الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 16 صفر 1441 هـ آخر تحديث 00:10
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

أعادت الأمطار الطوفانية التي تعيشها الجزائر في الأيام الأخيرة الحديث عن الأسباب الكامنة وراء مثل هذه الكوارث، بالنظر إلى المدة الزمنية القصيرة لتساقط الأمطار، وجدّد معها المختصون والخبراء دق ناقوس الخطر لاستخلاص الدروس والعبر من التجارب السابقة، خاصة مع تكرار سيناريو الفيضانات والأمطار الغزيرة مع بداية موسم الخريف من كل سنة.

بوداود: 80 بالمائة من العمران يحتاج إلى مراجعة

وأوضح رئيس المجمع الجزائري لخبراء البناء والمهندسين المعماريين عبد الحميد بوداود في تصريح للشروق اليومي حالة العمران في بلادنا كارثية ولا تخضع لأي ضوابط تقنية أو قانونية رغم وجود وثراء القوانين إلا أنه للأسف لا نمتلك الرجال لتطبيق تلك القوانين، واستدل المتحدث بإلزامية حزام القانون وكيف انصاع الجزائريون لهذا القانون الذي يغرمهم قائلا “القانون الوحيد الذي يعد ساري المفعول في الجزائر هو قانون حزام الأمن”.
وأرجع المختص أسباب ما نعيشه في كل مرة مع تساقط قطيرات من الأمطار إلى سوء المخططات والإهمال واللامبالاة في المتابعة والمراقبة.

واستعرض بوداود جملة من القوانين التي تفرض على رؤساء البلديات وأصحاب المشاريع متابعة هذه الأخيرة ومراقبتها إلا أن ذلك حسبه لا يتم بالطرق اللازمة.

وركّز المختص في ذلك على أهمية توفير المخططات العمرانية بعد الحصول على رخصة البناء إلا أننا لا نجد أثرا لذلك في الميدان.

وحمل المهندس بوداود مكاتب دراسات مسؤولية الإهمال واللامبالاة في متابعة ورشات عديدة واصفا إياها بأنها تسعى لتحقيق المال وكسبه على حساب نوعية الخدمات المقدمة، متسائلا عن دفتر الورشات، وحتى بعض أشباه المهندسين الذين لا يستحقون هذا اللقب أو الشهادة ممن أساؤوا للمهنة وجعلوها “أداة قاتلة” في أيدي عديمي الضمير، وذلك مقابل تهميش كثير من الكفاءات.

وانتقد المختص بوداود المحاباة والمحسوبية في منح رخص بناء على مواقع غير صالحة وبعضها بالقرب من أودية ما أدى إلى تنامي البنايات كالطفيليات وبالتالي تعرضها إلى خطر الانهيار والانزلاق في أي لحظة ومنها حتى منشآت عمومية وتربوية وتعاونيات عقارية.

ودعا المختص إلى ضرورة مراجعة العمران في الجزائر، مؤكدا أن 80 بالمائة منه يحتاج إلى إعادة نظر، كما دعا إلى أهمية خلق التوازن بين الريف والمدينة لتجنب ما نعيشه حاليا من عشوائية في البناء في كل مكان وبكل طريقة، فالعمران الذي كان في وقت الاستعمار وفق أطر قانونية وخطط تقنية بات اليوم خبط عشواء بيد كل من هب ودبّ.

شلغوم: 40 ولاية مهددة بخطر الفيضانات والجزائر تفتقد إلى استراتيجية وقاية

أكد رئيس نادي المخاطر الكبرى عبد الكريم شلغوم، أن سبب ما تعرفه الجزائر اليوم، من أمطار طوفانية وفيضانات أغرقت الجميع معها هو افتقادها إلى استراتيجية وقاية ترتكز على مشاريع لخلق حواجز وحماية المشاريع والمنشآت الكبرى.

وأكّد شلغوم أنّ الطامة الكبرى هي إنجاز مشاريع تنموية وسكنية في مناطق مهددة بالفيضانات فالخطأ يكمن بالأساس في اختيار المواقع التي لم يكن مطابقة للمقاييس العالمية التي تستوجب مراعاة المناخ والأخطار الكبرى.

