إدارة الموقع

فلسطين: الانتخابات أو تكريس الانقسام

فلسطين: الانتخابات أو تكريس الانقسام
ح.م

المصالحة الفلسطينية المنتظرة، ليست “بوس” لحي، أو جلسة سمر يطيب لها الخاطر بعد سنوات العناء، هي قطع جذور الخلاف من عروقها، والالتقاء على موقف وطني واحد.

الاستحقاق الانتخابي الفلسطيني المرتقب، موعد وطني لن يحقق جدواه فوق قاعدة الخلاف والتناحر، فالتوافق على برنامج وطني موحد، استحقاق له أولوية تسبق كل استحقاق آخر، يبدأ بالانعتاق من تأثير الحاضنات الخارجية وإملاءاتها.

ما كان لخلاف القوى الفلسطينية أن يتسع، وتتجزأ مبادئ القضية حسب أهوائها وتوجهاتها ومصالحها الضيقة لولا رهن القضية بمشاريع إقليمية توسعية تستثمر في نضال الشعب الفلسطيني من أجل استرداد حقه التاريخي المشروع في الوجود.

لازمت أطراف المصالحة الفلسطينية، مواقعها في القاهرة بانتظار بلوغ المواقف التوافقية في تجاوز معضلات الانقسام الداخلي الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية وتخطي أول إشكال التوافق في بناء حكومة تنسجم مع الشرعيات الوطنية والعربية والدولية، لتحظى بالقبول عالميا، تمهد لها الانتخابات التشريعية المرتقبة.

تتجدد إقامة الفصائل الفلسطينية في القاهرة التي تحولت إلى عاصمة سياسية لخصوماتهم المتجددة، وحسم جولات منازلاتها بتعادل سلمي توافقي يعيد الهيبة لأكبر قضية في التاريخ السياسي المعاصر، وتتناسى تكتيكيا الحالة المنقسمة بين غزة والضفة الغربية أملا في الوصول إلى قرار سياسي يقترب من التوحد رغم بعد مركز القرار الفلسطيني الموحد عن مرمى التوافق .

وتبدو القاهرة وهي تتبنى حل الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني، تحل هموم غيرها، وتتقبل اللوم الذي لا يتقبله أي نظام سياسي بسهولة، فالقاهرة المتأثرة سلبا بحالة الانقسام الفلسطيني الداخلي مازالت تمتلك آليات التأثير الإقليمي وتتمتع بالصلاحيات الممنوحة لها من قبل المحور العربي”السعودية، الأردن، الإمارات”، حتى أن الفصائل الفلسطينية تفكر جديا في طلب حق إقامة مفتوحة أو دائمة في القاهرة.

مازال الأرشيف الوطني الفلسطيني الضخم يوثق هموم شعب فلسطين ومتاعبه التي تختصر متاعب الشارع الفلسطيني المقسوم على ذاته داخليا وخارجيا، والمنهار بفعل ضربات عدوانية مستمرة .

ويبلغ الأمل ذروته في أن تدرك هذه الفصائل المتخمة ماديا في مواقع حاضناتها ضرورة فتح أبواب اللقاء التي ترطب الأجواء وترسم خارطة التحرك السياسي نحو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

ولقاء الفصائل في القاهرة، قد يغلق الأبواب بوجه الدول الباحثة عن مواقع قدم في فلسطين لتعتاش على تسويق حفنة من الشعارات الفارغة في طريق تحقيق رغبات توسعية، وتؤلب شرائح شعبية في اتجاهات خاطئة، وسط كل هذه الأجواء مازالت غزة تحاصرها العزلة غير المبررة وطنيا وعربيا ودوليا .

والدول العربية وفي مقدمتها مصر تخشى انعكاس تعقيدات الوضع الفلسطيني الراهن على أوضاعها الداخلية التي تشهد تحديات أمنية واجتماعية، وتسعى جاهدة لجعل الحوار المفتوح حاليا منفذا طبيعيا يساهم في تخفيف وطأة التعقيدات الراهنة.

وحوار الفصائل الفلسطينية في القاهرة لو خرج في جولته الجديدة المرتقبة في مارس المقبل، دون توافق على برنامج وطني موحد، فإن الانتخابات لن تتحقق في موعدها المعلن، وتفتح موعدا جديدا لتكريس حالة الانقسام والتناحر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!