الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 م, الموافق لـ 15 ربيع الآخر 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

فلسطين و”صفعة القرن”!

حسان زهار كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 3

الحديث عن خيانة الأنظمة العربية للقدس ولفلسطين، لا جدال فيه، فهو أوضح من نار على علم كما يقال.

والسؤال الذي يشغلنا الآن، هل خانت بعض الشعوب العربية قضيتها المركزية وهي تشاهد فصول مسرحية “صفعة القرن” على شاشات التلفزيون وكأن الأمر لا يعنيها إطلاقا؟

بالنسبة لي كجزائري يهمني الشعب الجزائري أكثر من اي شعب عربي آخر، كونه معيارا حقيقيا لضمير تلك الشعوب العربية، ولأن هذا الشعب الجزائري العظيم، أثبت طوال عقود طويلة، حبه لفلسطين والتزامه المطلق بالقضية الفلسطينية، وكرهه الكامل لما يسمى بـ”إسرائيل”.

فهل حقا ما زال الجزائريون مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، كما رددها الهواري دائما، وظل بعده ياسر عرفات وكل الفلسطينيين يرددونها بفخر في العالم كله؟

لعل ما كان يجري داخل الحراك الجزائري من صراعات بعضها علني، وبعضها الآخر في السر، بين بعض فعاليات الحراك المختلفة، وأحيانا المتصادمة فكريا وأيديولوجيا، تظهر حجم الاختراقات الكبيرة التي تعرض لها الشارع العربي.

ظهرت ملامح “الردة” عن القضية الفلسطينية، لدى بعض الشرائح، عندما رأيناها تمتعض من حمل الراية الفلسطينية، كان ذلك بالنسبة للبعض يمثل استفزازا كبيرا لهم، ويشير لهم إلى حقيقة الامتداد العربي للجزائر، وهو الأمر الذي يزعجهم بشدة، والذي يناضلون ليل نهار حتى يسقطوه ويستبدلوه بما يسمى الامتداد “المتوسطي”.

ووصل الأمر في بعض الأحيان، أن برر بعضهم حمل رايات غير الراية الوطنية التي استشهد من أجلها مليون ونصف مليون شهيد، بحمل جزائريين آخرين رايات فلسطين، بل وطالب بعضهم بإنزالها من وسط الحراك، قبل الحديث عن إنزال رايات يدعون أنها “ثقافية” بينما هي رايات سياسية.

كان ذلك يحدث جهارا ونهارا، حتى أن البعض لا يجدون حرجا في التعبير عن توافقهم مع الصهاينة في مواجهة العرب جميعا، عرب الجزائر وعرب فلسطين وعرب الجزيرة العربية، فكل هؤلاء بالنسابة اليهم من “أعداء الهوية”، بينما “إسرائيل” كما يعلن عن ذلك بعض نخبهم المستلبة، هي أقرب إليهم من حبل الوريد.

لذلك، أرى أنه من المهم أن تكون الجمعة الـ50 من الحراك، جمعة القدس وفلسطين، وأن ترفع الراية الفلسطينية جنبا إلى جنب مع الراية الجزائرية، كتعبير عن التلاحم بين الجزائريين وقضيتهم المركزية فلسطين، وهنا سيتم تحييد القوى التي اخترقت الحراك، وقامت طوال الشهور الماضية باختراقه وتشويهه وتحريفه عن مقاصده وأهدافه النبيلة.

من المهم جدا، أن يعلن الجزائريون الشرفاء اليوم، أنهم مع فلسطين موحدة، وأنهم ضد إسرائيل وضد الأنظمة العربية العميلة، وضد الجماعات المتطرفة في العالم العربي أيضا، ممن باعت القضية وهي تشتغل وسط الجماهير العربية لصالح اليهود والصهيونية العالمية، عبر الترويج للطروحات العرقية..