واستشهد شلغوم بما لحق بعض المشاريع الكبرى في بلادنا من تضرر على غرار الميترو والمطار والجامع الأعظم وغيرها وهو ما يعني أساسا وجود مشكل حقيقي ولا علاقة أبدا للبالوعات أو الانسداد بهذا المشكل الذي يبقى أكبر بكثير من بالوعة مياه سدّتها النفايات، فهذا مجرد ذر للرماد في العيون وتبقى أسباب غير مقنعة لمن يعرف جوهر الأمور.

وكشف شلغوم لـ”الشروق”، أنّ 40 ولاية في الوطن من أصل 48 ولاية مهددة بخطر الفيضانات الكبرى، داعيا وزارة الداخلية إلى إطلاع المختصين والمعنيين على خريطة المخاطر والفيضانات علما أن النادي يتوفر على خريطة للمخاطر لكن تبقى الخريطة الرسمية أكثر أهمية ومصداقية.

فيضانات باب الوادي “أكاديمية” لم تتعلم الحكومات منها شيئا

رغم الكارثة الكبرى التي عرفتها الجزائر في 2001 جراء فيضانات باب الوادي، إلا أن المسؤولين في بلادنا لم يستخلصوا الدروس والعبر بما يجنبهم الأمر مستقبلا، حسب ما أكده العديد من الخبراء والمتابعين للملف.
ووصف الخبير العمراني بوداود باب الوادي بأنها أكاديمية لم تتعلم الجزائر منها شيئا وأضاف “للأسف في الجزائر تلاميذ يذهبون إلى المدارس لا يأخذون معهم محافظهم ولا أقلامهم ولا يحفظون دروسهم”.

واستطرد بوداود، عقب الفيضانات جميع المسؤولين خرجوا على الشعب بوعود وعهود والتزامات واستراتيجيات لم تتحقق ولم نر لها أثرا على أرض الواقع للأسف لا أحد يحفظ الدروس”.

أما رئيس نادي المخاطر الكبرى عبد الكريم شلغوم، فقال إن الجزائر لم تستفد شيئا من مختلف دروس الفيضانات التي مرت عليها سواء في شمال البلاد أو جنوبها وإن السلطات لا تتحرك إلا في إطار سياسة البريكولاج الذي لم يخرجنا إلى النور، مضيفا: “فيضانات باب الوادي عبرة لكل من أراد أن يعتبر، لكن لا حياة لمن تنادي”.

الفيضانات عبد الحميد بوداود عبد الكريم شلغوم

مقالات ذات صلة

600

10 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • محمد البجاوي

    يا حسراه واش دارت الشيبة في البلاد؟؟

  • صح افا

    المسؤولين والمقاولين تاع نهب الاموال باتواطئ البنوك و كروشهم و مستقبل الابناء وتحواس خارج الوطن لازم يتنحاو قع مكاش حل يالححنون

  • ملاحظ

    المسؤولية يتحملها الجميع سواء من السلطة التي قصرت وتجاهلت لعدة العقود البنية التحتية التي لم تجدد منذ فترة الاستعمار وزيادة المقاولين في الغش في التشيد العشوائي الغير المدروس في كل البنايات التي تجد فيها لا تتوفر على البالوعات اضافة الى الغش في بناء المجاري الصرف الصحي التي كل مرة تسري في الطرقات حتى في الاحياء الجديدة ساعدتها غياب الاخلاقية من الشعب الا من رحمه الله الذي هو ايضا اكبر مسؤول في الانسداد البالوعات في رمي فيها فضلاته وقماماته وعند فقط بضع مليمترات من المطر تكون الطوفان نعم عقلية الشكارة وركوض وراء الدوروا وسرقة ولااخلاقية سبب المباشر لتلك الكوارث التي سلط الله علينا وعرت عيوب

  • BOUMEDIENNE

    اغلب التعاونيات العقارية انشات لتمويل السوق السودائ للعقار،وهي عمليات مافياوبة،شرعت بالقانون.
    اليوم مدننا وقرانا،تفتقد للفضائات الصحية وساحات لعب الاطفال،بسبب هذه التعاونيات العقارية.لقد استغل النافذون في البلديات، ومختلف المديريات، كمجموعات محلية لجعل هذه الفضائات الصحية وساحات لعب الاطفال تحت رغباتهم الخائنة، وبذالك،افسدوا العمران وعقدوا حياة المواطنين داخله او علئ اطرافه.
    والعجب ان هذا الامر الذي تتجلئ من خلاله جرائم هولائ المسؤلين واذنابهم من الموظفين في مختلف الادارات،في حق البلاد والعباد، الوزارات الوصية تلاحظه، ولا تفعل شيئ، ولا تعين المواطن في حالت اذا ما انتفض، ضد هذا الفساد.

