الذي رفع الغبن عن الفلاحين الشباب وسمح لهم بممارسة النشاط، فلماذا – يتساءل نبيل – لا تعتمد نفس الوثيقة للحصول على رخصة لحفر الآبار الارتوازية التي من شأنها أن تنعش الجهة بكاملها وتعيد الاعتبار للنشاط الفلاحي الذي فقد أدواته ولم يعد أمام الفلاح خيار سوى هجر الأرض وتركها للحصى والأعشاب الضارة.

الجفاف الفلاحة سطيف

مقالات ذات صلة

  • مطلب برلماني بلجنة التحقيق في وضعية القطاع بالولاية

    مستشفيات بالمسيلة تدعو الأطباء والممرضين الخواص إلى التطوع

    لا يزال العاملون بالقطاع الصحي، عبر مستشفيات ولاية المسيلة، ينتظرون تدخلا من الوصاية وسلطات الولاية، بالنظر إلى تراكم المشاكل والنقائص، التي يشهدها القطاع منذ سنوات،…

    • 563
    • 0
  • ثالث مكالمة هاتفية بين تبون وماكرون في 5 أسابيع فقط

    التقارب الجزائري الفرنسي بخطى متسارعة

    يبدو أن العلاقات الجزائرية الفرنسية تتجه بسرعة نحو التعافي من تراكمات سنة ونيف من التصعيد، وقد جاءت المكالمة التي جرت الخميس المنصرم، بين الرئيسين الجزائري…

    • 3953
    • 4
600

10 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • رياض

    أين هم المسؤولين أصحاب المكاتب و المكيفات الذين لا يعلمون من القطاع إلا الذي يقرؤونه من الجرائد. بيروقراطية مجرمة.

  • ابو ادم

    فقط لأنهم يريدون منكم أن تهجرو الأرض لكن تستورد من فرنسا ما نأكل وفقط لو تبحثو قليلا في من عندهم صلطت الأمر والنهي في ملف خفر الابار لاكتشفتم العجب أيعقل أن نمنع أهل الأرض من حفر ابار فالماء سوف يعود التى الأرض

  • الطاهر عين الطيبة المدية

    رغم ان كمية التساقط للامطار متذبذبة و قليلة الا ان الكميات المتساقطة لا يتم استغلالها كما ينبغي
    و الحل الوحيد للجزائر هو بناء المزيد من السدود المتوسطة و الصغيرة المئات سنويا و ربط السدود بعضها ببعض عن طريق شبكة لنقل المياه من سد لاخر .
    و انجاز محطات تحلية مياه البحر من اجل ملئ السدود . و بهذه الطريقة فان مستوي المياه الجوفية سوف يحافظ علي مستواه العادي .
    الفلاحة و الامن الغذائي لن يتم بالمراسم و الخطابات و التعليمات . بل يكون بالافعال التي تصدقها الاعمال و البرامج الطموحة

  • الطاهر عين الطيبة المدية

    رغم ان كمية التساقط للامطار متذبذبة و قليلة الا ان الكميات المتساقطة لا يتم استغلالها كما ينبغي
    و الحل الوحيد للجزائر هو بناء المزيد من السدود المتوسطة و الصغيرة المئات سنويا و ربط السدود بعضها ببعض عن طريق شبكة لنقل المياه من سد لاخر .
    و انجاز محطات تحلية مياه البحر من اجل ملئ السدود . و بهذه الطريقة فان مستوي المياه الجوفية سوف يحافظ علي مستواه العادي
    الفلاحة و الامن الغذائي لن يتم بالمراسم و الخطابات و التعليمات . بل يكون بالافعال التي تصدقها الاعمال و البرامج الطموحة

  • Rezak

    احفر بالبوكلا ، قولوهم كاين الذهب

  • حماده

    مستقبل الجزائر في الفلاحة ولا فلاحة بلا ماء فدعونا نحفر الآبار في أراضينا الفلاحية وفعّلوا مشاريع السدود المتوقفة

  • المتأمل من بجاية

    على الدولة أن تتدخل لحماية الفلاحين خاصة بالماء والكهرباء …الفلاحة هي الصح وليس اللعب بالجلدة المنفوخة وتبذير الملايير في التفاهات والحفلات وهز البطن

  • Talbi Ammar

    كنا ننتظر وصول ماء السقي لكن الامر اصبح شبه مستحيل لان مجموعة شيالي المكلفة بالانجاز اوقفت الاشغال لا ندري لماذا

  • أمين

    أين هي نتيجة مشاريع سدود التحويلات الكبرى لمياه الشمال ؟؟؟؟ … ما هذا ؟؟ .. نبني مشاريع بآلاف الملايير لتكون بعد نهاية الأشغال معطّلة و بدون فائدة ؟؟

  • عبدو

    هذا التخريب المنظم للفلاحه لمصلحه من ؟
    يفترض ان تقوم وزاره الفلاحه بحفر الابار و تتحمل التكلفه لا تمنع حفرها .
    هذه جريمه تخريب للاقتصاد الوطني و لا تقل عن جرائم السرقه المنظمه التي قامت بها العصابه و يجب ان يحاسب كل المسؤولين ابتداء من المشرع الذي سن قانون منع حفر الابار للفلاحه و الوزراء ذوي الصله

close
close