لقد داس الجزائريون بالأمس، من المجاهدين والشهداء، والذين آمنوا بوحدة الجزائر وعلم الجزائر الواحدة الموحدة، على مخططات التقسيم والتدجين الفرنسية التي حاولت طرحها عبر القانون الخاص سنة 47، وسلم الشجعان الذي روج له ديغول، وأقاليم التسيير الذاتي في وهران وتلمسان وقسنطينة، والحكم الذاتي لكل البلاد، والاستقلال الكامل للشمال مع فصل الصحراء… وعليهم اليوم أن يظهروا معدنهم ذلك في إعطاء المثل للفلسطينيين للدوس على صفقة القرن التي تلوح بدولة فلسطينية مسخ، منزوعة السلاح والكرامة ومعظم الأرض، ومن دون القدس.

سيكون الأمر مثيرا للافتخار حقا، لو يكون العلم الفلسطيني غدا وسط الحراك، كما كانت صور عبان رمضان بالأمس.

ابحثوا فقط في خطابات وبرامج ما يسمى بـ”البديل الديمقراطي” الذي يسيطر على الحراك ويقوده، وستكتشفون أن جزءا قد باع القضية الفلسطينية منذ زمن بعيد.. دون الحديث عن الجماعات المتحالفة مع “الماك”، والتي لم تعد تتورع في إعلان عدائها لفلسطين وتحالفها الكامل مع “إسرائيل”.

لقد تمت زراعة “فيروسات” قاتلة وسط الشعوب العربية، كما زُرعت وسط الأنظمة، وليس هذا التخاذل الشعبي والرسمي من المحيط إلى الخليج إلا نتيجة طبيعية لذلك.

وما لم يتم تنظيف “المرميطة” من الداخل، فإن كل الحديث عن تحرير فلسطين واسترجاع القدس ليس سوى أكثر من ترف فارغ.

مقالات ذات صلة

  • قناة الذاكرة

    في عشرينيات القرن الماضي نشر شاب جزائري اسمه رمضان حمود (1906-1929) كتابا عنوانه "بذور الحياة"، كأنه يردّ به على فرنسا التي ظلت منذ لطخت الجزائر…

    • 387
    • 1
  • فكر سياسي ما بعد كوفيد 19!

    يُفتَرَض أنَّ حالة الوباء التي نعيشها اليوم، والوضعية الاقتصادية الهَشة التي أصبحت عليها أغلب شرائح المجتمع، وما آلت إليه الأوضاع في أغلب بلاد العالم، تدفعنا…

    • 387
    • 4
600

3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • alilao

    فلسطين خذلتها دول الخليج التي يركض الجميع لاكتساب محبتهم.

  • عبد الله...

    القومية الاعرابية العروبية هي اخطر بلاء للمسلمين.فهي سبب تقسيم البلدان..مثال على ذلك السودان كان فيه كل الطوائف وهى في الاصل افريقية بشرتها سوداء بتوغل الفكر العروبي تم تقسيم السودان ومازال يريد التقسيم….الحزب البعثى العنصري فى العراق تسبب في انقسام طائفى وعرقي ..عرب اكراد..سنة ..شيعة..اي البلاد منقسمة فعلا..والدور على سوريا وليبيا… افيقوا …يامسلمين يا عرب.

  • عبدالله FreeThink

    هذا مايؤكد الأصل المشترك لجماعة بلغاريا مع جماعة شرق أوروبا من بقايا دولة الخزر التركمانية الهمجية التي إعتنق بقاياها اليهودية وأستعملوا الأساليب الباطنية للتغلغل في دول الغرب فرنسا بريطانيا ألمانيا إيطاليا و الدولة العثمانية التي مكنت لهم في أخر قرن من وجودها.
    كذلك هو ما يؤكد صحة وتحقق الحديث المشهور في البخاري عن الرسول صلى الله عليه وسلم والذي وصف فيه بعض سلالات نجد بالسلالات الشيطانية باعتبار أن القرن يعني السلالة أيضا كما جاء في القرآن (قال فما بال القرون الأولى) ، قرن الشيطان قد ظهر ، ومن نتائجه صفعة “القرن” ..
    لكن الحمد لله أن الشام واليمن مدعو لهما بالبركة ومنهما سيكون الرد.

close
close