  • BOUMEDIENNE

    بل تتركه يصارع الجملعات المحلية لوحده حتئ تنهك قواه المالية بسبب المصاريف واذا رفعت القضية للعدالة،سينتهي الامر الئ تعيين خبير لا يرى الحق الا الرشوة ويطلبها من الطرفين المتنازعين المستفيدون والمتضررون ومن يدفع اكثر كسب قضيته. اما البلدية والتعاونية العقارية والجماعت المحلية فهي ستدافع عن قراراتها الفاسدة اما بالسكوت،او بتعيين محاميها، وحينها يسهل على المستفيدون ربح قضيتهم بدفع الرشوة،والمواطن المتضرر،ما عليه الا ان يقول حسبي الله ونعم الوكيل، وهذا ماجربته انا شخصيا،ولم اترك ادارة الا وراسلتها او طرقت بابها حتئ راسة الجمهورية.لاكن لا حياة لمن تنادي،واقتنعت حينها ان اللعاب حميدة والرشام

  • BOUMEDIENNE

    في قهوة حميدة. والضرر الذي يسببه هذا الفساد الذي تكون الادارت المحلية متواطئة فيه، لا يقتصر علئ افساد العمران، ونهب العقار العمومي وتشويه المنظر الجمالي للمدن، وخنق الاحيائ صحيا، وامنيا بل يتعدى الئ تشويه صورة الدولة ومؤسساتها ومصداقيتها كدولة. لان المواطن البسيط، سيقول لو كانت الدولة دولة ما وصل الحال الئ ما نحن عليه اليوم، في كل نواحي الحياة، حقا الدولة تبني وتسهر لاكن، المفسدين ميعوا الوطن والوطنية والصدق والنزاهة، فاصبح المعيار، من يقفز اكثر يربح اكثر…. وهذه هي عملت الخائنين….

  • abdel

    Lamane anchabaham li hakmine lablad ?.

  • yacine

    اين هي القوانين ؟؟ لا يوجد قانون اصلا حتى يطبقه كل دول العالم لديها شرطة البلدية من مهامها مراقبة البناء و في الجزائر ؟؟ لا توجد حتى لاثبات مخالفة بسيطة قي البناء يجب ان يكون شكوي تم اللجان و بعدها التبليغ ووووووووووووو,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,حتى يتمكن المخالف من انجاز مخالفته و الانتهاء او ينتهي بسقوط ضحايا و موتى الخ ………….. في دول اخر يتم ازالة اي مخالفة في اقل من 24 ساعة من دون شكوى …….

  • عبدو*

    مشكلتناهي ان القرار بيد من لا يستحق هذه باختصار حالنا
    رئيس البلديه لا يقوم بمهام صيانه المجاري فغالب مجاري العاصمه مسددوده بالنفايات قما بالكم بالولايات .
    المسؤولون في وزاره السكن يبنون مشاريع سكنيه خاصه عدل في الوديان
    ايضا المسؤولين عن البنى التحتيه ان يحددوا المناطق المهدده بالفيضان و يقوموا بعمل احواض لاستيعاب المياه و تصريفها دون الاضرار بالمناطق المحيطه و هذا لم يحصل.
    اما المواطن الذي اعتاد نثر زبالته اينما حل فعليه ان يتأدب و يحترم ابسط قواعد عيش البشر بل حتى الحيوانات تنظف اوكارها و اعشاشها و للاسف البعض لم يصل حتى الى منزله الحيوان

  • L Arbitre

    بطبيعة الحال لا توجد بالجزائر سياسة عمرانية و كل ما تم تعميره بعد الأستقلال هو عبارة عن فوضة اسمنتية لا تتتوافق مع معايير العمران. كما انه لا توجد سياسة لمكافحة الفياضانات خاصة و أن التغيرات المناخية لها تاثير في ارتفاع درجة المياه. فمثلا حرق الغابات و إزالتها من شأنه ان يرفع او يزيد من خطورة الفياضانات لأن الغابات و االنباتات تمتص جزء كبير من الأمطار. كذالك أختيار الأراضي الصالحة للبناء و صيانة السدود…الخ . فألأمطار تتساقط في اوروبا بأكثر من الجزائر لكن أضرارهم أقل.

close
close